الإعجاب بالمقاومة "الميكروفونية"
السبت 1 نوفمبر 2008
الإعجاب بالمقاومة "الميكروفونية"
محمود سلطان المصريون 10/10/2008
 
من المحير أن لا يرى "البعض" في القاهرة، على خريطة العالم الإسلامي ـ على اتساعها ـ أية مقاومة تستحق الاصطفاف خلفها إلا "إيران" ووكيلها اللبناني "حزب الله"!
يتغافل غالبية المنخرطين في "التشيع السياسي" المتنامي الآن في "نادي إيران " في القاهرة، عن أن لا رصيد مقاوم حقيقي لإيران، إلا التعاون مع الأمريكيين في تدمير بلدين إسلاميين سنيين كبيرين هما أفغانستان والعراق، وما برحت طهران تمتن ـ صراحة وعلانية ـ على واشنطن بهذه "العمالة" الفجة دون أية اعتبار لمشاعر العالم الإسلامي السني .
ومن المحير أيضا، أن يغضب البعض لـ"قوى الممانعة" في إيران، رغم غوغائيتها وميلها إلى المنظرة والاستعراض الإعلامي، فيما لا تكف عن التودد للإسرائيليين ووصفهم بـ"أصدقاء" الشعب الإيراني، والكشف عن رغبتها في الاعتراف بالكيان الصهيوني، حال توصل الفلسطينيون لاتفاق بشأن تسوية وضع الدولة الفلسطينية مستقبلا!.
من المحير فعلا أن ينبهر البعض بهذا النوع من "المقاومة" و"الممانعة" الإيرانية، ولا يرى شريكا ولا شبيها في تصديها للمشروع الأمريكي الصهيوني، على النحو الذي لا يترك للمراقب أية فرصة ليحسن الظن في سلامة القوى العقلية لهؤلاء "المبهورين" بـ"الممانعة" الصوتية الإيرانية، ذلك إذا أحسنا الظن فيما يعتمر القلوب ويدخل الجيوب.
من المحير حقا.. أن يتشحتف "المبهورون" بـ"المقاومة" الإيرانية، على المقاومة، كلما ذكر أحد "إيران" بما تستحقه من نقد، فيما يتغافل عن المقاومة العراقية، ولا يذكرها لا بالخير ولا بالشر، لأنه ربما يفضى ذلك إلى إغضاب قوى "الممانعة" في "قُم " و"الحسينيات" التي "تقاوم" المقاومة العراقية السنية التي تقدم كل يوم عشرات الضحايا على جبهات القتال ضد الاحتلال الأمريكي!
من المحير حقا.. أن لا يسمع المتبتلون والمبتهلون والمسبحون بحمد "النموذج الإيراني" عن المقاومة الأفغانية التي تقترب من تحقيق انتصار كبير على الجيوش الغربية في بلادها، وباتت في سبيلها إلى دفن الجيش الأمريكي في جبالها وصحرائها، كما دفنت من قبل جيوش الاتحاد السوفيتي في نهاية الثمانينيات.
من المحير .. أن يرفع البعض قبعته للمقاومة "الميكروفونية" في إيران، ويمتعض ويتجهم، كلما ذُكر له المقاومة الصومالية التي تقف وحدها بلا بطن ولا ظهر، أمام الوجود الأثيوبي والأمريكي في بلادها.. مقاومة لا تعرف المنظرة أمام الكاميرات والمنصات والجعجعة أمام الناس، ثم تقبيل الأيادي ولعق الأحذية خلف الأبواب المغلقة، كما هو حال المشعوذين السياسيين في طهران!
من المحير فعلا.. أن يتعاطى من تعلقت قلوبهم بـ"الممانعة" الإيرانية وربما جيوبهم بالمال الطائفي الشيعي، مع المقاومة باعتبارها "خيار" إيراني و"فاقوس" عراقي أو أفغاني أو صومالي..
النموذج الإيراني "المقاوم".. لا يصدقه إلا "البلهاء" ولا أحسب من يبدون تعجبهم به "بلهاء" أو "بهاليل".. وإنما هم ممن يوصفون بـ"النخب" الفكرية أو الثقافية أو السياسية.. فليس ـ إذن ـ ثمة ما يدعوهم إلى أن يسرفوا في "التمثيل" علينا، دور التيار المنحاز إلى "المقاومة".. فالأخيرة توجد في العراق وأفغانستان والصومال أيضا.. فلم تتعمدون خصخصتها في النموذج الإيراني الذي لا يقنع إلا السذج والعميان؟! .. حاجة تكسف!
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق