فاتحة القول\العدد الخامس والخمسون محرم 1429هـ
الخطر الإيراني في مرحلة الحوار
الخميس 10 يناير 2008
الخطر الإيراني في مرحلة الحوار
 
المتابع لما آلت إليه الأمور بين الولايات المتحدة وإيران يدرك بوضوح أن إيران قد كسبت هذه الجولة من الصراع، وذلك بتوقف الإدارة الأمريكية عن تبني خيار ضرب إيران، والمطالبة بدلا من ذلك بالحوار والتفاهم، وأخيرا صدور تقرير المخابرات الأمريكية الذي منح إيران شهادة براءة من البرنامج النووي العسكري.
 لم يكن التراجع الأمريكي هذا بسبب قوة إيران بقدر ما هو بسبب الدهاء الإيراني في اللعب على التناقضات في المنطقة واستخدام خصومها لمصالحها من جهة، ومن جهة أخرى بسبب ما تتلقاه إيران من دعم ومساندة - ولو بشكل غير مباشر- من أطراف دولية كروسيا والصين، أو قوى سياسية يهودية ويسارية في أمريكا وأوروبا بحجة معارضة الهيمنة الأمريكية وتفرد أمريكا بالقرار.
وقد سبق لنا في الراصد أن بيّنا رؤيتنا في ما قد يجرى بين أمريكا وإيران في العدد (50) وقلنا حينها: "ليس من مصلحتنا حصول الصراع بين الطرفين، وليس من مصلحتنا أيضاً بقاء تهديد الطرفين لنا وابتزازنا دوماً! وهذا يحدث بسبب ضعفنا وضياع بوصلتنا في تقدير الأمور على حقيقتها".
وللأسف لا نزال في نفس المتاهة، فالدول العربية ومع عدم تأييدها ضرب إيران، إلا أنها لا تملك رؤية حيال السياسة الواجب إتباعها معها، وأي مراقب يدرك بسهولة غياب الموقف العربي المشترك والواضح ، كما حدث في دعوة الرئيس أحمدي نجاد لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة، ومن بعدها دعوته رسمياً لأداء مناسك لحج في أول بادرة من نوعها من السعودية تجاه إيران، وأيضاً كما يتضح ذلك من الدبلوماسية النشطة بين مصر وإيران في الآونة الأخيرة.
وهنا يكمن خطر من نوع جديد في السياسة الإيرانية، فمع وجود صراع بين أجنحة الحكم الإيراني، إلا أنها تتصارع على تحقيق أكبر المكاسب لإيران على حساب جيرانها وذلك كحال الصراع السياسي في إسرائيل بين حزبي الليكود والعمل، ولذلك فإن من يفرح بهذا الصراع، ويعلق عليه آماله واهم ومخطئ!!
و هذا الخطر يكمن في أن إيران تملك مشروعا واضحا يهدف إلى التوسع والهيمنة السياسية على المنطقة، منطلقاً في ذلك من تمازج البعد الطائفي الشيعي مع البعد القومي الفارسي. وهذا المشروع الإيراني يتوسل لتحقيق أهدافه بكل طريقة من التهديد بضرب دول المنطقة وإشعال آبار البترول إلى اقتراح الدخول في تحالف عسكري مشترك !!
وفي المقابل، فالدول العربية لا تملك رؤية موحدة لهذا الخطر، ولا كيفية التعامل معه، بل وحتى الصحوة الإسلامية لا تزال منقسمة تجاه هذا الخطر أصلاً، وغالب من يؤمن بوجود الخطر الإيراني لا يملك تصورا للعمل ضده أومقاومته.
ولأن إيران تملك مشروعا لديه عدة سيناريوهات جاهزة لكل المراحل (الحرب، السلم) فإنها أقدر على الحركة والمناورة، إضافة لتوفر الرغبة والإرادة قبل أن ينتبه ساسة الدول العربية. ولا ننسى هنا أن المشروع الإيراني سبق الدول العربية بأشواط كثيرة جداً. 
وما نخشاه هنا أن تقوم الدول العربية بتنفيذ مطالب إيران السياسية لتهدئة الأوضاع في المنطقة ولكن دون أن تلتزم إيران بشيئ، ذلك أن مطالب إيران دائماً تكون في مصلحتها ومصلحة أعوانها مثل:
-       الاعتراف بفارسية الخليج.
-       تميز التجمعات الشيعية في الدول العربية والتساهل معها كحال حزب الله في لبنان.
-       الانفتاح الثقافي والسياحي، وتسهيل وصول الدعاة وضباط المخابرات الإيرانيين للدول العربية تحت ستار السياحة الدينية.
-       منع النشاطات التي تكشف حقيقة إيران وطائفيتها.
-       تكثيف مؤتمرات الوحدة والتقريب المراد منها أن تكون جسراً لاختراق دولنا.
عقد اتفاقات ومعاهدات تمكّن إيران من توثيق تغلغلها في مفاصل الاقتصاد والسياسة ، مما سيؤدي بدوره لزيادة النفوذ الإيراني من جديد ، وخلق مشاكل للدول العربية أكثر من ذي قبل ، وسينقلب الوفاق الإيراني العربي الجديد الى مكاسب لإيران وخسارة جديدة لبلداننا .
أما لو نظرنا إلى مطالب الدول العربية، فهي مطالب سلبية مثل مطالب مصر مثلاً:
-       تغيير اسم شارع في طهران يحمل اسم "خالد الاسلامبولي" .
-       عدم التدخل في الشؤون العربية.
بينما كان الواجب على الدول العربية تبني مطالب حقيقية مثل:
-       مطالبة إيران وعلى الفور بالخروج من العراق وعدم الاستمرار في تدميره.
-       طلب تقديم بوادر إيجابية من إيران تجاه الدول العربية بالاعتراف بسيادتها والتراجع عن احتلال الجزر الإماراتية ووقف تعطيل الحياة السياسية في لبنان .
-       تبني مطالب أهل السنة في إيران و إعطائهم حقوقهم ومساواتهم ببقية المواطنين.
-       تبنى قضية عرب الأحواز الشيعة، الذين تنكّل بهم إيران بسبب عروبتهم ومحاربتهم السياسية العنصرية الفارسية.
-       مطالبة إيران بالتخلي عن سياسة نشر التشيع في الدول العربية، ودعم بعض الحركات الإسلامية بهدف ارتهان سياستها لإيران. 
 
 
وحتى تستطيع الدول العربية رسم سياسة صحيحة تجاه إيران، فإنها تحتاج أن تفهم حقيقة المحركات الإيرانية المتمثلة بالعقيدة الشيعية والقومية الفارسية اللتين امتزجتا معاً بشكل لم يعد هناك فاصل بينهما، وبدون ذلك سيبقى فهم السياسة الإيرانية لدى صناع القرار لدينا غير مفهوم.
فهل تتنبه دولنا العربية لذلك ؟؟     
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق