كتاب الشهر\العدد الثاني والخمسون شوال 1428هـ
بلاد الله الضيقة
السبت 13 أكتوبر 2007
بلاد الله الضيقة
بلاد الله الضيقة
" الضاحية " أهلاً وحزباً
فادي توفيق
 
 
كتب المؤلف في خاتمة كتابه هذا : " أن يكون موضوع كتابك طائفة تنسب إليها وينسبك إليها الآخرون فمثل هذه المادة الكتابية لا ترى فيها الطوائف الأخرى سوى وثيقة تؤكد بها ظنها المسبق بطائفتك ولسان حالها فيما هي تقلب صفحات ما أنت صانع، شهد شاهد من أهله، أما أنت جاعل طائفتك موضوعاً لبحثك مخرجاً سرها إلى متن العلانية والنشر، فلست في نظر أبنائها ومقدميها أكثر من عميل للطوائف الأخرى أو كاره نفسك على أقل تقدير".
ورغم إدراك المؤلف فادي توفيق لنظرة الجميع لكتابه، إلا أنه كتبه ونشره ! وصدرت طبعته الأولى سنة 2005 م، عن دار الجديد – بيروت في 170 صفحة من القطع المتوسط.
والمؤلف كما يقول عن نفسه في ثنايا الكتاب شيعي من الريف، سكن حارة حريك ،وسبق أن كان رئيس بلدية ومن ثم نائباً في البرلمان، وساهم مع موسى الصدر في وضع قانون المجلس الشيعي الأعلى.
 
كتاب "بلاد الله الضيقة " يتناول ثلاث قضايا رئيسية هي:
·        قصة هجرة الشيعة من الجنوب إلى بيروت، واستيلاؤهم على الضاحية.
·        نشأة حزب الله وصداماته مع حركة أمل، وفرضه على الشيعة رؤيته وتصوره للخميني.
·        إقامة حزب الله دولة مستقلة في داخل لبنان.
 
وقد تناول المؤلف هذا القضايا في كتابه بشكل متداخل، أقرب ما يكون للمذكرات والبوح الشخصي، وسنعرض للخلاصات والاستنتاجات والمشاهدات التي خلص لها المؤلف في كتابه حول هذه القضايا.
 
يرى المؤلف أن منطقة الضاحية الجنوبية لم تكن تعرف بهذا الاسم، بل كانت عدة حارات: حريك، برج البراجنة، الشياح، الغبيري.
وقد كان 60 % من سكانها من المسيحيين، والذين هاجروا منها هاجروا على دفعات بسبب ميلشيات المقاومة الفلسطينية بداية، ثم هاجر شيعة الجنوب إليها فيما بعد، وميلشيات حزب الله أخيراً.
ويفرق المؤلف بين شيعة الضاحية الأصليين وبين الشيعة الوافدين إليها من الجنوب، وقد أصبحت " الضاحية " منطقة مغلقة على الشيعة وعلى أتباع حزب الله بالتحديد، يتهيب الناس المرور بها، ولها أنظمة وتقاليد خاصة بها تختلف عن بقية لبنان!!
ويرى المؤلف أن حزب الله عرف بدايته مع العلامة حسين فضل الله في مسجد الرضا (بئر العبد) حيث كان طلابه النواة الأولى لمقاتلي حزب الله.
ويقول أن منطقة الضاحية لم يكن فيها مسجد حتى ثلاثينات القرن الماضي، فقد كان تدين الشيعة بسيطا وكانت احتفالات عاشوراء تقتصر على تلاوة القرآن وسرد محطات من السيرة الحسينية وكانت تخلو من اللطم وضرب الجنازير وشج الرؤوس، ولكن هذا تغير بعد " الإسلاميين الخمينيين" و هو اللقب الذي يطلقه المؤلف على عناصر حزب الله.
عقب غياب موسى الصدر تم تشويه حركة أمل على حسب تعبير المؤلف، وقد كان أفراد حزب الله يعايرون أفراد الحركة بلحية رئيسها نبيه برى المحلوقة بالشفرة في مخالفة للفتوى الشرعية!!
وقد ولد هذا صدامات مسلحة بين الطرفين ولّدت انحسار نفوذ أمل في الضاحية وتغول الحزب عليها، وهذا لم يتم إلا بعد موافقة سوريا التي سبق لها أن ضربت الحزب في بداية الثمانينات، ولكن حين قويت إيران، واحتاجت سوريا لخدمات حزب الله تغيرت المعادلة بين سوريا والحزب .
يمكن معرفة حدود نفوذ حزب الله في بيروت من ملاحظة لوحات الإعلان ، حيث أن اللوحات الإعلانية في منطقة نفوذ الحزب يتم تعديلها لتتوافق مع نهج الحزب فلا تظهر الخمر أو الفتيات العاريات، وهذا مثال يقدمه المؤلف لبيان نفوذ الحزب في منطقته، كونه يقيم دولة داخل الدولة، ومن ذلك أن معايير الدولة في الرقابة الصحية والقانونية على المحلات لا تسرى على الضاحية التي يسرى عليها قانون الحزب فقط!!
فحين ألغيت حصص التربية الدينية من المدارس نفذت جميع المدارس في لبنان ذلك القرار بإستثاء مدارس الضاحية! وفي الضاحية فقط يمكن لك فتح محالات تكرير المياه أو سنترالات الاتصالات!! كما في الضاحية لا تحتاج إلى رخصة قيادة لقيادة الدراجة النارية!
لقد امتدت سلطة الحزب في الضاحية لتطال حياة الناس الشخصية، فاستقبال الزوار في الضاحية لم يعد بالأمر السهل! فلابد من معرفة هوية الزائر وتاريخه من قبل الجهاز الأمنى للحزب!! كما أن الجهاز الأمنى يطلب من الساكنين في الضاحية تفاصيل دقيقة عن معارفهم وأصدقائهم !! بل تعدى هذا إلى سؤال القاطنين من أصول جنوبية عن معارفهم في الجنوب في حالة قيامهم بزيارة الجنوب!!
ويشير المؤلف إلى أن بدايات الحزب شهدت أعمال عنف لفرض رؤيتهم الشرعية، فتمت عمليات تفجير وتكسير وتعرض للناس والمحلات، حتى لما استتبت الأمور للحزب في الضاحية وأصبح هذا الواقع متقبلا، أصبح الحزب يكتفي بلفت النظر للمخالف لأنه سرعان ما يستجيب خوفاً من العواقب. 
يختم المؤلف بفصل عن أن الضاحية رغم نفوذ الحزب فيها وإسباغ الإسلام عليها إلا أنها تحتوى أيضاً الخمر والدعارة!! الدعارة المنحلة والدعارة الشرعية "المتعة".
لقد أضحت الضاحية "بلاد الله الضيقة".
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق