كتاب الشهر\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية
الخميس 26 فبراير 2009
التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية

 التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية

 صدر حديثاً عن مكتبة مدبولي بالقاهرة للكاتبين أسامة شحادة وهيثم الكسواني الجزء الثاني من "الموسوعة الشاملة في الفرق المعاصرة" بعنوان " التجمعات الشيعية في الجزيرة العربية" ونقل لقراء الراصد مقدمة المؤلفين التي تقدم صورة وافية لما احتواه الكتاب الذي لا يستغنى عنه كل باحث ومهتم بهذا الشأن.
 
المقدمة
هذا هو الجزء الثاني من «الموسوعة الشاملة للفرق المعاصرة في العالم»، وهو مخصص للتجمعات الشيعية في الجزيرة العربية (السعودية، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عُمان، العراق، اليمن)([1])، وسيكون الحديث محصورًا في هذا الجزء في: الشيعة الاثني عشرية دون سائر فرق الشيعة الأخرى؛ كالإسماعيلية، والزيدية.
أما الحديث عن اليمن التي يتبع شيعتها المذهب الزيدي؛ فيعود إلى أن التواجد الزيدي في اليمن تعرض إلى اختراق إمامي اثنى عشري كبير، حرفه عن مساره، بفعل الجهود الإيرانية والشيعية؛ كما سيتم بيانه لاحقًا، وكما توج بتمرد الحوثي الذي يرهق اليمن منذ عدة سنوات.
 في هذا الجزء: سنتناول قضايا السكان الشيعة، ودخول التشيع إلى هذه البلدان، وعلاقاتها بإيران وانعكاساتها على التجمعات الشيعية في العالم العربي.
كما نتناول أهم الهيئات، والمؤسسات، والشخصيات الشيعية، وجانبًا من أنشطتها، وتياراتها، وتوجهاتها؛ إيمانًا منا بأهمية توفير المعلومات الدقيقة والصحيحة عن هذه التجمعات؛ التي تشهد حاليًا نشاطًا زائدًا؛ بسبب زيادة نفوذ شيعة العراق؛ بعد الاحتلال الأمريكي لهذا البلد عام (2003)، وتصاعد قوة إيران في المنطقة.
 ومن جهة أخرى: فكما استخدمت إيران هذه التجمعات ورقة في خلافها مع دول المنطقة، فمن المرجح -أيضًا- أن تكون هذه التجمعات: إحدى أوراق إيران التي ستستخدمها حين الحاجة في صراعها مع الولايات المتحدة؛ بغض النظر عن المصالح الوطنية للدول التي تتواجد بها.
والشيعة يمثلون ظاهرة جديرة بالبحث والاستقصاء! وأن يفرد لهم بحث خاص، فهم اللاعب الجديد في المنطقة، والذي يبدو مجهولًا للبعض!
ولأول مرة في التاريخ الحديث: يتيح تولي الشيعة مقاليد الحكم في العراق أن يكونوا ممثلين بشكل كبير في حكم بلد عربي!
ويجدر بنا -هنا- التنبيه على بعض الملاحظات العامة حول هذه التجمعات الشيعية في المنطقة العربية:
1- لوحظ على أغلب هذه التجمعات تصعيدٌ في حركتها ومطالبها عقب نجاح الثورة الخمينية سنة (1979)، وبتأثير فكرة تصدير الثورة التي تبنتها، ثم شهدت تصعيدًا آخر عقب الاحتلال الأمريكي للعراق سنة (2003).
2- المبالغة في مطالبها؛ عبر تضخيم حجمها وعددها.
3- غالب أبناء هذه التجمعات مرتبط بالمرجعية الشيعية الدينية والسياسية أكثر من ارتباطهم بحكوماتهم ودولهم الوطنية.
أما المعتدلون منهم؛ فليسوا أصحاب ثقل حقيقي على الأرض.
4- من الواضح جدًّا أن تحركات ومطالب هذه التجمعات تتم عبر دعم مالي، وفكري، وتنظيمي خارجي؛ يفوق قدرتها، الأمر الذي لا تخفيه إيران؛ التي تدعم، وتوجّه، وتحتضن أغلب حركات المعارضة الشيعية العربية.
5- استطاعت هذه التجمعات أن تحصل على حصانة ضد النقد -غالبًا-، كما تجلى ذلك في أعمال التخريب التي تمت في الكويت سنة (2007م)، بسبب مسلسل تلفزيوني تحدث عن زواج المتعة (للخطايا ثمن).
6- تجاهر بعض الحركات الشيعية المعارضة بنيّتها تقسيم دولها وتجزئتها؛ كما في المطالبة بدولة عسير، ودولة الحجاز، ودولة الإحساء في السعودية، والفيدرالية في العراق التي تتبناها كبرى الأحزاب الشيعية.
ومن اللافت للنظر:
عدم وجود معارضة لهذه التوجهات الهدامة من بقية أبناء الشيعة! فهل هذا موضع إجماع منهم؟!
هذه بعض الملاحظات الإجمالية حول التجمعات الشيعية.
وسنعرض بالتفصيل الموثق -رغم قلة المصادر- لهذه التجمعات، وحركتها، ورموزها، مما سيكشف حجم الشائعات التي تنسج حول هذه التجمعات، ودورها واندماجها في مجتمعاتها الوطنية.
وسيلحظ القارئ الكريم أننا استقينا جزءًا كبيرًا من مادة هذا الكتاب مما سطره الشيعة أنفسهم في كتبهم، ومجلاتهم، وبياناتهم، ومواقعهم الالكترونية الرسمية على شبكة الانترنت، الأمر الذي يجعل المعلومة موثقة واضحة.
 
 
 
 

(1)  تنحصر الجزيرة العربية بين البحر الأحمر والخليج العربي وتحدها من الشمال بلاد الشام.
وهذا الجزء من «الموسوعة» مخصص للتجمعات الشيعية في دول مجلس التعاون الخليجي الست، إضافة إلى اليمن والعراق؛ بحكم وجود أوجه شبه عديدة بينها.
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق