فاتحة القول\العدد الثامن والستون صفر 1430 هـ
صراع المشاريع في غزة
الجمعة 30 يناير 2009

 صراع المشاريع في غزة

 في العالم العربي والإسلامي، وخاصة في فلسطين، صراع بين أربعة مشاريع، هي: المشروع الإسرائيلي، والمشروع الأمريكي، والمشروع الإيراني، والمشروع الإسلامي.
وهذه المشاريع تتفق أحياناً فيما بينها، وتتصارع أحياناً، وتتهادن في أحيان أخرى، ولكن لابد من إدراك أنها مشاريع منفصلة ومستقلة.
والمشاريع الثلاثة الأولى تبنت تأجيج الطائفية في المنطقة والعالم العربي والإسلامي بأزمان وأشكال ومبررات مختلفة، لكن في بعض الأحيان تقاطعت المصالح والمخططات، فسارت جنباً إلى جنب.
فالمشروع الإسرائيلي : يتبنى تقسيم المنطقة سياسياً لإنشاء دويلات طائفية يسهل التحالف معها بجامع العقيدة المختلفة عن المحيط، وبجامع الضعف العددي مقابل الإسلامي السني، وقد تراجع هذا المشرع ظاهرياً.
والمشروع الأمريكي: فيقوم على تبني دعم الأقليات من منطلق نشر الديمقراطية، وقد ركز على التصوف في هذه المرحلة لمقاومة الإرهاب والتطرف السني في زعمه، أما دعم التشيع في العراق فمرحلة انتهت بعد أن فضحت خدعة إمكانية تعاون الشيعة معهم ضد إيران، والتي روج لها بعض المستشارين اليهود والشيعة الأمريكان مثل نصر والي، وفؤاد عجمي، وكنعان مكية، والتي أسفرت عن تقديم العراق على طبق من ذهب لإيران.
 أما المشروع الإيراني: فقد تبنى تصدير الثورة وتجييش التجمعات الشيعية لصالحه، وبعد ذلك عدل المسار في عهد خاتمي بسياسة الانفتاح الثقافي، لترميم العلاقات وأخذ الأنفاس وتجميد الضغوطات، وعادت إيران لسياسة التهديد والتمدد على حساب المسلمين والعرب من خلال التعاون مع عدوتها أمريكا لتنفيذ أجندة إيران وتوريط أمريكا، وقد تبنت مؤخراً إستراتيجية التعاون مع القوى السنية المعارضة لزعزعة استقرار الدول السنية وتكوين رأس جسر لها في تلك البلاد.
والمشروع الإيراني هو أخطرها لكونه داهماً ويعمل من الداخل، والرافضون له في الأمة قليلون، وأقل منهم من يفهمونه، وأندر منهم من يقاومونه !!
 
أما المشروع الإسلامي فهو المشروع الوحيد المنتمي لهذه الأرض ويحمل همها وألمها، وهذا المشروع لا يقتصر على جماعة أو تنظيم بعينه بل هو حالة عامة، لكن هذا المشروع يعاني الانقسام وتعدد وجهات النظر حتى في المفاصل الكبرى، ولا يقتصر الخلاف والتعدد على مستوى الحركات الإسلامية بل حتى في داخل الحركة الواحدة في البلد الواحد تجد أحياناً من التناقضات والرؤى المتعارضة ما ليس بالقليل.
 كما لا يزال هذا المشروع بدون سند وحاضنة تدعمه وتحميه، ولذلك أصبح في موقع حرج بين عدو لا يتوانى عن حربه بكل أشكال العدوان كما رأينا في غزة – حماها الله ونصرها – وبين عدو يمكر لها سراً وعلانية كما في مداولات مجلس الأمن، وبين عدو في ثياب الصديق يتاجر بدماء الشهداء وأرض الأنبياء لتحقيق مطامعه الطائفية والتي كشفتها مواقفه من العدوان على غزة، وبين أقرباء وجيران لا يقدمون حق النصرة لعتب وغضب لهم أحياناً حق فيه لكن ليس هذا وقته وغزة تشتعل تحت العدوان، بل هم من قصر نظرهم يمعنون في الخصومة ليصبح المنفذ والنصير الوحيد للمشروع الإسلامي هو المشروع الإيراني الذي هو في الحقيقة العدو في ثياب الصديق!!
نعم وقع من المشروع الإسلامي بعض الأخطاء والهفوات التي يجب أن يتراجع عنها، والعتب والمناصحة منهج قرآني رسخه القرآن من خلال تأنيب أفضل المجاهدين في غزوة أحد علانية وفي أعظم وأشهر كتاب ألا وهو كتاب الله عز وجل، وستبقى الأجيال تقرأ هذا النقد والعتاب العلني للمجاهدين ليوم القيامة!!
 
إن النصيحة التي نقدمها للدول العربية والإسلامية وللمشروع الإسلامي هي:
عليكم بالمصالحة فيما بينكم وعضّوا على جراحكم، وكلكم يقدم من التنازلات والتسهيلات لأطراف أخرى - لا يرتضيها أصلاً - بسبب المجاملة والظروف، لتكن هذه التنازلات فيما بينكم، ألم تدعم "دول الاعتدال" قديماً نظام الأسد رغم ما فعله في لبنان بحق اللبنانيين والفلسطينيين!! ألم تدفع بعض الدول العربية لتنظيمات مسلحة هوجاء اتقاء شرها!! ألم تتنازل كثير من الحكومات عن جوانب من سيادتها لقوى دولية وإقليمية!! فلتقدم جانباً من ذلك للمشروع الإسلامي فالتعايش مع المشروع الإسلامي أسلم وأرحم بكثير من التعايش مع المشاريع الأخرى، لو كنتم تعقلون.
أما أصحاب المشروع الإسلامي فنقول لهم: عليكم الحذر من المشروع الإيراني وأذرعه المختلفة، فرغم تشدق إيران وحزب الله بالمقاومة ومحاولة احتكار المقاومة من خلال ألقاب إعلامية مثل "سيد المقاومة" فإنهم غائبون عن كافة الساحات الجهادية، فأين هم من أفغانستان والعراق والشيشان والصومال وأرتيريا والفلبين والبوسنة وفلسطين وغيرها كثير، إنهم غائبون وإذا حضروا كانوا عوناً للمحتل أو طمعاً في مكاسب طائفية، كما في لبنان التي منعوا الآخرين من الجهاد فيها ومن ثم قننوا المقاومة بما يمكنهم من السيطرة على لبنان دون صدام مع القوى الدولية.
إن غياب حركة الإخوان المسلمين عن العمل في ساحة إيران وسوريا بسبب السياسة الداخلية لهذين البلدين، يدلل بكل وضوح على حقيقة الغرض من ادّعاء دعم حركة حماس في المشروع الإسلامي، وأن المقصود هو تمرير مشروعهم عبر مشروعنا.
بكل صراحة نقول لأصحاب المشروع الإسلامي والدول العربية والإسلامية لا خيار لكم عن التصالح والتنازل لبعضكم البعض فعوامل الارتباط من دين ولغة ونسب وجغرافيا أكبر من عوامل فرقتكم، وليتخلّ الطرفان عن مستشاريه الخبثاء من أتباع المشاريع الإسرائيلية والأمريكية والإيرانية حتى يستقيم لكم أمركم. 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق