دراسات\العدد السابع والخمسون غرة ربيع اول 1429 هـ
جهود علماء العراق في الرد على الشيعة-3-وضع الشيعة في أوائل القرن الحالي
الأحد 9 مارس 2008

  جهود علماء العراق في الرد على الشيعة

عبدالعزيز بن صالح المحمود
 
وضع الشيعة في أوائل القرن الحالي
 قبل الشروع في ذكر المرحلة الجديدة من تاريخ العراق، وهي مرحلة تكوين النظام الملكي بعد الاحتلال الإنكليزي للعراق ، لابد من التطرق الى مواضيع حساسة في وضع الشيعة والتشيع في العراق ؛ ولأن الموضوع يحتاج إلى توضيح بشكل واضح وجلي، رأينا أن نفصل وضع الشيعة في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق لغاية بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م .
لماذا فشلت الدولة العثمانية في إيقاف المد الشيعي في جنوب العراق
ذكرنا في القسم الثاني من هذه الدراسة بعض الأسباب التي أدت إلى تشيع جنوب العراق، وأن العراق كان بلدا سنيا سوى مناطق يسيرة في النجف والحلة وكربلاء ومناطق متفرقة من بغداد، ولنا بحث مفصّل في ذلك نسأل الله أن ييسر نشره، ولعل من أسباب فشل العثمانيين في إيقاف حركة التشيع في الجنوب هو سياسة حكم المماليك للعراق التي اتسمت بالتراخي مع الشيعة، فقد أبدى الماليك عدم اهتمام بما يجري في جنوب العراق من عملية تبشير بالتشيع، بيد أنهم في نفس الوقت كانوا يمنعون إقامة المراسم الحسينية كإجراء وقائي فحسب.
واستمر هذا الحال إلى نهاية حكمهم سنة 1831م زمن حكم داود باشا([1])، وكردة فعل من العثمانيين تجاه حكم المماليك وتنكيلا بسمعة المماليك عمد أول والٍ عثماني بعد داود باشا وهو علي رضا اللاز (1831-1842م) على غض الطرف عن المجالس الحسينية، بل حضر بنفسه بعض هذه المجالس، وهناك من يعلل أن هذا السماح كان لتهدئة الشيعة في العراق خوفا من تعاطفهم مع نفوذ محمد علي باشا في مصر والذي شرع بالتحرك نحو الشام والعراق([2]).
 هذا التسامح أدى لشيوع مجالس التعزية الحسينية ، والتي تعتبر أكبر وسيلة دعاية لنشر التشيع وحماية هويته وتوسيع الهوة بينهم وبين السنة([3])، هذه المواكب التي تضخم ما جرى للحسين وحادثة استشهاده ، تكون فرصة مثالية لترويج عقائد مغالية تحت غطاء العاطفة الجارفة والتي تمنع العقل من التأمل في ما يقدم له من أفكار وعقائد..
كما شكلت مراسيم وأعمال عاشوراء الوسيلة الوحيدة لمواجهة المد الوهابي([4])، وأنها الوسيلة الأنجع لنشر التشيع بين العشائر، ولقد حذر علماء الشيعة من أي نقد لهذه الطقوس أو إقامتها في البيوت([5])، لأن غاية هذه الطقوس العلنية هي حفظ كيان التشيع وإدامة التكاتف وجمع الشيعة حوله، وإلا اختفى التشيع ، وقد قرر أهمية هذه الطقوس جمع كبير من علماء الشيعة، رادين بعنف عن أي محاولة من علماء الشيعة أنفسهم في محاربة هذه الظاهرة أو تلطيفها([6]).
ومن المؤسف ذكره أن سياسة السلطان عبد الحميد (1876-1909م) التي دعا فيها إلى الوحدة الإسلامية قد دعمت ومكنت للتبشير الشيعي وقد نقده على ذلك عدد من علماء السنة([7]).
في نفس الوقت غاب أي جهد للدولة العثمانية في محاربة التشيع في القرن التاسع عشر، والأدهى من ذلك هو تشيع عدد من الجنود والشرطة الأتراك.
ولم تظهر أي حلول جدية لمعالجة وتدارك هذا الخطر سوى معالجات بسيطة لا توازي حجم المشكلة والخطر الكامن فيها، من هذه المعالجات الجزئية تكثيف التربية السنية وزيادة التوعية الدينية في أوساط القبائل الجنوبية.
فقد كشف العلامة محمد رشيد رضا سنة 1900م في مجلة "المنار" عن نية الدولة العثمانية إرسال بعض العلماء إلى مناطق البصرة والمنتفق وكربلاء لتثقيف القبائل، بيد أن المشروع لم يفلح لقلة عدد المبعوثين (خمسة علماء) وقلة مخصصاتهم المالية كما أن المسؤولين المحليين لم يدعموهم.
 وتكرر هذا الأمر سنة 1907م بدعوة من أحمد محمد شاكر الآلوسي لإرسال علماء موثوق بهم لتعليم قبائل الجنوب، كما اقترح فتح مدارس متنقلة تتألف من علماء يتنقلون بين القبائل لغرس الإسلام بين القبائل المتشيعة([8]).
أقام العثمانيون مدرستين - سنة 1898م - في سامراء لتعليم المسلمين في الجنوب وتحصينهم من شبهات علماء الشيعة وخاصة من جهود مدرسة الشيرازي الشيعي بسامراء، وعهد بذلك لشيخ من شيوخ الطريقة النقشبندية هو الشيخ محمد بن سعيد النقشبندي، وفعلا هجر الشيعة سامراء للنجف بعد وفاة الشيرازي.كما عين العثمانيون سادناً للمراقد الشيعية([9])
هذا من جانب أما من جانب آخر فحين فقدت الدولة العثمانية أراض كثيرة في اوربا كالبوسنة والهرسك وبلغاريا وضمت جزيرة كريت لليونان، أحس السلطان عبد الحميد بحاجته للوحدة مع إيران ضد روسيا مما مهد للتقارب الشيعي السني، ولحاجة السلطان عبد الحميد لتعبئة الشيعة ضد الحكم الغربي قام بتقديم عطايا كثيرة لمدن العتبات في العراق، وشكلت هذه الخطوة غير المدروسة مكسباً صافياً للشيعة في الجنوب العراقي، فقد مكنت هذه الدعوة للوحدة الشيعة أكثر في نشر التشيّع في بدايات القرن العشرين ، ولقد أعطى العثمانيون الشيعة أكثر مما أخذوا منهم([10]).
وننبه هنا على أمر: أنه برغم تزايد عدد المتشيعين بين القبائل الجنوبية وقليل من القبائل الوسطى إلا أن نسبة الشيعة لم تزد على 40% على أكبر تقدير حسب تقدير أحد المسؤولين العثمانيين (سليم درنجيل )، وأن زيادة عدد الشيعة كان في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر([11]).
إن أكبر نسبة وصل إليها عدد الشيعة هو بين سنة 1919-1932م، حيث وصل إلى ما بين 53-56 % من سكان العراق، ورغم أن هذا الإحصاء لم يحصي بدقة أهل الأنبار وقبائل شمر في الموصل لأنهم بدو رحل، والأكراد لأنهم في الجبال ومع كل هذا فإن ادعاء الزيادة السكانية وأنهم أكثرية إنما حصلت في بداية القرن العشرين، فأين ما يدعون من أنهم أكثرية مظلومة منذ قرون!!
وعلى هامش هذا أقول: من المتفق عليه لدى الباحثين أن مدينة بغداد مدينة سنية بحتة لغاية ما بعد الحرب العالمية الأولى وزادت نسبة الشيعة فيها إلى 20% من سكانها، بسبب هجرة شيعة لواء العمارة إلى بغداد، حيث هاجر 67% منهم إلى بغداد بينما هاجر 25% منهم إلى البصرة، وهذه الحقائق تذكرها الكتب المعتمدة حتى من الشيعة أنفسهم، ومع هذا فعندما يحسب الشيعة اليوم نسبتهم يعدون شيعة العمارة على التعداد القديم قبل هجرتهم وشيعة بغداد على التعداد الجديد بعد هجرة شيعة العمارة إليها، إنها خدعة الأرقام والإحصاءات([12])!!
التشيع بين سنة (1908 -1918م)
لا بد من دراسة وضع التشيع في العراق في هذه المرحلة؛ ذلك أن هذه المرحلة تمثل للشيعة الشيء الكثير بسبب تغيرات وتبدلات السياسة العالمية وبدء مرحلة أفول قوى عالمية وظهور قوى أخرى، فالدولة العثمانية كانت آنذاك آيلة للتفكك والانهيار وكذا روسيا القيصرية، بينما كان نجم انكلترا وفرنسا وأمريكا في صعود. هذا على المستوى العالمي أما على الصعيد الشيعي فقد بزغ نجم الأصوليين – بعد معركتهم مع الإخباريين - وبدأت تظهر بواكير مركزية شيعية ، وبرز دور العالم والمجتهد الشيعي أكثر فأكثر.
لم يكن لدى المفكرين الشيعة حتى ذلك الوقت أي طرح معاصر للسياسة ولا للفكر وقد تأثر بعضهم بأفكارعلماء ومفكرين سنة مثل : رفاعة الطهطاوي (1801-1873م) وجمال الدين الأفغاني ( 1838-1897م ) ومحمد عبده( 1849-1905م) ومحمد رشيد رضا (1865-1935م) ونقلت أفكار هؤلاء للشيعة بالتدريج وأصبح هناك من يتبنى هذه الأفكار للخروج من الفكر الشيعي المنغلق.
 نعم الفكر الشيعي متحجرومنغلق بعكس ما يشاع ، وسأضرب لذلك مثالا واحدا؛ فكرة وعقيدة المهدي المنتظر وأنه ولد واختفى في مدينة سامراء العراقية شمال مدينة بغداد لخوفهم عليه، ثم لحل مشكلة الإمامة عند الشيعة وبقائهم بدون إمام اصطنعوا فكرة نواب المهدي، ثم قرروا أنه لا جمعة ولا جهاد ولا سلطان ولا حكومة حتى يظهر المهدي، وبمرور الزمن أحسوا بضرورة تكوين دولة ولكنهم سبق أن قرروا ما يعارض ذلك فاجتمعوا واجتهد علماؤهم وتفننوا في البحث والتنقيب للخروج من عنق الزجاجة فقالوا: بالنيابة العامة للفقيه، ونظرية المرجعية الدينية،ثم الولاية العامة، وولاية الفقيه، وسبب هذا انقسامهم فمرجع يرفض وآخر يوافق وأصبحوا إخباريين وأصوليين .
نعم إنها مهزلة العقل البشري وضلال ما بعده ضلال، يقررون مبدأ فاسدا ومن ثم يجتهدون للخروج منه، ثم يدعون أنهم أتباع أهل البيت، بل والله إنهم أتباع كل ناعق كما وصفهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
مراجع الشيعة الإيرانيين
ولما بزغ نجم الأصوليين – بعد معركتهم مع الإخباريين - وبدأت تظهر بواكير المركزية الشيعية وضخّم دور العالم والمجتهد الشيعي سيطر عدد محدود من المجتهدين على زمام أمور الشيعة، وأحيط هؤلاء بدعاية كبيرة وتعاظمت شخوصهم في الوسط الشيعي، وكان تركّز وتواجد هؤلاء في مدينة النجف وأغلب مموليهم هم من التجار الإيرانيين، وكان لهؤلاء التجار سلطة ضغط وتأثير على كبار المجتهدين خاصة في شؤون السياسة الإيرانية...
لذلك دفع هؤلاء التجار علماء الدين الشيعة للعب دور في العمل السياسي في إيران كما ظهر هذا جليا في سنة 1891-1892م عندما قاد المرجع الشيعي محمد حسن الشيرازي حركة الجماهير ضد امتياز التنباك، وهي في الحقيقة معركة بين إيران وإنكلترا.هذه المشاركة السياسية بقيت محصورة في مجتهدى شيعة إيران ولم تمتد لمجتهدى شيعة العراق([13]).
المشروطية في إيران وتطور الفكر السياسي عند المراجع
لقد كان للثورة الدستورية داخل الدولة العثمانية والتي قادتها حركة (تركيا الفتاة) دافعا للشيعة لإعادة صياغة منهج سياسي أو لنقل نظرية سياسية جديدة متأثرين بأفكار المصلحين السُنة الذين مرّ ذكرهم، وقد انطلقت فكرة التوجه للمشاركة السياسية بصورة مباشرة عند الشيعة منذ أوائلالقرن العشرين على أثر اندلاع الحركة الدستورية في إيران، والمسماة أيضاً (المشروطية) (أي أن يحكم الملك حكما دستوريا مشروطا بالبرلمان) علىأيدي رواد الإصلاح الديني عند الشيعة، مثل آية الله العظمى الأخوند ملاكاظم الخراساني (ت1911م)، وآية الله العظمى الشيخ النائيني (1860-1936م )والعلامة السيد هبة الدين الشهرستاني، والمرجع السيد محسن الأمين العاملي وغيرهم،أملاً في تشكيل حكوماتهم عبر صناديق الانتخاب. مقابل مجموعة من المراجع عارضت التوجهاتالدستورية،  وهي تضم جمعاً من علماء الدين على رأسهم المرجع الديني آية الله العظمى السيدكاظم اليزدي (ت :1919 م) وتسمى" المستبدة " أي القبول بالملك حاكما مطلقا دون التدخل بشؤونه كما تريد المشروطية.
 كان كل المشروطيين والمستبدّين يحاول إقناع جمهور الشيعة برأيه،وبطبيعة الحال كانت العامة تلتف حول المستبدة؛ لأن الإقناع بالتغيير أو التجديد له متطلباته الثقافية والحضارية. أما المحافظة على السائد فلا تكلف غير تقوية الوازع الديني للشخص، لذا تجد أن أغلب أتباعالمشروطية كانوا من المتنورين من أدباء وشعراء ومتمردين على الاستبداد.
 إضافة إلىمن ذكرت أسماؤهم انضم الشعراء الشيعة أمثال صالح الجعفري والشاعر علي الشرقي وغيرهملمؤيدي المشروطية.
ويعدّ كتاب "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" للنائيني، أول كتاب في الفقه السياسي الشيعي يعالجمسائل الحكم والدولة بخلفية سياسية وأرضية فقهية قوية ونظرة جديدة تختلف عن الطرح التقليدي للشيعة، فهو يؤسس لقيامحكومة إسلامية شرعية تعتمد القانون أو الدستور أساساً لعملها، فيؤصل لمبانيها ويرىمشروعيتها من خلال استدلالاتها الفقهية.
ويرى النائيني أن النظام السياسي البرلمانيالذي يعتمد على آراء الشعب، والمشابه للنظام البرلماني الغربي، هو أفضل نظام حكميمكن تعقله. وأن قبوله بصلاحيات السلطان غير المشرعة في نظام ملكي دستوري هو تضحيةمن أجل تحقيق الأمل الإسلامي في تحقيق العدالة والمساواة،
يختلف النائيني عن الآخرين الشيعة في تناوله لقضايا الفقهالسياسي الإسلامي خصوصاً قضية بناء الدولة، التي ركب بنائها على شرعية مشاركة رعاياالدولة في نظامهم السياسيعن علماء السنة فضلا عن علماء الشيعة.
فجاءتأطروحة النائيني لتتحدث عن أهمية مشاركة الناس في بناء الدولة، واختيارالسلطة وتقيّد الحاكم بدستور يكتبه الأعضاء المنتخبون، بمعنى "ولاية الأمة علىنفسها"، وهي النظرية التي طرحها وطورها محمد مهدي شمس الدين الرئيس السابق للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، فيما بعد في مقابل نظرية ولايةالفقيه.
يتحدث النائينيفي كتابه "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" عن بناء الهيكل الدستوري للنظام السياسيللدولة الدستورية في أطروحته، منطلقاً من تحكيم العقل الإنساني القاضي بأهمية وجودالدولة الناظمة للاجتماع الإنساني، كما جاء في مقدمة رسالته حيث ينطلق النائيني من العقل الإنساني بصورة عامة وليس من المذهب (ولذلك وفق في فكرته فالمذهب بأفكاره المتحجرة مقيد لكل مفكر)، وهو في بعض تفكيره يشابه ابن خلدون عند السنة،  ولا يركز على البعد الديني حين يقرر أهمية وجودالدولة لدى كل الشعوب والأمم فيقول: "ثمة مسلمة توافق عليها جميع الأمم، وأقرها جميععقلاء العالم، مفادها أن استقامة النظام العام، وانتظام حياة البشر، مرهون بوجودالدولة ذات السلطة القادرة على فرض النظام". والغريب أنه يستشهد بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعلماء السنة وأحكامهم الفقهية([14]).
وهذا ملاحظ حتى في أدبيات حزب الدعوة التأسيسية فأكثر مفرداته الثورية من كتابات سيد قطب وأبي الأعلى المودودي ومالك بن نبي وغيرهم. والحقيقة إن النائيني كتب ذلك كمقدمة لتأسيس دستور إيراني ، وقد نُشر الكتاب في النجف سنة 1909م. وقد صاغ للشيعة نظرية سياسية حاول فيها قلب نظام شاه إيران- مظفر الدين شاه - والذي أصبح فاسقا غير ملتزم بالدين كثير اللهو والمجون ، بينما تمسك به بعض المجتهدين به الشيعة للضرورة.
أجبر مظفر على عقد مجلس ملّي -أي وطني - للمراقبة، وأخذت لجنة منبثقة بمراقبة القوانين والتأكد من عدم مخالفتها للمذهب الشيعي، وكانت ثمة تركيبة خاصة بين المجتهدين الشيعة والبازار (التجار والأثرياء) في تنظيم كيان الحكم بما يتناسب مع مصلحة الطرفين.
فالبازار هو الداعم الرئيسي للمجتهدين ومدارسهم، وهم الذين كانوا يدرسون ويسكنون في النجف، وغالب علماء الشيعة والمراجع في العراق هم على هذه الشاكلة فهم ليسوا عراقيين، وإن كانوا عراقيين فإنّ مصير الشيعة ككيان مرتبط بإيران منذ قيام الدولة الصفوية وحتى يومنا هذا([15]).
الإرهاصات والمقدمات التي سبقت ثورة العشرين
كان العراق وقتها تحكمه الدولة العثمانية، وكانت الظروف متشابهة بين إيران والدولة العثمانية فكلاهما تعرض لمشكلة الدستور، وكلاهما كان يواجه حركات تغير حضاري، وكانت تجربة سيطرة رجال الدين المجتهدين الشيعة داخل إيران يراد نقلها وتطبيقها في العراق، حيث العراق وإيران كلاهما ضمن الاحتلال البريطاني.
 بالإضافة إلى أن الدولة العثمانية تعرضت لهزة دستورية سنة 1908م وأصبحت أجواء العراق يسودها حديث الحرية في كل شيء؛ في التعليم والنشر والتنظيم السياسي وغيرها، وبدأ كثير من شيعة العراق ينخرطون في العمل السياسي بعد أن فتحت بعض المدارس العلمانية([16]) في المناطق الشيعية كمدينة الكاظم داخل مدينة بغداد وفي مدن النجف والحلة، وكان يدرس في هذه المدارس اللغة الفرنسية والرياضيات.
وقد دعمت هذه المدارس من قبل تجار من الشيعة وبعض المجتهدين، كما فكت عزلة المدن الشيعية العراقية ودخلت المجلات الأدبية والدينية والجرائد وغيرها من العالم الإسلامي إلى المدن المقدسة عند الشيعة.
كما أن النجف أصدرت عدة مجلات بالفارسية والعربية، وكان الطرح الديني الجديد مغايراً للطرح الشيعي المغلق ومشابها ومقلدا للمجلات السُنية، التي تجد فيها الدفاع عن الإسلام من شبهات المستشرقين وربط آيات الإعجاز العلمي وغيرها من الموضوعات، ووصلت بعض المجلات الشيعية إلى مصر ولبنان، وكانت هذه المجلات الداخلة والخارجة هي جسور تقريب بين السُنة والشيعة([17]). (وهي محطات فات من أرخ لمسألة التقريب ذكرها).
إن الثورة الدستورية في إيران ( 1905-1911م ) وحركة تركيا الفتاة تركت بصماتها على المذهب الشيعي فأصبح كثير من الشيعة العراقيين يفكر كمعارضة للحكم العثماني القائم في بغداد، وبدأ الخطاب الشيعي السياسي يتجاوز حدود الشيعة إلى السُنة، محاولا التاثير عليهم لا الى التشيع بل على اعتبار مراجع الشيعة معارضة تقود العراق ؛ ولذلك ظهرت دعوات لتوحد السنة والشيعة ولكنها بقيادة شيعية، بمعنى آخر قيادة المراجع الإيرانيين ، وكان الطرح الشيعي آنذاك هو المواجهة بين المدنية الأوربية والإسلام بالعموم، وبين الحضارة الإسلامية والغرب، وبين أفكار الإسلام وأفكار الإلحاد، رغم ان عددا من رجالات الشيعة رفض هذا التوجه و هذا الفكر الجديد، لكن تحدي أوربا للعالم الإسلامي وبداية نهاية الدولة العثمانية – الرجل المريض – أيقظ الجميع لمواجهته.
بدا هذا واضحا عندما بدأت روسيا القيصرية بالتوغل في إيران وبالتحديد في شمالها لتأمين مصالحها الاقتصادية، وكان ثمة تعاون بريطاني روسي للسيطرة الاقتصادية على إيران. لمّعت حينها صورة المجتهدين الشيعة على أنهم قادة للمعارضة السياسية داخل ايران، لهذا بدأت بواكير ظهور قوة شيعية في ايران تحاول سحب شيعة العراق لدعم المشكلة الإيرانية ، ومع الزيادة العددية للسكان الشيعة في جنوب العراق مهد كل ذلك لظهور شبه دولة في العراق فيها مجتهد يأمر وينهى ويقترح حتى وصل الأمر إلى ان المجتهدين خاطبوا القنصل البريطاني والروسي والفرنسي حول شؤون العراق، بل حتى شؤون إيران دون الرجوع لوالي بغداد العثماني، وكانوا أحيانا يعلنون التعبئة المحلية في المدن الشيعية كما حصل سنة 1905م([18]).
بل وصل الأمر في سنة 1909م إلى أن يجتمع نجل محمد كاظم الخراساني مع القنصل البريطاني ليوصل رسالة من خلال القنصل لروسيا مفادها أن الشيعة سيعلنون الجهاد ضدها إذا لم تنسحب من إيران، وفي العام القابل أرسل إلى القنصل الروسي تهديدا مباشرا([19]).
 مع اقتراب الحرب العالمية الأولى ازدادت المخاوف الدولة العثمانية وشرعت بتشجيع علماء الشيعة بالتوحد مع السنة لإيجاد معارضة في إيران والعراق تمكن السنة والشيعة من مقاومة الأوربيين، كان الشيعة في الحقيقة يشعرون بخوف شديد من أن يُحتلوا من قبل الأوربيين في إيران والعراق ويضيع كيانهم في ايران وهو الكيان الأم لكل الشيعة في العالم والذي أسس منذ الدولة الصفوية؛ وأيضاً لأن أكبر وجود للشيعة هو في هذين البلدين.
ومع بواكير الحرب العالمية الأولى وشروع أوربا باقتسام تركة الرجل المريض شكّل المراجع الشيعة جيشا كبيرا من جنوب العراق لمواجهة أي غزو، ودخلت القوات البريطانية العراق سنة 1914م ولم تفعل المقاومة شيئا حتى سنة 1918م حين اكتمل احتلال العراق على يد الإنكليز، وانتهى حكم الدولة العثمانية في العراق وغيره إلى الأبد([20]).
أصبح العراق محتلا من قبل البريطانيين وزال عنه حكم السُنة الاتراك والذي كان فيه جمع من علماء السنة العراقيين مثل محمود شكري الالوسي، محمد درويش الالولسي، عبد الرحمن النقيب، أمجد الزهاوي، عبد الوهاب النائب ، قاسم القيسي، عثمان الديوه وجي، محمد سعيد النقشبندبي، نجم الدين الواعظ وغيرهم، وكان هذا الوضع هو ما ينتظره الشيعة فراغ سياسي، ولكون إيران محتلة أيضاً من بريطانيا ومراجع والشيعة قد جهزوا أنفسهم منذ فترة للعمل السياسي ولقيادة العراقيين سنة وشيعة، لذلك سعت المراجع الشيعية لمعارضة الاحتلال والظهور بروح الوطنية من أجل غاية عظمى؛ ألا وهي قيام دولة شيعية في العراق، حيث للشيعة نفوذ المراجع تقودهم نحو هدف الدولة الشيعية ، وظهر للجميع (السنة والشيعة) قوة المجتهد الشيعي وصلاحياته في تعبئة أصحابه في الجنوب والوسط .أما السنة فقد فقدوا مرجعيتهم بانهيار الدولة العثمانية([21]).
شيعة العراق بعد الاحتلال البريطاني
أربع قوى كانت تتصارع على حكم العراق بعد زوال الحكم العثماني من العراق وهي:
السنة: وقد تغيرت بوصلة الأحداث عندهم فقد فقدوا الدولة العثمانية المرجع الرسمي لهم، وفرح بعضهم لأن حال الدولة العثمانية لا يسر فهي دولة ظالمة ضعيفة غير متحضرة كسائر الأمم ، تفرض على الشعوب العربية اللغة التركية، ومتعلقة بالدين شكليا.
الشيعة: تخلصوا من الدولة العثمانية السنية واستطاعوا الاقتراب من حلم دولة شيعية في العراق يقودها المراجع الشيعية، كما أنهم يريدون إبعاد الإنكليز ليصفو لهم العراق وإيران لذلك كان الإنكليز معوقين لحلمهم، وقد توافقت أحلام بعضهم وطموحاتهم مع طموح عوائل أشراف مكة والذين وعدهم الإنكليز بدولة عربية بدل الحكم العثماني، وكان المرشح لذلك الأخوان عبد الله وفيصل أبناء الشريف حسين صاحب الثورة العربية الكبرى. هذه الأحلام شجعت الشيعة بالتوافق مع حلم الأشراف ليكونوا دولة سنية الظاهر شيعية المضمون، إذ اتفقوا مع عبد الله بن الحسين أن يعين ملكا بدستور يضعه مجتهدو الشيعة. وهكذا يضمنون عدم انقلاب الملك السني عليهم.
الأشراف: وقد مر الحديث عن هدفهم وقد فقدوا أملهم بوعود الإنكليز لذلك أرادوا جهة معينة للتحالف معها للتخلص من الإنكليز في العراق فوجدوا الشيعة خير معين لهم.
الإنكليز: وهؤلاء محتلون حلمهم السيطرة على العراق وإيران وقد تعارضت مصالحهم مع الشيعة؛ لأن كليهما يريد العراق له، وأحسوا أنهم لا يستطيعون البقاء في العراق إلى الأبد، ولابد من السيطرة على العراق وإيران. وأن الشيعة تقووا بإعلان الرئيس الأمريكي ولسن حول منح الشعوب حق تقرير المصير، وهذا ما جعل الشيعة يراسلون الرئيس الأمريكي لإحراج الإنكليز.
طالب الشريف حسين بالعراق سنة 1917م باعتباره دولة عربية وهو موعود بدولة عربية موحدة بدل الدولة العثمانية، وعضّده بذلك الشيعة للتخلص من الإنكليز ، والحصول على وضع يجعلهم قريبين من قيادة البلد الأم إيران.
 والعراق الذي كان منذ أيام الفتح الإسلامي بيد أهل السنة والجماعة وحان الوقت لتحقيق الحلم الشيعي بقيادة العراق أرض المقدسات الشيعية، وكان العثمانيون المنهزمون في العراق يؤيدون الشيعة ضد بريطانيا للثورة عليهم كما مرّ علّهم يعرقلون الاحتلال الانكليزي للعراق وغيره.
كما ذكر كان الشيعة يراسلون الشرفاء للاتفاق على تكوين دولة عربية مع المجتهدين (مصالح مشتركة بنوايا مختلفة).
أدرك الإنكليز من خلال التتبع لمراسلات الشريف حسين وبعض علماء الشيعة مراد الشيعة من هذه المراسلات وأنها مقدمة لسيطرة شيعية على العراق وإيران وهذا يعارض مصالحهم بالسيطرة على البلدين([22]). عمل البريطانيين بالتفكير بوسيلة للخروج من هذا المازق، زكان لاعلان الرئيس الامريكي ولسن عن مبادئ تقري المصير حق من حقوق الشعوب فكان اقتراح الاستفتاء للخروج من ترضي التوجهات العالمية الجديدة لذلك قامت بريطانيا بعد احتلال العراق بإجراء استفتاء لشعب العراق على ثلاث أشياء:
-  هل تؤيد إقامة دولة عربية واحدة تحت الوصاية البريطانية، تمتد من حدود ولاية الموصل الشمالية إلى الخليج؟
-  في هذه الحالة هل ترى أن زعيما عربيا (أميرا) ينبغي أن ينصب على رأس هذه الدولة الجديدة؟
-  في هذه الحالة من تفضّل أن يكون الأمير؟
وحدث جراء هذا الاستفتاء اضطراب كبير في العراق، أظهر أن بين العراقيين تناقضات واسعة وأنهم غير متفقين في الرأي:
 * فأثرياء الشيعة وشيوخ عشائرها حبذوا حكم العراق من بريطانيا مباشرة. كما شاطرهم هذا الرأي كثير من السنة خوفا من توافق شيعي مع (الأشراف) مما قد يسمح بتشيع العراق أجمعه بخدعة قذرة ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب.
ودافع آخر للأثرياء الشيعة الا وهو تحسين أوضاعهم المالية بعد الاحتلال. بل وحتى بعض رجال الدين الشيعة أرسلوا برقيات يطلبون بقاء الإنكليز مثل هادي الرفيعي وهو سادن الروضة العلوية في النجف، كما أيد ذلك ستة من المراجع الكبار وهم:
ثلاثة هنود؛ السيد هاشم الهندي النجفي، ومحمود الهندي النجفي، ومحمد مهدي الكشميري، وواحد من أصل فارسي هو جعفر بحر العلوم، واثنان من العرب هما حسن بن صاحب الجواهري (عربي لكنه يحمل الجنسية الإيرانية) وعلي بن محمد كاشف الغطاء عميد عائلة كاشف الغطاء، فدعوا لبقاء الإنكليز إلى أن تستقر البلاد بعد حين. والحقيقة إن لهؤلاء المراجع الستة صلات قديمة سرية مع الإنكليز؛ فقد كان الإنكليز يوزعون عليهم أوقاف أودة الخيرية الهندية([23]).
 بل حدد بعض المراجع في مدينة الكاظمية بعد توقيع 40 من وجهاء التجار الشيعة على اختيار شخصية برسي كوكس لحكم العراق والذي كان وزيرا ممثلا لبريطانيا في إيران.
وفي كربلاء عبر رؤساء عشائر ووجهاء في المدينة عن عدم تأييدهم لرأي محمد تقي الشيرازي([24]).
* الشيرازي المجتهد الأكبر للشيعة كان له رأي مغاير بصورة كلية وأيده على ذلك جمع من المراجع و المجتهدين الشيعة في النجف وكربلاء ووجهاء وتجار وشيوخ عشائر، فقد أعلن عن رغبته بأن يكون العراق تحت حكم ملك عربي، ويقصدون بذلك ملك أو أمير من الأشراف، وكانت جرت مراسلات سرية بين الأشراف والمرجعيات الشيعية كما ذكرنا([25]).
استاء الإنكليز من موقف هؤلاء المراجع في اختيار أحد الأشراف (من أنجال الشريف حسين) حاكماً للعراق سيما وأنهم يدركون نية المجتهدين الشيعة السيطرة على العراق بواسطة مجلس وطني يخضع له الملك.
وأحس الإنكليز أن الأشراف الذين وعدهم الإنكليز بحكم عربي ولم يوفوا بوعودهم اتفقوا مع مجتهدي الشيعة للتخلص من الإنكليز فرفضوا كل هذه المقترحات، مما حدا بالشيرازي ليصدر فتوى تحريم حاكم للعراق غير مسلم، وكانت هذه الفتوى الذكية التي استثارت عواطف السُنة للتعاطف معها وتأييدها مقدمة لثورة العشرين لاعبا بذلك على الوتر الديني (لا حبا بالحسين ولكن حبا بالهريسة)([26])، كما يقول أهل العراق في المثل العامي الدارج.
بيد أن الاستفتاء كشف أن مصالح الشعب العراقي مختلفة بين الشيعة أنفسهم والسنة أنفسهم، ولابد من ملاحظة أن جل مجتهدي الشيعة في العراق هم من جنسية فارسية([27]). كما أن الشيرازي كان له نفوذ على الشيعة والسنة بقدر كبير، هؤلاء بالمرجعية والسنة بالتصريحات الوطنية والدينية العامة.
وأن مصالح الأشراف ومجتهدي الشيعة اتفقت في هذه المرحلة على اختيار ملك عربي مسلم مقيد بمجلس دستوري وإن كان كل فريق له طموحاته ويريد استغلال الآخر للوصول لمآربه، فعملا معا لإزاحة النفوذ البريطاني. وكان وجود الأشراف مطمئنا للسنة بشكل خادع؛ لأن الحاكم القادم سيكون سنيا من نسل آل البيت .
ويبقى هنا سؤال ملح لماذا لم يرشح الشيعة ملكاً منهم؟
ندع الجواب للشيخ مهدي بن محمد الخالصي الذي يقول: أن جده الشيخ مهدي الخالصي طرح على السيد علي بن الميرزا محمد حسن الشيرازي في مجلس خاص فكرة أن يكون ملكا على العراق، ولكنه رفض ذلك بشدة([28]). ويقول السيد محمد الشيرازي: إن الميرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين اقترح على شيوخ القبائل العربية الشيعية في الفرات الأوسط فكرة انتخاب أحدهم ملكا على العراق ولكنهم اختلفوا ورفضوا هذه الفكرة([29]).
وفي الحقيقة لم يكن أحد من رؤساء القبائل مؤهلا للملك، فيما عدا شيخ المحمرة خزعل الذي كان يطمح لتولي ملك العراق وعمل من أجل ذلك خلال الثورة العراقية الكبرى عام 1920، ولكنه لم يحض بشعبية كبيرة في العراق ولا بموافقة من الانجليز. لذا كان اختيار الشيعة الملك من الأشراف سببه الفراغ والنزاع الشيعي([30] الكلي والإجهاز على أهل السنة كما عملوا اليوم وحاولوا تشييع بغداد وطرد أهل السنة.) وكان جعل الملك من الأشراف يعتبر سلما أوليا للتخلص من الإنكليز ومن ثم من الأشراف أنفسهم. وهي طريقة لخداع السنة بملك منهم وحكم حقيقي من قبل الشيعة لحين التمكن
 لعب الشيعة دورا كبيرا في حضور الشريف فيصل- السني المذهب- إلى العراق وتنصيبه ملكا، ومن العوامل الأساسية والمباشرة الذي دفعت الشريف حسين إلى إرسال ابنه الملك فيصل إلى العراق ليكون ملكا هو برقية بعث بها الشيخ مهدي الخالصي – الشيعي العربي - إلى الشريف حسين يتعهد له بأن الشيعة سيبايعونه ملكا عليهم، ونجح الخالصي في إقناع الشريف حسين رغم مخاوفه الشديدة على ابنه أن يلاقي المصير الذي لاقاه الحسين بن علي رضي الله عنه على يد شيعته، وكان محقا في مخاوفه فبعد ثمانية وثلاثين عاما، لقي حفيده وأسرته نهاية بشعة في العراق على يد ثورة 1958م. إن مساندة رجال الدين الشيعة لفيصل جعلته يتساءل لماذا يسانده الشيعة إلى هذا الحد؟، حتى جرى بينه وبين الشيخ عبد الواحد الحاج سكر - احد كبار المشايخ وقادة ثورة العشرين - لقاء، فقال له: كيف جاز لك وأنت الشيخ الشيعي المتدين أن تطالب بعرش العراق لرجل سني؟ فأجابه عبد الواحد بعاطفية لا تخلوا من تملق قائلا "إنك في أعماق قلبك شيعي"([31]).
وهذا دأب الشيعة دائما عندما يُحكمون من قبل غيرهم يتآمرون مع كل أحد ضد حكامهم ، ولقد كانت لهم علاقات استرتيجية مع الانكليز ابان الحكم العثماني ، فإذا تمكنوا من الحصول على هدفهم بإقامة الدولة الشيعية أظهروا الوطنية، وهذا ما فعلوه بالعراق اليوم ؛ تآمروا على العراق مع كل المخابرات العالمية وأدخلوا الأمريكان للعراق فلما تهيأت لهم الظروف عبر تغلغلهم في([32]) الدولة وتسهيل تسلل إيران لمفاصل العراق، طالبوا برحيل المحتل ليكون الأمر لهم خالصاً ويبيدوا أهل السنة.
وهذا ما سبق أن حصل في لبنان فقد اشتركوا بذبح الفلسطينيين، ونثروا الورد لدخول إسرائيل إلى الجنوب، وعندما خرج الفلسطينيون وصفى الجو لهم وأصبح لهم نفوذ تنافسهم عليه إسرائيل ادعوا الوطنية وتحرير الأرض.
ثورة العشرين([33])
لم يتفق الباحثون على أهداف ثورة العشرين الحقيقية ، وعن الدوافع الحقيقية وراء التحركات لجميع الشرائح والفصائل المساهمة بها، ولا ينكر أحد أن عامة المشاركين هم أناس بسطاء وفلاحون كان هدفهم ساميا؛ ألا وهو التخلص من الإنكليز كمحتل بغيض سواء كان الثوار سُنة أو شيعة، فالشعور الفطري لكل البشر فضلا عن المسلمين لا يتقبل المحتل. وبالرغم من أن العراقيين سنة وشيعة تحملوا ظلم واستبداد العثمانيين وسياسة التتريك الظالمة وإهمال العثمانيين لأمم الإسلام حتى كانت أمم العرب والمسلمين أمم متخلفة([34])، إلا أن هذا لا يحمل العامة على قبول المحتل.
كما لا يختلف باحث محلي أو عالمي أن للشيعة دورا كبيرا ومهما في إذكاء هذه الثورة سيما مراجعهم في وقتها ؛ مثل المرزا محمد تقي الشيرازي والذي تولى المرجعية بعد وفاة كاظم اليزدي في 29 نيسان 1919م([35])، وساعده ابنه محمد رضا وهما من خطط للثورة ورسم برنامجها، وكانت البوصلة المحركة لهما هي مخاطر نفوذ بريطانيا في إيران فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لمجتهدي الشيعة في كربلاء والنجف كانت تدار من إيران، كما أن هناك رغبة لقيام دولة شيعية.
بريطانيا وإيران وتأثير ذلك على العراق
تعاظم الوجود البريطاني في إيران حتى أحس المراجع الثلاثة الكبار(الشيرازي – الأصفهاني – إسماعيل الصدر) بالقلق من مستقبل التشيع وحاضنته إيران فهي البلد الوحيد الذي تشيع منذ قيام الدولة الصفوية إلى يومنا كما أنه يهدد كيانهم كمراجع ويزعزع مكانتهم ونفوذهم على التشيع، وبوصلة التشيع كلها تدور مع إيران سلبا وإيجابا([36]).
ونتيجة للنفوذ البريطاني المتزايد خاصة على الصعيد الاقتصادي، ففي عام 1919م نشرت تفاصيل اتفاقية الإنكلو– إيرانية المقترحة، إذ وعد البريطانيون منح إيران قرضا بمليون جنيه إسترليني، مقابل منح إيران بريطانيا حق احتكار تزويد السلاح لإيران.
 في العراق كان البريطانيون يدركون مكمن قوة المراجع، ولذلك سعوا بالفعل للسيطرة على مصادر تمويل المراجع (من داخل أيران)، وكان كم كبير من السادة في العراق (منتمون بنسبهم لآل البيت) يعتاشون على أعطيات العشائر العراقية، ولا أدري أي دين هذا الذي يكون دعاته مرتزقة باسم الدين؟!
فأحس هؤلاء المراجع والسادة أن النفوذ البريطاني يشكل خطرا على تواجدهم وأن محاولة بريطانيا لتمدين العشائر وتحضرهم سيؤدي بموارد المراجع للنفاد.
اجتمعت عندها مصلحة السادة (المنتمين لآل البيت) العرب (المرتزقة) والمجتهدين الإيرانيين (مصلحة إيران) ضد مصالح الإنكليز فحرضوا على الثورة من أجل بقاء مكانتهم كما هي ([37]). فكتب هؤلاء الثلاثة رسالة إلى رئيس الوزراء يحثونه على عدم توقيع اتفاقية مع بريطانيا، مما يظهر حجم تأثير مراجع الشيعة داخل إيران فدبروا نقل المشكلة للعراق، عبر تحريض الناس ضد الوجود البريطاني في العراق.
وظف هؤلاء الدين ضد بريطانيا باعتبارها مسيحية وباعتبارها مستعمرة، وحركوا عواطف الشيعة لحماية المراقد – مع أن البريطانيين لم يقتربوا من المراقد – كما وظفوا دخول بريطانيا والاوربيين لفلسطين وغيرها من بلدان العرب([38]).
وثمة هدف وحلم كبير كان يراود الشيعة في العراق وهو استغلال الفراغ الناجم عن نهاية الدولة العثمانية، لظهور دولة شيعية دينية في العراق، وفعلا تم عقد مؤتمر في النجف للعديد من شيوخ العشائر وعلماء الشيعة لتحقيق إنشاء (حكومة دينية تقوم على احد المبادئ الأساسية للمذهب الشيعي) على غرار ما نادي به المجتهدون المؤيدون للدستورية خلال الثورة الإيرانية. فكيف بعد ذلك يدعي المتحذلقون من أمثال حسن العلوي وغيره أن الشيعة كانوا لا يريدون قيام دولة شيعية([39])؟!
وثمة حركة أخرى نشأت داخل الشيعة تساند الأشراف سواء عبد الله بن الحسين أو فيصل بن الحسين وهذه الحركة لا تنبع من دافع ديني بل غايتها استقلال العراق العربي فحسب؛ أي هي حركة عروبية.
مشروعان للشيعة في وقت واحد
لكن مشروع الأشراف كان هدفه أوسع من الطائفية فالأشراف سُنة ولابد من أن يكسبوا العراقيين جميعا فدعوا إلى الوحدة بين السنة والشيعة من أجل استقلال العراق لا من أجل دولة شيعية و كان (أنصار الأشراف من الشيعة) جلهم من أدباء وعروبيين ونشاطهم كان في بغداد والنجف وكربلاء، ولعل حداثة عهد العشائر بالتشيع أبقى بقايا العروبة الحقة في جذورهم.
وكانت لهجة العروبة أعلى من الصوت الإسلامي عند جماعة الأشراف، وكان الشعراء والخطباء هم من يروّج لهؤلاء، مستغلين المناسبات الدينية كرمضان والمولد النبوي أو العزاء الحسيني، والتهب العراق بأسره ضد بريطانيا، ولم تستطع بريطانيا إيقاف الهيجان الجماهيري في العراق، وبدأ الهيجان ينتشر من مكان لآخر في مناطق السنة والشيعة كالنار في الهشيم. وكانت كل الأمور في البداية هي مظاهرات سلمية لتحقيق مطالب قيام حكومة جديدة بقيادة ملك عربي.
 ولم يكتف الشيرازي بذلك بل سعى لتحريض العشائر للثورة ولكن الاستجابة له كانت ضعيفة سيما العشائر الكبيرة التي أحست أن مصالحها المعيشية ستضرب بسبب الثورة، لذلك حثوا الإنكليز على إخماد الثورة، بيد أن شيوخ العشائر الكبيرة استغلوا ضعف الإنكليز الذين سلبوا كثيرا من سلطاتهم عند احتلالهم للعراق فانضموا للثورة نكاية بالإنكليز واندلعت الشرارة الأولى في 30 حزيران وانتشرت لكن مهندس الثورة الشيرازي مات بعد شهرين، فتلاه شيخ الشريعة الأصفهاني الساكن في النجف وأصبحت الثورة تدار من النجف ولكن بعد ثلاثة شهور استطاع الإنكليز إيقاف الثورة بذكاء بالفصل بين مطالب فيصل والشيعة .
نتائج الثورة
 - قرر الإنكليز تتويج فيصل ملكا على العراق ولكن بعيدا عن الشيعة، ورضي فيصل بهذا فقد حقق هدفه، وفشل مخطط المراجع لطرد الإنكليز وتولي أمر العراق بيدهم من النجف، قال مسؤول بريطاني معلقاً على ذلك: (إن للأجيال اللاحقة من ساسة العراق أن يقدروا الجميل الذي يدينون به للبريطانيين في إنقاذهم من النجف)([40]).
لقد كان هدف الشيعة هو السيطرة على الحكم في العراق بواسطة المرجعية، ولكنهم بلطف الله فشلوا في ذلك، ولو حاولت أن تتخيل الشيعة وهم يسيطرون على مقاليد الحكم في العراق آنذاك ماذا كانت ستكون أحوال اليوم في المنطقة!
إذاً لكان همهم وهدفهم تشيع كل العراق بكل الوسائل ، بالتهجير والقتل والذبح ، كما فعلوا عندما سلمهم الأمريكان الحكومة بعد السقوط بقيادة علاوى والجعفري، ماذا فعلا بالبلاد والعباد!؟ هذه هي حقيقة الشيعة إذا تمكنوا، لا يستطيعون العيش مع الآخرين، وها هي إيران بها أكثر من 20-35% سنة فأين هم ؟ وأين حقوقهم؟
فالحمد لله الذي حمى العراق وأهله وحمى الشيعة العرب من كيد المراجع الذين اتخذوا من ثورة زعموا أنها للعراق ولكنها في الحقيقة لمصالحهم.
 لم يكن هدف الإنكليز إقصاء الشيعة كشعب بل إقصاء المراجع الدينية فهم أصل البلاء ومن لم يصدق ما أقول فلينظر ماذا فعلوا بالعراق اليوم، وقفوا حجر عثرة أمام استقلالهم، وأحاطوا حتى العشائر الشيعية بعصابات فيلق  بدر ومياشيات جيش المهدي حتى تكتمل السيطرة لهم ؟؟؟!
 وأقولها صريحا لشيعة وعشائر العراق :أما يستحي رؤساء العشائر الشيعية أن يتبعوا رجلا مثل مقتدى! فهل انبهروا بعلمه أم بحنكته السياسية؟ أم أن الدين وراثة فهو يمثل مرجعية أبيه،إذا لماذا استنكروا على معاوية استخلافه الحسين وعلام ثار الحسين إذاً!!! فهل هذا مسوغ لأن يتّبع أمثال مقتدى ، ويتبعه أكابر العشائر الشيعية في الجنوب والوسط.إنها سلطة الدين الشيعي إذا حكمت حولت أعزة أهلها أذلة.
- اختار الإنكليز عبد الرحمن النقيب كرئيس للوزراء تحت حكم المندوب السامي بعد أن عرضوا ذلك على المجتهد اليزدي[41] فرفض([42])!
 وعندما توج فيصل ملكا للعراق كان عليه أن يشكل وزارة وكان هوى فيصل مع الشيعة. فطلب من الشيخ عبد الواحد سكر الذهاب للنجف لحث المراجع والعلماء الشيعة على تولي تشكيل الوزارة الجديدة للتخلص من نفوذ النقيب، والذي له نفوذ عند الانكليز. إلا أن العلماء قابلوا دعوة الملك وعبد الواحد سكر بالاستهجان والرفض، إلى الحد الذي أحرج الحاج سكر نفسه، ولم يعد الحاج إلى الملك بل بعث له رسالة مجاملة يبلغه فيها رفض أو إعتذار العلماء عن المشاركة في الحكم، لإنهم يريدون تكوين حكومة عراقية لينسقوا دورهم الجديد بعيدا عن سيطرة الإنتداب. بناءً على اعتقادهم أن أمر العراق لا يسير إلا بهم فأستغلوا ذلك وحرموا على الشيعة التوظف أو دخول الدولة ولسان حال المراجع: هذا أو الطوفان ومثلهم كمثل قول الشاعر:
إذا مت ظمآنا     فلا نزل القطر
بيد أن الخسارة كانت على الشيعة، فلم يتوقف جهد المراجع عند حد رفض المشاركة أو المساهمة في تشكيل الوزارة، بل تعدت جهودهم إلى حد أنهم حرموا التعامل مع البنوك والمصارف العامة والمحاكم الشرعية، باعتبار أنها دولة غير إسلامية، وأن أموالها التي تقدمها كرواتب هي أموال محرمة لأنها بالأصل من ضرائب غير شرعية خاصة تلك التي تستوفى كضرائب من أماكن اللهو، والمكوس على الخمر.
كما حرموا الدخول في مدارس الدولة، وهي المفتاح للعمل في مؤسساتها المختلفة، بأعتبار أنها تعلم العلوم الغير شرعية التي يمكن أن تؤثر على إيمان الطفل وتبعده عن دينه.
وظلت بعض هذه التحريمات قائمة وسارية المفعول إلى نهايات الخمسينات وأواسط الستينات من القرن المنصرم، بعد أن خرج الأمر عن طوع المراجع  وتوجه الشباب من الشيعة نحو الوظائف الحكومية غير آبهين بتلك الفتاوى، فتم تجاوز تحريم الراتب بحيلة شرعية باعتبار أن هذه الأموال مجهولة المالك، بما يعني جواز استلام الراتب الشهري.
ويبدو أن بعض المراجع لا يريد أن يمرر هذه الفرصة بدون الاستفادة منها بالمطالبة بتطهير هذه الأموال أو الرواتب المستلمة من الحكومة، عبر تقديم الحقوق الشرعية منها للمراجع!!
وأعتقد أن اعتماد رجال الدين والمراجع على الهبات العامة من  أنصارهم ومؤيديهم لم يكن هو العامل الوحيد الذي يقف وراء محاولة عزل الشيعة عن دولتهم، بل هوية المراجع الشيعية التي كانت في الغالب تنحدر من أصول ايرانية، وهي إما أنها تعكس سياسة عامة متفقا عليها لاستلاب شيعة العراق من هويتهم العربية، أو أنها تعود إلى عامل سيكولوجي خاص يعود لحالة الشعور بالغربة من قبل المرجع في بيئة بعيدة عن بيئته(إيران)، فيمضي لا شعورياً وراء عملية العزل هذه في إندفاعة لا شعورية للامتزاج بما حوله تخلصاً من مشاعر الغربة هذه. وبما يحقق لهم السيطرة على أبناء الطائفة، والاستقواء بهم على الحكومة([43]).
أحسّ فيصل بالحرج سيما بعد أن سحب العلماء تأييدهم له من الملك فقام الشيخ الخالصي بعد سنة من مبايعة الملك بشرط العمل على تعزيز الاستقلال، بسحب البيعة منه علنا ومعارضته بقوة. وقام العلماء بتحريم الدخول في مدارس الدولة ووظائفها وجيشها، وأصدر الشيخ الخالصي في عام 1921 فتوى حرم فيها قبول أي منصب حكومي معتبرا ذلك عملا من أعمال التعاون مع الكفار.
يقول السيد محمد الشيرازي: "نادى العلماء أول دخول الإنكليز في العراق بأن الوظيفة الحكومية المفسدة غير شرعية، وذلك لما رأوا الوظيفة خدمة للأجنبي المستعمر، ولو كانت الحكومة متسترة باسم (الإسلامية العربية) فإنهم رأوا خطوط المستعمر من تحت الستار، ولذا قالوا: كل وظيفة مفسدة معناها تقوية الاستعمار وعملائه"([44]).
وأصر الوطنيون الشيعة وليس المراجع على تشكيل الأحزاب والسماح لها للعمل بحرية قبل عقد المجلس والتوقيع على الاتفاقية، ولكن الحكومة كانت تفضل - بوحي من السير برسي كوكس - إجراء الانتخابات دون أحزاب ليسهل التلاعب بها ، وعندما شكل محمد جعفر أبو التمن (شيعي) الحزب الوطني ، ومحمد أمين الجرجفجي حزب النهضة، وأخذا يقاومان الانتداب، قام كوكس باعتقالهما مع مجموعة من السياسيين وسفرهم إلى جزيرة هنجام في الخليج ليقيم الإنتخابات بحرية ودون معارضة([45]).
اتضح أن الانتخابات ستزور وأن الهدف منها هو تمرير المعاهدة الاستعمارية بأية صورة وضد إرادة الشعب، ولذلك أصدر الشيخ مهدي الخالصي وعلماء النجف وكربلاء بتاريخ 8 تشرين الثاني 1922 البيان التالي:" لقد أقيمت الإنتخابات بأساليب غير مرغوب فيها بقوة السلاح البريطاني بعد فرض الحظر بالقوة على الحزبين السياسيين اللذين كانا يعبران عن مطاليب الأمة (الحزب الوطني وحزب النهضة) وإبعاد الزعماء الوطنيين ... إن المساهمة في الانتخابات أو أية عملية تماثلها مما قد يعرض ازدهار العراق في المستقبل للخطر فحكمه حرام بموجب الشرع الإسلامي والقرار الإجماعي للمسلمين"([46] ).
وأكد العلماء الكبار الثلاثة الأصفهاني والخالصي والنائيني موقفهم في بيان آخر:" نعم قد صدر منا تحريم الإنتخاب في الوقت الحاضر لما هو غير خفي على كل باد وحاضر، فمن دخل فيه أو ساعد عليه فهو كمن حارب الله ورسوله وأولياءه"([47] ).
    وهنا شعر المَلك فيصل بالخوف من وجود مراجع الدين الذين يشكلون قيادة شعبية روحية قوية منافسة له، ولم يستطع أن يمرر اتفاقية الإنتداب إلا بعد أن ضرب المراجع، وخصوصا الشيخ مهدي الخالصي، وسفرهم إلى خارج العراق.
 وبما أن الكثير من مراجع الشيعة كان ينتمي إلى أصول فارسية فقد سهل على  الحكومة العراقية التي رفعت راية القومية العربية أن تعزلهم عن المجتمع العراقي وتمنعهم من التدخل في الشؤون السياسية العراقية، ولم يسمح لإثنين من كبار المراجع وهما الشيخ محمد حسين النائيني والسيد أبو الحسن الاصفهاني بالعودة إلى العراق إلا بعد أن أخذ منهما تعهدا بعدم التدخل في السياسة([48])
الدولة العراقية الجديدة والشيعة
بتكوين الدولة العراقية الجديدة ظهرت أحوال جديدة، فالعراق اليوم له حدود واضحة مع إيران، وأهله سيما السنة قد أدركوا حجم المؤامرة الإيرانية للسيطرة على العراق، ومع أن الفكر الديني كان هو الأضعف والغلبة هي للفكر العروبي ومن ثم القومي إلا أن الشعور السني قاوم التشيع لأنه يمثل مدخل للأطماع الفارسية في البلد مستخدمة المرجعية والمذهب لخدمة أغراضها.
فالعراقيون السنة والشيعة أصبح حاديهم الوحدة العربية، وفهم العراقيون السنة سيما الساسة دور وخطر المرجعية على العراق في بلد، فهموا ما فهمه الجيل بعد ذلك، فعمدت على احتواء المجتهدين، وكلهم إيرانيون تحركاتهم مرتبطة بمصالح إيران، وليس لهم أي دافع تجاه العراق، ومنع أي مجتهد شيعي من ممارسة السياسة علنا، وثمة أزمة ظهرت من داخل المرجعية ألا وهي اختلاف الشيعة على مرجعية موحدة بعد وفاة شيخ الشريعة الأصفهاني سنة 1920م.
وكان قبل ذلك ظهر صراع بين العشائر العربية الجنوبية وبعض المراجع الشيعية الإيرانية، وهذا ما عزز قوة علاقات بعض العشائر العربية بفيصل كونه مخلصا لبعضهم أكثر من المرجعيات الفارسية وفي نفس الوقت استغلالا لحالة العداء بين آل السعود والأشراف فكلاهما أصبح عدو لآل سعود (الوهابية كما يسمونهم) الأشراف لهم عداء سياسي والشيعة عداء فكري ديني.
والحقيقة أن الملك فيصل كان يعمل بذكاء للتخلص من سلطة المراجع، بل إنه حث المسؤولين الإيرانيين على التقليل من نفوذ المراجع داخل إيران نفسها، وكان فيصل يريد تكريم الشيعة العراقيين كمواطنين.
لكن المراجع تربصوا بفيصل ليوقعوا به فأستغلوا المعاهدة بين بريطانيا والعراق لتحديد شكل العلاقة بينهما بعد الوضع الجديد وذلك سنة 1922م، وكان من المفروض أن تصادق الجمعية الدستورية والتي من المزمع تأسيسها سنة 1923م على المعاهدة، وجرت المناقشات في ظل ثلاثة ظروف :
- تركيا كانت تحاول دعوة العرب لطلب حكم ذاتي تابع للسلطة التركية (وليست العثمانية).
 - الغارات التي قامت بها قوات الإخوان الوهابية – قبائل قبلت الدعوة الوهابية لكنهم خالفوا الملك عبد العزيز ورفضوا سياسته ثم خرجوا عليه - على المناطق الجنوبية للعشائر الشيعية، هذه الغارات اسفرت عن مئات القتلى ، وشعر أهل الجنوب بالقلق لأن هذه الهجمات قد تكون مقدمة لهجمات مستمرة ، عندها استغلت المرجعية ذلك وأشاعت أن هذه الهجمات بتحريض من بريطانيا لإضعاف العراق، وادعوا أن الحكومة العراقية عاجزة على حماية البلد.
وقد كان للإخوان رغبة باستمرار الغارات لنشر الدعوة، لكن عبد العزيز رفض ذلك بسبب إدراكه أن الوضع اختلف عن الفترة السابقة وأن المنطقة حددت لها حدودها وثمة قوى كبرى خارجية مهيمنة على المنطقة، سلوك هؤلاء يشبه سلوك القاعدة اليوم لذا حاربهم الملك عبد العزيز وافتى علماء المملكة بعقابهم وقتالهم.
- استغل موسم عاشوراء من قبل المراجع الكبار الثلاثة أبو الحسن الأصفهاني، وحسين النائيني، ومهدي الخالصي، فعقدوا مؤتمرا ظاهره الدفاع عن الجنوب من هجمات الإخوان ورد الهجمات داخل المملكة، ولكن كشفت دوافعه الحقيقية وهي تشكيل قوة جديدة شيعية من المراجع لضرب الحكومة ومعاهدتها الجديدة، وطلبوا من علماء السنة والملك فيصل حضور المؤتمر. بيد أن فيصل لم يلبي دعوتهم ومثل السنة بوفد غير رفيع المستوى. كما رفض كبار شيوخ عشائر الشيعة الكبيرة موافقة المجتهدين([49]).
 وفشلت المحاولة الشيعية الجديدة بواسطة المراجع الثلاثة لتجنيد جيش يستعملونه لمآربهم ومؤمراتهم.
وشنوا دعاية على الملك فيصل واتهامه بأنه عميل للإنكليز لأنه رفض المجيء لمؤتمرهم، ولما أحس المراجع أن مؤمرتهم كشفت وخافوا من قيام الملك والإنكليز بصناعة مراجع بديلة عنهم وإضعاف نفوذهم، شنوا حربا استباقية ضد أي انتخابات للجمعية الدستورية فاصدر المراجع فتوى بمقاطعة الانتخابات وأنها غير شرعية، بل كفروا من يعصي فتوى المرجع، وأما الخالصي فقال: (قد حكمنا بحرمة الانتخابات والمشارك فيها معاد لله ورسوله وأئمة المسلمين ولا يدفن في مقابر المسلمين) فهل بقي تكفير بعد هذا !! ثم يدعي الشيعة أنهم ليسوا تكفيريين!! وأما الأصفهاني فقال أن المشارك تحرم عليه زوجته ويمنع من دخول الحمامات العامة وينبذه سائر المسلمين.
و يصدق في هؤلاء المراجع قول الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ}، وأشاع الشيعة أن سجلات الإنتخابات ستستعمل للتجنيد حتى ينفرون السنة من المشاركة في الانتخابات.
وبسبب قلة مقاعد العشائر في المجلس استغلت هذه الفتاوى لتهديد الملك بعدم مشاركتهم بالإنتخابات حتى تزاد حصصهم من المقاعد، وكان العشائر يرون أن المدن ستكتسحهم.
حرض المجتهدون على الثورة من جديد على فيصل وحكومته، وكان الوضع متأزم بين بريطانيا وتركيا وثمة تحشيد للقوات على الحدود لضم الموصل لتركيا، وقبض على مراسلات من شيعة كربلاء لمصطفى كمال أتاتورك تدعوه لاحتلال العراق، وعلقت فتاوى في مرقد الكاظم تدعو العراقيين بعدم مقاومة الأتراك إذا دخلوا العراق، وكذا في مساجد النجف.
انسحبت القوات التركية من الحدود مما أضعف موقف المراجع، ففكروا بإصدار فتوى بإسقاط الملك فيصل وخلعه، وتحدى الخالصي وأبناؤه فيصل شخصيا وخلع بيعته لفيصل، وهرب بعض أولاد الخالصي لإيران وشنوا من هناك حملة شعواء على حكومة فيصل واتهموه بالخيانة وشجعتهم طهران على ذلك كالعادة([50]).
منذ ذلك اليوم وبتاريخ 9 حزيران سنة 1923م صدر قانون الهجرة والجنسية الذي يجيز إبعاد غير العراقي الذي يمارس نشاطا عدوانيا على العراق والحكومة([51]).
استمر الخالصي واولاده بتعليق منشورات ضد الحكومة والملك، وكان الخالصي وأولاده عربا لكنهم تجنسوا بالجنسية الإيرانية حتى لا يجندوا في الدولة العثمانية.
فتم إبعاد كل المراجع الكبار الفرس وكانوا تسعة، مع الخالصي وأولاده وممن أبعد الأصفهاني والنائيني فذهبوا إلى قم في إيران، والتحق الخالصي بهم بعد أن أبعد إلى عدن فاستغل الحج وذهب لإيران([52])، وتملقا من الخالصي لدولة لإيران خالف علماء الشيعة وأمر باعطاء الخمس للدولة الإيرانية وليس للمراجع مما سبب له خلاف شديد مع بقية المراجع، وأدعى أن إيران يجب أن تكون قوية وأن الخمس يعطى للقوات المسلحة الإيرانية، وأمر بجمع أموال الأضرحة في العراق في الكاظم وغيره ودفعها لإيران([53]).
أتهم الشيخ الخالصي بأنه أصبح عميل لدولة إيران من قبل المرجعين الأصفهاني والمرجع النائيني - وهم من أصول فارسية- ففاوضوا الحكومة العراقية للعودة إلى النجف بدون الخالصي، وكان سبب طلبهم هذا:
- خوفهم على مركز النجف من الضياع، والتي كشفتها مراسلات بعض المراجع العرب معهم.
 - ظهور مشاكل بينهم و بين مرجع قم عبد الكريم الحائري والذي كان يخطط لضرب مجتهدي النجف ودعم مرجعية إيران في قم([54]).
- وجود أملاك وعقارات وأموال طائلة لهم في العراق فإذا استمر غيابهم ضاعت، سيما وأن الإنفاق عليهم ضعف في العراق.
فسمح لهم بالعودة إلى العراق في سنة 1924م، ومات الخالصي هالكا في إيران بالسكتة الدماغية.
واستقر العراق في فترة غياب هؤلاء من أصحاب النفوذ الإيراني وارتاح السنة والشيعة من شر علماء السوء.
وتقارب عامة الشيعة مع الحكومة في هذه الفترة وقدم وفد كبير من الشيعة لملاقاة فيصل للاعتذار منه عن أعمال المراجع بحق العراق وفيصل.
أصبحت العشائر الشيعية أكثر وعيا لمصالحها من توجيهات المراجع وتحسنت العلاقات بين الحكومة والعشائر.
وظهرت منافسة شديدة بين المراجع الفرس والعرب داخل كربلاء والنجف وذلك سنة 1925م، حتى انقسمت المرجعية إلى قسمين واحدة بقيادة الأصفهاني والنائيني، وبين المعسكر العربي بقيادة أحمد كاشف الغطاء. حتى تجرأ رجل دين شيعي وهو صالح الحلي أشهر خطيب للمواكب الحسينية بالطلب من الأصفهاني المرجع أن يدفع أموال الخمس إلى حسينية في مدينة العمارة العراقية لكن الأصفهاني رفض، وتهجم أحدهم على الآخر علنا وفي الخطب وجرى صراع سنتعرض له في الحلقة القادمة من تاريخ شيعة العراق([55]).
 
 
 

(1)  "مطالع السعود" لابن سند (169)
(2)  "العراق بين احتلالين" (7/293)، "لمحات اجتماعية" (2/110-111).
(3)  العامة حسب تعبير الشيعة.
  4 - على حد تعبير بعض من يعادي هذه الحركة.
5 - كان هذا مقترحا من بعض المراجع.
 6 - "رسالة التنزيه لأعمال الشبيه" لمحسن الأمين (مواضع متفرقة)، "الأنوار الحسينية" لعبد الرضا كاشف الغطاء (1-14-30-36-38 )، "النقد النزيه لرسالة التنزيه" لعبد الحسين الحلي (11-12-15-35-126-136 )، "الآيات البينات في قمع البدع والضلالات" لمحمد حسين كاشف الغطاء(5-6-9-10-19-20 ) .
7  - "مجلة المنار" سنة 1908م عدد (11)، "مطالع السعود" (169).
8  - "العراق بين احتلالين" (7/293) ، "لمحات اجتماعية" (2/110-111).
9  - "تاريخ علماء سامراء" ليونس السامرائي (2/180-183)، تاريخ علماء بغداد ليونس السامرائي (210-211).
10 -  شيعة العراق لإسحاق النقاش (ص106)
11 -  المصدر السابق (ص69).
12 -   المصدر السابق(ص173)
13  -  شيعة العراق" (ص409). 
14  - قال للمفكر الشيعي غانم جواد بعنوان: "الإنتخابات عند التيار الشيعي في الإسلام السياسي"... مع بعض التصرف والإضافة.
15  - تطور الفكر السياسي الشيعي" لأحمد الكاتب (ص407)
16 - "الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية" لعلي البزركان (44-48)، "تاريخ الحلة" ليوسف كركوش الحلي (1/160).
17 - "شعراء الغري أو النجفيات" لعلي الخاقاني (10/85)، "تاريخ الحركة الإسلامية في العراق" لعبد الحليم الرهيمي (ص119)، "تاريخ الصحافة العراقية"، عبدلبرزاق الحسني (30-32-65).
18 - شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص 107).
19 - نفس المصدر (ص108).
 20 - تاريخ الحركة الإسلامية في العراق" لعبد الحليم الرهيمي (ص151).
21 - وقبل أن أغادر هذه النقطة أعتب على كل من بحث في حركة وتاريخ التشيع، لماذا لم يشر كاتب إسلامي واحد إلى هذه الحقائق لمعرفة حقيقة السلوك الشيعي، وانه برزت محاولات للتقريب بين السنة والشيعة على المستوى السياسي ولم يسلط عليها الضوء من قبل من كل من كتب في مسالة التقريب، وهي محاولات لو نجحت لكان لها نتائج خطيرة، وهي أخطر بكثير من الدعوات الدينية للتقريب، فهذه المحاولات جرت باسم الوحدة الوطنية ومصلحة البلاد، ونتيجة هذا الإهمال لهذا الطرح خدعت أجيال كثيرة معاصرة بنفس الأسلوب، والمطلوب من الدراسات الدينية أن توسع مداركها في دراسة التاريخ السياسي والاجتماعي للدول الإسلامية لمعرفة حقيقة كثير من الأحداث والوقائع، لعل أكثر الأجيال لا يعرف أن من قادة باكستان شيعة! أو أن في قادة العراق السياسيين الآن من هو في الأصل شخصية شيعية دينية! أو كيف تسلق النصيرية لقيادة الجيش السوري في غفلة من الجميع، كل ذلك أحد أسبابه طريقة الطرح القاصرة لأهل الدين لقضاياهم بمعزل عن الحركة السياسية للبلدان الإسلامية والعربية. كما لم يذكر أحد أنه كانت هناك عدة محاولات معاصرة لقيام دولة شيعية سبقت ثورة الخميني. في حين أعترف بذلك أحمد الكاتب في كتابه "تجربة الثورة الإسلامية في العراق 1920- 1980" والمطبوع في إيران سنة 1980م. هذه الأحداث لم تدرّس لأي جيل لأخذ العظة والعبرة منها، ولذلك تتكرر كل مرة نفس الأخطاء ولا يستفاد منها للمستقبل، ومثال لذلك: الانتفاضة الشيعية في جنوب العراق بعد انسحاب العراق من الكويت (1991م) وظهور شعور شيعي باقتراب سقوط الحكومة، قام الشيعة في الجنوب بالانتفاضة للسيطرة على الحكم، وهو نفس ما فعله الشيعة بعد دخول الإنكليز وسقوط الدولة العثمانية، فلو قرأ العراقي ذو النهج الإسلامي أو القومي حقيقة التحركات السياسية الشيعية لما تكرر الخطأ نفسه ولكن لكون الجماعات السنية الإسلامية التي تدرس التشيع لا تدرسه إلا من خلال الأخطاء العقدية – وهو أمر ضروري ومهم ولكنه لا يكفي -، ولا تهتم بتوعية الجيل من مكر أهل التشيع في السياسة، والتشيع السياسي أخطر من التشيع العقدي وهو السلم إليه، والتشيع ظهر أول ما ظهر سياسيا وانتهى دينيا. وسنتكلم عن حقيقة ثورة العشرين وكيف أنها ثورة شيعية لإقامة دولة تحكم من قبل مجتهدي الشيعة، وكيف خدعوا العراقيين وصوروها على أنها ثورة للتخلص من الاحتلال، واليوم يخدع فصيل مقاتل كامل فيسمّى نفسه (كتائب ثورة العشرين) وهي ثورة لا يفخر بها أهل السنة البتة رغم أن كثير من أهل السنة شارك بها بدوافع ونوايا مختلفة= =وسيرى أهل السنة لطف الله بهم وكيف حفظهم الله سبحانه بوعي بعض أهل العلم الوعاة والذين سبروا وخبروا أحوال الأمم.
 22 - الضبط كما يحصل اليوم عندما أحس الشيعة بخطورة وجود أمريكا التي احتلت العراق بالقرب من دولتهم إيران عملوا بشتى الوسائل للتخلص من النفوذ الأمريكي لا كرها بالاستعمار بل سعيا وراء حماية إيران ومذهبها وما حققوه من مكاسب في العراق. وليفهم أهل السنة ذلك، ولتفهم هذا هيئة علماء المسلمين التي فشلت في تمثيل أهل السنة ووقعت بأخطاء عميقة، وليفهم المتطرفون السنة (القاعدة) كيف أن تعاونهم مع الشيعة وإيران ضد أمريكا إنما يصب هذا في مصلحة إيران والشيعة لا في مصلحة العراق وأهل السنة، وأن من مصلحة إيران اليوم ذهاب أمريكا من المنطقة لا حبا بطرد المستعمر فهي من ساعده ولكن لتترك المنطقة فريسة لها خالصة فلا منافس لها بعد ذهاب صدام حسين، وقبل تشكل إجماع سني قادر على صد أطماع وعدوان إيران وأعوانها من شيعة العراق.
 23  - الكاتب الشيعي حسن الأسدي في كتابه "ثورة النجف" (ص223) وصف هؤلاء المراجع "أن هؤلاء عمائم عملاء لشدة ولاءهم للإنكليز".
24  - "لمحات اجتماعية" لعلي الوردي ( 105 )، "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (ص115)
25  - "كربلاء في التاريخ" لعبد لبرزاق الوهاب (48-51).
26   – أكلة يعملها الشيعة يوم عاشوراء وهذا مثل عامي لمن فعل شيئا لغاية أخرى.
27    -وسيمر ذكرهم بالتفصيل في الحلقة القادمة.
28   - الإمام محمد الخالصي لهاشم الدباغ (ص137)، وكذا حوار للإذاعة الإيرانية مع الشيخ محمد مهدي الخالصي (الحفيد). 
29  - إلى حكومة ألف مليون مسلم للشيرازي (ص22). 
30   - لشيعة خلافاتهم عميقة جدا فيما بينهم ولهم قدرة على الاختلاف فكريا وماليا (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).
31   - من كتاب "العقدة والعقيدة" لسيف الخياط.
32 - لم يهتم الباحثون السنة ممن عايش ثورة العشرين بهذه الثورة  عندما كتبوا مذكراتهم او الفوا متبا ، وانما اهتم بها الشيعة لأن أولئك فهموا المغزى الحقيقي للثورة ، بينما كتب عن الثورة الشيعة لأنها ثورتهم وغرضهم كان واضحا فيها ، غابت هذه المعاني عند المتأخرين وبعد ثورة 1958 كثر الاهتمام بالثورة لأن غرضها الحقيقي نسي. وقد أغاض حسن العلوي ذلك في كتابه المشبوه "الشيعة والدولة القومية" فأتهم كل السنة بأنهم كانوا مع الانكليز ضد الثورة وهو وزبانيته الشيعة كانوا وطنيين، مخطأ من فكر يوما أن للثعلب ديناً.
 33   - هي ثورة قامت بها عشائر الفرات الأوسط ضد الوجود الانكليزي وامتدت حتى شملت العراق كله وتكبد الانكليز خسائر جمة كما تكبد العراقيين خسائر أكثر، استمرت عدة أشهر ولم تنجح ، كان ذلك سنة 1920م.
34     - ولقد أدرك صاحب هذا المقال العراقيين لغاية الستينات وهم يمشون في الشوارع حفاة ويتبولون في الطرقات، والأمراض تفتك بهم ، وهذا الأمر في جميع البلدان العربية الإسلامية كدول الخليج أو اليمن أو إيران .
35     - هذا المرجع كان متهما بتواطئه مع الانكليز كما اعترف الشيعة أنفسهم، انظر "الشيعة والدولة القومية" (ص98).
36    - محات اجتماعية (5/110-111).
37    - حنا بطاطو
38    - "تجربة الثورة الإسلامية في العراق" لأحمد الكاتب (12-20-21-24).
39    – "شيعة العراق" لإسحاق النقاش (121).
40    - شيعة العراق" (ص127).
41    - أنه كان المرجع المفضل لدى الإنكليز بإعتراف الشيعة، وهذه حقيقة لم يستطع حسن علوي إخفاءها.
42    - "المرجعية الشيعية والسياسة في العراق"، 2004.
43    - نظر مقال: "الشيعة والحكم في الدولة العراقية الحديثة" للدكتور موسى الحسيني.
44    - حمد الشيرازي، "إلى حكم الاسلام" ( ص313). 
45    - خالد التميمي، محمد جعفر أبو التمن، (ص163).
46    - خالد التميمي، محمد جعفر أبو التمن ، (ص 188).
47    - حسين الشامي، "المرجعية الدينية"، (ص102).
 48    - نظر مقال: الشيعة والمرجعية في العراق.
49    - لمحات اجتماعية" (6/140-149).
50    -مذكرات في صميم االأحداث" 1917-1958 لمحمد مهدي كبة (26-27).
51    - "لمحات اجتماعية" ( 6/218).
52    - "نفس المصدر" (6/221- 233).
53    - نفس المرجع (6/249).
54    - شيعة العراق" (ص156).
55    -"هكذا عرفتهم" لجعفر الخليلي (1/108-111) (2/145 -149) .
ملاحظة مهمة: هذه المعلومات أخذت من مراجع عربية شيعية ومراجع أجنبية وهي كثيرة جدا يصعب ذكرها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: