فاتحة القول\العدد الثامن والثلاثون شعبان 1427هـ
من يملك قرار الحرب في حزب الله ؟
الجمعة 25 أغسطس 2006
من يملك قرار الحرب في حزب الله ؟
 
نعم من يملك قرار الحرب في حزب الله ؟ هذا سؤال قد يبدو ساذجاً بل غبياً ، لكن لو تريث كثير من الناس وبحثوا عن الإجابة الحقيقية وليس عن الإجابة التي يودون الحصول عليها ، لتغير موقفهم بالكلية من هذا السؤال .
سنبحث عن الإجابة في كلام قادة الحزب نفسه ، حتى لا نعتمد على الاستنتاج والتخمين أو قراءة ما بين السطور في علاقات الحزب وسياساته ، وسيكون كتاب " حزب الله المنهج .. التجربة .. المستقبل " للشيخ نعيم قاسم وهو نائب الأمين العام للحزب هو المصدر الذي نعتمد عليه ، وهذا الكتاب صدر عام 2002 م وذلك ليكون رسالة من الحزب للآخرين حول فكره وعلاقاته اللبنانية وما فوق اللبنانية بعد ( انتصار عام 2000م ) .
وبذلك نكون قد وثقنا المصدر وقطعنا الطريق على أصحاب التأويلات البعيدة والاحتمالات الخيالية ، ويبقى استعراض ما كتبه نعيم قاسم .
تحت عنوان الجهاد العسكري ، كتب نعيم قاسم ص 50 :
" يقسم الفقهاء الجهاد إلى قسمين :
1-الجهاد الابتدائي : وهو أن يبدأ المسلمون مواجهة الآخرين والدخول في أراضيهم لاعتبارات ليس لها علاقة باسترداد أرض أو التصدى لعدوان ، فهذا مرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم أو الإمام المعصوم ، ولا يعتبر مطروحاً في زماننا مع غياب الإمام المهدي الغائب والمنتظر (عج) . "
وهنا نتساءل ما حكم الفتوحات الإسلامية التي قام بها الخلفاء الراشدون أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين عند حزب الله ؟؟ 
ويكمل نعيم قاسم :
 " 2- الجهاد الدفاعي : وهو أن يدافع المسلمون عن الأرض والشعب وعن أنفسهم عندما يتعرضون لاعتداء أو احتلال ، وهذا أمر مشروع بل واجب . يقول الخميني (قده): " لو غشي بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الإسلام ومجتمعهم ، يجب الدفاع عنها بأي وسيلة ممكنة من بذل الأموال والنفوس " .
 لكن قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه ، الذي يشخص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي ، والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها ، فمسؤولية الدماء عظيمة ، و لا يمكن زج المقاتلين في أي معركة دون الاستناد إلى ما ينسجم مع وجوب الجهاد فيها وما يحقق أهدافها .
وقد يختلف رأي بعض الفقهاء عن رأي الولي الفقيه ، لكن رأيه ملزم لهم فهو المتصدي والمبايع من قبل الناس ، ويترتب على مثل هذى المنعطفات نتائج خطيرة ، فلا يمكن المراهنة على إجماع الآراء ، مع احتمال الخلاف دائما ً ، وبما أنها صلاحيته ، فالقرار يعود إليه وهو ملزم للمسلمين .
وعند سؤال أحدهم للإمام الخامنئي ( حفظه الله ) بقوله : إذا كنت مقلداً لأحد المراجع ، وأعلن ولي أمر المسلمين الحرب ضد الكفرة الظالمين أو الجهاد ، ولم يجوز لي المرجع الذي أقلده الدخول في الحرب ، فهل ألتزم برأيه أم لا ؟
أجاب : " يجب إطاعة أوامر ولي أمر المسلمين في الأمور العامة التي منها الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد الكفرة والطغاة المهاجمين " وهو رأي الفقهاء الأعلام ." أ.هـ
نقلت هذه الفقرات الطويلة حتى تكتمل الفكرة ولا نتهم بالبتر والاجتزاء .
 
ويتضح من ما سبق ما يلي :
1-   السلطة الكاملة للولي الفقيه ( الإيراني حالياً ) على المسلمين ( يقصد الشيعة ) .
2-   قرار الحرب الدفاعية من اختصاص الولي الفقيه فقط .
3-كل الشيعة ملزمون في رأي حزب الله بالتبعية لقرار الولي الفقيه ( الإيراني ) بالحرب ولو تعارض مع مرجعياتهم الفقهية .
 
ويؤكد نعيم قاسم على التبعية للقيادة الإيرانية بشكل واضح بقوله ص 57 : " وقد حقق وجود وتوجيه الولي الفقيه المتمثل بالإمام الخميني (قده) ومن بعده بالإمام خامنئي ( حفظه الله ) النموذج التطبيقي لإرادة الجهاد بطريقة واقعية وعملية وفاعلة " .  
 
    ويكرر مرة ثانية نعيم قاسم في مبحث ولاية الفقيه ص 72 : " وهو ( الولي الفقيه ) الذي يملك صلاحية قرار الحرب أو السلم " .
لكن هنا يفصل في آلية تنفيذ هذه الصلاحية فيقول : " و لا يمكن تنفيذ هذه المهام بمباشرته الشخصية للتفاصيل كافة ، وهذا ما يستدعى تفويض الصلاحيات لأفراد أو جهات ، وتعيين الأفراد ومهماتهم في الدوائر العامة الكبرى والأساسية ، وإمضاء الاقتراحات أو النشاطات أو الاختيارات التي تنسجم مع الإسلام وفقاً لتشخيصه " . ( أي الولي الفقيه ) 
 
وهنا نتساءل من يملك حق تعيين وعزل حسن نصر الله قاعدة حزب الله أم الولي الفقيه ؟؟؟   
 
ويبدو أن نعيم قاسم يستشعر حساسية وخطورة العلاقة والتبعية للولي الفقيه ، فحاول أن يشرح هذه العلاقة ويوضح أنها لا تتعارض مع لبنانية الحزب واستقلاله فقال تحت عنوان ارتباط الحزب بالولي الفقيه ص 75 : " لا علاقة لموطن الولي الفقيه بسلطته ..."
" الإمام الخميني (قده) كولي على المسلمين كان يدير الدولة الإسلامية في إيران كمرشد ....وكان يحدد التكليف السياسي لعامة المسلمين في البلدان المختلفة في معاداة الاستكبار .."
" فالارتباط بالولاية تكليف والتزام يشمل جميع المكلفين حتى عندما يعودون إلى مرجع آخر في التقليد ، لأن الآمرية في المسيرة الإسلامية العامة للولي الفقيه المتصدي ".
" أن التزام حزب الله بولاية الفقيه حلقة من هذه السلسلة .... وهو سلوك في إطار التوجهات والقواعد التي رسمها الولي الفقيه . ثم تكون الإدارة والمتابعة ومواكبة التفاصيل ...من مسؤولية القيادة المنتخبة من كوادر الحزب ....التي يرأسها الأمين العام والتي تحصل على شرعيتها من الفقيه .....تنعكس هذه الصلاحيات استقلالاً كبيراً في الأداء العملي ... فإذا واجهت قيادة الحزب قضايا كبري تشكل منعطفاً في الأداء أو تؤثر على قاعدة من قواعد العمل ... عندها تبادر إلى السؤال أو أخذ الإذن لإضفاء الشرعية على الفعل أو عدمه "
 
وهكذا تعود الأسئلة تظهر من جديد :
-   من يملك قرار الحرب في حزب الله ؟؟؟ ومن الذي قرر خوض هذه الحرب حسن نصر الله أم الولي الفقيه الإيراني خامنئي ؟؟؟
-   هل للتجمعات الشيعية استقلالية عن إيران ؟
-    ولاء الشيعة لمن ؟
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق