فاتحة القول\العدد السادس والستون ذي الحجة 1429هـ
انحراف مسار شيعة العرب
الخميس 27 نوفمبر 2008
 انحراف مسار شيعة العرب
شهد هذا الشهر قضيتان تمثلان شهادة علنية وصريحة على خطورة مسلك ومسار الشيعة الحالي في التعاطي مع أغلبية المسلمين السنة، هما دخول الفالي للكويت، وبيان مثقفي الشيعة.
فالفالي تمت إدانته من محكمة كويتية لسبه للصحابة رضوان الله عليهم، وهذه الجريمة لم ينفها عن نفسه لا هو ولا محاميه ولا أنصاره، وأغرب من هذا وأعجب أن كافة رموز الشيعة في الكويت وخارج الكويت لم تصدر بيان استنكار لهذه الجريمة، رغم اشتهارهم بكثرة بيانات الإدانة والاستنكار ضد أهل السنة بحجة زعزعتهم للوحدة الوطنية أو الإسلامية!!!  
وعدم تراجع الفالي عن جريمته، وعدم إدانة جريمته من قبل قادة وعامة شيعة الكويت وإيران على وجه الخصوص وبقية الشيعة عموماً، يدل على أن هناك قناعة عامة وراسخة بأن سب الصحابة ولعنهم وتكفيرهم لا يعد خطأ أصلاً ولا يستحق الاعتذار بالتالي ، وهذه القناعة تجعل من التعاون والتعايش بين والسنة والشيعة تحت مظلة الإسلام في غاية الصعوبة، لأن الطعن والسب والتكفير للصحابة يؤدي بالضرورة للطعن بسلامة القرآن الذي أثنى على الصحابة وأثبت لهم الإيمان وخاصة الخلفاء الراشدين كلهم .
وإن هذه القناعة يشترك فيها الجميع العلماء والزعماء والأتباع، ولذلك لم نجد أحداً من الشيعة ممن تناول قضية الفالي في الصحافة ووسائل الإعلام خطأه ولو مجاملة، بل دافعوا عنه بكل وسيلة، ولم يقبلوا أن ينزعوا فتيل الغضب السني المحق، بإدانته أو مغادرته الفورية للكويت، ولذلك حاولوا عدم الرضوخ للقانون الذي يمنعه من دخول الكويت، وجعل دخوله أمراً واقعاً، ولكن حين ثبت شجعان أهل السنة في المطالبة بمغادرته الفورية وأصبحت المغادرة فرضاً لازماً بقرار الحكومة، قام الشيعة كعادتهم بالتحايل وجعلوا موعد المغادرة بعد عدة أيام و لم تستطع الحكومة إلا تقديم موعد الشيعة يوم واحد!!
وهذا يجرنا للحديث عن ضرورة الحزم في التعامل مع الشيعة ولكن في إطار النظام والقانون، وأن تفعيل القوانين والأنظمة يرجع الشيعة إلى صوابهم أو على الأقل يحد من اعتدائهم.
فتساهل البعض جرّأ الشيعة على التمادي والتطاول، وتهور البعض واندفاعه جعل من الشيعة الجناة ضحية ، خصوصاً وأن باعهم وأتباعهم في الإعلام كثر لما ينفقونه على أصحاب الذمم الرخيصة والذين يقومون بالترويج لخرافة مظلومية الشيعة من عصر الحسين رضي الله عنه وليومنا هذا .
أما القضية الثانية فهي بيان مثقفي الشيعة الذي ألقى حجراً في البركة الشيعية، مما نتج عنه ردود فعل شيعية اتسمت بالعصبية والتشنج والرفض لصوت العقل والحكمة، تزعمها شيوخ الشيعة وزعماؤهم حتى الموصوف بالاعتدال منهم، كان البيان بعنوان " نحو تصحيح مسار الطائفة الشيعية في العالم العربي " مما يؤكد وجود خلل في مسار الشيعة في الدول العربية نبه عليه كثير من الفضلاء والعقلاء، ولكن لا يزال بعض شخصيات أهل السنة لا تدرك ذلك مع الأسف.
أهم مطالب مثقفي الشيعة لقومهم كانت حول توزيع أموال الأخماس التي استغلها البعض لمصالح شخصية أو طائفية أوسياسية، وحول الالتزام بنظام المرجعية وولاية الفقيه، والتنصل من التراث الشيعي السيئ تجاه الخلفاء الراشدين .
ورغم أن هذه المطالب معقولة ويمكن الحوار حولها إلا أنها قوبلت برفض قاطع وتشكيك في النيات، وتوقف عن تأييدها ودعمها، أو حتى دعوة أصحابها للنقاش حولها.
وهذا يؤكد أن هناك بنية فكرية مغلقة لدى شيعة اليوم ترفض الانفتاح والحوار وتقديم المراجعات أسوة بكافة التيارات التي قدمت مراجعات لأفكارها ومسيرتها.
ويتأكد الجزم بوجود قناعات شيعية متطرفة من خلاف مواقف المراجع الموصوفة بالاعتدال من هذه القضايا، فمثلاً المرجع اللبناني محمد حسين فضل الله الذي يعد النموذج المثالي للاعتدال الشيعي لم يجرؤ على نقد الفالي باسمه الصريح أو إدانة المجموعة الشيعية التي استقدمته للكويت واكتفى بتوزيع المسؤولية على الجميع سنة وشيعة[1]، لكن حين تعلق الأمر بالشيخ القرضاوي قبل شهرين ذكره باسمه الصريح وكال له الاتهامات الكاذبة ، وحين رد عليه الشيخ القرضاوي وبين عوار اتهاماته لم يملك الشجاعة الأدبية ليعتذر!! 
أما بخصوص بيان مثقفي الشيعة فقد آثر فضل الله التريث تجاهه حتى تتضح الأمور[2]!!
وبخصوص سب الصحابة وتكفيرهم يستعمل فضل الله أسلوباً ماكراً حيث يصرح بتحريم ذلك، وهذا مكر عظيم فسب الصحابة وتكفيرهم كفر! ولذلك نقول له ولأمثاله هل ثبت إسلام وإيمان علي بن أبي طالب بدليل مغاير لإيمان وإسلام الصحابة ؟ فإن كان الدليل واحداً فهل من يكفر علي بن أبي طالب – من الخوارج والنواصب لعنهم الله – واقعون في الحرام فقط؟؟؟؟
 


[1] - انظر كلمته لوفد الكويت يوم 20/11/2008 http://arabic.bayynat.org.lb/nachatat/istekbalat_20112008.htm
[2] - http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1227019178231&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق