كتاب الشهر\العدد التاسع والثلاثون - رمضان 1427 هـ
أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة
الأثنين 25 سبتمبر 2006
أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة
أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة
تأليف: شادي فقيه
قبل عدة أشهر، شغل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد العالم بتصريحاته عن قرب عودة المهدي المنتظر، وضرورة الاستعداد لظهوره. ولم تكن تلك التصريحات عابرة أو فردية، ذلك أن نجاد كان يعبر ـ في الغالب ـ عن حالة شيعية عامة، تنتظر عودة "مهدي الشيعة" ليواكب أو يتوج الصعود الشيعي الواضح في إيران والعراق ولبنان وغيرها من البلدان.
وكتاب هذا الشهر "أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة" الصادر سنة 2006 عن دار العلم في بيروت، هو أحدث الكتب الشيعية التي تناولت موضوع قرب ظهور المهدي، وقد ربط مؤلفه شادي فقيه عودة المهدي بالرئيس الإيراني نجاد، وذلك أن المؤلف يبشرنا بأن نجاد سيكون قائد قوات المهدي التي ستحرر القدس!!
والكتاب الذي يقع في 216 صفحة هو أحد الكتب التي يتبناها ويوزعها حزب الله في لبنان ولذلك تم طبع الفصل الثاني بشكل منفرد وتوزيعه في بيروت مؤخراً وقد نشره في الإنترنت بشكل واسع وفيه علامات ظهور المهدي!!، وذلك أن الكتاب يحمل ثناءً منقطع النظير للرئيس نجاد وللجمهورية الإيرانية التي يدين لها حزب الله بالولاء المطلق، كما يحمل ثناءً لحزب الله ورئيسه حسن نصر الله، وقبل ذلك تحتل مسألة المهدي المنتظر، وعودته عند الشيعة أهمية كبرى على اختلاف بلدانهم وتوجهاتهم.
يعترف المؤلف في مقدمته أن نجاد شخصية إشكالية و "أصبح أحد النجوم على الساحة السياسية، حيث تتسابق وسائل الإعلام لخطف أحد تصريحاته، التي يمكن أن تفجر وضعاً ما أو تشكل سبقاً صحفياً".
وفي المقدمة أيضاً، يعقد المؤلف مقارنة بين الرئيس الإيراني نجاد وبين نظيره الأميركي جورج بوش، ويسرد عدداً من أوجه الشبه والخلاف بينهما.
وفيما يتعلق بنجاد، فإن المؤلف يذكر من صفاته وأفكاره: أنه متشدد وينتمي إلى اليمين المتطرف، ويعتقد أنه مسدد في أموره من الله مباشرة! كما يعتقد أن جيش تحرير القدس سيمر عبر العراق، سائراً على درب الخميني الذي كان يقول إن "الطريق إلى قدس يمر بكربلاء". والعبارة الأخيرة تحتاج إلى الوقوف عندها بعض الشيء، وربما تفسر شيئاً من التدخل والعنف والتخريب الذي تقوم به إيران في العراق.
الفصل الأول:
ويقسم المؤلف كتابه إلى ثلاثة فصول، يتناول في أولها أحمدي نجاد من حيث الشخصية والدين والسياسة، ويتحدث في هذا الفصل عن "تدين" نجاد وذكائه ومحاولات اغتياله ونظرة الغرب إليه وتصريحاته المثيرة التي دعا فيها تارة إلى نقل إسرائيل إلى أوروبا وتارة محوها عن الخارطة.
ومما أكد عليه المؤلف في هذا الفصل، شدة تعلق نجاد بالمهدي المنتظر، ويروي حكاية مفادها أنه في اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني، وقعوا على اتفاق بينهم وبين المهدي المزعوم! وحمل الرسالة التي تحمل الاتفاق، وزير الثقافة الإسلامية صفارها رندي، وألقاها في بئر جامكاران القريبة من قم حيث يلقي الحجاج الإيرانيون طلباتهم كل يوم أربعاء، لأنهم يعتقدون أن المهدي بارك هذا المكان، ويقضي حاجات الذين يأتون إليه ويعتبر المؤلف أن التشدد الإيراني فيما يتعلق بالسلاح النووي يرتبط بالمهدي المنتظر ارتباطاً وثيقاً، ذلك أن نجاد والمقربين منه يعتبرون أن مقاومة الضغوط الدولية التي ترغب بمنع إيران من امتلاك التكنولوجيا النووية واحدة من الوسائل التي تهيء لظهور المهدي ص 47.
الفصل الثاني: إيران والثورة العالمية المقبلة
الثورة العالمية التي يقصدها المؤلف شادي فقيه هي ظهور مهدي الشيعة الذي "سيظهر في آخر الزمان وسيقيم العدل والسعادة في الكون بأجمعه وليس فقط على الأرض...." ص 58.
والمؤلف وهو يعتقد أن عودة مهدي الشيعة قريبة جداً، ويقرر أننا نعيش الآن فيما أسماه "عصر الظهور" يذكر 17 علامة اعتبرها ممهدة لظهور المهدي، ويتضح مدى التكلف في هذه العلامات وتفصيلها على أشخاص معنينين، حتى أنه استبق سرده لهذه العلامات بالقول أن هذه العلامات تشير إلى أننا نعيش في زمن ظهور المهدي (ع)، وأن أحمدي نجاد هو قائد قواته، وأن مرشد الثورة (علي خامنئي) هو صاحب رايته!
وجدير بالذكر أن هذا الفصل من الكتاب الذي يتحدث عن علامات ظهور المهدي طبع في كتاب مستقل ـ مع بعض الاختلافات ـ باسم مؤلف آخر هو "فارس فقيه" عن دار النشر ذاتها في 24 صفحة. ووزع بشك كثيف في لبنان أثناء الصراع الإسرائيلي مع حزب الله الأخير!!
ثم يبدأ المؤلف بسرد بعض الأحداث التي اعتبرها ممهّدة لظهور المهدي، مفسّراً إياها تفسيراً حالياً، وكأنه يفصلها على مراجع الشيعة وزعمائها المعاصرين مثل الخميني وخامنئي ونجاد ومحمد باقر الصدر وحسن نصر الله.
وأهم هذه العلامات من وجهة نظر المؤلف:
1ـ اجتماع اليهود في أرض فلسطين، حيث يقول المؤلف بأن مهدي الشيعة سيقود المعركة الفاصلة التي تقضي على اليهود.
2ـ خروج رجل من قم يدعو الناس إلى الحق. واعتبر المؤلف أن هذا الرجل هو الخميني.
3ـ قوة عسكرية وإعلامية للإمام قبل الظهور، معتبراً أنها تنطبق على الحرس الثوري في إيران، وجيش المهدي في العراق، وحزب الله في لبنان.
4ـ الثورة الإيرانية، حيث اعتبر المؤلف أن الثورة التي قام بها الخميني سنة 1979 و "تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران أول التمهيد لدولة الإمام.
5ـ أصحاب العمائم السود، الذين يقاتلون أعداء الإمام، ويقصد المؤلف بهؤلاء مراجع الشيعة وزعماءهم الكبار المعاصرين، الذين يدّعون (أو يدّعي أكثرهم) انتسابهم إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويلبسون العمائم السود تمييزاً لهم عن غيرهم.
وعنى المؤلف بهؤلاء (الخميني وخامنئي في إيران، ومحمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر ومحمد باقر الحكيم وشقيقه عبد العزيز الحكيم والسيستاني ومقتدى الصدر في العراق، وموسى الصدر وعباس الموسوي وحسن نصر الله في لبنان).
6ـ حزب يقاتل على أبواب بيت المقدس، وعنى به حزب الله الشيعي اللبناني. وليس حماس التي تقاتل من عشرين سنة بشكل متواصل!!
7ـ دخول قوات غربية إلى العراق، في أبريل/ نيسان 2003.
8ـ استشهاد نفس زكيه في النجف مع 70 من الصالحين، وعنى به محمد باقر الحكيم الذي اغتيل في مدينة النجف، بعد خروجه من مقام الإمام علي.
9ـ انتقال العلم من النجف إلى قم، وعزا المؤلف ذلك إلى اضطهاد الرئيس العراقي السابق صدام حسين لعلماء الشيعة، وطرد بعضهم من العراق، فلجأوا إلى قم بإيران التي أصبح لها مكانة تفوق النجف، وقد اعتبر المؤلف أن ذلك يمهد لعودة المهدي.
10ـ قيام حكم عراقي موالٍ لإيران، وهو ما يعيشه العراق في هذه الأيام، حيث صار لإيران سيطرة واضحة على مناطق عديدة في العراق، وخاصة في الجنوب.
11ـ خوف الناس من الأوبئة والزلازل والأعاصير.
12ـ دخول مذنب إلى مدار الأرض فيغير كل الطبيعة الفلكية على الأرض.
13ـ انطباق مواصفات الخراساني على مرشد الثورة الإيرانية الحالي علي خامنئي، والخراساني عند الشيعة هو الذي يسلم الراية إلى المهدي عند ظهوره المزعوم، ويكون أعلى منصب عند أهل إيران (خراسان).
وذكر الكتاب أن من صفات الخراساني التي تنطبق على خامنئي أنه من آل البيت، ومن خراسان، وصبيح الوجه، وفي خدّه الأيمن خال (شامة)، وفي يده اليمنى ضعف إثر تعرضه لمحاولة اغتيال، إضافة إلى أنه صاحب أعلى منصب في إيران.
14ـ انطباق مواصفات شعيب بن صالح على أحمدي نجاد. وشعيب بن صالح الملقب بالشعبي الصالح عند الشيعة هو الذي يكون على مقدمة جيش المهدي أي قائد قواته. وهذا الصفات هي:
شاب أسمر، نحيل، خفيف اللحية، من أهل الري (طهران)، صاحب عزيمة، ورجل حرب.
15ـ السفياني وانقلاب دمشق: حيث يدّعي الكتاب أنه قبل ظهور مهدي الشيعة بستة أشهر، يقع انقلاب عسكري في سوريا، يأتي بقائد سوري عميل لأميركا وإسرائيل، لقبه السفياني، يبث نفوذه داخل سوريا والعراق والأردن ولبنان، وتدخل قواته إلى الحجاز لقمع ثورة في المدينة للشيعة، ثم يدخل العراق ليقتل الشيعة، ويدخل لبنان لقتال "المجاهدين" ويحاصرهم في جبل عامل لكنه يجد منهم الشدة والقوة. وهذا كلام خطير قد يكون مخطط لثورة شيعية قادمة في المدينة المنورة !!
وفي أثناء حصار السفياني لجبل عامل وقتاله للشيعة في العراق، تبدأ أخبار ظهور الإمام.
16ـ الصيحة: حيث يزعم أنه ينادي منادٍ من السماء أن الحق مع آل محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الصحية تكون في منتصف شهر رمضان.
17ـ النفس الزكية: وبحسب المؤلف فإن المهدي لا يخرج حتى تقتل نفس زكية في الكعبة اسمه محمد ومن نسل الإمام الحسن، وتكون قبل الظهور بسنة أو في نفس سنة الظهور.
يقول المؤلف عن الصيحة والنفس الزكية: "وتعتبر هاتان العلامتان من أواخر العلامات قبل الظهور، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض" ص79.
وإضافة إلى العلامات السابقة، الواردة في كتاب "أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة"، فإن كتاب عصر الظهور الذي سبق الإشارة إليه، أضاف ثلاث علامات أخرى تمهد لظهور المهدي حسب اعتقاد الشيعة هي:
18ـ خروج ناصبي تكفيري يقتل زوار المقامات الشيعية، وقصد به أبا مصعب الزرقاوي الذي قتل مؤخراً.
19ـ أخر حكام الحجاز اسمه الملك عبد الله. حيث يقول المؤلف أن الملك عبد الله بن عبد العزيز، ملك السعودية الحالي، سيكون أخر ملوك هذه الدولة، حيث سيؤدي موته إلى انقسام الأسرة الحاكمة على غرار ما حدث بالكويت، وتحويل السعودية إلى إمارات متناحرة.
20 ـ انطباق مواصفات اليماني على حسن نصر الله. واليماني عند المؤلف هو صاحب راية حق ويدعو إلى المهدي واسمه الأول حسن والثاني نصر.
الظهور
وبعد أن يسرد الكتابان ما اعتبراه العلامات الممهّدة لظهور مهدي الشيعة، يكون الظهور في سنة وتر (أي واحد، ثلاثة، خمسة،...) من السنين الهجرية ويبدأ ليلة التاسع من محرم (ليلة عاشوراء) في مكة التي يبدأ مهمته بالسيطرة عليها هو وأتباعه ومعاونوه وعددهم 313، ولا تنتهي عملية الظهور "المقدس" حتى تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
يجدر أن نشير إلى أن العلامات المزعومة لظهور المهدي حوت تكلفاً واضحاً وكأنه يفصلها على زعماء الشيعة المعاصرين، الذين لا ندري ماذا سيفعل المؤلف إن مات أحدهم قريباً دون أن يسلم الراية للمهدي، أو يقود جيشه.
وقد أورد المؤلف روايات مكذوبة على الأئمة ليدلل على استنتاجاته، كما تحدث عن بعض العلامات بدون أدلة أو حتى روايات.
ومما يلفت الانتباه في أمر هذه الروايات أنها تغيب أهل السنة تغييباً تامّاً، فلا صالحين إلاّ زعماء الشيعة، ولا وجود لجيش صالح إلاّ حزب الله والحرس الثوري.
ولعلّ الإشارة الوحيدة لأهل السنة وردت في مقام الذم، عندما كان يصفهم ـ تلميحاً ـ بأنهم أعداء المهدي.
وكي يخفف مؤلف كتاب" عصر الظهور" لدى القارئ وطأة ما في كتابه، نبّه إلى أنه وحده يتحمل مسؤولية الأفكار المطروحة فيه، وقد اعتمد على ما أسماه "الروايات المعتمدة وتحليله الخاص".
الجيش العقائدي
يعتبر المؤلف أنه كي يظهر الإمام المهدي لتخليص البشرية من الظلم، يجب أن يكون هناك جيش قوي عقائدي. فهل ينتبه مغفلي أهل السنة من السياسيين والإسلاميين !! وهذا الجيش بحسب المؤلف هو القوات العسكرية الإيرانية، التي تضم الجيش النظامي، وقوات الباسيج والقوات الأمنية (الشرطة، الاستخبارات، مكافحة الشغب...) إضافة إلى قوات الحرس الثوري الذي يشرح المؤلف شيئاً عن تجهيزه ومستواه.
وفي هذا الفصل من الكتاب يتناول المؤلف سيناريو الحرب القادمة على إيران والحلف السوري الإيراني، وتبعات الحرب الإقليمية، والقنبلة النووية الإيرانية.
وهذا يكشف البعد الشيعي المتطرف في تحركات القوى الشيعية في العراق وإيران والبنان والخليج وأن الموضوع هو عقيدة سياسية توسعيه تحاول السيطرة على المنطقة.
الفصل الثالث: الخلفية الدينية والروحية لنجاد والحرس
وفي هذا الفصل وهو آخر فصول الكتاب، يتحدث المؤلف في مواضيع عدة، فيتناول أولاً ما اعتبره أوجه شبه بين الخميني، وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ليكيل بعدها المديح للخميني، وتأييد الأئمة له، وخاصة الإمام المهدي!! ثم يتحدث بالتفصيل عن حياة المرشد الروحي للحرس الثوري آية الله محمد تقي بهجت، ومرشد الثورة الحالي خامنئي، والشيخ مصباح يزدي الذي وصفه بأنه أحد أهم أركان الثورة الإيرانية، ويختم المؤلف هذا الفصل والكتاب بوضع نتائج استفتاء نشر في شبكة الإنترنت لمعرفة رأي الناس في نجاد وآرائه ومواقفه الإشكالية.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق