كتاب الشهر\العدد التاسع والخمسون - جمادى الأولى 1429هـ
في منهجية الشيعة للتقريب المذهبي
الأربعاء 7 مايو 2008
في منهجية الشيعة للتقريب المذهبي
السـبحاني ومسـألة " التثويـب " نموذجــــا
محمد العواودة
 
القليل من الناس يعرفون ما تخفيه تلك الصورة الجميلة البهية التي يظهر بها علماء الشيعة في مؤتمرات " التقريب بين المذاهب " وهم يظهرون بمظهر الحريص على وحدة الصف الإسلامي، حتى يتسنى لهم من هذا الحرص الموهوم دس سموم التشيع في دسم هذا التقريب لتثبيت معتقدهم في النيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصا وأهل السنة عموما. ولذلك لم تعد أساليب المراوغة والحيل التي لا تفارق مناهج الشيعة في طرح أرائهم العقدية والفقهية وحتى السياسية من الأساليب المستغربة للكثير من المتابعين للشأن الشيعي.
في هذا السياق يكشف الأستاذ علاء الدين البصير، في كتابه" جعفر السبحاني في الميزان " (مركز التنوير للدراسات الإنسانية، 2007 ) جانبا مهما من إحدى المحاولات الشيعية تلك ، وهي ما ابتدعه السبحاني أحد أئمة التقريب في المذهب الشيعي  في مسألة التثويب ، وهي قول المؤذن في صلاة الصبح " الصلاة خير من النوم " واستغلها للانتصار للآراء الأكثر انحرافا في المذهب الشيعي ، بعد أن  قرب السبحاني وأسس ، أو خرب ودلس ، في هذه المسألة البسيطة ليجعل منها قضية كبيرة ينال بها من أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم الذين تعلقت بهم المسألة سيما عمر بن الخطاب المستهدف الأول دائما في عقائد الشيعة الشنيعة  .
فمن الثابت عندنا أهل السنة شرعية التثويب في أذان الفجر بلا خلاف ، وللسنة فيما ذهبوا إليه أدلة معتبرة وأسانيد مقررة تثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي شرع هذه السنة ، وقد تناولتها معظم كتب السنن بالشرح والتفصيل ، وقد اتفق بعض علماء الشيعة مع علماء أهل السنة على جواز هذه المسألة وأنكرها آخرون منهم ؛ لانها تتنافى مع مبدأهم العقدي وهو النيل من عمر رضي الله عنه بشكل أساس ومن أبرزهم  المجلسي  صاحب " كتاب الأنوار " الذي مهد لإلصاق بدعيتها به رضي الله عنه ، وعبد الحسين شرف الدين ، الذي  تناول قضية التثويب باستفاضة محاولا بشتى الوسائل تأكيد ما ذهب إليه المجلسي ممحورا هذه القضية على أثر مقطوع رواه عن مالك في بلاغات[1]" الموطأ " .
وقد بنى علماء الشيعة افتراءاتهم على هذا البلاغ في اتهامهم لعمر في ابتداع التثويب وتحرير استدلالهم به ، بأن المؤذن عندما جاء ليبلغ سيدنا عمر بصلاة الصبح وجده نائما ؛ فصاح بهذه العبارة " الصلاة خير من النوم " فانتبه لها عمر مستشعرا قوة أثرها في الإيقاظ والتنبيه، ولذا أمره أن يجعلها في أذان الصبح لتكون منبهة وموقظة للناس، ما يعني بحسب زعمهم انه لم يكن لها وجود قبل هذه اللحظة، فأمْره بوضعها في الأذان دليل على ابتداعها من عنده، مستمسكين بهذا الأثر الضعيف وتفسيراتهم المنحرفة له تفسيرا يخدم مقالتهم ، تاركين خلفهم أكثر من ستين حديثا وردت في المسألة عند أهل السنة وكأنها هي الرواية الوحيدة.
 برز اسم جعفر السبحاني كواحد من أهم علماء الشيعة المعاصرين في إيران والذي اعتنى بهذه المسألة وحقق فيها تحقيقا مفصلا محاولا إكسابها صفة الشرعية لتدعيم قول من سبقه، ولتقوية ما عليه مذهبه من انحرافات والزج بها في أتون التقريب المزعوم بإثبات بدعيتها موهما أنها وردت على ألسنة أهل السنة ذاتهم من طريق كتبهم وأقوال علمائهم ؛ مستنتجا وفق معايير خاصة وضعها ، إلى أن المبتدع يحتمل أن يكون كل من عائلتي الصحابيين " أبي محذورة وعبد الله بن زيد " ليحمل في النهاية هذه القضية كدليل على ضلال أهل السنة بتمسكهم ببدعيات أصحاب رسول الله عليه السلام وتفضيلها على العمل بالسنة النبوية الصحيحة.
وقد اتخذ السبحاني في تثبيت هذا الوهم طريقين باعتبار أنهما مثلبين على أهل السنة: فيقرر في الأول ، انه لا يمكن إثبات سنية التثويب برواية صحيحة تخلو من التعارض المانع لقبول دلالاتها ، مبتدعا في ذلك أيضا قواعد غريبة وعجيبة في الجرح والتعديل .
وفي الثاني ،ذهابه إلى حشد أقوال وروايات تشير بظاهرها إلى الحكم على التثويب بالبدعة، مستخدما إياها لأجل تدعيم قوله من جهة وإيصال رسالة للغير مفادها أن الشيعة ليسوا منفردين في هذا الحكم ، وقد جمعها في ثماني نقاط تحت عنوان        " تصريح أعلام الأمة على كونها بدعة " ذكرها البصير واثبت تهافتها وفند علميتها كما فعل فيما ذهب إليه المجلسي وعبد الحسين .
يرى البصير، أن هذين الطريقين اللذين ابتدعهما السبحاني ليس إلا امتدادا لعموم المنهج الشيعي في الاستدلال على أهل السنة،إذ يعرف الشيعة أن لا صحة لمروياتهم عند أهل السنة ولا قدر لها ولا كرامة ؛ لانها في الغالب لا ترتقي إلى مصاف الصحيح إلا في القليل النادر ، فرواياتهم وبشهادة علمائهم لا تخلو في معظمها من أصحاب العقائد الفاسدة ، كما أن مصنفاتهم الحديثية هي في اغلبها منقولة عن الباقر والصادق ، وقليلة هي تلك الأحاديث المنقولة عن بقية الأئمة والقليل من تلك الأحاديث المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن علي وزوجه وابنيهما رضي الله عنهم أجمعين ، وإذا كانت الأحاديث منقولة عندهم عن الصادقين ، فهي باعتبار المحدثين ضعيفة ، فالشيعي عموما أمام الروايات السنية قد وقع في محاذير عدة لا يكاد يتفطن لها إلا من عرف خبث طوية القوم وسوء مقصدهم .
عرض البصير لمنهجية السبحاني في بحثه لترسيخ بدعية التثويب سابقة الذكر، وفي كيفية تحقيقه للمسائل وماهية الوسائل التي اعتمدها في جمعه للمسائل التي تناولها وقضى بها الحكم أو التحقيق، وهو ما يكشف عن حقيقة هذا العابث المدلس وفضحه وقد عرض البصير للركائز الرئيسية التي اتكأ عليها السبحاني في تركيز ترهاته وتخريباته وشناعاته في النيل من أصحاب رسول الله عليه السلام ، معتمدا في ذات الوقت على هذه الركائز لاعتماد حكمه المنبثق من ميوله ومهنته المعتادة من كذب وتدليس وغش وتلاعب على الشرع والتناقض في عرضه للأمور ، وقد تجلت هذه الركائز فيما ذكره السبحاني في كتابه " الاعتصام بالكتاب والسنة " موهما انه خالف عبد الحسين في تهمته لعمر واتهم بدلا منه عائلة عبد الله بن زيد وعائلة أبي محذورة مع أن الصحيح  هو موافقته لعبد الحسين وأضاف إليه وضع العائلتين الكريمتين المذكورتين في دائرة الاتهام .
لقد استخدم السبحاني في تدعيم أقواله كل الوسائل المشروعة وغير مشروعة لتضعيف الأحاديث والنيل من رواتها ؛ حيث تنتفي القواعد والضوابط عندما تكون الجهة التي يتم تناولها صحابة رسول الله ومنهج أهل السنة ؛ ليتلقى ذلك أتباع متشوقون ومتعطشون للإفتراء من غير تدبر وتعقل ، وفي ذات الوقت التشدق بمنهج التقريب المعهود عنه، أو تقية التقريب في الحقيقة؛ لإنفاذ خزعبلاتهم في الوعي السني بمهارة فائقة وترسيخ افتراءاتهم المخالفة للواقع .
إن أهم ما يتوصل إليه البصير في هذا الكتاب ويلفت إليه بقوة ويحذر منه، هو خطورة منهجية السبحاني في نشر التشيع بأسلوب حديث ومميز من خلال استخدامه التقريب كرافعة لهذا الضلال والدفع بسياقات يمكن تسويقها على البسطاء من أهل السنة ،وتمريرها في منتديات وكتب التقريب كمسائل محترمة من عالم محترم يحب الخير لأهل السنة ويطالبهم بالكف عن التراشق بسهام الاتهام مع الشيعة والتحرر من عقدة الطائفية وأساليبها الجاهلية .
ينتهي البصير على هامش تقديمه لمنهجية السبحاني التكفيرية المتقدمة إلى عرض سريع في آخر الكتاب لتناقضات علماء الشيعة الذين امتهنوا التقريب لتسويق أباطيلهم إذ ويمدون يد التواصل من جهة ، ويتمسكون بنشر أباطيلهم من جهة أخرى ، ودون تنازلهم عن أي من معتقدهم أو فتوى من فتاوى عمائمهم ، كالقول بعدم جواز التعبد بالمذاهب الأربعة السنية على الأقل ، أو توقف دولة إيران - التي استضافت احد مؤتمرات التقريب -  عن العمل الدءوب في نشر المذهب الشيعي في البلاد السنية وترجمة الكتب الخلافية وتوزيعها مجانا ، أو إذكائها الخلاف الطائفي وتأجيج الصراعات المسلحة كما هو ظاهر اليوم في باكستان والعراق وبعض دول الخليج واليمن ولبنان .
 هذا ،بينما لا يوجد في طهران عاصمة الدولة الشيعية الإيرانية  مسجد سني واحد ، بل في المقابل تحتضن قبر أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر رضي الله عنه ، جاعلة منه كعبة ومزارا للتبرك ونيل الثواب العظيم ومناطا لدخول جنات الخلد، ناهيك عما يرسخه إعلامهم وتبثه فضائياتهم من سموم  بدعوى مظلومية أهل البيت رضي الله عنهم لتنفيذ مشاريعهم الإجرامية بأهل السنة على قاعدة " وجوب القصاص من الخلف فيما أخطأ به السلف "  ثم يقولون لك أهلا بالتقريب !!!.
 
 

[1] - بلاغات مالك : عددها في الموطأ وحد وستين بلاغا وهو الذي يقول فيها الإمام مالك "بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم" أو عن الصحابي دون أن يذكر سنده وهو مثل المعلقات عند البخاري وقد وصلت هذه البلاغات كلها وصلها ابن عبد البر (الاستقصاء في وصل بلاغات الموطأ) عدا أربعة بلاغات أوصلها ابن الصلاح.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق