فاتحة القول\العدد الثالث والخمسون - ذي القعدة 1428 هـ
أخطاء في التعامل مع المشكلة الشيعية
الأحد 11 نوفمبر 2007

 أخطاء في التعامل مع المشكلة الشيعية

 لا يزال أهل السنة – وخاصة قادة العمل الإسلامي – عموماً لا يحسنون التعامل مع المشكلة الشيعية، ولذلك تجدهم يفرطون بحقوقهم من جهة ويدعمون خصومهم الشيعة من جهة أخرى وبالمجان، رغم أن الشيعة لم يقدموا أي تنازل أو بادرة تدل على حسن النية، وذلك وفق القاعدة الميكافيلية "ما هو لك فهو موضع تفاوض وما هو لي فهو لي فقط !! ".
و لهذا التعامل الخاطئ مع المشكلة الشيعية أسباب نجملها في:
- السذاجة وحسن النية تجاه الشيعة.
- الحرص العاطفي على وحدة الأمة.
- الانخداع بالشعارات والخطابات الشيعية.
- الدعم الشيعي المادي لبعض الفصائل السنية كحركة الجهاد الإسلامي.
- الخوف من الوصم بالطائفية .
- ضغط الإعلام الشيعي الموجه.
- عدم وجود تصور وبرنامج واضح لمقاومة الأطماع الشيعية .
 
وهذه بعض النماذج من التعامل الخاطئ مع المشكلة الشيعية:
 
1 - مشاركة الأستاذ إبراهيم المصري نائب رئيس الجماعة الإسلامية في لبنان في ندوة عقدتها مجلة "شؤون الأوسط" وهي مجلة شيعية لبنانية مرموقة في الأوساط السياسية العربية، وكان مما قاله الأستاذ المصري: "إن إضفاء الطابع المذهبي أو السياسي على ما يدور في العراق يتضمن ظلماً لمذهب (أي مذهب) وللسياسة كذلك. فما علاقة الخلاف المذهبي - سواء كان عقيدياً أو فقهياً – بعمليات القتل والنسف وأين يختلف الشيعة والسنة في العراق وعلى ماذا؟ فالشيعة يعتبرون أمريكيا الشيطان الأكبر، والسنة يواجهون الاحتلال الأمريكي ويقاتلونه. وإذا كانت إيران هي من يغذي الصراع الطائفي في العراق كما يقول بعض العرب فما مصلحتها في ذلك ما دام العدوان الأمريكي يستهدفها من أجل برنامجها النووي ؟.....
يبدو لنا من بعد أن المؤسسات الدينية قادرة على أن تأخذ المبادرة فتصدر الفتاوى والمواقف التي توحد الساحة الإسلامية بجناحيها السني والشيعي وقد فعلت شيئاً من ذلك عند إصدار " ميثاق مكة " في رمضان الفائت 2006 ...".[1]
وهذا الكلام قد يتساهل فيه مع شخص يعيش في بلد لا يوجد به شيعة أو لم يخالطهم، أما أن يصدر عن قيادي إسلامي كبير في لبنان فهذه مصيبة وهي تضع علامات استفهام كبيرة على منهجية الجماعة وفكرها، ففي هذه الأسطر القليلة كمية من المغالطات تحتاج لمجلد لشرحها ولكننا نحاول الاختصار قدر الإمكان:
 فهل الأستاذ المصري لا يعرف على ماذا يختلف الشيعة والسنة في العراق ؟؟
ونحن هنا لن نذكر له حجم الخلاف العقدي الذي بين الطرفين، لأنه إن كان يجهله فهي كارثة على أتباعه من المسلمين وإن كان يعرفه ويتغاضى عنه فهو غاش لإخوانه وأحلاهما مر، وليختر لنفسه !!
وسنقصر الحديث معه في الخلاف السياسي بين السنة والشيعة في العراق، ألا يعلم الأستاذ المصري أن الشيعة هم من أغرى الأمريكان لاحتلال بغداد في مؤتمر لندن وغيره ؟؟ ألا يعلم الأستاذ المصري موقف الشيعة من التعاون مع الأمريكان سياسياً وعسكرياً في بغداد ؟؟ ألا يعلم الأستاذ المصري بفتاوى السيستانى المؤيدة للأمريكان في العراق ؟ ألم يطالع مذكرات بريمر حول السيستاني ؟؟ ألم يسمع الأستاذ المصري بمطالبة الشيعة بتقسيم العراق ؟؟ ألم يسمع الأستاذ المصري بفضائح حكومة الجعفري والمالكي الطائفية والدموية ؟؟
هذا هو الخلاف يا أستاذ !!
أما تبرئة إيران من دعم وتسهيل الطائفية في العراق فهو موقف غريب من الأستاذ المصري فلقد أقر بذلك العديد من الهيئات والشخصيات الشيعية!!
أما طرفة "وثيقة مكة" التي استشهد بها الأستاذ المصري فهي تدل على قصر نظر أو قصور فكر إذا كانت مقصودة إن لم نقل طعنة في الظهر لإخوانه المسلمين في العراق، فهذا المؤتمر الذي يستشهد به الأستاذ المصري رفض السيستاني حضوره !! ورفض إرسال مندوب عنه !! وهكذا فعل مقتدى الصدر !! فلم يحضر ولم يرسل من ينوب عنه !! فهل موقف المرجعية الشيعية هذا يستحق ثناءك وإعجابك ؟؟ إن أمرك لعجيب !!
لسنا ندرى ما هو دافع هذه التصريحات، ولماذا يتطوع الأستاذ المصري بالدفاع وتبرئة المجرم بدل أن يطالب بحقوق إخوانه الضحايا ؟؟
ولكن ما نتيقن منه أن هؤلاء القادة وبهذا الفكر وبهذه المواقف قد جنوا على أمتهم وغشوها ولم ينصحوا لها، فهل يتوبون ويعودون عن ذلك ؟؟
أوردها سعدُ وسعد مشتمل      ما هكذا يا سعد تورد الأبل
 
2 -  أطلق الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بمناسبة عيد الفطر المبارك لعام 1428 هـ نداء للمشاركة في الدفاع عن إيران إذا هاجمتها أمريكا، مؤكدا على "وجوب" الدفاع عن إيران إذا تعرضت للضرب من الولايات المتحدة؛ "لأنها وطن إسلامي يدين من فيه بالإسلام كما أن العدو هو أمريكا التي أعلنت الحرب على الإسلام تحت اسم الحرب على الإرهاب"[2].
  والعجيب في هذه الفتوى أنها خالية من أي مطلب من إيران! و لا نقصد بذلك ابتزاز إيران بل المقصود هو مطالبة إيران بتقديم بادرة حسن نية تجاه المسلمين مثل:
-       إدانة التطهير الطائفي في العراق الذي تقوم به الميلشيات الشيعية المدعومة من إيران ورفع الدعم والحماية عن قادتها ، علماً أن إيران قد حاولت في مؤتمر اسطنبول الأخير لدول جوار العراق إدماج هذه الميلشيات في الجيش العراقي !!
-       حث حزب الله في لبنان على إنهاء الأزمة السياسية فيه.
-       إعطاء أهل السنة الإيرانيين حقوقهم.
-       لجم القنوات والمواقع الإلكترونية الشيعية التي تبث الحقد والكراهية وتشحن الشيعة على المسلمين.
-       إعطاء عهود حقيقية بالوفاء للمسلمين وعدم التعرض لبلادهم وخاصة دول الخليج، فلا زلنا نذكر سرقة إيران طائرات العراق في عام 90 وخيانته عام 2003 وخيانة أفغانستان.
 
ففي حين تطلق إيران التهديدات لدول الخليج، وتمارس القتل في العراق، وتدعم تمرد الحوثي في اليمن، وترعى التشيع في الدول العربية، وتعطل الحياة في لبنان، وتقمع أهل السنة في إيران ، يخرج علينا الشيخ القرضاوي ليطالبنا بالوقوف معها؟؟
فما هو الفرق بين سياسة أمريكا وإيران ؟؟ ولماذا تمارس إيران نفس سياسة أمريكا ولا تأخذ حكمها ؟؟ ثم يا شيخ هل يصح عندك أن قادة إيران ينطبق عليهم وصف "وطن إسلامي يدين من فيه بالإسلام " ؟؟؟
وهل نسيت يا شيخ يوسف لقاءك مع رفسنجاني على قناة الجزيرة وكيف أنه تنصل وتهرب من كل مطالبك الشرعية وركز فقط على مطالبتك بالوقوف مع إيران ؟؟ وأنت الآن تلبي مطالبه مجاناً دون أن يستمع لما قلته من حقائق أو يلفت لمشاعرك ومشاعر ملايين المسلمين من خلفك ، فضلاً عن أن يلبى لك شيئاً .
 
3 – قام الشيخ سلمان العودة بنشر مقال لصحيفة الجزيرة السعودية بعنوان " فلنفرح بالعيد " ثم نشره في موقعه مع حذف سطرين من بعد أن قام الشيعة بحملة تشهير ضده ووصمه بالتكفيري والطائفي، وكأن المقصود هو جعله عبرة لغيره من أهل السنة!!
وحذف الشيخ العودة لهذين السطرين مستغرب منه، فليس فيهما خطأ علمي أو شرعي!! وهما لا ينافيان الوحدة الوطنية ولا الأخوة الإسلامية !!
وكان الأولي بالشيخ العودة مطالبة الشيعة المحتجين عليه بحذف الكفر والبهتان والتطاول على مقدسات المسلمين من الصحابة وأمهات المؤمنين الذي تمتلئ به كتب ومقالات ومواقع شيوخهم من السعوديين وغيرهم.
نعم كان حرياً بالشيخ العودة مجابهتهم وليس مسايرتهم في باطلهم، وأين مطالبة شيعة السعودية ورموزهم بالتنصل علانية من رموزهم في الخارج ومؤسساتهم التي تستعدى الغرب والمنظمات الدولية على الوطن والبلد والوحدة والأخوة!
 
4- قام موقع "الإسلام اليوم" الذي يشرف عليه الشيخ سلمان العودة أيضاً بنشر مقابلتين: الأولى مع متشيع مغربي يدعى "هاني إدريس"، والثانية مع زعيم حركة الجهاد الفلسطينية  رمضان شلح، ولم يكن الموقع موفقاً في ذلك .
فما هي الضرورة الصحفية أو السبق الصحفي لمحاورة متشيع مغمور في المغرب ؟
وما فائدة نشر صورة محسنة وجميلة غير حقيقية عن التشيع في أوساط أهل السنة ؟
ولماذا لم يقم المحاور بمطالبة هذا المتشيع بالاعتذار عن كذبه وافترائه على الصحابة في كتبه وهي منشورة على شبكة الإنترنت ؟؟
والأغرب من هذا كله هو عدم تعقيب الموقع – الذي يرتاده الآلاف من عوام المسلمين – على افتراءات المتشيع المغربي وأباطيله!
وحين ترى التعليقات على هذه المقابلة في شبكة الإنترنت تجد أن تعليقات الاستحسان جاءت من السعودية! وذلك لأنهم من الشيعة!! وتجد تعليقات الاستنكار من أهل المغرب الذين يعرفون حقيقة هذا المتشيع !
وننقل للقراء فقرات من مقال سابق كتبه هذا المتشيع المغربي مقال بعنوان " رسالة مفتوحة إلى الشيخ القرضاوي"عل الشيخ القرضاوي وموقع الإسلام اليوم يدركون عقم مسارهم في التعامل مع المشكلة الشيعية ، يقول هاني إدريس : "كنا ننتظر منكم أن تخرجوا من قصوركم المنعمة ورفاهيتكم الفاحشة وتذهبوا إلى العراق وتقبلوا أن تتواضعوا وتجلسوا مع السيد السيستاني على الحصير وتأكلوا من يابس مأكوله وتلطخوا أحذيتكم الملكية بالطين" و" أقول لك بأنك ، بهذه الحركات المكوكية الطائفية، تجاوزت حدك ومارست سلطانك الغاشم وبدأت تتصرف كإمبراطور يصادر الأمة حقها في الاختلاف ويكرهها بالضغط على تبني الرأي الواحد ويستهين بعقول الأمة.." و يقول:" نرجو أن تتعقلوا أكثر وتخدموا التقريب والوحدة من طرقها الصحيحة لا من طرق الاستبداد والتجديف والتهريج..".
 هذا بعض كلامه على القرضاوي مع أن إدريس هاني قال في بداية مقاله "يشهد الله أنني حاولت أن أجتهد وسعي، لكي أتفهم ما جاء في تصريحكم خلال مؤتمر الحوار بين المذاهب الإسلامية الذي أنهى مؤخرا أشغاله في الدوحة..وذلك لأنني أريد أن أصدق نفسي بأن ما يصدر عنكم هو نابع من تقدير خاطئ ومتسرع للأحداث وليس وراءه نية سوء وتبييت مدبر. أتمنى أن أبقى على هذا الاعتقاد وأرفض سواه ولو كان هو الحقيقة المرة.. فلو أردت أن أقرأ تحركاتكم الأخيرة وأحللها حسب ما يفعل عادة كل مهجوس بداء المؤامرة الذي عفانا الله منه ، لقلنا الكثير مما لا تحمد عقباه"[3].
وهنا نوجه سؤالا لإدارة الموقع ومشرفه: متى أعطاكم الشيعة فرصة لعرض بضاعتكم على جمهورهم دون إحراجكم بتقديم تنازلات ؟؟ أجيبونا ؟؟
 
أما مقابلة " شلح " فهي تغريد خارج السرب ، ففي الوقت الذي يتزايد فيه النشاط لنشر التشيع في فلسطين بواسطة حركة الجهاد يتم فتح المجال "لشلح" لنفي كل ذلك دون دليل أو برهان!!
ونسجل هنا بكل وضوح أننا نعتقد أن هناك موقف مسبق من إدارة الموقع بتلميع "شلح" وحركة الجهاد، رغم أن نشاط حركة الجهاد في نشر التشيع أمر معلن ومكشوف وقامت عليه العديد من الحقائق والبراهين[4] ، ولذلك نستغرب أن الذي حاور "شلح" كان كتلميذ ابتدائية بين يدي أستاذه، فلم يواجهه بحقائق نشاطهم في نشر التشيع ولم يطلب أي دليل يفند كلام خصوم حركة الجهاد !!
 
لا ندرى ما هي الغاية التي يريد موقع "الإسلام اليوم" الوصول إليها؟ ولكن ما ندريه أنه بدأ يفرّط في بعض الثوابت الشرعية للحصول على ألقاب: "إصلاحي، مستنير، معتدل، غير متعصب، ونحن نخشى عليه أن يصبح كالغراب الذي لم يصبح طاووساً ولم يبق غراباً !!
 
خاتمة:
متى يدرك إخواننا ومشايخنا أن أسطورة "جناحي الأمة شيعة وسنة" وهْم لا حقيقة له، وأن ركضهم خلفه ركض خلف السراب .
وأن الصواب هو مطالبة الشيعة بكل وضوح وقوة بالكف عن بدعهم وغلوهم وحقدهم وخيانتهم لنا، وأن عليهم تقديم البراهين القوية على حسن نيتهم تجاهنا.
نعلم أن في الشيعة من لا يعادينا ولكن هؤلاء لا قوة ولا سلطة لهم - وأكثرهم لا يجرؤ على قول ذلك – وهم خارج دائرة الصراع الحالي، ويجب عدم إعطائهم أكبر من حجمهم ولا التعويل عليهم كثيراً ولا قليلاً.
  
 

[1] - مجلة شؤون الأوسط عدد 125 ربيع 2007 ص 10 .
[2] - موقع الشيخ القرضاوي 
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=5506&version=1&template_id=116&parent_id=114
[3] - http://www.m-alhuda.com/showthread.php?t=3259
[4] - سبق لنا نشر دراسة ( حركة الجهاد والهوى الشيعي الإيراني ) الراصد عدد 51 .
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق