كتاب الشهر\العدد الواحد الستون رجب 1429هـ
أسطورة المذهب الجعفري
الخميس 3 يوليو 2008
أسطورة المذهب الجعفري
أسطورة المذهب الجعفري
تأليف: د. طه الدليمي
 
 الدكتور طه حامد الدليمي باحث ومفكر من العراق، ومتخصص بالفكر الشيعي، وألّف فيه الكثير من الكتب، وقد تناول في بعضها عقائد الشيعة كالخُمس والعصمة والمهدي والاعتقاد بتحريف القرآن وزيارة المراقد ونظرتهم إلى الصحابة، وغير ذلك، لكنه في كتاب "أسطورة المذهب الجعفري" الذي نقوم بالتعريف به في هذا العدد يتجه اتجاهاً آخر، فهو هنا لا يتناول عقيدة شيعية بالنقد والتحليل، بل يسعى لنسف مذهب الشيعة من أساسه، من خلال القول بأن مذهبهم وما يدينون به لا تصح نسبته إلى جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه، ولذلك فإن (المذهب الجعفري) أو (مذهب الجعفرية) بحسب المؤلف لا يعدو أن يكون أسطورة!
والشيعة كما هو معروف يطلقون على مذهبهم أسماء عديدة، منها الإمامية، والاثنى عشرية، لاعتقادهم بإمامة 12 معصوماً، ومن الأسماء التي يطلقونها على مذهبهم "الجعفرية"، الأمر الذي يفنده د. الدليمي في كتابه الذي صدرت طبعته الثالثه في سنة 2007، وفي 104 صفحات من القطع المتوسط.
وللتدليل على عدم صحة نسبة الشيعة مذهبهم إلى جعفر الصادق، الذي يعتبره الشيعة سادس أئمتهم، يقسمّ المؤلف الكتاب إلى ستة فصول أو "عناوين" وكل عنوان يحمل دليلاً أو أدلة على ما يذهب إليه، وبالرغم من الجهد الذي بذله في الكتاب، إلاّ أنه يدعو لإثراء هذه الفكرة والإضافة عليها، ويقول إن "هذا الموضوع المهم يستحق أن تكتب فيه رسالة علمية جامعة، تنشر على الملأ ليعرف الناس وجه الحق من الباطل" ص6.
الفصل الأول: عدم وجود مؤلفَّ فقهي للإمام جعفر الصادق
وفي مقدمة هذا الفصل أو "العنوان" يؤكد د. الدليمي إلى أنه "لا يوجد لدى الشيعة كتاب في الفقه ألّفه جعفر الصادق نفسه، أو دوّنه له تلامذته وبقي الناس يتداولونه إلى اليوم كما هو شأن غيره من علماء وفقهاء المذاهب، وما نُسب إليه من فقه، إنما كُتب بعد وفاته بمئات السنين دون سند صحيح يُطمأنّ إليه" ص7.
ويضيف بأن من الحقائق الثابتة أن جعفر الصادق أو أي واحد من أئمة الشيعة الاثنى عشر، لم يؤلف كتاباً في الفقه، ولا كتاباً في الحديث، على العكس من أئمة المذاهب الأربعة:
ـ فالإمام أبو حنيفة ترك لنا (مسنده) في الحديث، وأما فقهه فقد تعهد تلاميذه المباشرون كالقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني بتدوينه ونقله.
ـ والإمام مالك بن أنس ترك لنا بخطّه كتاب (الموطّأ) في الفقه والحديث.
ـ والإمام الشافعي، ترك (المسند) في الحديث، و(الأم) في الفقه، وهو مؤسس علم أصول الفقه كما في كتابه (الرسالة)، الذي هو أول كتاب في الإسلام ألف في بابه.
ـ والإمام أحمد بن حنبل، (مسنده) في الحديث أشهر من نار على علم، وأما فقهه محفوظ مدوّن، ومن أشهر تلامذته الذين دوّنوا فقهه، الإمام الخلاّل.
ـ وحتى الإمام زيد بن علي الذي تنتسب له الزيدية له فقه مدوّن، وكتاب مسند في الحديث.
وبعد عقد هذه المقارنة، يجدد المؤلف تأكيده أن جعفر الصادق رحمه الله لم يترك كتاباً في الحديث ولا في الفقه كتبه هو أو جمعه له تلاميذه، إنما "روايات" لا يمكن القطع بصحة نسبتها إليه، بل إن الشيعة أنفسهم يصرحون بطعنهم فيها، وشكّهم بنسبتها.
والروايات التي نسبت إلى جعفر، إنما ظهرت بعد وفاته بأزمنة طويلة، وأقدم كتاب للرواية على الأبواب الفقهية معتمد لدى الإمامية هو كتاب (فروع الكافي) للكليني، المتوفى سنة 329هـ أي بعد وفاة جعفر الصادق بـ 180 عاماً! ثم جاء من بعده ابن بابويه القمي، المتوفى سنة 381هـ في كتابه (فقيه من لا يحضره الفقيه) أي بعد وفاة جعفر بأكثر من 230 عاماً (ص8).
الفصل الثاني: الخلافات الفقهية بين فقهاء (المذهب)
يؤكد المؤلف هنا على وجود خلافات كثيرة لا تحصى بين فقهاء الشيعة قديماً وحديثاً، حيث وصل بهم الخلاف إلى حد التفسيق بل التكفير، ويذهب إلى أن هذا يدل على عدم وحدة المصدر، فإن ما يدين به الشيعة، لو كان من فقه جعفر الصادق، لما حصل فيه هذا الكمّ الهائل من الاختلاف الذي لا يقارن به اختلاف المذاهب الأخرى مجتمعة! بل لما حصل فيه اختلاف أصلاً، لأن الإمامية يعتقدون في (الإمام) العصمة.
كما يؤكد المؤلف أن الخلاف بين فقهاء الشيعة لم يقتصر على المسائل الفقهية الجزئية، بل تعداه إلى مسائل كلية وإلى أصول الفقه (ص15). ثم يدلل ببعض الأمثلة على اختلاف الشيعة في المسائل الكلية، ومنها اختلافهم في "الإمامة" التي هي من أركان الإيمان عندهم، حيث طال الخلاف ركني الإمامة (الاجتهاد والحكم).
ـ ففيما يتعلق بركن الإمامة الأول وهو الاجتهاد، انقسم الشيعة إلى إخباريين وأصوليين، وقد حرّم الإخباريون الاجتهاد على الفقيه لأنه غير معصوم، في حين أجاز الآخرون له الاجتهاد وأعطوه صلاحيات المعصوم.
ـ كما اختلف الشيعة في ركن الإمامة الثاني (الحكم)، فقال قسم بولاية الفقيه التي تجيز للفقيه تولي الحكم في غياب المهدي المنتظر، وأخذ صلاحياته، وقسم آخر لا يقبل بها ولا يجيز قيام دولة للشيعة في غياب المهدي.
ويذهب د. الدليمي إلى أن كل فقيه في المذهب الشيعي هو مذهب قائم بذاته، فلكل فقيه أقواله وفتاواه واجتهاداته التي تمثل رأيه هو، لا رأي الإمام، ولكل فقيه مجموعة من المقلدين لا يجوز لأحدهم تقليد غيره "ولو كانت أقوال الفقهاء تمثل قول الإمام أو هي قول الإمام نفسه، لكانت واحدة، فلم تختلف، ولمّا حرّموا على المقلِّد تقليد غير مقلَّده" ص18.
ومما ينوه إليه المؤلف أن معظم الشيعة لا يرون جواز تقليد الميت، أي أن مذهب الفقيه يموت بموته "فلو كان مذهبه وفقهه هو مذهب وفقه جعفر الصادق نفسه لمّا حرم أتِّباعه بعد موته، لأن فقه المعصوم وعلمه لا يموت ولا يتغير بموته" ص20.
كما ينوه إلى أن الخلافات بين علماء الشيعة تزيد بكثير عن اختلاف أئمة المذاهب السنيّة الأربعة، ويدلل على ذلك بشيء من كلام علماء الشيعة أنفسهم، ويذهب إلى أنه لا حجة للاستدلال بخلافات علماء ومذاهب أهل السنة، لأن خلاف علماء أهل السنة منبعه اختلاف أنظار المجتهدين الذين يجوز عليهم الخطأ لعدم عصمتهم، في حين أن الشيعة يدّعون أن مذهبهم هو مذهب أهل البيت المعصومين.
ويؤكد الدليمي أن خلافات علماء الشيعة وصلت إلى حد القتل ( ص 26 ـ 27)، كما أنها طالت الأصول والفروع، وتجاوزتها إلى العقيدة أصولاً وفروعاً، و "لقد كتب (لصدوق) كتاباً في عقائد الشيعة عرف بـ (اعتقاد الصدوق)، لم يمر على الكتاب فترة طويلة حتى جاء تلميذه (المفيد) وكتب كتابه (تصحيح الاعتقاد) في الرد على شيخه في كتابه المذكور، ويحمل فيه عليه  حملات منكرة! ... ولم ينته اختلاف (الجعفرية) في العقيدة عند هذا الحد، فما إن جاء الشريف المرتضى حتى شمّر عن ساعد الرد ليخالف شيخه المفيد في 95 مسألة في العقيدة.." ص37.
ويشير د. الدليمي في هذا الفصل أيضا إلى تضليل يمارسه علماء الشيعة من خلال استعراضهم لأقوال المذاهب السنيّة، ثم اتباعهم ذلك بعبارة (قول الإمامية) "مما يولد انطباعاً لدى القارئ أن الإمامية في الفقه مذهب واحد، ولهم على كل مسألة قول واحد، بينما أهل السنة مختلفون. وهذا ـ كما ثبت لنا آنفا بالدليل الجلي ـ مغاير للحقيقة والواقع" ص41.
ويخلص المؤلف إلى أن ما يدين به الشيعة لو كان هو مذهب وفقه جعفر الصادق، لما وجد فيه هذا الكم من الاختلاف، خاصة وأن الشيعة يعتقدون أنه إمام معصوم.
الفصل الثالث: عدم موثوقية الأسانيد إلى جعفر الصادق
يؤكد المؤلف في هذا الفصل أن الشيعة عندما يرفضون روايات أهل السنة بحجة أن رواتها ليسوا من أهل البيت، يقعون في المأزق، إذ أن "رواة الشيعة الذين نقلوا لهم دينهم من خلال عشرات الآلاف من الروايات ليس فيهم أحد من أهل البيت فضلاً عن أئمتهم" ص 49.
كما يؤكد أن سلسلة الرواة عند الشيعة مجروحة حتى في مصادر الشيعة. ورغبة في الاختصار، يكتفي المؤلف ببيان حال أربعة من الرواة الذين عليهم مدار روايات الإمامية وهم (زرارة بن أعين، أبو بصير ليث المرادي، محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي) ويبين أن علماء الإمامية أنفسهم وضعوا هؤلاء الأربعة وغيرهم في خانة الكذابين والوضاعين، فكيف يكونون هم أكثر الرواة لأحاديث الشيعة الإمامية!
ويتطرق المؤلف إلى كتاب (الكافي) الذي يعتبره الشيعة أهم وأوثق كتبهم وأجلّها، ويضعونه بمنزلة البخاري عند أهل السنة، بل حظي بتوثيق إمامهم المهدي المزعوم، ورغم ذلك يؤكدون احتواءه على آلاف الروايات الضعيفة والمكذوبة، بلغت عند بعض علماء الشيعة 11700 حديث، وهنا يقول د. الدليمي: "فما قيمة كتاب أكثر من ثلثيه كذب أو ضعيف لا يعتمد عليه؟ وإذا كان هذا حال (أضبط الأصول وأجمعها وأحسن مؤلفات الفرقة وأعظمها)! فما بالك بما دونه!! (ص70).
الفصلان الرابع والخامس: المخالفة والتقية
يؤكد المؤلف في هذين الفصلين أن الشيعة يعتمدون في مذهبهم على قاعدتين فاسدتين نسبوهما زوراً إلى جعفر، تقول الأولى: "ما خالف العامة ففيه الرشاد" والعامة هم أهل السنة.
وتقول الثانية: "لو قلت أن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً".
ويخلص المؤلف في هذين الفصلين أن المذهب الذي ينبني على أصلين فاسدين هما: مخالفة أهل السنة، والتقية التي هي الكذب والخداع والنفاق، لا يمكن أن يكون مذهباً حقاً فضلاً عن أن يكون مذهب جعفر الصادق، الذي هو أحد أئمة التقى والورع.
ولعل اللبيب يدرك أن أي مذهب يضيع بالتقية التي هي الإفتاء بعكس ما يراه الفقيه حفظاً لنفسه أو ماله أو عرضه، وهنا يتساءل المؤلف عن الذي بقي لنا من فقه جعفر الصادق إذا كان الإمام ـ باستخدامه التقية ـ قد حفظ نفسه وضيع عليا الدين! ص 87.
الفصل السادس: مضمون (الفقه الجعفري)
يتطرف المؤلف في آخر فصول الكتاب إلى عدد من فتاوى علماء الشيعة قديماً وحديثاً، وتحتوي على الشيء الكثير من الفساد والرذيلة من قبيل (التمتع بالرضيعة والزانية، وجواز إتيان الزوجة في دبرها، وإباحة النظر إلى النساء الأجنبيات، وجواز الخلوة بالأجنبية، ودخول الحمام العمومي عارياً، والنوم بين امرأتين في فراش واحد...) ليتساءل المؤلف في الختام: "ما علاقة هذا السخف بجعفر الصادق؟! أيعقل أن يتفوه جعفر ذلك العالم الربّاني الكريم بمثل هذا؟! حاشا وكلاّ. فأين هو فقه جعفر أو مذهبه؟!
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق