معضلة العلاقات العربية – الإيرانية
السبت 1 نوفمبر 2008
معضلة العلاقات العربية – الإيرانية
منذ احتلال العراق
نيفين مسعد – مجلة الدراسات الفلسطينية ، صيف 2008
 
ترصد هذه المقالة عوامل صعود الدور الإيراني في المنطقة العربية، ولا سيما بعد احتلال أفغانستان والعراق. وتلاحظ الكاتبة أن مجيء محمود أحمدي نجاد إلى موقع رئاسة الجمهورية بالانتخاب الشعبي المباشر، وتطويره دبلوماسية خارجية نشطة، علاوة على وضع مشروع متكامل للتغلغل في دول الخليج العربي، أمور تعكس كلها، الدور الجديد – القديم لإيران كدولة مركزية تسعى للتمدد خارج نطاقها الإقليمي كلما تمكنت من ذلك. تتعقب الكاتبة أيضاً العناصر الأساسية في مشروع إيران للشرق الأوسط، وتدمج في إطاره البرنامج النووي الإيراني، وموقع إسرائيل في هذا السياق، والدور السياسي للشيعة، وتخلص إلى تحديد مداخل العلاقات العربية – الإيرانية.

السياق العام لصعود إيران السياسي

في سنة 2005، وباعتلاء محمود أحمدي نجاد سدة الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اكتملت لإيران العوامل المحفزة لبلورة مشروع للهيمنة الإقليمية على منطقة الشرق الأوسط. وقبل هذا التاريخ، كان قد توفر لها عاملان أساسيان من عوامل حفز هذا المشروع، هما: الفراغ الاستراتيجي من جهة، وطفرة العوائد النفطية من جهة أُخرى.
1 – تحقق الفراغ بتدمير العراق وشَغْله بصراع داخلي مستمر قد يختلف المحللون في شأن حيازته مقومات الحرب الأهلية، لكنهم يجمعون على حدته، وكذلك على اشتماله مختلف الجماعات الإثنية والاتجاهات السياسية العراقية. وتأكد هذا الفراغ بضرب تنظيم القاعدة في أفغانستان، وبإطاحة نظام حكم طالبان المتطرف جداً في مذهبيته، وفي عدائه لإيران الشيعية. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً الفراغ في جمهوريات آسيا الوسطى منذ انفراط العقد السوفياتي، بعد أن هدأت حدة المنافسة التركية في شأن تلك الجمهوريات، وبعد أن أخذ نمط من المؤسسات والروابط التنظيمية المتعددة الأغراض والمتواضعة النتائج، يربط تلك الجمهوريات بقوى عظمى كروسيا والصين، فضلاً عن قوى إقليمية كتركيا وإيران. وكان هذا هو الإطار الذي ظهرت فيه منظمات بحر قزوين، والبحر الأسود، وشنغهاي.
2 – خلال الفترة 2002 – 2005، حدثت زيادة مطردة في أسعار النفط بواقع 10 دولارات سنوياً، أمّا بعد سنة 2005، التي مثّلت نقطة فارقة في تطور أسعار النفط، فقد ناهزت هذه الزيادة السنوية 19 دولاراً، فارتفع سعر البرميل، في سنة 2006، من 60 دولاراً إلى 79 دولاراً، وفي سنة 2007، من 79 دولاراً إلى 100 دولار، وذلك لأسباب عدة أهمها تزايد الخوف من توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد إيران قبيل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، وأيضاً التحسب لهجوم تركي على شمال العراق، وإن يكن مؤجلاً. وعلى الرغم من تضاؤل كمية النفط المصدَّر من شمال العراق إلى الخارج، وهو ما يقلل من تأثير الهجوم التركي في كردستان، فإن الهواجس الكبرى تحيط بإمكانات التأثير في الإنتاج النفطي للمنطقة برمتها.
لقد أضاف انتخاب محمود أحمدي نجاد بعداً مهماً إلى البعدين السابقين، فهو بقربه من مؤسسات الثورة، والمرشد الأعلى على رأسها، واستعداده للمواجهة مع الولايات المتحدة، وتصعيده حدة العداء لإسرائيل بفتح ملف المحرقة وتشكيكه في وقائعها، ودبلوماسيته النشطة كثيراً، والتي نجحت في جعل بعض أهم القوى الدولية (روسيا والصين)، والإقليمية (فنزويلا)، يصطف إلى جانب مطلبه في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، ذلك كله هيأ لمشروع الهيمنة الإقليمية من يقوم به.
ومن المهم في هذا المجال إبداء ملاحظتين أساسيتين: الأولى، هي أن من الضروري وضع دور نجاد، كرئيس للدولة في تنفيذ المشروع الإيراني، في مكانه الصحيح، إذ كان، ولا يزال، عنصراً مهماً من عناصر تنشيط المشروع وتجسيده، وخطابه أمام القمة الخليجية في سنة 2007 (وتلك نقطة أعود إلى مناقشتها) خير دليل على ذلك، إذ خاطب رؤساء المجلس من منطلق استعلائي يؤكد فارسية الخليج، ويطرح مشروعاً متكاملاً للتغلغل في دول المجلس من الاقتصاد إلى الأمن. وجوده إذاً مهم، لكن غيابه لا يعني غياب المشروع، فإيران دولة مركزية، وهي صاحبة تاريخ إمبراطوري تلازمه سمة التمدد خارج حدودها، فتملأ الفراغ أنّى وجدته.
ومع أن وجود نجاد مهم، إلاّ إن غيابه ليس مانعاً من استثمار الظرف الإقليمي والدولي المواتي، فتقرير الاستخبارات الأميركية في كانون الأول/ديسمبر 2007، الذي يكشف أن إيران توقفت عن تطوير برنامجها النووي منذ سنة 2003، لم يفاجئ كثيرين. ودلالة التاريخ الأخير تكمن في أنه يوافق مرور 6 أعوام كاملة على رئاسة محمد خاتمي لإيران، وهو الفيلسوف الحاكم وداعية الحوار بين الأمم والحضارات. فلماذا استمر تطوير البرنامج النووي لستة أعوام من حكم خاتمي؟ ولماذا لم يُستأنف على مدار عامين من ولاية نجاد داعية المواجهة والصدام؟
لقد طُور البرنامج في ظل خاتمي، ربما لأن الملف النووي هو امتياز لمرشد الجمهورية يقرر فيه ما يراه، من دون تدخل الرئيس أياً يكن، وربما لأن خاتمي أضعف من أن يكبح اندفاع مؤسسات الثورة وعلى رأسها الحرس. لكن في جميع الأحوال، يبقى في خلفية المشهد تاريخ إيران قبل الثورة وبعدها، فهي دولة لديها الرغبة، وفي أحيان كثيرة، القدرة على أداء دور إقليمي محوري، للسلاح النووي فيه أهميته.
أمّا لماذا توقف تطوير البرنامج النووي في سنة 2003، ولم يُستأنف بعد تولي نجاد السلطة، فيمكن تفسيره بأن البرنامج كان في جزء منه موجهاً ضد العراق الذي اعتبرته إيران مصدر تهديد رئيسي لها حتى بعد ثلاثة عشر عاماً من الحصار الدولي الخانق له، حتى إذا ما غدا اعتباراً من سنة 2003 ساحة للنفوذ الإيراني، لم يعد هناك حاجة ملحة إلى امتلاك السلاح النووي واستهدافه به. كما يمكن تفسيره بأن المجتمع الدولي كان قد بدأ يركز على البرنامج النووي الإيراني منذ سنة 2002، بعد أن كشف بعض معارضي النظام الإيراني أن الجمهورية الإسلامية كانت تخصب اليورانيوم من دون إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأمر الذي كان يحدو قادة النظام إلى شيء من التدبر والروية.
الملاحظة الثانية هي أن في الإمكان مقارنة وضع إيران في سنة 2005، بوضع العراق في سنة 1979 عندما تسلّم صدام حسين السلطة رسمياً، وكانت مصر عُزلت عربياً بعد الصلح مع إسرائيل، واندلعت الثورة الإيرانية ولم تستتبَّ الأوضاع فيها بعد، وهو ما كان يوحي بأنها ربما تشكّل صيداً سهلاً، ووقع الغزو السوفياتي لأفغانستان، فشُغل المجتمع الدولي به عمّا سواه. وفي هذا الإطار، وقعت الحرب العراقية الإيرانية تحت شعار حماية البوابة الشرقية للأمة العربية.
حالة الفراغ الاستراتيجي إذاً، كانت قائمة في الحالتين العراقية والإيرانية، وكذلك توظيف أطراف متعددة تناقضات النظام الدولي لمصلحتها. فكما توظف إيران الدعم الصيني – الروسي لها في قضية التكنولوجيا النووية السلمية كي تتحدى الإرادة الأميركية، وتوظف هاتان الدولتان ملف إيران النووي للضغط به في حزمة من القضايا المتعلقة بالتوازن الدولي (الدرع الصاروخية؛ توسع حلف الأطلنطي، العلاقة مع الهند، إلخ)، كذلك وظف العراق في سنة 1979 عزلة إيران الدولية كي يجتاحها، واستغلت الولايات المتحدة من جانبها رغبة العراق في الزعامة الإقليمية مرة عند إعلانه الحرب على إيران في سنة 1980، ومرة عند اجتياحه الكويت في سنة 1990، كي تحقق من وراء طموحه مكاسب كبرى في الشرق الأوسط.
 
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي:
هل تَشابُه المقدمات يقود إلى تشابه النتائج؟ بمعنى آخر، هل يمكن أن تنتهي إيران إلى سيناريو قريب من سيناريو العراق الذي حدث في 9 نيسان/أبريل 2003، أم أن فشل تجربة العراق من جهة، ونتائج تقرير الاستخبارات الأميركية من جهة أُخرى، وطبيعة المرحلة التي يمر بها النظام الدولي من جهة ثالثة، كلها عوامل تقيد هذا السيناريو وتمنعه؟
مشروع إيران للشرق الأوسط:أي مضمون؟
لم تنجرف إيران وراء أي من التسميات الأميركية للشرق الأوسط التي ابتكرتها إدارة بوش الأب، ثم تبعتها في ذلك إدارة بوش الابن، مثل الشرق الأوسط الكبير، والشرق الأوسط الموسع، والشرق الأوسط الجديد، إذ لعلها اهتمت بوظيفة الشرق الأوسط أكثر مما اهتمت بتسميته. فحدودها الشرقية تجذبها إلى أكبر تكتل بشري قوامه نحو 3 مليار نسمة (الصين والهند)، وإلى أربع قوى نووية (الصين؛ روسيا؛ الهند؛ باكستان)، وإلى أكثر من عائلة لغوية (الأردية؛ الأرمنية؛ التركمانية)، وإلى أكثر من دين سماوي ومذهب وضعي لبعضهما امتدادات أصيلة داخلها (أي داخل إيران)، وإلى خلايا متطرفة منها النشط ومنها الساكن في انتظار لحظة ينشط فيها، وإلى فرص للاستثمار وأسواق هي الأكبر من حيث قدرتها الاستيعابية، وإلى قطب دولي (روسيا) هو حليفها اليوم ومحسوب في عداد الدول المستكبرة، وإن كان مصدر تهديد لها حتى الأمس القريب. إيران هذه، التي تجذبها حدودها الشرقية إلى هذا المزيج من الفرص والقيود، تحتاج إلى تأمين ظهيرها الغربي حيث الوجود العسكري الأميركي المكثف، والنفط، والمصالح التجارية، ومشكلات الحدود، والشيعة، قبل أن تولي وجهها شطر الشرق الآسيوي الصاعد في السياسة الدولية. وهي قد تحتاج إلى ما هو أكثر من تأمين جناحها الغربي من أجل تطويعه للمناورة به في علاقاتها مع الشرق. فعلى أي شكل يأتي تصورها للشرق الأوسط في ضوء ما سبق؟
(1) مكان إسرائيل من المشروع الإيراني
هل من مصلحة إيران محو إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط السياسية كما دعا إلى ذلك محمود أحمدي نجاد في بداية حكمه؟ وهل يعزز أمنَها القومي تفكيكُ دولة إسرائيل، وتوزيع اليهود على دول الغرب، فتُردّ إلى هذه الأخيرة بضاعتها، كما طالب نجاد بذلك أيضاً؟ وهل إن العائد السياسي لإيران، والناتج من دعم قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، ومن دعم سورية كدولة للمواجهة مع إسرائيل، يفوق التكلفة الاقتصادية العالية لهذا الدعم؟
الإجابة السهلة عن السؤالين الأول والثاني هي بالإيجاب، إذ بما أن إسرائيل هي عدو إيران اللدود إلى الحد الذي يعتبر فيه رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت أن قضية التكنولوجيا النووية الإيرانية هي قضية إسرائيلية في التحليل الأخير، يصبح منطقياً أن تتبنى إيران مطلب شرق أوسط خال من دولة إسرائيل. وبما أن الحال كذلك، يكون منطقياً أيضاً أن تثمّن إيران عالياً دعم قوى المقاومة ضد إسرائيل، حتى إن استنزف هذا الدعم جزءاً معتبراً من الزيادة في العائدات النفطية الإيرانية، أو ألّب مشاعر المواطن العادي الذي ترتفع إيرادات بلاده ولا يجد لها أثراً في مستوى معيشته.
لكن إنعام النظر يدعو إلى أخذ المتغير الزمني بعين الاعتبار، إذ ربما كان التحليل السابق ينطبق على تشخيص الرؤية الشرق أوسطية لإيران على المدى البعيد، لكنه لا ينطبق بالضرورة على تشخيص تلك الرؤية في حدود الأمد المنظور. فإسرائيل، بقدرتها على استفزاز المشاعر الإسلامية، وفي أساسها المشاعر العربية، ضد سياساتها العدوانية والمتعجرفة، تُعد مطلوبة الآن من أجل تثبيت شرعية إيران كقوة داعمة للمقاومين ضد إسرائيل دولاً وتنظيمات. ونذكّر هنا بأن شرعية إيران – عربياً – لم تبلغ ذروتها في أي مرحلة من المراحل، كتلك المرتبطة بحرب تموز/يوليو 2006، إذ كانت تلك الحرب قادرة على أن تحدث تغيراً مفاجئاً في المزاج العربي العام تجاه إيران من كونها دولة طائفية متورطة حتى أذنيها في صراع الكل ضد الكل على الساحة العراقية، إلى كونها دولة ترفد جهاد المقاومة ضد الهمجية الإسرائيلية.
والسؤال الذي نحتاج إلى التفكير فيه هو: متى تنتهي حاجة إيران بالضبط إلى استخدام الورقة الإسرائيلية؟ هل عندما تتحقق لها تسوية مرضية للأزمة العراقية فتكون قادرة على تثبيت هيمنتها الخليجية من دون حاجة إلى تجييش المشاعر العربية والإسلامية؟ أم عندما تؤكد حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، وربما تأمين قدرتها على تجديد برنامجها العسكري النووي؟ أم عندما تطور جيلاً رابعاً من الصواريخ الإيرانية يؤمن لها قدرة أعلى على الردع؟ أم أن تصوير علاقة إيران بإسرائيل - ولو على المدى البعيد – بأنها علاقة صفرية هو وليد تفكير النخبة الحالية في إيران، وبالتالي فإن تغير هذه النخبة قد يفسح المجال أمام تصور أشكال من التهدئة، وربما من التنسيق الإيراني – الإسرائيلي؟
ترتبط بما سبق مناقشة العلاقة مع سورية، فالتنسيق السوري الإيراني منذ نشأته في سنة 1979 استطاع أن يصمد في وجه الأزمة تلو الأزمة، وآخرها أزمة المشاركة السورية في مؤتمر أنابوليس. لكن الأمر المؤكد أن هذا التنسيق بالنسبة إلى سورية كان موجهاً في البداية ضد العراق، وفي مرحلة لاحقة أصبح لازماً لمواجهة العزلة الدولية المفروضة عليها، أمّا من جانب إيران، فإن الورقة السورية، كما هي كل الأوراق الأُخرى التي في حيازتها، يتم استخدامها للمساومة بها في قضايا أُخرى وملفات أُخرى، وهذا الأمر من عدمه مرهون بالتطور في تلك القضايا سلباً أو إيجاباً.
(2) النخبة العربية الحاكمة وبدائلها
هل تفضل إيران دولاً عربية لا تحكمها نخب وصفها الخميني في مطلع الثورة بالتبعية والفساد، وباتت مسكونة بالخوف من الخطر الشيعي وهلاله، أم أن استمرار هذه النخب يصب في مصلحة إيران من زاويتين: زاوية المقارنة بين تبعيتها للخارج وبين استقلالية إيران، وهو ما يعزز الشرعية العربية لهذه الأخيرة، وزاوية عدم الثقة بمن يخلفها وعلى أي اتجاه يكون؟
يثير السؤال السابق إشكالية الديموقراطية، وما يمكن أن ينطوي عليه حكم الأغلبية من مخاطر بالنسبة إلى المصالح الإيرانية. ففي ظل التهميش المنتظم الذي تمارسه النخب العربية بحق معارضتها من مختلف الأطياف السياسية، تظل المعارضة الإسلامية هي الأكثر قدرة على المقاومة لعدة اعتبارات معقدة يدخل فيها تنامي مساحة الدين في الفضاء العام، والدور الاجتماعي لهذا النوع من المعارضة، والمؤثرات الإقليمية الحافزة، إلخ. وبالتالي، فإن إحدى المقولات الشائعة، ومفادها أنه في حال إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أي مستوى، سيكون الفائز هو التيار الإسلامي، هي مقولة أثبتت صحتها في الانتخابات البرلمانية المصرية في سنة 2005 بفوز تيار الإخوان بـ 88 مقعداً في مجلس الشعب، على الرغم من كل ما شاب العملية الانتخابية من تزييف. لكن هذه المقولة لا تنطبق على انتخابات كل من المغرب والأردن في سنة 2007، إذ حل حزب الاستقلال والمستقلون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لهاتين الدولتين على التوالي، الأمر الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة لمعرفة ما إذا كان يمهد لظاهرة تراجع الإسلاميين ودورهم السياسي، أم أنه لا يعدو كونه استثناء لا يشكك في سلامة القاعدة.
لكن لو صح الافتراض أن مقولة فوز الإسلاميين حيث قرروا المنافسة الانتخابية، وحين سُمح لهم بتلك المنافسة، فليس من مصلحة إيران منطقياً أن يتولى الإسلاميون سدة الحكم، إذ سيبدأ فرز المواقف من القوى الدولية على أسس مذهبية ضيقة. فتنظيم القاعدة الذي تصنفه إيران في خانة الأعداء، احتسب إخوان الأردن زعيمه في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي شهيداً، وحضروا مجالس العزاء التي أقيمت له، فكيف بهم إذا وصلوا إلى السلطة، وعلى أي صورة تكون علاقاتهم بإيران؟ أكثر من ذلك، إذا تصورنا جدلاً قيام نظام حكم إسلامي في سورية خلفاً للنظام العلماني البعثي، فكيف يمكن أن نتصور علاقة التنسيق السوري – الإيراني التي سبقت الإشارة إليها؟
الأرجح أن رؤية إيران للشرق الأوسط تراهن على استمرار النخب العربية الحاكمة، ليس بذواتها لأن ذلك مستحيل من الناحية الفعلية، إنما بأفكارها وتوجهاتها محمولة على أيدي جيل الأبناء أو الأصهار أو الثقاة.
(3) دور الشيعة السياسي
أيهما أكثر ملاءمة لإيران، أن تنفذ للمنطقة من زاوية غير مذهبية فتتواصل مع أبنائها من كل ملة ودين، أم تعزز جسور التعاون مع الشيعة وتراهن عليهم في تحقيق مشروعها السياسي؟
هذه النقطة هي أكثر النقاط إشكالية في المشروع الإيراني، إذ من المفهوم أن تَواصل إيران مع 85% من أبناء الوطن العربي يستدعي منها التركيز على المشترك الجامع بينها وبينهم، أي الإسلام، لكن من ناحية أُخرى، فإن من يحتضن المشروع الإيراني في العراق هم الشيعة، وهم الذين يدافعون عن دور إيران الإقليمي في لبنان والخليج، وهذا يترك انطباعاً فحواه أن اختراق إيران للمنطقة يعتمد عليهم. أكثر من ذلك، يذهب البعض إلى أن التنسيق الإيراني – السوري قام على أسس مذهبية، وإن كان هذا التنسيق براغماتي مصلحي سياسي في المبنى والمعنى معاً.
كيف استطاعت إيران إحداث تغيُّر في الذهنية الشيعية لقطاع كبير من أبناء هذا المذهب من سنة 1980 إلى سنة 2003؟ ففي سنة 1980، فشلت الدعاية الإيرانية في جذب الشيعة العراقيين كي يحاربوا إلى جانبها، أمّا في سنة 2003، فقد خرج شيعة العراق من إيران ليكونوا في طليعة القوى الداعمة لاحتلال بلدهم ومحاربة النظام البعثي إلى جانب القوات الأميركية – البريطانية كتفاً بكتف. إن الاختلال الواضح في ميزان القوى، وسهولة فرز المهزوم عن المنتصر، وكبت النظام العراقي الخصوصيات المذهبية، وسنوات الدعم الإيراني الطويلة للمعارضة الشيعية، وصحوة الأديان والمذاهب في العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة، عوامل ربما تفسر التغير في ذهنية قطاع لا يستهان به من الشيعة، ومنهم شيعة عرب.
ما سبق كان ما استطاعته إيران، أمّا ما لم تستطعه بعد فهو التوفيق بين مسعيَي التجميع والتشطير. وقريب من ذلك معضلة الجمع بين النفَسَين القومي والإسلامي في النفاذ إلى قلب الوطن العربي، وما دامت حاجة إيران ماسة إلى الشيء ونقيضه، فمن الأرجح أن ينطق الخطاب الإيراني بلسانين، وهو أمر عليه يسير. ومن ذلك ما ورد في خطاب الرئيس نجاد أمام القمة الخليجية الأخيرة، فقد أكد وحدة الدين، والكتاب، والقبلة، والرسول، لكنه استهله بالإشارة إلى الإمام الغائب عجّل الله فرجه، وليس هذا هو المقام الملائم لإشارة كتلك. كما أنه أشار إلى تعزيز علاقات متكافئة بين إيران ودول المجلس، لكنه جعل الهدف تحويل "الخليج الفارسي" إلى خليج مودة وسلام وأخوة، وتلك بدورها ليست إشارة إلى التكافؤ، ولا هذا هو سياقها. أمّا في الساحة العراقية، حيث الخصم والحليف بيّنان، فإن تنزيل الخطاب التوفيقي الإيراني على الواقع يكشف عن تناقض هو الأوضح، إذ إن هناك بوناً شاسعاً جداً بين الخطاب الداعي إلى أمن العراق ووحدته واستقراره من جهة، وبين ممارسات الحرس الثوري، والاستخبارات الإيرانية، والميليشيات الشيعية، من جهة أُخرى.
(4) شرق أوسط مجرد من السلاح؟
هل تريد إيران شرق أوسطها خالياً من السلاح النووي، أم أنها تتطلع إلى أن تكون رابع القوى النووية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل والهند وباكستان؟ مرة أُخرى، قد يكون من المفيد إدخال عنصر الزمن في التحليل، إذ من المؤكد أن تبنّيها الدعوة إلى إخلاء المنطقة من السلاح النووي في المدى القصير، ينبع من إدراكها الخلل العميق في توازن القوى بينها وبين الدول الثلاث، وخصوصاً إسرائيل، كما ينبع من حرصها على تعميق الانقسام في المواقف الدولية من مسألة توجيه ضربة عسكرية أميركية إلى منشآتها النووية في ظل إدارة الجمهوريين، التي تُعد العدو الألد لها من الإدارات الأميركية السابقة كلها. لكن في الوقت نفسه، لا أحد يستطيع أن يسقط الخيار النووي الإيراني كخيار مستقبلي رادع ضد أي محاولة للمساس بدولة تريد أن تؤدي دوراً إقليمياً كبيراً.
وبطبيعة الحال، فإن طرح المسألة على هذا النحو المبسط: تريد إيران أو لا تريد، يبدو غير دقيق، فهناك التحسب الروسي – الصيني لأي تطور في القدرة العسكرية النووية لدولة تقع على حدودهما، وتتبنى أيديولوجيا أممية، وكذلك وجود نذر تلوح في الأفق لفوضى باكستانية، وأيضاً احتمالات مفتوحة لتداعيات الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية، وهناك إمكان قيام إسرائيل بعمل عسكري منفرد ضد إيران.
كيف يمكن أن تتعامل الدول العربية مع المشروع الإيراني للشرق الأوسط؟
لا شك في أنه منذ أن بدأت تتضح الآثار الكارثية المتعلقة بالاحتلال الأميركي للعراق، وثمة تساؤل كبير يثور على المستويين العربي والدولي، وجوهره: ماذا نفعل مع إيران، أو ماذا نفعل بها؟ هل ننسج معها شبكة من العلاقات الاقتصادية والتجارية تؤدي ربما إلى إزالة تهديدها الاستقرار السياسي للمنطقة، أم أن مثل هذا التعاون بين طرفين غير متكافئين يكرس الخلل الحاصل في توازن القوة بينهما؟
هل ندعم خيار الضربة العسكرية الأميركية لمواقع حيوية إيرانية بشكل يشل قدرتها على الرد، أم أن إيران استعدت سلفاً لهذا الأمر، وغرست مئات العناصر المجهزة لشن هجمات ضد المصالح الأميركية في الخليج، وهو ما يهدد بتحويل المنطقة إلى قطعة من الجحيم؟ هل نمارس معها التقية السياسية من خلال التنسيق العلني، بينما تشهد ساحات المصالح المتماسة تنافساً صراعياً خفياً، أم أن تلك الازدواجية لن تثمر إلاّ نتائج متواضعة على مستويَي التعاون والصراع؟ هل نلجأ إلى الخيار الأصعب، وهو بناء قوة عربية قادرة على الوقوف في وجه القوة الإيرانية، أم أننا تجاوزنا القدرة على اختيار هذا البديل بعدما بات التفكيك يتهدد كثيراً من أقطارنا العربية؟ سنقوم فيما يلي بمناقشة تحليلية لتلك المداخل.
المدخل التعاوني
لقد جربت دول عربية هذا المدخل طيلة تسعينيات القرن الماضي، وكان أبرز مظاهر هذه التجربة حزمة الاتفاقات التجارية التي عقدتها السعودية وإيران في سنة 1997. لكن المتابع لتطور العلاقات العربية الإيرانية من المنظور التعاوني يستوقفه في سنة 2007 تحديداً، تطوران بارزان: الأول، هو تسارع وتيرة تطبيع العلاقات الاقتصادية المصرية – الإيرانية بالذات منذ زيارة وزير التجارة الإيراني للقاهرة، ولقائه نظيره المصري في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ومع أن المد والجزر صارا سمة مميزة للعلاقات المصرية – الإيرانية منذ سنة 1979، كما نلحظ من تكرار اشتعال الخلاف بين الدولتين كلما ساد انطباع بقرب تبادلهما السفراء، إلاّ إن زيارة مساعد وزير الخارجية المصري لطهران، وتصريح نجاد بأنه مستعد لزيارة القاهرة إذا ما وُجّهت الدعوة إليه، هما إضافتان لم تتوفرا لأي من محاولات التقارب السابقة، وهذا قد يحمل على الاعتقاد أن الدولتين ربما تعيدان تقويم علاقتهما في اتجاه مختلف.
أمّا التطور الثاني، فهو دعوة الرئيس الإيراني إلى حضور الجلسة الافتتاحية للقمة الثامنة والعشرين لدول مجلس التعاون الخليجي، وما طرحه خلال كلمته من مشروع متكامل الأركان بشأن تعاون عربي (خليجي) – إيراني مشترك، له بعده المؤسسي الممثل في مؤسستين للتعاون الاقتصادي والأمني، وبعده الإجرائي الممثل في إلغاء التأشيرات، وتشجيع الاستثمار، والتملك، وتحرير التجارة، إلخ، الأمر الذي تجاوز مشروعات التعاون السابقة كافة.
وتكمن أهمية التطورين السابقين في أن أحدهما يلوّح بإذابة جبل الجليد في العلاقات المصرية – الإيرانية، وهي العلاقات الوحيدة التي ظلت عصية على التطبيع لنحو ثلاثة عقود، أمّا الآخر فيطرح توسيع المنظومة الخليجية لتضم الدولة صاحبة الإطلالة الأطول على الخليج. فإلى أي مدى يصح القول إن التعاون صار خيار المستقبل للعلاقات العربية – الإيرانية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بحزمة أُخرى من الأسئلة، على غرار الأسئلة التالية:
=     إذا كانت الهواجس الأمنية (دعم الحركات الإسلامية، والتمدد الشيعي!!) بررت توتر العلاقات المصرية – الإيرانية منذ سنة 1979، فهل يمكن الادعاء بزوال تلك الهواجس بينما يمر النظام المصري بمرحلة وصلت فيها شرعيته إلى حدها الأدنى، وبلغت ضغوط الرأي العام بمختلف شرائحه، مبلغها عليه؟ كيف تفصل القيادة المصرية بين الدور الإيراني في كل من فلسطين التي يرتبط بها أمنها القومي بمعناه الضيق، والخليج حيث يوجد الآلاف من أبنائها العاملين، وبين التعاون مع إيران اقتصادياً وتجارياً؟ وكيف تنظر تلك القيادة إلى العرض الإيراني بدعم "مشروعها النووي" السلمي بعدما كان هذا المشروع في ستينيات القرن الماضي، مكوِّناً من مكونات دور مصر الإقليمي؟
=      ما معنى دعوة إيران إلى تكوين منظومة خليجية لا يشترك فيها العراق؟ هل يعني هذا أنه بات ساحة مغلقة على النفوذ الإيراني، علماً بأن انضمامه إلى تلك المنظومة يصحح بعض خلل 6 + 1 وهو أمر غير مطلوب؟ كيف يمكن التجاوب مع اقتراحات من نوع إلغاء التأشيرات وحفز التملك، بينما تعاني دول الخليج خللاً ديموغرافياً يشكّل المكون الفارسي بعداً من أبعاده؟ أيهما أصح للعلاقات الخليجية – الإيرانية: القفز فوق القضايا الخلافية (الحدود، والعلاقة مع الشيعة، والملف النووي) بالاتجاه رأساً نحو التعاون الاقتصادي والتجاري، أم معالجة تلك القضايا كمدخل لتفعيل التعاون؟
=     أين موقع الولايات المتحدة من تلك التطورات؟ هل تؤيدها في ضوء تراجع فرص توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، أم أن هذا التأييد ذو طابع تكتيكي هدفه تقليل شعبية نجاد التي تعتمد في قسم كبير منها على فكرة التصدي للخطر الخارجي؟
المدخل الصراعي
لقد سبق أن جربت الدول الخليجية هذا المدخل عندما وقفت إلى جانب العراق في حرب الخليج الأولى، فهل هي في وارد إعادة الكرة إذا افترضنا جدلاً أن إدارة المحافظين غامرت بضرب إيران؟ وهل يمكن أن نعتبر دعوة وزير الدفاع الأميركي إلى تشكيل درع صاروخية تحمي دول الخليج من الصواريخ الإيرانية، بمثابة تمهيد لتلك الضربة، أم أن ارتفاع أسعار النفط كثيراً، وتهديد القواعد العسكرية، وإشعال الموقف في العراق وفي المنطقة، ما هي إلاّ كوابح تدعو إلى العدول عن خيار الضربة العسكرية إلى خيارات أُخرى بديلة؟ كيف تكون ردة فعل الدول الخليجية في حال قررت إسرائيل – وهذا وارد – توجيه ضربة عسكرية منفردة إلى إيران؟ هل يمكن الحديث عن دور للولايات المتحدة في إعادة تشكيل الساحة الداخلية الإيرانية بحشد ما يُعرف بالإصلاحيين في مواجهة خامنئي، وبتغذية الاختلافات الإثنية (الكردية – العربية/الفارسية بالذات)، وباستغلال معاناة المواطنين الاقتصادية؟ وهل يمكن ربط التفاعلات الجارية حالياً في إيران بهذا الدور، أم أن تلك التفاعلات لها قوة دفعها الذاتية؟
ماذا يمكن أن تفعله الدول العربية من جانبها في حال استقرت على المدخل الصراعي؟ ما هي أدوات تواصلها مع العرب والسنة داخل إيران، وكيف تحيد الأثر العكسي لاستخدام الورقة الإثنية، وتمنعها من أن ترتد عليها؟ هل تراهن على استنزاف القوة الإيرانية اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً في الساحة العراقية، وبالتالي ترفع من حدة الضغوط الداخلية على نظام أحمدي نجاد؟ هل يمكن أن تفسح دول الخليج المجال أمام نشاط المعارضة الإيرانية كما فسحته السعودية لنواز شريف، والإمارات لبنازير بوتو؟
المدخل الصراعي/التعاوني
يعبّر هذا المدخل بصدق عن واقع العلاقات العربية – الإيرانية، وخصوصاً الخليجية – الإيرانية، فالواجهة التعاونية لتلك العلاقات كما تجسدها الزيارات الرسمية المتبادلة، والتصريحات الودية، والمشروعات الاقتصادية المتداولة، تخفي وراءها صراعاً سياسياً أطرافه المباشرة هي: قوى 14 و8 آذار في لبنان؛ المجلس الإسلامي الأعلى والحزب الإسلامي في العراق؛ جمعية الوفاق والمنبر الإسلامي في البحرين؛ الائتلاف الإسلامي الوطني والتيار السلفي في الكويت؛ إلخ. أمّا أطرافه غير المباشرة، فهي، أساساً، دول الخليج (ثم مصر والأردن) وإيران. وقد كانت حرب تموز/يوليو مناسبة تكشف بكل وضوح تناقضات العلاقات "الودية" العربية – الإيرانية.
فإلى أي مدى يمكن أن تنجح ممارسة التقية السياسية من كلا الجانبين؟ كيف يمكن الاستمرار في المحافظة على تلك الازدواجية في لحظة يتحتم فيها الاختيار، كلحظة إبرام صفقة أميركية – إيرانية في العراق مثلاً، في مقابل انسحاب مشرف للقوات الأميركية، أو كمناسبة وصول التفاهم الإيراني – الدولي إلى طريق مسدودة فيما يخص القضية النووية، أو في مواجهة النقد الإيراني لتدني التمثيل الشيعي (عبر الانتخابات) في دولة عربية أو أُخرى؟
مدخل بناء القوة العربية
يختلف هذا المدخل عن المداخل الثلاثة السابقة في نقطة أساسية هي أن هذه الأخيرة تنطلق من فكرة أن إيران هي المشكلة، بينما يعتبر هذا المدخل أن المشكلة تكمن في العرب، فإيران تملك قوة مبالغاً فيها لأن ضعف الجانب العربي بليغ جداً. وعلى الرغم من أن مثل هذا المدخل يبدو مستبعداً جداً في الأمد المنظور، ومع التسليم بالخلافات الهيكلية والسياسية فيما بين الدول العربية، إلاّ إن نقطة الانطلاق فيه تبدأ من طرح سؤال: ولم لا؟ لقد أحدث إدراك فداحة ما جرى في العراق منذ 9 نيسان/أبريل تغييراً في بعض السياسات العربية الإقليمية المستقرة لا أدلَّ عليها من استضافة الرياض القمة العربية الأخيرة في سنة 2007. وارتبطت ترتيبات ما قبل مؤتمر أنابوليس بحركة دبلوماسية نشطة هدفت إلى إنهاء العزلة العربية لسورية، وإلى تهدئة خلافات ما بعد صيف سنة 2006. وكان الرد الخليجي على مشروع نجاد بنقاطه الاثنتي عشرة إعلان سوق خليجية مشتركة. والمقصود هنا أن ما يجمع بين محاولات التنسيق والمصالحة المذكورة هو أنها جاءت كردات فعل آنية على تطورات ومستجدات إقليمية مهمة، أو بدت مهمة، من دون وجود ناظم يجمع بينها، ولا رؤية استراتيجية تحكمها. فهل تتعامل الدول العربية مع قضية بناء القوة كقضية حيوية باعتبارها ضامنة لحدودها وبديلاً من تشرذمها إلى أقوام وملل وطوائف؟ وهل تستفيد من تناقضات النظام الدولي كما استفادت إيران من قبلها؟
إن كثيرين من العرب يؤيدون في اللاوعي توجيه ضربة عسكرية لإيران، أجاءت هذه الضربة من الولايات المتحدة أم من إسرائيل، لكن من يتولى تأديب تركيا وأثيوبيا وإسبانيا ما بقي العرب على حالهم؟ عندما يحسم العرب موقفهم من قضية بناء القوة لن تعود إيران فزاعتهم، لكنها ستصبح دولة إقليمية كبرى يُتَّفق معها ويُختلف.
(*)    نفين مسعد، أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق