فاتحة القول\العدد الثاني والستون شعبان 1429هـ
جلد الفاجر وعجز التقي (2)
السبت 2 أغسطس 2008
لا زلنا نعانى من آثار وتبعات مقولة الفاروق "اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز التقي" على أكثر من صعيد، ومن ذلك: غياب إستراتيجية واضحة لدى علماء ودعاة أهل السنة في المشكلة الشيعية، وهذا الغياب يشمل المحاور الفكرية والإعلامية والسياسية.
ومن أمثلة غياب هذه الإستراتيجية: عدم استغلال تصريحات الخطيب الشيعي النمر في القطيف والداعية لتهديد السعودية بإيران إذا لم تحسّن وضع الشيعة في السعودية وتمنحهم ما يريدون من مطالب خيالية!
ومن مظاهر غياب هذه الإستراتيجية كذلك: ضعف التعامل مع تمرد الحوثي في اليمن، والذي كان بالإمكان القضاء عليه في بدايته بسهولة لو وجد العقلاء الذين يدركون مرامي الأمور، ولكن الأمور تلقى الإهمال حتى تستفحل ويصبح لابد من التعايش معها ومن ثم الرضوخ لها فيما بعد!!
وأخطر من ذلك كله الموقف المتفرج على ما يجرى بين أمريكا وإيران في المنطقة، مما يذكرنا للأسف بموقف مظلم في تاريخنا وهو بقاء الرجال في أماكنهم ينتظرون عودة المرأة التترية لقتلهم وهم ينظرون.
أليس من الغرابة بمكان الطنطنة المصطنعة والتي تقوم بها العديد من المواقع الشيعية حول    "تقرير الحريات الدينية" في السعودية وأنها تقوم بفرض رؤيتها المذهبية السلفية على كافة المواطنين وتتجاهل بقية الطوائف الإسلامية، رغم أن الدولة الإسلامية الوحيدة التي ينص دستورها على فرض طائفة معينة دون سواها هي إيران والطائفية الشيعية!! وهيئة كبار العلماء ليست محصورة بالسلفيين!! ولكن حين يغيب الحق ينتفش الباطل!!
 
وغياب الاستراتيجية وضعفها اليوم ليس محصورا بالحكومات والأنظمة، بل حتى الدعاة والعلماء الذين ينتظرون نتيجة مفاوضات ومساومات أمريكا وإيران التي قد ينتج عنها اشتعال الحرب في الخليج فنكون نحن ضحايا صواريخ إيران من جهة وتفجيرات عملائها في الداخل من جهة أخرى، أو يتفق الإيرانيون والأمريكان على حل يراعي مصالحهم فيتقاسموا النفوذ والأدوار ونصبح نحن سبايا وأسرى المرحلة!!
 
من المؤسف أن دعاة وعلماء أهل السنة منقسمون على أنفسهم، بين مدرك للمشكلة الشيعية وبين من لا يؤمن بها أصلاً، والمدركون لها بدورهم على درجات وطبقات في وعيهم ومن ثم استجابتهم للتعاطي مع هذه المشكلة، وأسوأ من ذلك التنازع والتدابر في علاجها بسبب اختلاف الرؤى حولها وأحياناً بسبب النفسيات المريضة أو الصغيرة!!
 
مما نحتاجه لإقرار إستراتيجية لحل المشكلة الشيعية ما يلي:
1-    أخذ الموضوع بجدية صادقة.
2- إعطاء الخبراء بهذا الشأن الدور الأكبر، ولو كانوا من غير الأسماء اللامعة والمعروفة، فكثير من علماء الصحابة أجل وأفضل بمراحل من قادة السرايا والغزوات.    
3- تكوين إستراتيجية شاملة للنواحي السياسية والفكرية والإعلامية، ومتدرجة في خطابها، ومتنوعة في وسائلها وأساليبها.
4- البعد عن النزاعات الشخصية على التصدر والبروز اللذين كانا سببا في إحباط مجموعة من الأعمال المهمة في هذا الشأن.
5- تبني أساليب وتكتيكات في العمل تعتمد على بناء الشبكات والتحالفات والتعاون على برنامج عمل محدد، دون شرط الانضواء تحت راية معينة أو جهة محددة.
6-    التركيز على كسب كافة الأطراف أو تحييدها على الأقل، والبعد عن التصادم مع أي جهة حول حل المشكلة الشيعية.
7- النظرة للمشكلة الشيعية نظرة شاملة تستوعب امتدادها الجغرافي الذي لا يقف عند حدود دولة معينة، وتستوعب تنوع أساليبها في المكر والخداع، وتراعي مزجها القومي بالدينى.
 
ومع كل هذا فنحن واثقون من أن هذه الغمة ستزول إن شاء الله ولو طال الوقت، لأن دين الله منصور وسيسخر له من ينصره (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم ).
يا علماء البلد من يصلح      الملح إذا الملح فسد؟؟
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق