فاتحة القول\العدد التاسع والخمسون - جمادى الأولى 1429هـ
الملهاة المبكية !!
الأربعاء 7 مايو 2008
 الملهاة المبكية !!
 
تعد الأمثال الشعبية مصدراً عميقاً للخبرة والرؤية التاريخية الواعية، حيث أنها تتلخص فيها العبر والدروس الضخمة في كلمات بسيطة وقليلة، ولذلك ورد المثل في القرآن والسنة وكانت دراسة الأمثال والحكم نبعا يغرف منه العقلاء ليزدادوا بها بصيرة ونضجاً.
ومن يطالع الأخبار من العراق وحول العراق في الأسابيع الماضية يقفز لذهنه مجموعة من الأمثال الشعبية مثل "اختلفوا فافتضحوا" و "ما شافوهم بسرقوا شافوهم بتقاسموا"!!
لقد بذل الكثير من المخلصين جهوداً ضخمة لكشف الدور القذر الذي تقوم به الميلشيات الشيعية في العراق من خيانة للوطن والدولة بالسرقة والنهب للموارد النفطية وإعاقة مؤسسات الدولة وتسخيرها لأجندتها الخاصة وفرض قانونها الخاص على الشارع بدلاً من القانون العام، وفي المقابل كم بذل هؤلاء المخلصون من وقت ومال وجهد لإقناع الرأي العام بفساد حكومتي المالكي والجعفري الشيعيتين وأنهما يغضان الطرف عمّا يجرى لأنه وافق هواهما وقد استفادتا منه، ولكن هذه الجهود لم يكتب لكثير منها النجاح ولكن حين نسمع التصريحات المتبادلة بين نوري المالكي رئيس الحكومة حول سرقات وتعديات ميلشيات جيش المهدي في البصرة، وردود قيادات جيش المهدي بارتهان الحكومة لإيران وأنها هي مصدر الفساد، لا يبقى شك لعاقل بصدق تلك الرؤية التي صرخ بها المخلصون ولكن لم يفهمها الكثيرون إلا بعد " خراب البصرة " كما في المثل !!
وكذلك كم حذر العقلاء من الدور الإيراني القذر في العراق وخارجه ونبّه عليه الأخيار ولكن "لا حياة لمن تنادي" ولكن حين أصبح " حيلهم بينهم " كشفت العورات، فها هو صلاح العبيدي الناطق باسم التيار الصدري يتهم إيران بتقاسم النفوذ مع أمريكا في العراق !! وقبله بيومين اتهم قاسم عطا الناطق الرسمي لخطة فرض القانون الأمنية في بغداد إيران بالمسؤولية عن الأحداث الأمنية التي شهدتها مؤخرا العاصمة بغداد ومدينة البصرة الجنوبية !!
وهذا اعتراف من طرفي شيعة العراق بتورط إيران في دور قذر وأناني مشبوه في العراق لعل بعض الناس يصحو ولو على حد تعبير الشاعر:
نصحتهم نصحي بمنعرج اللوى       فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد !!
 
ويبقى لدينا ما حذر منه المشفقون من أن عقلية الحكم والسلطة الشيعية هي عقلية انتهازية ومصلحية ودموية لا تقبل الآخر بأي حال أو شكل من الأشكال، حتى لو كان هذا الآخر شيعياً، ولم يتعلم كثير من الناس من جريمة اغتيال عبد المجيد الخوئي جهاراً نهاراً في مكان يدعي الشيعة طهارته وقدسيته!!
فلم يراع مقتدى الصدر حرمة حتى للدم الشيعي بقتل أتباعه الخوئي! و لم تراع الحكومة هذا الدم عندما تغاضت عن المطالبة بالصدر يومذاك، وعادت اليوم تحرض آل الخوئي على المطالبة بحقهم !!
وتكرر هذا عندما حاصر أتباع التيار الصدري مسكن مرجع شيعة العراق السيستاني حين تضاربت المصالح، وعاد مقتدى الصدر اليوم ليضع مصير جيش المهدي بين يدي المراجع !! فأي مصداقية يتحلى بها هؤلاء؟؟ وهم يدعون زورا وبهتانا أنهم أتباع آل البيت !!
وها هم الشيعة اليوم يتصارعون على السلطة والنفوذ، وتستنجد الحكومة الشيعية بأمريكا على جيش المهدي كما استنجدوا بها من قبل ضد نظام صدام، والعاقل يدرك أنهم في المرة القادمة سيستنجدون بإيران ضد أهل السنة في العراق !!
أما إذا تساءل البعض عن مصير الصراع بين الفرقاء الشيعة في العراق اليوم فإن من المحتمل أن يعود مقتدى أو من ينوب عنه ليكون شريكاً مهماً وأساسياً في الحكومة، ليصدق حينئذ فيهم المثل الشعبي الآخر " افتضحوا فاصطلحوا " !!
 وبذلك نكون ـ نحن السادة المتفرجين ـ محتارين: هل نبكى لهذه المأساة والفجيعة التي تخطف الأرواح والعقول ، أم نضحك على هذه المهزلة المخزية ؟؟
حتى صدق على العراق قول المتنبي في وصف مصر :
                     وكم بمصر من المضحكات          ولكنه ضحك كالبكى
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق