فاتحة القول\العدد التاسع والاربعون - رجب 1428 هـ
أهل السنة ولعبتا السياسة والإعلام !!
الأثنين 16 يوليو 2007
أهل السنة ولعبتا السياسة والإعلام !!
 
صدم الكثير من الناس من فجاجة أمر اعتقال الدكتور أسعد الهاشمي، الوزير السنى في حكومة العراق بتهمة قتل نجلي الألوسي السني، ومع موافقتنا على محاسبة الجاني أياً كان منصبه أو انتماؤه، إلا أن هذه المحاولة المفضوحة لتحسين صورة حكومة المالكي على حساب أهل السنة مرفوضة.
وسبب هذا الرفض أنه لم تثبت بعد هذه التهمة أصلاً، كما أن المراد منها دب الشقاق والنزاع بين صفوف اهل السنة بكل أطيافهم .
والأهم في رفض هذه المطالبة هو أن أوامر الاعتقال لا يجب أن تكون فقط لمن ثبت تورطهم في اغتيال شخصين أو ثلاثة، بل أيضا لمن قام بتكوين مليشيات تتبع الحكومة لقتل المواطنين بالجملة كتلك التي أسسها باقر صولاغ !! وأين محاسبة الوزير والمسؤولين عن فضيحة دور الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والتي صدمت كل صاحب ضمير حي !!
 
وأين محاسبة ومحاكمة ناهبي المال العام و أصحاب حنفيات النفط المفتوحة ؟؟ وأين محاكمة قاتلي الشعب وهم يرتدون زي الشرطة والمغاوير؟؟ وأين محاسبة خاطفي وقاتلي أساتذة وطلاب الجامعات ؟؟
أين ..أين ..أين ............
 
ولكن هكذا هي لعبتا السياسة والإعلام حين يمارسها الأنذال والخونة، وهكذا هي لعبتا السياسة والإعلام حين يمارسها أهل السنة دون خبرة أو وعي أو لنكن صرحاء حين يمارسونها بسذاجة وغباء سواء من قبل " أهل الجهاد " أو " أهل السياسة " ، فتكون النتيجة مكاسب للخصوم وخسائر لأهل السنة .
 
إن من المقرر عند دارسي تاريخ الحركات الباطنية مقدرتها الفائقة على التنظيم والسرية والعمل تحت الأرض وإخفاء حقيقة أهدافها، ومن ذلك ما قام به القرامطة ومؤسسهم حمدان قرمط وبقية فرق الإسماعيلية، وقد سبقهم ابن سبأ اليهودي والذي سار على دربه كثير من أذكياء الشيعة كالوزير ابن العلقمي وإخوانه .
 
إن العلاقة بين السياسة والإعلام علاقة متشابكة تؤثر كل منها في الأخرى وتكاد تزول أحياناً الفواصل بينهما و كل منها يتدخل في ترتيب أولويات الأخرى!!
ولذلك فالعمل السياسي يحتاج مع سلامة المنهج واستقامة الطريقة ذكاء ووعي بمصالح الشرع العليا مع إدراك لخبث الأطراف الأخرى، ولذلك قال الفاروق عمر:" لست بالخب ولا الخب يخدعني" ولكن أين كثير من أهل السنة من منهج عمر !!
 
لقد أخفق إعلام أهل السنة الرسمى والمرتبط غالبا بالحركات الإسلامية كذلك  في ابراز حقيقة قضية أهل السنة في العراق وأنهم أصحاب الشرف والبطولة والمواقف الصحيحة وأنهم الطرف المعتدى عليه من الاحتلالين الأمريكي والإيراني وأعوانهما من الشيعة.
وسبب هذا الإخفاق الإعلامي هو إخفاق الساسة الرسميين و قادة العمل الإسلامي في العراق وخارجه، فحتى الآن لم يتفق أهل السنة على مشروع سياسي أو برنامج عمل، كما أن بعض الذين مارسوا السياسة منهم غلبوا مصلحتهم الحزبية على المصلحة العامة غالبا ، وبعضهم كان موقفه السياسي هو الرفض الدائم المجاني مما منح الخصوم مكاسب مجانية!
والبعض الآخر لا يعرف سوى فوهة البندقية، ولذلك كم ضاعت من الجهود حين رفض أهل البندقية التوقف وتسليم زمام الأمور لغيرهم ولعل لنا في طالبان عبرة ومثلا ! وشبهة هؤلاء أنهم يظنون أن المجاهد لا يفوقه أحد !! وهذا غباء.
 
إن أهل السنة لا يمكنهم الخروج ممّا هم فيه إلا بالرجوع إلى أهل العلم الثقاة والنزول عند رأيهم شريطة أن يكون لهم مستشارون صادقون من اهل الخبرة الحقيقية، فإن مشكلتنا اليوم هي أن أغلب قادة العمل الإسلامي السياسي أو الجهادي ليسوا من العلماء الشرعيين الذين أثبتت الأيام صحة رأيهم، كما أن كثيرا من العلماء والدعاة يستعجلون الحكم على الأمور اعتماداً على قصاصات جرائد أو تلخيصات شباب غير مكتملي الخبرة والتجربة كما حدث في أزمة الخليج الثانية .
 
إذا تكاملت جهود أهل العلم الشرعي الراسخ مع أهل الخبرة الصادقة والمنفذين لها من أهل السياسة والجهاد، هناك فقط يستقيم أمر أهل السنة في لعبتي السياسة والإعلام .  
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق