فاتحة القول\العدد الثاني والأربعين - ذو الحجة 1427 هـ
ماذا تعلمنا من درس العراق ؟
الجمعة 22 ديسمبر 2006
 
ماذا تعلمنا من درس العراق ؟
هذا سؤال موجه للجميع علماء و مفكرين، جماعات ومستقلين، حكومات وشعوب، وأهمية السؤال أننا لم نتعلم من أحداث كثيرة مضت، فحدثت مأساة العراق، وإذا لم نتعلم منها فسنشهد عدداً من المآسي المروعة قريباً، والتي لن يفصل بينها زمن طويل كطبيعة هذا العصر المتسارع!! ولعل ما يجرى في لبنان – لا قدر الله – بداية مأساة جديدة .
ماذا تعلمنا من مأساة العراق في قضية إجرام حزب البعث ورئيسه صدام تجاه الشعب العراقي كله ؟
ما هو الصواب في حالة مماثلة، كأن تحارب دولة غربية قيادة عربية أو إسلامية مستبدة مستندة لحزب يحمل أيدلوجيا مناقضة للإسلام ؟  
هل فعلاً أننا لا نملك خياراً إلا الاصطفاف مع هذا الحاكم الطاغية،أو السير في ركاب المحتل؟
هل ما قام به صدام في محاكمته من التظاهر بالمظاهر الإسلامية ( رفع المصحف ، الصلاة ، ...) هو تحول حقيقي أو لعبة سياسية كالعادة ؟ خاصة أننا لم نشهد تطبيقاً حقيقياً لهذا التوجه في إعلان تغيير مبادئ حزب البعث الذي لا يزال صدام في محاكمته يفتخر ويعتز برئاسته له، وفي مواقع الحزب على شبكة الإنترنيت ،وقيادييه في الخارج الحال على حاله تجاه الإسلام ؟؟
وهذا يطرح مسألة توبة المفكر والزعيم الذي ينتمي لفكر معاد للإسلام كيف يجب أن يتوب ؟ حتى لا تكون خدعة كما شهد الناس هذا من قبل في السودان أيام النميري وغيرها ..
 
ماذا تعلمنا من عدم التحضير للمستقبل ، فلقد بقي أهل السنة في العراق ساكنين حتى سقطت بغداد، بعكس ( شركاء الوطن ) الشيعة الذين كانوا قد استعدوا وشاركوا في التحضير لهذا السقوط من سنوات، عبر مؤتمر لندن وغيره، أو عبر أفرادهم المرتبطين بالقيادة الأمريكية، كالجلبي وعلاوي وكنعان مكية و موفق الربيعي وغيرهم .
وها نحن نشاهد ما يجرى التحضير له في لبنان وسوريا والبحرين وعموم الخليج ، فما هو تحضيرنا للمستقبل حكومات وشعوب وحركات وعلماء ؟
هل ما تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في سوريا من اتصالات وتحالفات مع الغرب وأمريكا وخدام والمعارضين السوريين الشيوعيين والبعثيين صواب أم خطأ ؟
 
ماذا تعلمنا من رفض المشاركة السياسية والحكومية في العراق، وعدم الدخول في الجيش والشرطة، هل هذا الصواب أم عكسه ؟
وذلك أن هذا سيناريو قادم – للأسف – في عدة دول ، هل نترك الحكومة والسياسة لشركاء الوطن الذين يحلمون بإقصائنا ؟
هل ما تعانيه مناطق السنة اليوم في العراق من إهمال متعمد للبنية التحتية من كهرباء واتصالات وماء وغذاء ومستشفيات، في الوقت الذي تشن الحرب عليها من المؤسسات الأمنية الرسمية ، بسبب ترك كل ذلك للخصوم هو السياسة الحكيمة التي يجب أن نطبقها في المآسي القادمة ؟؟ أم هناك حلول أخرى تكسر هذه الدائرة المغلقة ؟
  
ماذا تعلمنا من مشاركة بعض أهل السنة في اللعبة السياسية وأقصد جماعة الإخوان المسلمين، هل كانت عن مشورة من بقية أهل السنة ؟
 هل كانت مصلحة أهل السنة رائدهم أم مصلحة حزب وجماعة الإخوان هو المهم ؟
هل مارس الحزب الإسلامي الانفتاح ولو بمقدار يسير على بقية أهل السنة المخالفين لاجتهاده، في الوقت الذي كان يبادل فيه أشد أعداء أهل السنة المجاملات الرسمية ؟؟  
هل المهم هو مشاركة فصيل أم مجموع أهل السنة ؟ وكيف نحسن ظروف و شروط المشاركة؟
 
ماذا تعلمنا من تفرق مجاميع أهل السنة ؟ وعدم ترسخ آلية عملية منصفة لإدارة الخلاف ، حتى لا نكرر تضارب الفتاوى والمواقف والتي قد تصل حد القتل أو التهديد به كما حدث في قضية المشاركة بالانتخابات و الجيش ؟
هل ستقدم هذه المجاميع المختلفة المشارب، من الإسلامية بأطيافها أو ذات النزعة القومية والبعثية أو البعثية والقومية الخالصة ، نموذج أرقي من نموذج الصراع على السلطة كما حدث في أفغانستان ؟ أو نموذج سرقة جهود المجاهدين المخلصين كما في تاريخ الجزائر وليبيا ومصر وتونس ، لصالح التيارات اليسارية القومية ؟؟
 
ماذا تعلمنا من لعبة الإحصاءات المضللة والتي تبنى عليها حصص المشاركة ؟
هل هناك اهتمام بالقيام بإحصاءات عادلة ومنصفة ونشرها ؟ وهل هناك خطة للتواصل مع الإعلام بذلك ؟
 
ماذا تعلمنا من التغاضي عن أصول مذهب الشيعة في حركتهم السياسية؟
هل حصل اهتمام لدى المعنيين من حكومات وحركات وعلماء وعامة،بدراسة مذهب الشيعة ؟
هل استفاق بعض المخلصين الحالمين بوحدة السنة والشيعة،أم أن هذا حلم كاذب مادام الشيعة معتكفين على خرافاتهم التي تغذي حالة العداء للسنة ؟
هل يستفيد هؤلاء من هذه التجربة فلا يندفعوا لتصديق كل من يرفع الشعارات البراقة ، حتى يختبروا فكره وعقيدته وأيديولوجيته ؟
 
ماذا تعلمنا من لعبة الإعلام ، ففي الوقت الذي لم يجرؤ أكثر أهل السنة عن التعبير عن رأيهم بصراحة ووضوح ، كان الشيعة يجاهرون بذلك ؟
هل سياسة أفلام قطع الرؤوس كانت لصالح أهل السنة أم جلبت لهم التهمة والإدانة ؟
لم يجرؤ كثير من صحافيي ومفكري وساسة أهل السنة على إدانة جرائم الشيعة علناً ،إلا بعد أن تحدث الإعلام الغربي عن ذلك ؟؟
لماذا لم يستطع قادة العرب التمسك بتصريحاتهم حول "الهلال الشيعي" و" وولاء الشيعة العرب" أمام الهجوم الإعلامي الشيعي، بينما رئيس حزب الله بعد الحرب الأخيرة سب العرب وقادتهم ولم يتراجع ؟؟
كيف يجرؤ مقتدى الصدر على مطالبة الشيخ حارث الضاري بفتوى تحرم قتل الشيعة وتأييد بناء مرقد سامراء ، وهو لم يحضر لقاء مكة ؟ وأتباعه يعيثون في العراق فساداً ؟
 
ماذا تعلمنا من كل هذا حتى لا تقع مأساة جديدة نكون ضحيتها مرتين ، مرة لحقد الشيعة ومرة لغبائنا وجهلنا وعدم تعلمنا الدروس ؟؟؟؟
هذه أسئلة نطرحها بين يدي الباحثين والعلماء ، وندعوهم للاجتهاد الجماعي فيها ، للوصول إلى الحق والصواب بقدر الإمكان ، والخروج من إستراتيجية التعلم الذاتي بالتجربة التي تكون أكثر من مرة غالباً .
ونحن نرحب بأي بحث أو دراسة أو رأي في هذه القضايا ،شريطة أن تكون متقيدة بالشرع الحنيف والأدب الإسلامي في الحوار مع المخالف .
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق