فاتحة القول\العدد الثالث والستون- رمضان 1428 هـ
سنة العراق والبوصلة المضطربة
الأحد 31 أغسطس 2008

يمر سُنة العراق اليوم بمرحلة هامة سيكون لها بالغ الأثر في رسم مستقبلهم، فبعد خمس سنوات من سقوط العراق واحتلاله من قبل أمريكا علانية، ومن قبل إيران في الخفاء، وبعد شلال الدماء الذي قدمه أهل العراق للدفاع عن وطنهم ضد المحتل الأمريكي، وشلال من الدماء أكبر منه قدمه أهل السنة في المجازر البشعة التي نفذتها الميلشيات والقوات الأمنية الشيعية ضدهم، وبعد كل الممارسات العبثية والمضرة التي مارسها تنظيم القاعدة في العراق، وبعد كل محاولات الاستجداء والتذلل التي مارستها بعض القوى السياسية السنية كالحزب الإسلامي، وبعد المواقف العنجهية التي قامت بها هيئة علماء العراق، يجد أهل السنة في العراق اليوم أنفسهم أمام سؤال هام ومركزي: وماذا بعد؟
نعم وماذا بعد هذا؟ لقد قدم أهل السنة دماءهم وأرواحهم الغالية، لكن ماذا كان الثمن لذلك؟
يجب أن يعترف الجميع بأن المكاسب التي تحققت من وراء هذا الثمن كانت زهيدة جداً، لا تستحق هذا الثمن الباهظ، لقد قتل مئات الآلاف وجرح أضعافهم فضلاً عن المعوقين والأرامل واليتامى، سوى المهجرين في داخل العراق وخارجه، وأيضاً الحياة الصعبة التي تفتقد للمقومات الأساسية من الأمن والصحة والكهرباء والماء والتعليم.
إن من أهم أسباب هذا الثمن البخس 3 أمور:
1- تفرق كلمة أهل السنة وبخاصة الحركات الإسلامية، والتنافس الشرس على المناصب والزعامات والحزبيات الضيقة، لدرجة تحالف البعض مع ميلشيات شيعية والثناء عليها على حساب إخوته من أهل السنة، كحال الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين، أليس من العار أن يُطلب من بعض نواب الحزب الإسلامي الإستقالة من البرلمان، فيستقيلون من الحزب ويبقون في البرلمان!! أليس من العار استجداء الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء العراق مودة مقتدى الصدر المجرم الذي قد ينازع شارون في شدة بطشه بالمسلمين!!
2- غياب رؤية سياسية واضحة وشاملة للصراع، فبعض فصائل أهل السنة العراقية لا تزال لا تعترف بالخطر الشيعي والطائفي، وبعضها مستعدة لبيع أهل السنة من أجل بقاء التقسيم الحالي للكعكة في الحكومة والبرلمان، وبعضها متقوقعة في فكرة المقاومة حتى الموت والفناء فقط، لأنها تدرك أنها لن تنتصر!!
3- عدم القيام بمراجعة لحصاد هذه السنوات، وتحمل نتائج هذه المراجعة من إقصاء القيادات الموجودة لأنها سبب رئيس في بؤس الحال، وتغيير الإستراتيجية بما يحقق المصالح الممكنة لأهل السنة وليس للمصالح الشخصية أو الحزبية.

إن مما يحتاجه أهل السنة اليوم التخلص من الرؤى والشخصيات العقيمة، والبناء على ما تحقق من انجازات سليمة لأهل السنة، من كونهم قوة يحسب لها ألف حساب، ومن تهدئة مناطق أهل السنة وبدء الحياة الطبيعية فيها، وبدء مشاركة حقيقية وفعالة من أهل السنة في أجهزة الدولة وبخاصة الشرطة والجيش والأمن لكسر احتكار الشيعة لها، وتعزيز مشاركة أهل السنة في العملية الانتخابية البلدية والبرلمانية وخاصة في مناطق أهل السنة والمناطق المختلطة.

إن دعوة هيئة علماء المسلمين لعدم المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة نوع من الانتحار والخيانة لأهل السنة، فلمن نترك مناطقنا؟؟
وماذا جنينا من الخيار العدمي التي تتبناه الهيئة (لا مقاومة ولا مشاركة)!!

إن المقاومة هي وسيلة للحصول على حقنا، ولا يمكن بقاء المقاومة للأبد، ولا بد للمقاومة من برنامج سياسي يقطف ثمارها، وإلاّ أعدنا تكرار تجربة أفغانستان، فغياب برنامج سياسي سليم وتوحد في كلمة المجاهدين، أدى لحرب مدمرة بين فصائل المجاهدين، ونحن نعوذ بالله من تكرار هذا المشهد البغيض في العراق.
ولذلك ندعو فصائل أهل السنة لتغليب المصلحة الشرعية لأهل السنة على مصالحهم الحزبية والشخصية، وليسعوا بكل جد لبناء رؤية سياسية سليمة تحقق لهم المشاركة العادلة في العراق مع سيطرتهم على مناطقهم.
وليكن شعارهم: لئن أرعى الجمال خير من أن أرعى الخنازير!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق