أثر نجاح المشروع النووي الإيراني على المنطقة
السبت 1 نوفمبر 2008
أثر نجاح المشروع النووي الإيراني على المنطقة
د . ليلى بيومي - موقع لواء الشريعة 15 / 9 / 2008

بعض أصحاب النوايا الحسنة، ولا نقول الغافلين وغير المتابعين، يعتبرون البرنامج النووي الإيراني في صالح العرب والمسلمين لأنه يشكل إضافة جديدة لإمكانات الأمة ويعظمها كي تستطيع موازنة وتصحيح المعادلة المختلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وكل أعداء الأمة.
لكن الدراسة المتأنية تجعلنا ننطلق من أن البرنامج النووي الإيراني ونظيره الإسرائيلي على طريق واحد، فنحن نختلف مع الشيعة في العقيدة كما نختلف مع اليهود، فاليهود يبيحون قتل أطفال المسلمين والشيعة كذلك في كتبهم وعقائدهم يبيحون قتل أطفال السنة، ومن نواقص الوضوء عند الشيعة لمس المسلم السني، أما لعق الخنزير فيكفيه الغسل!!
وقد كانت الدولة الصفوية الشيعية عدوة للدولة العثمانية السنية ودخلت ضدها كثيراً من الحروب، وتعاونت مع الفرنجة ضدها، ولو كان السلاح النووي مع الدولة الصفوية لضربت به الدولة العثمانية، ولما استطاعت أن ترفعه في وجه الفرنجة. إن السلاح النووي الإيراني خطر على دول الخليج والعراق وسوريا ومصر، وليس خطراً أبداً على إسرائيل.
إن إيران تنطلق من رؤيتها لدورها في المنطقة العربية على أساس إمبراطوري أو شبيه بالإمبراطوري من خلال مشروع الهلال الشيعي، فقد بدأت في التفكير في هذا المشروع التوسعي على حساب الدول العربية مع نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 .. والثورة في بدايتها أعلنت أنها ثورة إسلامية و طرحت أطروحات سياسية وفكرية وثقافية غير طائفية لتسوق نفسها في العالم الإسلامي .. ولكن بمرور السنين وبعد موت الخميني ظهرت الناحية المذهبية واضحة. فالملمح المذهبي كان مستترا وراء معارك الثورة الإيرانية ولم يظهره الإيرانيون إلا بعد أن ثبتت الثورة أقدامها وبعد الهدوء على الساحة الإيرانية وبعد أن خفت حدة المعارك مع الولايات المتحدة وأوروبا.
هناك حلم فارسي إمبراطوري قديم كان الشاه يجسده بشكل مباشر، ويقوم هذا الحلم على محاولة بناء إمبراطورية. لكن كانت هناك عدة أمور تحول دون تحقيق هذا الحلم منها أنه كانت هناك دولة كبرى (هي الاتحاد السوفيتي) على حدود إيران،كما أن المنطقة العربية كانت متماسكة إلى حد ما، بالإضافة إلى وجود ثلاثة دول قوية ويحسب لها حساب في المنطقة وهي تركيا ومصر وإسرائيل.. وكان الحلم الفارسي يصطدم بهذه الدول.
ومع قيام الثورة الإسلامية في إيران ظلت هذه الأحلام تعمل تحت السطح.. فالقادة والمدراء وجهاز الدولة الأساسي لديه هذا الطموح، وكنا نأمل أن تختفي الفكرة الإمبراطورية الفارسية مع سيادة النموذج الإسلامي.. لكن الملاحظ أن المصلحة الوطنية الفارسية تفوقت على الاتجاه الإسلامي.
ألغاز محيرة!
موقف إيران كان محيرا .. فقد أعلنت أنها محايدة في قضية إزالة نظام صدام حسين ..وفى نفس الوقت أعلنت أنها ضد العدوان ..رغم أن الموقفين لا يمكن الجمع بينهما. إلا أن مشروع الهلال الشيعي هو الذي يفسر الموقف الإيراني حيث رأت إيران وشيعة العراق في صدام حسين "السني" خطراً أكبر من عداء أمريكا. فباتوا محايدين بين الحكم في دولة مسلمة والمعتدين على هذه الدولة المسلمة.
وتلخص الموقف الإيراني في أن مصلحة الشيعة في التحرر أهم من مصلحه العراق في الاستقلال، حتى وإن كانت النتيجة احتلال العراق كله. ولابد في هذا الأمر من الإشارة إلى مشاركة مراجع شيعية دينية وسياسية واجتماعية في المعارضة المرتبطة بالولايات المتحدة و التي جرت في الخارج وتم فيها التنسيق بين المخابرات الأمريكية وهذه الرموز الشيعية.
ومما يؤكد كلامنا هذا أن الشيعة بادروا إلى الاستيلاء على مساجد أهل السنة في المناطق التي بها أغلبية شيعية، وعمدوا إلى تغير أسماء الأحياء و الشوارع، وسعى الشيعة إلى جعل الحوزة الشيعية في النجف لها سلطات على المرافق والجامعات، وسهل لهم الاحتلال الأمريكي ذلك ، مثل تعيين أحد علماء الدين الشيعة مسئولا عن الأوقاف، ومعروف أن الأوقاف سنية.
أفغانستان أكدت الوجه الإيراني الطائفي
هذا التوجه الإيراني الشيعي الطائفي ضد السنة تأكد قبل ذلك في أفغانستان، فقبل الاحتلال الأمريكي لهذا البلد لجأت طهران إلى تأمين الطائفة الشيعية في أفغانستان والتي تقبع وسط البلاد بعيدا عن الحدود الإيرانية من خلال السعي بالحصول على ضمانات من باكستان باستخدام نفوذها لدى طالبان من ناحية، وإقامة الجسور مع حكومة طالبان دون أن تضحي بالتحالف الشمالي المعارض، بعد أن ثبت بالتجربة أن سياسة ضخ السلاح للشيعة والتي انتهجتها إيران على مدى السنوات العشرين الماضية لم تكن كافية لحمايتها.
وبعد العدوان الأمريكي حددت إيران سياستها من زاوية رئيسية هي: ما هو نصيب الشيعة في حكم البلاد ... خاصة وأن إيران كان لها موقف واضح من طالبان قبل الغزو الأمريكي وصل إلى حد التهديد بالحرب ... وكرست إيران كل سياستها في أفغانستان من منظور مصلحة الشيعة هناك ... وهذا يفسر وضع شيعة أفغانستان الذين لم يحاربوا الجيش الأمريكي ولم يحاربهم الجيش الأمريكي . إن عددا من الكتاب الأمريكيين يعتبرون أنه لولا المساعدة الإيرانية اللوجستية والتكتيكية للأمريكان لفشل غزوهم لأفغانستان. وفى هذا الصدد ننقل هنا ما قاله على أكبر هاشمي رفسنجانى يوم 8 فبراير عام 2002 م والذي نقلته جريدة الشرق الأوسط في اليوم التالي حيث قال في جامعة طهران: "القوات الإيرانية قاتلت طالبان وساهمت في دحرها ولو لم نساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني .. ويجب على أمريكا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أن تسقط طالبان".
المخلصون لقضية الإسلام تأكدوا أن الدور الإيراني في أفغانستان كان مشبوهاً ومرفوضاً... ولذلك أسقطوا من حساباتهم مصداقية إيران. فالشارع الإسلامي ذكي وفطن... هو لم يعد يتحدث عن إيران والخميني وخاتمي ولكنه يتحدث الآن على المقاهي وفي الشوارع عن قادة المقاومة العراقية والأفغانية ضد الاحتلال الأمريكي وضد الغطرسة الأمريكية.
ماذا لو؟
ولو نجحت إيران في إتمام برنامجها النووي وامتلكت القنبلة النووية، فسوف يكون السنة في العراق هم المضارين رقم واحد، لأن إيران تؤيد العملية السياسية التي بدأتها وصممتها الولايات المتحدة في العراق، والمرتكزة على تهميش السنة، وتشجيع الشيعة والأكراد، وإذكاء الطائفية، والمساعدة في استيلاء الشيعة على الثروة والسلطة وحرمان السنة منها.
وبالتالي، فنحن نتصور أن تستمر إيران في لعب هذا الدور، بل بشكل أكثر وضوحاً واستفزازاً، واستهانة بأي طرف عربي سني.
وسوف تعمل إيران على ربط جنوب العراق بإيران ربطاً كاملاً، سياسياً واقتصادياً، ومحاولة الوصول لإقليم واحد مراكزه الأساسية، النجف وكربلاء وقم، وفي هذا خطورة فائقة على سنة العراق.
كما ستكون هناك انعكاسات سلبية على دول الجوار الإيراني، فسوف يتمدد الدور الإيراني على حساب الدور السعودي وتحجيمه، وستعمل إيران على هضم الجزر العربية (أبو موسى – طنب الكبرى – طنب الصغرى) إلى الأبد.
ومن المتوقع أيضًا أن يتم تكثيف التدخل الإيراني في شئون دول الجوار التي بها وجود شيعي، بتحريض الشيعة للحصول على حقوقهم السياسية "المهضومة!" في حكم بلادهم، والحديث عن منعهم من الوظائف القيادية .. الخ، وكذلك للحصول على حقوقهم الثقافية والإعلامية، تماماً كما يفعل الأقباط في مصر بتشجيع أمريكا، ويمكن الحديث في هذا الصدد عن مناهج التعليم، والصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات .. الخ.
ومن المنتظر كذلك، بعد أن تشعر إيران بقوتها كدولة نووية وقوة إقليمية ودولية، أن تعمل على دعم تكوين أحزاب وجماعات سياسية وثقافية شيعية في بلاد الجوار الخليجية.
ولا نستبعد أن تسعى إيران إلى زعزعة الاستقرار داخل هذه الدول، باستغلال الأقليات الشيعية، وشغل هذه الدول بمشكلاتها، لكي تصبح إيران هي المتحكمة في طرق أداء المنطقة.
ومن المتوقع أن تعمل إيران جاهدة على نشر المذهب الشيعي، واختراق الدول العربية للدعوة إليه، مما سوف يتسبب في تمزيق العالم الإسلامي، من خلال هذا المشروع الطائفي.
وخلاصة الأمر فإننا نتوقع تفاهمًا أمريكيًا مع إيران على حساب العرب ( الأقوياء يتفاهمون على حساب الضعفاء) كما هو ثابت ومقرر في العلاقات الدولية.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق