فاتحة القول\العدد الثالث والأربعون محرم 1428هـ
دروس وعبر من إعدام صدام
الخميس 18 يناير 2007
دروس وعبر من إعدام صدام
 
شهد عيد الأضحى المبارك نهاية صدام حسين رئيس حزب البعث العراقي والرئيس السابق للعراق ، وقد كانت عملية إعدام صدام مليئة بالعبر والدروس والدلالات ، ولكن ردة فعل الغالبية كانت انفعالية عاطفية ولم تقف عند كثير من دلالاتها ، والآن – فيما يفترض - وبعد أن حضرت العقول نفصل في دلالات وعبر إعدام صدام .
 
أولاً : الدروس التي تخص الشيعة وإيران
 
1- كالعادة كان أغلب المتحدثين والمعلقين في الأيام الأولي، من الإسلاميين والقوميين واليساريين يعلقون ما حدث على مشجب أمريكا فقط، ولم تكن عندهم الشجاعة لذكر الفاعلين المباشرين وهم الشيعة وذلك حرصاً على مشاعر الشيعة المجرمين ! وحرصاً خادعاً على وحدة موهومة مستحيلة مع هؤلاء المجرمين .
 
2- ثم بعد أسبوع ندد المتحدثين والمعلقين بالشيعة وإيران من خلفهم ، وهذا يشكر لهم ولكن نريد منهم أن يثبتوا على هذا الموقف حتى تترك إيران والشيعة من خلفها عداوتها لنا ، ولا يكون هذا الوعي بالخطر والدور الإيراني وقتياً وردة فعل سرعان ما تزول... سرعان ما تزول ....!!
 
3- لا يزال يصر قادة الإخوان في الأردن على سياسة مسك العصاة من الوسط! تجاه إيران ، فقد انسحبوا من بعض المسيرات التي نددت بإيران وطالبت بإغلاق سفارتها ، كما دعت حماس لتكف عن مسايرة إيران وحزب الله .
وتبرير قادة الإخوان لذلك هو: تجنبا للانجرار وراء محاولات وضع أميركا وإسرائيل وإيران في سلة واحدة في العداء للأمة العربية، و تضخيم ملف الخطر الإيراني على حساب الخطر الصهيوني الأميركي .
العجيب أن قادة الإخوان لا يعدلون في موقفهم بين "دحلان" وإيران ، رغم أن جرائم "دحلان" أرحم بكثير من إيران ! فلماذا لا يزن الإخوان بميزان واحد ؟  
 
4- شكلت الهتافات المصورة وقت إعدام صدام ، باسم "مقتدى" و" الحكيم" حقيقة من نفذ الإعدام !! و تنصل " تيار مقتدى" من ذلك كما جاء على لسان نصار الربيعي الناطق باسم الصدر في النجف الذي وصفه "بأنه تصرف فردي" يتناقض مع قوله " ما صدر من أفعال يعارض التعليمات التي أمر بها الصدر" ، أي أن هناك تعليمات لأتباعه عند تنفيذ إعدام صدام ! وهناك جدل قوى حول مشاركة "مقتدى " بنفسه إعدام صدام .
 
5- أما تبرير موفق الربيعي " للرقص " حول جثة صدام ، بأنها عادة عراقية! فنعم هي عادة " الشروق" وليس العراقيين الشرفاء !!
 
6- إن إعدام صدام على قضية الدجيل ، دون جرائمه الأخرى هو لكون هذه القضية مختصة بحزب الدعوة الشيعي فقط ، و لكون هذه القضية هي الوحيدة التي يمكن إعدام برزان (شقيق صدام) عليها فقط كونه ترك رئاسة الاستخبارات العراقية عام 1982 م.
 
7- إن اختيار توقيت إعدام صدام ليس خطأ ، بل توقيت مدروس ومختار من قبل الجماعات الشيعية التي أرادت أن تقدم ( لأشقائها وإخوانها السنة في الدين والوطن ) هدية عيد الأضحى !! وكل من لا يدرك هذا فهو جاهل ومغفل . وهي بذلك تعبر عن حقيقة موقفها من الآخرين .
 
8- إن إعدام صدام في مقر الشعبة الخامسة للاستخبارات ، والمختصة بإيران تشكل رسالة لكثير من القادة العرب أن إيران لا تنسى ثأرها !!!
 
9- إن تأجيل إعدام برزان والبندر لما بعد العيد ، ليكون يوم إعدام صدام يوماً مميزاً وهو يوم عيد الأضحى عند أهل السنة ، يكشف بوضوح عن روح الانتقام البشعة والكره العميق التي تكنها هذه القوى الشيعية الطائفية .
 
10- لا يمكن أن تقدم الأحزاب الشيعية (العراقية) على إعدام صدام إلا بموافقة إيرانية، فهم يستأذنون إيران في كل شيء ، إما تنفيذاً لعقيدة ولاية الفقيه التي يؤمن بها المجلس الأعلى وحزب الدعوة ، أو لأنها المستشار والموجه لهم . لقد كان الحكيم يخرج من جلسات صياغة الدستور العراقي لإجراء مكالمة مع طهران حول الفقرات !! 
 
11- لقد حذر صدام قبل شنقه بلحظات من إيران وأطماعها ، فهل يستفيد المخدوعون بإيران من المسلمين بنصيحة ووصية صدام لهم وهم يعتبرونه مجاهداً بطلاً ؟؟
    أم سيبقون يحاولون أن " يركبون حصانين " في نفس الوقت ، صدام وحزب البعث من جهه ، وحزب الله وإيران من جهه أخرى ؟ والحقيقة أنهم هم ( الحصان المركوب) من الجهتين ، حزب البعث وحزب الله !!!
 
12-إعدام صدام رسالة شيعية وإيرانية أنه لا مجال للمصالحة والتنازل من قبلهم من أجل إنجاح المصالحة أو حصول توافق سياسي ، فهل يدرك المسلمون ذلك .
 
13-في إعدام صدام رسالة تهديد لكل المخالفين للشيعة و إيران من الحكام و الأحزاب و العلماء ، أن هذا مصيرهم حين تتاح للشيعة الفرصة ، وأنهم لا يكلون و لا يملون من السعي للحصول على هذه الفرصة .    
 
14- ترحيب إيران العلني بإعدام صدام ، وعدم مراعاتها لمشاعر مناصريها والمتعاونين معها ، يدل على أنها لا تأبه بهم ، وإنما هي تستخدمهم فيما يخدمها . من هنا جاء الترحيب الإيراني بذلك ، دون مراعاة لمشاعر حلفائها ومحبيها من السنة وخاصة الإخوان المسلمين وحركة حماس .
 
15-حزب الله وسكوته المريب، وكأن ما حدث حلم أو خيال ، يؤكد طائفيته وانتهازيته ، ولذلك لا يدين حزب الله زملاءه في خدمة إيران كحزب الدعوة والمجلس الأعلى وجيش المهدي ، مهما فعلوا من عمالة للمحتل ، واستهانة بكل المشاعر السنية ، واستباحة لدم وعرض السنة ، فهذا يعفى عنه لكونه شيعة إيران . فمتى يفيق المخدوعون بحزب الله ؟؟
 
16-محاولة الخالصي استنكار توقيت وطريقة الإعدام ، بعد أسبوع ورمي المسؤولية على الاحتلال فقط ، هي محاولة فاشلة ، فلماذا وقعت القيادات الشيعية في الفخ الأمريكي إذا كانوا حريصين على التعاون والتكامل من أهل السنة ؟ وأين عقلاء الشيعة في لحظة الحدث ؟ وأين براءة عقلاء الشيعة – إن وجدوا- من إعدام صدام بهذه الطريقة ؟
 
17-تهديد المالكي بقطع العلاقة مع أي دولة تعترض على إعدام صدام ، بداية لإعدامات مهينة قادمة ، و استغلال للإعلام بطريقة دنيئة للوصول لمصالحهم الطائفية ، ويقابله سذاجة سنية في التعامل مع وسائل الإعلام .
 
18- في إعدام صدام بهذه الطريقة، رد على من حذر من "خدعة التحليل العقدي" ونقول له نعم السياسة تقوم على المصالح ، لكن ما الذي يحدد المصالح ؟ أليست المبادئ والعقائد والأفكار هي التي تحدد المصالح !!
 
 
ثانياً : الدروس التي تخص صدام وحزب البعث
 
19-لقد نص أهل العلم في زماننا على أن عقيدة حزب البعث عقيدة كفرية ، لأنها تؤمن بالعلمانية الملحدة ، وتنادي بالاشتراكية منهجاً، كما نص أهل العلم على كفر رئيس الحزب الأصلي " ميشيل عفلق" اليهودي المتظاهر بالنصرانية ! والذي زعم صدام أنه أسلم ! ولم يعلن له توبة لا من اليهودية ولا من النصرانية ولا من البعثية ! وأكثر مواقع البعث لا تذكر في ترجمة عفلق أنه أسلم ؟؟؟!!!
    كما أن أهل العلم نصوا على كفر زعيمي نظام البعث في العراق وسوريا صدام لبعثيته
    و الأسدين لبعثيتهما وعلويتهما .
 
20- لقد بقي صدام يعلن افتخاره برئاسة حزب البعث أثناء محاكمته وهذا يشكك في توبته!
 
21-لا يزال حزب البعث العراقي وأحزاب البعث العربية التي تدور في فلك البعث العراقي ، تقر وتعترف بزعامة صدام لها ، كما أنها لا تزال تعلن العقائد البعثية المنافية للإسلام والتي كفر العلماء حزب البعث لأجلها ، ومن يطالع مواقع وأدبيات حزب البعث العراقي على شبكة الإنترنت يجد ذلك، وخاصة دستور الحزب .
 
22-أعلن صدام الشهادتين حين أعدم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" من كان أخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ، فلذلك نقول قد يكون صدام تاب فعلاً عن حزب البعث وفكره حين عاين الموت ولم يتمكن من إعلان كفره بالبعث، وهذا علمه عند الله، وهو ما نرجوه . لكن قبل ذلك من الصعب إثبات توبة لصدام من فكر البعث وكفره ، وذلك أن الداعي لبدعة مكفرة لا بد له من التوبة العلنية من بدعته ، وخاصة إذا كان يستخدم الكذب والخداع في دعوته وهذا حال البعث والشيعة !!
 
23-وصية صدام التي لم تعلن، هل احتوت وصية زوجته وبناته وحزبه وأنصاره، بالتوبة والعودة للإسلام ؟
 
24-لكن المطلوب من أتباعه البعثيين أن يستفيدوا ويعتبروا من إعدام زعيمهم ، فهو عند الموت لم يتذكر شعارات البعث الفاسدة بل نطق بالشهادتين ، فعليهم إعلان التوبة من فكر البعث الإشتراكي ، ذلك أن توبة المرتد يجب أن تكون بالبراءة من ردته ،كما عليهم التنصل من كل الأدبيات المناقضة للإسلام وإعلان ذلك بكل وضوح، وعبر كافة منابرهم الإعلامية المختلفة.
 
25-إن اعتقال وسجن ومحاكمة وإعدام صدام عبرة لكل الحكام والقادة والزعماء الظالمين والمستكبرين، وهي فرصة لهم للعودة لدينهم وربهم قبل أن يحال بينهم وبين التوبة ،كما فيها العبرة لهم أن كل المناهج باطلة سوى الإسلام ، فليلتزموه ويطبقوا شرعه . وليتذكروا دوماً قول القائل: بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين !!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق