فاتحة القول\العدد الحادى والسبعين جمادى الأولى هـ
إلى المخدوعين بإيران ولعبتها حزب الله !
الأثنين 27 أبريل 2009
إلى المخدوعين بإيران ولعبتها حزب الله !
المخدوعون بإيران ولعبتها حزب الله كثيرون، أفراداً وجماعات وأحزاباً، منهم الإسلامي ومنهم العلماني الليبرالي أو اليساري والإلحادي، منهم الخبيث الفاهم والمدرك لما يدور ومنهم المغفل الساذج، منهم العامي ومنهم العالم والمفكر.
وحتى لا يتشعب بنا الحديث سنقتصر على الإسلاميين الذين يصرح بعضهم بأنه مع إيران وحزب الله على المستوى السياسي فقط، وبعضهم يذهب لنهاية الشوط فلا يكتفي بمساواتهم بأهل السنة بل يجعلهم خيراً منهم!!
وعلى رأس هؤلاء الإسلاميين جماعة الإخوان المسلمين – بألوانها المتنوعة – وبعض المستقلين من الكتاب والمفكرين أمثال العوا وفهمي هويدى ومن على شاكلتهم.
ويبرر هؤلاء نصرتهم لإيران ولعبتها حزب الله، والتهوين من خطر إيران ومشروع التبشير الشيعي، بالرغبة بعدم إضعاف المقاومة والممانعة بوجه الإستكبار الصهيوني والأمريكي.
وخلافنا مع جماعة الإخوان – إلا من رحم الله منها – وهؤلاء المستقلين ليس في خطورة الإستكبار الصهيوني والأمريكي، فهذه قضية مسلّمة، ولكن الخلاف هو حول طبيعة الصراع وكيفية مواجهته في ظل الأوضاع الراهنة من الضعف والهوان وضياع الهوية العقدية للأمة، والفجوة بين الأمة وقياداتها، وترهل وعجز الحركات الإسلامية أيضاً وغلبة التفكير السطحى والعاطفي علينا، والخلل في ترتيب الأولويات وتقدير المصالح والمفاسد، وهل نحن بهذه التحالفات نفيد أنفسنا أم نعين عليها!
ولذلك سيكون الحديث في النقاط التالية:
1-من الغريب جداً أن تتبنى جماعة الإخوان[1] وحماس القول بأن الصراع مع إسرائيل والقيادات اليمينية المتطرفة في الإدارة الأمريكية السابقة هو صراع ذو أبعاد دينية وعقدية، ومن ثم تتجاهل جماعة الإخوان وحماس والمستقلين هذا البعد العقدي والأيدلوجى في حكام إيران ولعبتها حزب الله وأيضاً في حلفائهم السوريين البعثيين النصيريين وأذنابهم من المنظمات اليسارية الفلسطينية.
هذا كيل بموازين مزدوجة، فالبعد الديني لدى إيران ولعبتها حزب الله هو أقوى وأظهر منه في أمريكا مثلاً، ولذلك يعد هذا التغاضي عن البعد الدينى لدى إيران وحزب الله من أمثلة اضطراب وتميع البعد العقدى لجماعة الإخوان وخاصة في موضوع الشيعة، وهذا الإضطراب في الرؤيا ليس جديدا بل  قديم من زمن المؤسس حسن البنا – رحمه الله - .
ولعل مقال الأستاذ محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد –المنشور في جولة الصحافة من هذا العدد – يبين بوضوح الخلاف الداخلى حول الموقف السليم من إيران والشيعة، وإن كان يحتوى أيضاً على خلل في التفريق بين الديني والسياسي، وكأن الموقف السياسي لا ينبع من الموقف الديني على غرار طريقة العلمانيين!!
2- رغم أن الإخوان والمستقلين يعلنون العداء للصهيونية وأمريكا، إلا أننا نلحظ عليهم أنهم يتعاونون مع المؤمنين بالقيم الإسرائيلية والأمريكية والغربية في قضايا الفكر والحرية والإلحاد والإباحية من المنظمات اليسارية والعلمانية ذات الخلفية الإشتراكية والتي تعارض الصبغة الرأسمالية فقط لدى أمريكا من منطلق شيوعي ماركسي، ولذلك فحلفاء الإخوان وحماس هم دعاة حرب الإسلام بتشريع قوانين علمنة الأسرة وإباحة الفواحش وحماية الإلحاد تحت ستار الإبداع، ومحاربة الإسلام باسم محاربة التطرف! 
3- من العجيب أن جماعة الإخوان والمستقلين هم رواد مد الجسور مع الأمريكان !! فحوارات قيادات الإخوان في كثير من البلاد الإسلامية مع القيادات الأمريكية السياسية والفكرية أصبحت من المعلوم بالضرورة. كما أن مشاركة رموز وقيادات الإخوان في الحكومات العميلة للأمريكان في العراق وأفغانستان أمر أحرج شرفاء الإخوان. كما يمكن إدراج النموذج التركي الذي يتم تسويقه اليوم كنموذج للإسلام الحضاري المقبول غربياً.
أما ترويج الإسلام الأمريكاني _على حد تعبير سيد قطب _ فرموزه اليوم هم رموز إخوانية مثل عمرو خالد – رسالة وجدي غنيم له مثال صريح على هذا – وطارق سويدان وطارق رمضان، وقد سبقت محاولات الغنوشي والترابي وغيرهم في هذا الإتجاه.
وأما المستقلون كالعوا وهويدى فهم كانوا ولازالوا رأس الحربة لتطويع الاجتهادات لتحظى بالقبول الأمريكي، وزيارتهم التاريخية لأفغانستان حرصا على أصنام بوذا لا تنسى!!
4- رغم زعم الإخوان والمستقلين أن دعمهم لإيران ولعبتها حزب الله هو دعم لمحور الممانعة، إلا أن محور الممانعة هذا هو حليف أمريكا في غزو العراق وأفغانستان!! وكأن الممانعة يمكن تجزئتها بحسب المصالح الإيرانية الشيعية الطائفية.  
ومن المعلوم أن قوى الممانعة والمقاومة في كل أرجاء العالم الإسلامى هي قوى سنية وحتى في المناطق المختلطة بين السنة والشيعة، تغيب القوى الشيعية عن المقاومة لتظهر في سدة الحكم لحصد المكاسب كما في العراق وأفغانستان، فعن أي ممانعة يتحدثون !!
5- رغم كل جهود الإخوان والمستقلين للترويج والدفاع عن إيران ولعبتها حزب الله إلا أن إيران وحزب الله لا يقدمون لهم يد العون في ذلك، من خلال التبرؤ من غلاتهم الذين يطعنون بالقرآن ويكفرون الصحابة وأمهات المؤمنين وسائر أهل السنة، ولم يدينوا ما ارتكبته المجاميع الشيعية العراقية والإيرانية بحق السنة العراقيين والفلسطينيين واللبنانيين في العراق ولبنان، بل كانوا لهم نعم النصير والمعين.
ولا من خلال تحسين أوضاع سنة إيران لإثبات جدية ومصداقية إيران تجاه الوحدة الإسلامية.
أو من خلال تعهد إيران لهم بالكف عن إثارة القلاقل وتهديد الأمن الوطني من خلال إرسال عناصر إيرانية أو بتحريض المواطنين الشيعة في الدول السنية وفتح صفحة جديدة.
6- يبقي سؤال أخير لهولاء المخدوعين بإيران ولعبتها حزب الله: ما هي الفائدة التي جنيتموها من وراء كل ذلك مقارنة بالمفاسد والخسائر التي وقعت؟؟
إن وضعنا سيء، نعم، لكن هل بدعم إيران وحزب الله سيتحسن حالنا أم سيزداد بؤساً؟
لماذا لا تعتبرون من حال سنة إيران ولبنان والعراق وأفغانستان، لتعرفوا ما ينتظركم؟؟
إننا نسمع من بعضكم أن إسرائيل وأمريكا تحتلنا، فما الضير في أن تحتلنا إيران؟!، ولا نعرف هل يصدر هذا من عاقل؟ أليس أن تُحتل من واحد أقل سوءا من أن يحتلك إثنان، وهذا أقل سوءا من ثلاثة محتلين؟
لماذا لا تفكرون بتقليل المحتلين بدلا من زيادتهم؟؟
وأخيراً ماذا تغيّر بعد ما جرى  من عدوان على غزة بحالنا!! هل تغير شيء، سوى أن تحسن وضع إيران دولياً؟؟
فإلى متى سنكون " القصعة " التي يتنافس عليها الذئاب والكلاب!!
  
إن غياب التوفيق عن بلوغ النصر أو الأهداف الكبرى لمسيرة العمل الإسلامي اليوم من أسبابه ضعف الضبط العقدي لتحالفات فصائل العمل الإسلامي، هذه التحالفات التي سمحت بنشر التشيع والعلمانية والإشتراكية وغيرها باسم سماحة الإسلام وحرية الإعتقاد، ولا تزال عقلية "إشتراكية الإسلام" التي تبناها د. مصطفى السباعي – رحمه الله – تقود كثيراً من قادة العمل الإسلامي ولذلك يغيب التوفيق الكامل.
وإن ضبابية الصراع بين الحق والباطل في عيون كثير من قادة العمل الإسلامي بسبب المخالطة والإحتكاك بأهل الباطل وضعف البعد العقدي، تولد مثل هذه المواقف حتى أصبح إدراك أهل الباطل لباطلهم أقوى من إدراك أهل الحق لحقهم، ولذلك أصبح من السهل تسخير كثير من جهود أهل السنة من الإخوان والقاعدة والمستقلين وغيرهم لتمرير مخططات إيران الطائفية للحصول على مكاسب كبيرة من أمريكا وإسرائيل على حسابنا نحن!!
والحمد لله رب العالمين إلى الهادي إلى الصراط القويم.
 

[1] - المقصود هو القيادة والغالب، وإلا فإن في الإخوان من الأفراد أو المجموعات بل وأحياناً تنظيم بلد يعارض هذا الخط العام لكنه لا يعلن هذا أو لا يستمر عليه كحال إخوان سوريا حالياً الذين يشهدون حراك غريب نحو تبديل موقفهم الحازم تجاه إيران وحزب الله والنظام البعثي النصيري ومشروع نشر التشيع في سوريا !!
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق