فاتحة القول\العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـ
خمس سنوات من العطاء
السبت 7 يونيو 2008
خمس سنوات من العطاء
 
قبل أكثر من عشر سنوات كان لدينا حلم وأمنية يراودان خيالنا بإنشاء مركز متخصص بشؤون الفرق الضالة التي تنتشر في أوساط المسلمين، ولذلك للأسباب التالية:
1 - إدراكنا لخطورة هذه الفرق عبر تاريخ أمة الإسلام، ووجود مؤشرات قوية على دور تخريبي قادم تضطلع به هذه الفرق.
2 – قدوم مرحلة العولمة التي شهدت ثورة الإعلام التي تفجرت مطلع التسعينيات متمثلة بالفضائيات وشبكة الإنترنت، مما سيعمل على إيصال شبهاتها وضلالها لعامة الناس.
3- التحول الإستراتيجي في حرب الإسلام، من حربه من الخارج إلى حربه من الداخل عبر تنشيط ودعم هذه الفرق الضالة من قبل أعداء الإسلام، ومن أبرز أمثلة ذلك دعم اليهود المعاصر للتيارات الضالة، وتحول أغلب رموز الشيوعية بأشكالها المتنوعة في أمة الإسلام من كافرين بهذا الدين إلى مجتهدين فيه!! وهذا تطبيق عملي "للبروسترويكا" الروسية - إعادة البناء!- والتي نصت على "الانبثاق من خصوصيات المجتمع" ولذلك أصبح رموز الشيوعية واليسارية مثل أركون والجابرى وعلي حرب يزاحمون العلماء على تفسير الإسلام وشرحه!!
 
ومن فضل الله عز وجل أن سخر قبل سبع سنوات بعض المخلصين – إن شاء الله- للعمل على تحقيق هذا الحلم وجعله حقيقة ملموسة، فلقد استمرت مرحلة التأسيس مدة عامين قبل أن يخرج العدد الأول من مجلة الراصد إلى الفضاء الإلكتروني، بسبب قلة الإمكانيات وكثرة العقبات، التي من أهمها ندرة المتخصصين بهذا المجال وقلة المهتمين من أهل الفضل والخير بدعم هذه المشاريع التي أجاد العلامة أبو إسحاق الحويني بتسمية أمثالها بـ "حرس الحدود".
 
حين بدأت الراصد ظن بعض المشفقين أنها لن تستمر سوى شهورا معدودة، ولكن الله مد في عمر مجلة الراصد فأتمت بهذا العدد خمس سنوات، كانت فيها شمعة في ظلام دامس ولكنها اليوم منارة شاهقة – بإذن الله – تحمي المسلمين من عقبات الطريق ومكامن الخطر القاتلة.
 
وحين نستذكر كيف كانت قناعات الناس تجاه خطر الفرق الضالة وعلى رأسها التشيع نجد أنهم كانوا على النحو التالي:
1-من يملك وعيا بحقيقة الفكر والعقيدة الشيعية ومخططاتهم العملية لنشر التشيع، وهؤلاء كانوا أندر من الكبريت الأحمر!
2-من يملك وعيا بحقيقة الفكر والعقيدة الشيعية و لكن ليس له معرفة بمخططاتهم العملية لنشر التشيع، وهؤلاء نسبة جيدة.
3-من لا يملك وعيا بحقيقة الفكر والعقيدة الشيعية ولا بمخططاتهم العملية لنشر التشيع، وهؤلاء غالب أفراد الحركات الإسلامية وعوام المسلمين وللأسف!!
4-   من هو مخدوع بالتشيع سواء على المستوى العقدي أو السياسي وهم نسبة لا بأس بها.
5-   من يجعل الصراع مع إيران محصورا في البعد السياسي فقط، وهؤلاء هم غالب الصحفيين والمثقفين والساسة.
 
لكننا نجد اليوم أن الوعي بخطر الفرق الضالة وخاصة الشيعة قد ارتفع بشكل ملحوظ في أوساط مختلف الشرائح، وأصبح الانتباه لهذه المشكلة أمرا ملحوظا في أوساط كثير من الناس، وهذا شيء إيجابي.
 
 لا يزال أمامنا طريق طويل في هذا المجال، مجال مكافحة الفرق الضالة فنحن نحتاج إلى:
1-    متابعة ورصد الأفكار والعقائد والشبهات الجديدة لهذه الفرق، لأنها متجددة كونها مخترعة من أصحابها !!
2-    متابعة نشاطات وأساليب هذه الفرق للحذر والتصدى لها بأسلوب ناجع.
3-    بلورة خطاب وقائي وآخر علاجي مؤثر في الشرائح المخدوعة أو الجاهلة بخطورة هذه الفرق.
4- زيادة الاهتمام بدعم ورعاية المراكز المتخصصة بمكافحة الفرق الضالة عبر العالم كله، مع مراعاة التعاون والتكامل بين هذه المراكز عبر تخصص كل منها بموضوع أو منطقة أو قضية.
5-    العمل على بلورة مناهج مميزة لتكوين الباحثين النابهين في هذا المجال.
6-    تركيز الجهود على سد النقص في مجال الأبحاث والدراسات وعدم التكرار الذي يضيع الجهود دون كبير فائدة تذكر.
7- لا تزال بعض الأفكار الضارة في التعامل مع مشكلة الفرق وخاصة التشيع تسيطر على قطاعات كبيرة من كافة الشرائح، فلابد من كشفها وفضحها لأنها تعيق عمل المخلصين، وتدخل الأمة في دوامة التوهان وضياع البوصلة، فكما أنهم لجأوا لحرب الإسلام من داخله عبر الفرق الضالة، فإنهم لجأوا لحرب أهل السنة عبر مصادرة  الفكر السياسي وترسيخ المنهج السياسي لحزب التحرير، هذا المنهج المنحرف في الفهم السياسي والذي ضيع طاقات وجهود آلاف المسلمين دون جدوى تذكر، وحتى لا نطيل في بيان انحراف حزب التحرير سياسياً فضلاً عن انحرافه العقدي، نتساءل أين حزب التحرير من المشاركة في القضية الفلسطينية وهو قد نشأ في زمن الاحتلال وتحت سيطرته!! وأين هو دور حزب التحرير في حرب إسرائيل وأمريكا؟؟
 
من أخطر هذه الأفكار المضللة في مكافحة التشيع فكرة أن "الأمريكان هم الساعون للسيطرة الشيعية أو الإيرانية على المنطقة"، وخطورة هذه الفكرة أنها تلغي الخطر الشيعي والإيراني من جهة، ومن جهة أخرى فهذا خلاف الواقع، فالأمريكان هم الحاجز من سيطرة إيران والشيعة على العراق، وكذلك في بيروت وغيرها رغم أن الدعم الأمريكي لحلفائها من الحكومات العربية يكاد يقتصر على الوعود والشعارات.
ليس هذا ترويجا للمشروع الأمريكي لكن في الواقع، هناك صراع بين المشاريع الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، وكلهم يتصارعون علينا، وليس من الحكمة أن نخوض الصراع نيابة عن طرف ضد طرف، كما أن من الغباء تبرئة طرف معتد علينا ليواصل عدوانه دون مقاومة!!  
 
لعل هذه أبرز القضايا التي يجب ايلاؤها العناية والاهتمام من أصحاب القرار والمشورة من العلماء والأمراء.
*******
كثير من قرائنا يطالب بطباعة المجلة ورقياً، وهذه أمنية لنا لكن إمكاناتنا حالياً لا تسمح بذلك فمن كان عنده القدرة للمساعدة على ذلك سواء بالطباعة لبلد محدد أو عامة فليتواصل معنا عبر ايميل الراصد.
 
ونحن في مجلة الراصد نعد قراءنا الكرام بمواصلة المشوار بإذن الله، طالبين منهم العون والتأييد بكافة أشكاله، من الدعاء والتواصل والتصويت والتعليق ونشر مقالات الراصد مع وضع الرابط في كافة المنتديات، وتزويدنا بالمقالات والأخبار والاقتراحات والملاحظات.

سائلين الله عز وجل العون والسداد على الدوام.

 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق