أبو الغيط إيران لا تستطيع التدخل في شؤوننا الداخلية
السبت 1 نوفمبر 2008
أبو الغيط  إيران لا تستطيع التدخل في شؤوننا الداخلية
الشرق الوسط 2/10/2008

* ثمة حديث عن تدخل إيراني بالشؤون الداخلية لمصر ودعم بعض الجماعات المتطرفة ويجري الحديث عن حركة تشيع في مصر ؟
ـ من يتدخل في الشؤون الداخلية لمصر سوف يلقى ما لا يسره وسوف يصاب بما لا يسعده وبالتالي فإن الإيرانيين لا يستطيعون التدخل في شؤوننا الداخلية، ولا يمكن أن نسمح لطرف أن يتدخل كبر أو صغر سواء كان دوليا أو إقليميا.
* هناك إحساس أن إيران تستخدم التأييد التي تحظى به من قبل حركة عدم الانحياز ومن الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لإضفاء شرعية على ملفها النووي الذي تدعي أنه سلمي، من أجل تصعيد المواجهة مع الولايات المتحدة والغرب وكذلك في مد نفوذها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط؟
ـ لإيران تأييد في حقها في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، ولكن هناك أيضا الكثير من الاتهامات والشكوك حول وجود برامج نووية عسكرية، والمطلوب من إيران أن تؤكد للعالم أجمع أن هذه البرامج التي تقوم بها هي ذات صيغة سلمية بحتة وأن تبتعد تماما عن الصبغة العسكرية. وما أتصور هو أن المطلوب من طهران أن تعطي الضمانات للمجتمع الدولي لكي يسترخي الجميع، لأنه في غياب هذه التأكيدات وفي غياب هذه التصعيد قد نشهد ما لا يجب أن نشهده في هذا الإقليم من صدام وصراع. وكفى لهذا الإقليم ما مر به على مدى ما يقرب ستين عاما من صراع سواء ما يخص القضية الفلسطينية، والصراع العراقي الإيراني من ناحية أخرى، وثم تحطيم دولة العراق ثم الحرب في أفغانستان منذ المرحلة السوفياتية حتى اليوم.
* وماذا عن استغلال إيران لملفها النووي في صراعها مع أميركا والغرب من أجل تعزيز نفوذها الإقليمي في المنطقة؟
ـ إن الصدام الإيراني مع الولايات المتحدة ومع الغرب يمتد منذ عام 1979 مع عودة الإمام الخميني وقيام الثورة الإيرانية، ومنذ ذلك الوقت وعلى مدى حوالي 25 عاما، هناك منافسة ومواجهة. وفي هذا السياق تسعى إيران إلى تضخيم إمكانياتها وقدراتها، ومن هنا نجدها نشطة في مسائل محددة، أما مسائل يستطيعون التأثير فيها بشكل واضح مثل تأثيرهم على الوضع في العراق، وفي المسألة اللبنانية، وفي الوضع الفلسطيني وبالتحديد في وضع غزة. وأحيانا يستطيعون التأثير في مشكلات أخرى ويسعون من خلالها إلى تحسس طريقهم لبناء قدرات لهم بهدف التأثير، ولكنها تصعب عليهم. وعلى سبيل المثال الظهور بقيام بعض العلاقات مع بعض دول الحزام الإسلامي المجاور لبعض الدول العربية في شمال أفريقيا.
فنجد أحيانا قيام بعض المسؤولين الإيرانيين الكبار بزيارة إلى تشاد والنيجر أو إلى أفريقيا الوسطى أو إلى السنغال، وهذه كلها محاولات لتعظيم الظهور، وفي حقيقة الأمر ان كل هذه التحركات هي مرصودة ولا يغيب عنا تأثيرها في وضع العراق ولبنان وفلسطين، وأن الهدف من هذا التأثير هو لخدمة المصالح الإيرانية وبشكل مباشر مع النزاع مع الغرب. وعلى الجانب الآخر يجب أن نقول إن مصر على استعداد لبناء علاقة إيجابية طيبة مع إيران وعلى استعداد لدعوة الأطراف العربية في كل مكان إلى التعاون الإيجابي وبمودة وبصداقة مع الأخوة في إيران، إلا أننا نطلب أن يكون الأداء الإيراني على مستوى الإقليم، ولا أتحدث عن علاقات إيران بالمجتمع الدولي، ولكن الأداء الإيراني على المستوى الإقليم أن يكون أداء مسئولا يؤدي إلى عناصر إيجابية. على سبيل المثال في نقاشات مجلس الأمن (حول المستوطنات) رأينا القوى الغربية قد خلطت بين القضية الفلسطينية والاستيطان الإسرائيلي والتصدي للاستيطان بالقول، إنهم يرفضون الرئيس الإيراني وتصريحاته بتحطيم إسرائيل. وما دخلنا نحن كعرب فيما يقوله الرئيس الإيراني فليقل ما يقول، ولكنهم يستخدمون ويستغلون هؤلاء الذين لا يريدون الخير للقضية الفلسطينية، ويحاولون استغلال واستخدام هذه المقولات للإضرار في المواقف الفلسطينية والعربية. والخلاصة أن الأداء الإيراني مطلوب التدقيق فيه وعليهم (أي الإيرانيين) أن يتفهموا القلق العربي الخليجي والعربي بصفة عامة، من أن التوتر والتصعيد والمواجهة لها عواقبها في هذه المنطقة، التي عانت كثيرا ونستطيع أن نثبت أنها قد عانت كثيرا على مدى ستين عاما.
* كما هو واضح أن إيران ماضية في برنامجها النووي بالرغم من قرارات مجلس الأمن والضغط الدولي فهل نتوقع حربا أخرى في المنطقة؟
ـ نأمل أن تنجح القوى الرئيسية في العالم، وأن ينجح مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن ينجح المجتمع الدولي وأن ينجح دول الإقليم في إقناع الأخوة في إيران بالتوصل إلى تسوية سلمية مقبولة مرضية لهم تحقق لهم استخدامهم السلمي للطاقة الذرية، وفي نفس الوقت تبعد وتنفي وتلغي الشكوك التي تنتاب هذه الأطراف الخارجية والدولية. ويجب أن لا يفوتك أن روسيا رغم الصدام الدبلوماسي الذي ظهر بينها وبين القوى الغربية، إلا أنها عادت لكي تلتقي مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للموافقة على القرار الذي صدر يوم الجمعة الماضي، الذي طالبها مرة أخرى بالاستجابة مرة أحرى إلى متطلبات المجتمع الدولي. ويجب أن لا يغيب عن أحد أن روسيا هي موجودة أيضا في هذه البوتقة.
* بدأ عدد من الدول بإرسال سفراء لها إلى العراق، ومصر لم ترسل سفيرا لها، وما زالت الشكوى العراقية من نفوذ إيران بسبب غياب الحضور العربي في العراق؟
ـ كل شيء مقدر في حينه وفي الوقت المناسب، ولا يفوتك أنه لم يفقد أي واحد من إخوتنا هؤلاء سفيرا لهم في بغداد، ونأمل أن لا يفقدوا سفيرا لهم. وأن مصر قد فقدت سفيرا لها، ومن هنا على مصر أن تتدبر الأمر بكثير من الحساب الدقيق، وكل شيء يحين وقته ونأمل أن نتحرك بالمزيد إزاء العراق. وهذا لا ينفي أن رئيس الدولة العراقية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية والكثير من المسؤولين العراقيين يحضرون إلى مصر للمشاركة في مناقشات جادة وموضوعية إيجابية، وهناك إحساس مصري بأن الأمور تتحسن في العراق ويجب مساعدته على الخروج من هذا النفق المظلم الذي وقع فيه.
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق