فاتحة القول\العدد الثامن والخمسون ربيع ثاني 1429 هـ
ملاحظات حول التعاطي مع إيران
الأربعاء 9 أبريل 2008
ملاحظات حول التعاطي مع إيران
 
لا يزال الضعف والتشتت والاضطراب والتناقض هو المسيطر غالباً على التحليلات والمقالات المتعلقة بإيران وخاصة التي تكون بأقلام إسلامية حركية !!
ويمكن لنا هنا أن نستعرض بعض الأمثلة:
 
1 - لقد عقدت إيران في 12-13/2/2008 مؤتمراً دولياً بعنوان: "بناءمستقبل زاهر لمنطقة جنوب غرب آسيا " حضره مندوبون عن 25 دولة محيطة بإيران هي (كازاخستان وإيرانوالمملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا وأفغانستان وتركمانستان واليمن وأوزبكستانوالعراق وعمان وقرغيزيا وسوريا وطاجيكستان والأردن وآذربايجان ودولة الإماراتالعربية المتحدة وجورجيا وأرمينيا وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وقبرصوالبحرين)، ويهدف المؤتمر تنفيذ مشروع إستراتيجي لإيران بإقامة "منظمة للأمن والتعاون الاقتصادي لدول جنوب غرب آسيا" تكون طهران محورها ومركزها! وهذا المشروع هو أحد بنود وثيقة الأفاق العشرينية لإيران عام 2020 والتي تهدف لجعل إيران أكبر قوة في المنطقة على جميع الأصعدة!!
ومع أهمية مثل هذا المؤتمر وخطورته إلا أن الإعلام العربي لم يتطرق لهذا المؤتمر ولو بخبر!! (في باب جولة الصحافة من مجلة الراصد عدد 58 تقريرين حول المؤتمر من "الوفاق" صحيفة إيران العربية )
   
2 - أكثر الكتاب الإسلاميين – للأسف- لا يزالون مخدوعين بشعارات وتصريحات إيران ولا يدركون حقيقة الخطر الإيراني، ولذلك تجدهم لا يستطيعون تصور خطر إيران إلا إذا كانت تابعة وعميلة لأمريكا !!
وهم بذلك يبرؤون إيران من أن تكون خطر بذاتها، ويتغافلون عن وجود مطامع ومشاريع توسعية لدي إيران تتناقض والمصالح الإسلامية العامة والمصالح الخاصة للدول الإسلامية، ولذلك وجدنا أكثرهم لما صدم بزيارة نجاد لبغداد تحت الاحتلال الأمريكي لم يستطع أن يفهم الحقيقة من أن إيران تبحث عن مصالحها فقط ولو كانت بعكس ما تعلنه من شعارات ثورية فارغة، وبدلا من ذلك أخذ يردد نظرية حزب التحرير البائسة في كون إيران عميلة لأمريكا!!
وذلك أن العقل الإسلامي بعد أن سيطر عليه الفكر الصوفي قبل عدة قرون مما قوض الحضارة الإسلامية الزاهرة وخلف لنا عقلاً مسطحاً مضطرباً لا يستطيع رؤية الأشياء المركبة، ولذلك يعجز هؤلاء عن رؤية عدة مشاريع متصارعة في آن واحد ولكنها أيضاً تتعاون في أحيان أخري لمصلحة مشتركة ، رغم أن خبرتهم الحركية يجب أن تمكنهم من فهم تركيب هذه التحالفات، فأغلب الحركات الإسلامية تؤمن بمصلحة الدعوة التي تمارس بشكل يخالف كثير من الأحكام الشرعية!! ومن ذلك التحالف من الحركات اليسارية والشيوعية التي تدعو للكفر علانية!! 
إن إدراك استقلال الخطر الإيراني عن الخطر الأمريكي والخطر الإسرائيلي خطوة هامة جداً لفهم تعقيد الصراع الذي تعيشه أمتنا اليوم.
 
3- يعاني كثير من الكتاب والمفكرين الإسلاميين من نقص شديد في الذكاء والذاكرة، ولذلك تجدهم يحللون كثير من المواقف الخاصة بإيران وأتباعهم من الشيعة العرب تحليلات ساذجة.
فمثلاً تجد بعضهم يمجد وثيقة شيعة جنوب العراق ضد عدوان ونفوذ إيران هناك، ولكنهم يستنتج منها أن الشيعة مخلصون للعروبة!!
وهو بذلك يتجاوز ما كان ينكره من خطورة وعدوان إيران لغبائه أوسذاجته !! ومن ثم يتجاوز عن سبب سكوت كل هؤلاء العشائر والقوي الشيعية عن هذا العدوان سنوات عدة!! لأنه لا يريد أن يفهم أن إيران تعتدي من سنوات على العراق وأن انتفاضة هؤلاء هي بسبب التنازع على المكاسب والحصص وليس نفس العدوان الإيراني !!
وإلا فأين هي المواقف الحقيقية لنصرة الإسلام والعروبة والعراق ضد إيران وأمريكا وبريطانيا هناك في الجنوب؟
إن سبب هذه الانتفاضة والصراع الحالي بين ميلشيات جيش المهدي وقوات الحكومة الشيعية هو الصراع على النفوذ والمكاسب والنفط المسفوح ، هذا النفط الذي هو ملك لكل العراق لكنه في الحقيقة ملك للميلشيات الشيعية والتي تتصارع على توسيع حصصها فيه.
وذلك فإنهم ارتضوا إيران حكماً ومصلحاً بينهم ، رغم سبهم لها !!!!
هذه بعض الأمثلة على العقلية الإسلامية التي تتعاطى مع الخطر الإيراني ومن ثم يتساءل بعض الطيبين لماذا تنجح إيران في احتلالنا وقتلنا!!
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق