فاتحة القول\العدد السابع والخمسون غرة ربيع اول 1429 هـ
التاريخ يعيد نفسه.. من الأطراف هاجم المركز!!
الأحد 9 مارس 2008
التاريخ يعيد نفسه.. من الأطراف هاجم المركز!!
 
غزو العالم الإسلامي من أطرافه عبر بث الأفكار العلمانية والبدعية هو خلاصة ما توصلت له بعض مراكز البحث والتحليل[1]، ويقوم على هذه الدراسات في الغالب باحثون يهود ديانة أو فكراً !!  
وقد بدأ تطبيق هذه الأفكار على أطراف العالم الإسلامي، وبدأت أخبارها بالانتشار والذيوع، ومن هذه الأخبار:
-   ما يحظى به مشروع محمد أركون الفكري من اهتمام استثنائي في جنوب شرق آسيا، لاسيما في أندونيسيا، وفي الجامعات والكليات الإسلامية بالتحديد، وربما كان السبب في ذلك الحاجز اللغوي بين النصوص الدينية والتراث الإسلامي المكتوب في جله بالعربية وبين لسان أهل المنطقة الناطق بالمالاوية، إضافة إلى ذلك فإن الحكومة العلمانية ساعدت على نشر أنماط في الفكر التحديثي في سياق مكافحتها للأصولية الدينية المتشددة[2].
-   ترجمة كتب د.نصر أبو زيد للغة الإندونيسية، بسبب برنامج التعاون الإندونيسي الهولندى في مجال الدراسات الإسلامية الذي خرج الكثير من الطلبة الإندونيسين على يد أبو زيد في جامعة ليدن، ولذلك حين زار أبو زيد أندونيسيا سنة 2004 أقيمت له العديد من المحاضرات والندوات وورش العمل[3].
-   نشوء اتحادات وروابط للشواذ والمرتدين والعلمانيين المسلمين في بلاد المهجر!! وقيامهم بعقد مؤتمرات وإصدار بيانات تطالب بحقهم في تفسير أو أنهم التفسير الصحيح للإسلام!!
-   تركيز نشاط الفرق المارقة من الإسلام كالقاديانية والبهائية في أوساط الجاليات الإسلامية في الغرب، والبلدان الإسلامية غير الناطقة بالعربية.
-       النشاط المحموم للتبشير الشيعي في قارتي أسيا وأفريقيا.
-       دعم الحركات الصوفية المغرقة بالخرافة والدجل في قارتي أسيا وأفريقيا.
 
 
 
وغزو المركز من الأطراف ليس أسلوباً حديثاً أو مخترعاً، فلقد كانت نشأة وظهور كافة الحركات الباطنية والمنحرفة في التاريخ الإسلامي من الأطراف، ومن يتأمل أدنى تأمل يدرك أن مواطن الفرق الضالة اليوم هي أطراف الدولة الإسلامية فبالأمس:
   - نشأ القرامطة بالبحرين ومن ثم غزوا مكة والكعبة!
   - تمرد أبو مسلم الخرساني في خراسان ومن ثم حاول مهاجمة عاصمة الخلافة!
   - الدعوة الإسماعيلية نشأت في سلمية بعيدا عن مركز الخلافة ، وأرسلت دعاتها  
      لليمن ومن ثم المغرب، فلما قويت احتلت مصر!!
 - دولة الخوارج الإباضية لم تقم سوى في اليمن و المغرب بعيداً عن سلطة الدولة .
 
لقد قرر أهل العلم أن الفتن لا يرى إقبالها إلا أهل العلم والفطنة إما إذا حلت وعمت وأدبرت فيراها كل الناس! ولذلك فالعاقل من اتعظ بغيره وتعلم من أمسه، فهذه المحاولات لهدم الإسلام لن تنجح، لكنها حتماً ستصيبنا ببعض الخسائر وقد تكون عظيمة جداً كما حدث من القرامطة الذين عطلوا الحج وسرقوا الحجر الأسود 20 سنة !أو دولة العبيدية التي استولت على المغرب ومصر ما يقارب من 170 سنة !
 
ولذلك إذا قام أهل العلم والحكم بواجبهم في نصرة دين الله الآن لن يكلفهم ذلك سوى القليل من الجهد والمال، لكنهم إن سوفو وابطأوا فلا يلومون إلا أنفسهم أمام ما سيكلفهم ذلك لاحقاً، سوى لوم المؤمنين والتاريخ لهم، وأعظم من ذلك مسألة الله لهم عن تفريطهم.
حفظت لنا كتب التاريخ مآل رفض السلطان يوسف بن تاشفين نصيحة أحد الحكماء في شأن ابن تومرت "اسجنه وأصحابه وأنفقعليهم مؤنتهم وإلا انفقت عليهم خزائنك" - يقصد حربهم حين تشتد قوتهم-، فكانت النتيجة أن قامت دولة ابن تومرت الظالمة وهدمت دولة المرابطين!
فهل نعتبر ونتعظ من دروس التاريخ أم أننا سنلدغ من نفس الجحر مراراً لنقص في إيماننا؟؟
 
إن الله قد تعهد بحفظ دينه ونصرة رسوله، ولكن طلب منا القيام بذلك ليبتلينا ويرفع من أقدارنا فهل نكون من جند الله.
 

[1] - انظر سلسلة رؤى معاصرة - تصدر عن المركز العبي للدراسات الإنسانية-، عدد 4" استراتيجيات غربية لإحتواء الإسلام ، قراءة في تقرير راند 2007" د. باسم خفاجي ، ص52 .
[2] - "مشروع أركون في جنوب شرق آسيا!" عبد الرحمن الحاج، صحيفة الغد 26/1/2008.
[3] - " الفزع من التأويل العصرى للإسلام" د.نصر أبو زيد ، مجلة الديمقراطية 1/2008 . وقد تغير هذا الاستقبال الحار في زيارته سنة 2007 بعد إقصاء الرئيس عبدالرحمن واحد عن رئاسة أندونيسيا.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق