فاتحة القول\العدد الثانى والسبعون جمادى الآخرة 1430هـ
في البدء كان التشيع السياسي!!
الثلاثاء 26 مايو 2009
 سمع الكثير من المثقفين في أمتنا بحكاية موت الضفادع حين وضعت في ماء يسخن بالتدريج، فبقيت ساكنة حتى نضجت على نار هادئة، هذه الحكاية التي تروى كقصة رمزية على خطورة الغباء بعدم إدراك الخطر إلا إذا كان واضحاً وصريحاً ومعلناً.
والحقيقة أن الكثير من أمة الإسلام اليوم ومع الأسف كهؤلاء الضفادع، لا يدركون الخطر وحقيقته إلا حين تنضج جلودهم على نار هادئة!!
فالخطر الإيراني الشيعي هو مثل قِدر الماء الذي يسخن بنار هادئة، وتوضع فيه دولنا العربية والإسلامية كالضفادع، فهاهي لبنان قد نضجت أو تكاد، ومثلها العراق وجزر القمر وسوريا، أما البحرين والسعودية فهما لا تزالان في بداية المشوار!!
أما مصر والمغرب والأردن والجزائر والسودان وبعض دول أفريقيا وآسيا الإسلامية فهي على الطاولة بجوار القدر تنتظر أن ينضج ما فيه لتوضع مكانه، ولا حول ولاقوة إلا بالله.
ولعل من آخر أمثلة الفهم بعد النضج على نار هادئة تصريحات د.حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بالعراق، "أن من يحكم العراق هو السفير الإيراني" (جريدة العرب القطرية 15/5/2009). لقد بقي الضاري سنوات عديدة يرفض إدانة إيران على ما تقوم به من تخريب في العراق، حتى وصل الخراب إليه هو نفسه، وأصبح لا يمكنه دخول العراق، ولا ندري ما الذي دفعه للسكوت تلك الأيام مع أن إيران كانت تعيث فساداً بوضح النهار في العراق منذ احتلاله، ولا ندرى أيضاً لماذا جاءت التصريحات الجديدة ؟؟
بعض السذج من أمتنا يهوّن من الخطر الإيراني أو الشيعي بقوله: هذا تشيع ومناصرة سياسية وليست عقدية، ولو كان هذا القائل يدرك ما يخرج من فمه لسكت، فهل التشيع إلا مذهب سياسي تسربل بالدين ليروج على الأغبياء!!
إن الثوار الذين ساقهم عبد الله بن سبأ اليمني من مصر والعراق للمدينة النبوية فاحتلوها – مثل احتلال حزب الله لبيروت – ومن ثم قتلوا الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ونصّبوا علياً خليفة لم يكونوا شيعة بعد!!
ولكنهم حين انقسموا بعد التحكيم إلى خوارج – كالقاعدة الذين يتحالفون اليوم مع إيران– ومناصرين لعلي رضي الله عنه بدأ يروّج ابن سبأ بينهم أفكاراً دينية من خلفيته اليهودية دون موافقة علي رضي الله عنه، فتبلورت بدايات نحلة التشيع!!   
وهكذا تأسست نحلة التشيع على أفكار سياسية، هي أن الإمامة محصورة في رجل وذريته، ولدواعي هذا الحصر اخترعوا عقائد عصمتهم وعلمهم بالغيب ونزول الوحي عليهم، وتطلب هذا تكفير بقية الصحابة، وادّعاء تحريف القرآن، وهكذا بقية العقائد.
ولأن بعض الأذكياء بين هؤلاء الأدعياء لم يرضَ أن يكون قائداً صغيراً، انشق عن جماعة الشيعة وأسس نحلة شيعية خاصة به ليكون هو الزعيم الأول لا أحد القادة فحسب، فظهرت الإسماعيلية بأقسامها والقرامطة والعلوية وغيرها.
إن البعد السياسي هو المركز الذي يقوم عليه التشيع، فأهم عقائد التشيع: الإمامة، وهي عقيدة سياسية بامتياز، والتشيع طوال التاريخ تمسّح بالدين للوصول إلى السلطة، وهذا التاريخ تحتار من أين تبدأ في سرده: من حركة المختار بن عبيد الثقفي أم من دولة القرامطة أم الدولة العبيدية في تونس ثم مصر، أم الدولة الصفوية، ويبقى الحال نفسه وصولاً إلى عصرنا الحاضر من ثورة الخميني ومقاومة حزب الله في لبنان، وادّعاء شيعة العراق المظلومية والاضطهاد.
ولو بحثت ودقّقت في كل من تشيّع من أهل السنة عقدياً تجد أن بداية هذا التشيع العقدي كانت تشيعاً سياسياً، انخداعاً بشعارات براقة وهتافات لذيذة ومواقف إعلامية جذابة، وبعد هذا أصبح هناك الثناء والتأييد الذي وجد من إيران ووكلائها المتابعة والتحفيز عبر سيل من الكتب الدعائية للتشيع أو الدعوات لزيارة إيران أوالمنح الدراسية والسياحية، وأحيانا الدعوات للمشاركة في المؤتمرات والندوات الإيرانية، وبعد ذلك تهل المغلفات المكتنزة بالمال والليالي الشهية المغلفة بالمتعة الشيعية!!
لينتج من هذا السفاح، مولود خداج يدعى "متحول" يبدأ بالقيء بما حشى به جوفه من تكذيب للقرآن الكريم وطعن في السنة النبوية واتهام لزوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم وتكفير للنخبة المختارة من أصحاب الرسول الكريم.
وبعد هذا يأتي من يتذاكى من رجالات الحركات الإسلامية ممن يوصف بأنه متنور وخبير، ليهوّن من شأن التشيع بحجة محاربة الصهيونية، وأن إسرائيل تحارب إيران، ولتصدّر أمثال هؤلاء لم تنجح الحركات الإسلامية بعد في تحقيق نصرة الإسلام، فمتى كان عداء إسرائيل لجهة شهادة تزكية ؟؟
ومتى نستطيع أن نرتقي لنفهم أن الأعداء يتصارعون على الفريسة أيضاً؟؟
متى ندرك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمتنا ستتكالب عليها مجموعة من الأمم وليست أمة واحدة، حين قال : " تتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها"  ؟؟
متى نصل لمرحلة إدراك الحقائق دون أن تكون متجسدة بأشخاص، لقد رفضت الدعوة الإسلامية – وهي محقة - منهج ومسار الفصائل الفلسطينية بالارتماء في أحضان الشيوعية والإشتراكية واليسارية بحجة كسب المعسكر الشرقي ضد إسرائيل، لأن الكفر والظلم الإسرائيلي لا يُزال بالكفر والظلم الشيوعي، فما بال الحركات الإسلامية اليوم تعيد الكرة لكنها تتقمص دور المنظمات الفلسطينية اليسارية، وتنبذ موقفها السابق، الرافض للركون لمنهج محارب لشرع الله عز وجل ؟؟
إن بقاء فصائل العمل الإسلامي في مرحلة الطفولة والانخداع بالمظاهر دون تمحيص الجوهر لن ينتج عنه إلا بقاء وضعنا على ماهو عليه، من خير جزئي ومكاسب يجنيها الآخرون ولكن على أكتافنا، وليس هذا فحسب، لكنهم أيضاً حين يرتقون على أكتافنا لا يرددون الدعاء المأثور "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنيين"!!
 
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق