فاتحة القول\العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ
إيران بعد 30 عاماً من حكم الخمينيين
الخميس 26 فبراير 2009

 إيران بعد 30 عاماً من حكم الخمينيين

رغم مرور 30 عاماً على قيام ثورة الشارع الإيراني على شاه إيران، إلا أن الكثير منا لا يزال في حيرة من أمره تجاه هذه الثورة، وتجاه تمكّن أتباع الخميني من الانفراد بالحكم في إيران بعد أن أقصوا شركاءهم في الثورة من اليساريين والشيوعيين والوطنيين والليبراليين، ومن ثم تتملكهم الحيرة تجاه سياسات إيران المناقضة لخطاباتها وشعاراتها، وتشمل الحيرة أيضاً التساؤل عن الموقف الصحيح من إيران وقيادتها الخمينية!!
 
إن سبب الحيرة تجاه قضايا إيران وزمرتها القيادية هو ما شخّصه العلامة رشيد رضا قبل 100 عام حين قال: "جهل الحكام بالشرع وجهل العلماء بالسياسة سبب مصائبنا"، فغالب المتولين لشؤون السياسة في عالمنا الإسلامي من خلفيات علمانية ليبرالية أو يسارية لا تعي حقيقة الأديولوجية الدينية الشيعية التي ينطلق منها الخميني وأتباعه، كما أن الكثير من علمائنا وخاصة قادة الحركات الإسلامية يشاطرونهم هذا الجهل بالعقيدة الشيعية!!
أما الذين يملكون المعرفة الصحيحة بالفكر الشيعي من علمائنا فقليل منهم مَن يملك القدرة على ترجمة أثر هذه العقيدة في حركة إيران السياسية وتحالفاتها وتكتيكاتها المتناقضة، وتقديم خطاب متماسك ومقنع للنخب والعامة يبين حقيقة المصالح والمفاسد من سياسات إيران علينا.
 
ومن أجل هذا نكرّر القول بحاجتنا إلى مزيد من الدراسات الجادة والموضوعية في الفكر الشيعي المعاصر والمهيمن على القيادة كما أننا بحاجة أكثر لمزيد من الدراسات التحليلية للسياسات الإيرانية ومدى تعلقها بالمصالح القومية الفارسية والطائفية الشيعية.
 
حقائق ومرتكزات لفهم إيران الشيعية:
-   تملك إيران مشروعاً للهيمنة والسيطرة على ما حولها بدافع قومي فارسي ودافع ديني شيعي، وقد يقوى دافع على حساب آخر وقد يجتمعان، ولذلك لم تتغير المطامع الإيرانية في البحرين أو جزر الإمارات بتغير التاج أو العمامة، ولذلك وصف بعض الخبراء هذه السياسة بقولهم: "التاج تحت العمامة"!!
-   المصالح الإيرانية القومية الفارسية والدينية الشيعية تتعارض مع المصالح العربية والإسلامية، ومن ذلك عدم الاعتراف باستقلال بعض دول الخليج، وتصدير الثورة عبر تحريض الشيعة العرب واحتضان المعارضة السنية والشيعية، وتقاسم النفوذ مع الطامعين.
-   الصراع الداخلي بين المحافظين والإصلاحيين هو صراع في الوسائل على تحقيق أفضل المكاسب بأقل الأثمان للمصالح القومية الفارسية والدينية الشيعية، على غرار صراع أحزاب إسرائيل وأمريكا، وقد استحدث الإيرانيون مؤخراً لعبة جديدة هي توزيع الأدوار بين المحافظين ليصبحوا محافظين تقليديين ومحافظين إصلاحيين!!
-   إستراتيجية إيران الشيعية اليوم تقوم على اللعب في ساحة الآخرين وبدمائهم وتجنيب إيران أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، فلذلك تحرّض التجمعات الشيعية على أوطانها، وتدعم الحركات السنية المعارضة، وتتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، ولهذا لم تحدث أي عملية تفجير أو اغتيال في إيران.
-   حقيقة نزاع إيران مع أمريكا وإسرائيل في المنطقة هو حول حصص النفوذ لكل منهم، كما وضّحته الدراسات الجادة مثل كتاب تريتا بارزي والذي ترجم إلى العربية حديثاً بعنوان "تحالف المصالح المشتركة"، وقد سبق أن عرّفنا به في العدد 56 من الراصد.
-   التشدق بالدفاع عن قضية فلسطين هو الباب الذي تتسلل منه إيران إلى قلوب وعقول الجماهير المسلمة، وخاصة من خلال استقطاب مباركة جماعة الإخوان وبخاصة في مصر، مع التركيز على كسب العديد من أقلام وحناجر الصحفيين والإعلاميين وبخاصة من القوميين والإسلاميين.
-   لا تتورع إيران عن التحالف مع أي عدو لها (إسرائيل، أمريكا، القاعدة..) في ساحة سياسية محددة لتحقيق مكسب إستراتيجي، كما في استعداد إيران اليوم للسماح لقوات حلف الناتو في أفغانستان بالحصول على الإمدادات عبر إيران، ففي الوقت الذي تزعم فيه حرصها على فك الحصار عن غزة، تفك الحصار عن الناتو!!
-   تنازل إيران عن حلفائها ومناصريها من السنة أو ضبط أعوانها من الشيعة العرب أو إيقاف الإرهاب في الدول المجاورة، هي التنازلات التي تقدمها إيران مقابل صفقة تقاسم النفوذ مع أمريكا وإسرائيل، كما حصل في عرض إيران سنة 2003، ولن يكون مؤتمر ميونخ قبل أسبوع آخر المناورات في سبيل ذلك.
 
هذه هي أهم المرتكزات التي يجب أن نعتمد عليها في فهم إيران الخميني والتعامل معها.
 
 في هذا العدد ركزنا أن يحتوى على العديد من الدراسات والمقالات التي تؤكد وتشرح هذه الحقائق و المرتكزات ومن ذلك:
دراسة محركات السياسة الفارسية، التي تفصل العوامل المتعددة التي تتحكم بالسياسية الإيرانية بأبعادها القومية والدينية.
تقرير الثورة الخضراء في جزر القمر يبين لنا عملية تشييع جزر القمرالتي بدأت من سنوات بعيدة بكسب أفراد ورعايتهم، حتى وصول سامبي للحكم بأجندة شيعية إيرانية!!
التقرير الخاص حول العلاقات الإيرانية الإسرائيلية اليوم في قضايا النفط والتجارة، تكشف زيف دعاوى العداء الوجودي بينهما، تأكد على انتهازية ومصلحية الطرفين.
في جولة الصحافة عرضنا لبيان بخصوص الظلم المستمر على فلسطينيي العراق من قبل حلفاء إيران من شيعة العراق،  وعدة مقالات حول إشكالية تعامل حماس مع إيران، ومقال حول نشاط حزب الله وإيران في أمريكا اللاتينية، وتقرير مهم حول المباحثات السرية بين إيران وأمريكا في ميونخ مؤخراً، والخاتمة كانت برؤية حسين فضل الله لدور إيران وأنها بريئة من كل ما تتهم به!!
                              وفي رعاية الله نلتقي دوما بإذن الله،،،
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق