فاتحة القول\العدد الحادي والخمسين رمضان 1428هـ
لتكون المصلحة الشرعية بوصلتنا دوماً
الجمعة 14 سبتمبر 2007
 
  لتكون المصلحة الشرعية بوصلتنا دوماً
 
أهل العلم هم خلاصة أهل السنة ، وأهل السنة هم خلاصة أهل الإسلام ، وأهل الإسلام هم خلاصة البشرية ، فإذا ما اضطربت بوصلة أهل السنة اضطرب العالم من خلفهم ، هذه هي الحقيقة التي يجب أن تقرر في الأذهان وتوقن بها القلوب والعقول التي تنشد التغيير والتقدم .
 
كثير ما يجرى في العراق يجرى بعيداً عن رأي أهل العلم والحكمة ، ولذلك تاتي النتائج متواضعة إن لم تكن مخيبة للآمال ، المقاومة والجهاد رمز للعز والحق ويفخر كل مسلم بالمقاومة والجهاد حين يكون في موقعه ونصابه ، وحين يكون عن مشورة ورأي أهل العلم والحكمة .
 
تتصاعد حالياً دعوات صادقة لجمع كلمة المجاهدين ، والتحذير من الخلاف والاختلاف وهذه الدعوات دعوات محقة ، وإن تأخرت كثيراً .
للأسف لم يتعلم المسلمون من اخطاء الجهاد الأفغاني الذي رفع المسلمون به رؤوسهم عالياً ، لكنه حين وصل لقبض الثمرة تحول لصراع بئيس على الكراسي والمناصب !!
وذلك أن كثيراً من الناس والمنظرين كان يهون من شأن ضرورة تصحيح المنهج والسلوك لدى المجاهدين جماعات وأفراد فحدثت الكارثة وشوه المجاهدون جهادهم .
وبعدها واصل بعض المجاهدون مسيرهم دون مشورة من أهل العلم والحكمة ، فجروا المسلمين لمآزق ومضائق أرهقوا بها إخوانهم و ضيقوا على أنفسهم !!
المصيبة العظمى التي وقعت فيها " القاعدة " هي قتال إخوانهم من المجاهدين الصادقين – بإذن الله – لكونهم يخالفونهم الرؤية والطريقة ، ورغم أن الواقع والعلم والشرع يدلل على خطأ طريقة " القاعدة " القائمة على القتل والقتال دون مراعاة للمصالح والمفاسد وأحكام الشرع .
وها هي " القاعدة " في العراق تستحل دماء المسلمين دون بينة أو دليل سوى رفضهم لطريقهم وأميرهم !!
إن المسار الذي سارت فيه "القاعدة " مسار لا يصل إلي مكسب أو مغنم ، بل هو يجر على المسلمين الويلات ، فلماذا لا تكف القاعدة عن إخوانها من المجاهدين وتنشغل بالمحتلين الأمريكي والإيراني ؟؟
لماذا لا تقوم القاعدة بعملياتها في معسكرات الأمريكان أو مناطق الرافضة ، بدلاً من تدمير مناطق أهل السنة بعملياتها ؟؟
لقد جرت " القاعدة " الميلشيات الشيعية والقوات الأمريكية لإحتلال مناطق أهل السنة بعملياتها بسياسة اضرب وهرب ، وبذلك استبيحت أغلب مناطق أهل السنة ؟؟
كيف تجيز " القاعدة " لنفسها التعاون مع الإحتلال الإيراني مالياً ولوجستاً وعسكرياً ؟ وقد صرح بذلك " كريكار " على قناة LBC  !!
إن الممارسات المنافية للإسلام التي قامت بها " القاعدة ” مثل قطع أصبع المدخن له من الإعتداء على شرع الله ؟ كثير من أفراد القاعدة لا يرقي للسلوكيات المطلوبة للمسلم فضلاً عن أخلاق المجاهدين ، وليس غرضنا هنا تقويم القاعدة وأفرادها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا " فجمع الصدق الى الشجاعة وهذا الامر يفتقده بعض العناصر في القاعدة .
ومقابل هؤلاء وقفت مجاميع لأهل السنة مواقف سياسية عدمية ، فهي ترفض كل شيء وتنتظر أن يخرج المحتل لتبدء هي بالحركة وبالعمل !! و أقل ما يقال في حق أصحابه    " فيهم غفلة الصالحين " !! ففي الوقت الذي ينتظرون فيه خروج المحتل يقوم الذين ينتظرون خروج المهدي بتهيأة الأوضاع لخروجه عبر إثارة الفوضي والهرج بقتل الآلاف من أهل السنة ، كما أنهم فرضوا على الأرض واقعاً جعلهم يفرون ليس من منازلهم ومحافظاتهم بل من العراق كله !!
أما من ساروا في طريق العمل السياسي - وهو ضرورة مطلوبة ومطلوب من يحسن إدارتها- فقد ساروا فيها دون أوراق قوة ، لكن بهدف إثبات الوجود ولذلك كانت مخرجات مشاركتهم سلبية .
وفي هذا الوقت تلوح بوادر فرص عظيمة للمشاركة السياسية لكن خارج اللعبة الجارية ، عبر مشاركة المقاومة بذلك دون اعتراف بشرعية الإحتلال وحكومته الطائفية ، وبشروط تحقق الكثير من المكاسب الحقيقية لأهل السنة من الأمن والإستقرار والمشاركة الفاعلة بتقاسم النفوذ وتغيير قواعد اللعبة المنحازة للشيعة والأكراد . كما أن هذه المشاركة توقف تمدد المشروع الإيراني في الفراغ السني العراقي .
ولعل في تجربة ما سمي بتسليح العشائر – رغم أنه سماح للعشائر باستخدام سلاحها للدفاع عن نفسها فقط – والتي يقودها قادة سابقون للمقاومة، تجربة تستحق المتابعة والتقويم والنصح لتأتي أكلها كلها ، لا سيما وأن الهدف هو حماية المنطقة السنية من هجمات المليشيات الشيعية ومحاولات تهجير أهلها وقطع الماء والكهرباء عنها وكذلك منع عمليات القاعدة التفجيرية في هذه المناطق دون مصلحة شرعية تعود على أهلها.
وهذه الفرصة يجب أن تحظى بدعم أهل العلم والحكمة ، ودعم الحكومات العربية المجاورة للعراق ،ودعم القوى السنية في العراق إما بالدعم المباشر أو على أقل تقدير كف الأذى والشر عنها .  
فقد أتت السياسات السابقة بالويلات والمصائب لأهل السنة فدعوا غيركم يقوم بالعمل فإن فاز ونجح فالخير عائد للجميع وإن أخفق فالضرر يسير ، وليس هذا نهاية المطاف وغاية المقصود ، بل علاج تفرضه الضرورة الآنية لمحنة أهل السنة في العراق ، ويعقبه علاج طويل وكبير وشاق يحتاج الكثير من التخطيط والعمل .
وفي اغتيال " أبو ريشة " مؤشرات مهمة على خطورة هذا المسار على مستقبل حكومة المالكي الطائفية وميلشياتها الشيعية وهي المتهمة الرئيسية في اغتيال " أبو ريشة " ولعل مسارعتها لتمجيد أبو ريشة بعد موته دليل على قتله !!
ونحن في الوقت الذي لا نوافق أو نقر موقف " أبو ريشة " من حكومة المالكي ومبايعته لها أو قتله لأفراد "القاعدة" ، نلاحظ أن توجه أهل السنة لترتيب أولوياتهم وإعادة النظر في ما يجرى على أرض العراق من كونهم قرابين تقدم في سبيل تمكين المشروع الإيراني في المنطقة ، نلاحظ أن هذه اليقظة والتحول في الأولويات خط أحمر لن تقبل به إيران وأدواتها ، وستعمل إيران كل شيء لإفشاله ولن تقف عند قتل " أبو ريشة " بل ستوسع نطاق استهداف كل من يحاول منع ذلك .
 وفي الختام نحذر الطيبين المغفلين من أهل السنة – وخاصة القاعدة – الذين تستدرجهم إيران بشعار محاربة أمريكا من التعاون مع إيران في إفشال هذا المسار ،لأنهم عندها سيكونون في الحقيقة يبنون ويوسعون الهلال الشيعي الإيراني وهم جاهلون !!
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق