فاتحة القول\العدد الرابع والسبعون شعبان 1430هـ
اطلالة على المشهد الإسلامي
السبت 18 يوليو 2009

يكاد المشهد الإسلامي اليوم يمتد على كافة أرجاء كوكبنا براً وبحراً، ويضم في جنباته غالب القوميات والعرقيات، ويتحدث أتباعه العديد من اللغات واللهجات، ولا يقتصر أفراده على طبقة إجتماعية أو سياسية أو ثقافية دون أخرى.

ولو حاولنا النظر بصورة أعمق لهذا المشهد الإسلامي العالمي سنجده يحتوي على الأقسام التالية:
1 – من حيث المواطنة: ينقسم المشهد إلى مواطنة أصيلة وهم الغالبية كحال الدول العربية والإسلامية، أو وجود أصيل كأقلية كما في كثير من البلدان في أفريقيا وآسيا، أو على شكل مهاجرين وعمالة وافدة كحال أوربا وأمريكا، أو مسلمين جدد من أبناء دول في خارج العالم الإسلامي كما في أوربا على وجه التحديد.
 
2 – من حيث السلطة والسيادة: ينقسم إلى دول مسلمة يحكمها المسلمون، ودول مسلمة تحكمها أقليات غير مسلمة، ودول الأقليات المسلمة فيها تعانى من الإضطهاد ودول تنعم اقلياتها بالحرية والحقوق على تفاوت، ودول مسلمة محتلة من غير المسلمين.
 
3 – من حيث العلم والثقافة والوضع الإقتصادى: نجد غالب المسلمين يقعون تحت خط الفقر والجهل، مع وجود دول غنية حكومة وشعبا كدول الخليج وماليزيا، ودول حكوماتها غنية وشعوبها فقيرة كليبيا والجزائر.
وتوجد دول تتميز مجتمعاتها بالثقافة والعلم والصناعة كماليزيا وتركيا، ودول متقدمة في جوانب علمية دون انتشار مجتمعي كباكستان التي صنعت القنبلة النووية رغم انتشار وتفشي الأمية والجهل في المجتمع.
 
4- من حيث التدين السليم أوانتشار البدع والخرافات والفرق الضالة: نجد أن المنطقة العربية على وجه الخصوص تشهد حالياً موجة من التدين السليم تقريباً، وهو يمتد إلى كافة الأنحاء وإن كان بوتيرة أبطأ من قبل، مع وجود كبير للطرق الصوفية التي ضعفت في العقود الماضية، ولكنها في هذه المرحلة مرشحة للدعم من قبل بعض الدوائر الغربية والحكومات المحلية بحجة دعم الاعتدال ومحاربة التطرف.
أما في بقية العالم فالجهل والخرافة والتصوف المنحرف والفرق الضالة لها حضور كبير، بسبب الجهل والأمية وعدم معرفة اللغة العربية، وأنها القوى المسيطرة اجتماعياً ودينياً على مراكز القرار بحكم التوارث من أزمان الانحطاط والتخلف، كما أنها تحظى بدعم السلطات لسهولة ترويضها بما يحقق مصالح الأنظمة سواء كانت عميلة أو غازية.
أما النشاط الشيعي حاليا فيشهد تزايدا وانتشارا في مناطق كثيرة بسبب الدعم الإيراني وغياب المشروع السني على مستوى الأنظمة أو الحركات الإسلامية، وهو يتوسع في المهاجر العربية بين الجاليات وفي الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية في أفريقيا وآسيا، و يركز على استقطاب الطلبة والعمال، فمثلاً ألوف من الجالية المغربية في بلجيكا تشيعت مما يشكل خطرا وشيكا على المغرب نفسه عند عودة هؤلاء إليه.
هناك نشاط ملحوظ لبعض الفرق الضالة والخارجة عن الإسلام كالبهائية والقاديانية، حيث بدأت تركز على الناطقين بالعربية كحال قناة الأحمدية القاديانية (mta)، او مطالبات البهائيين بالاعتراف القانونى بهم في مصر.
ومما يجدر التنبه له الجهود الحثيثة من قبل بعض المؤسسات العربية والغربية اليسارية بالترويج لإسلام علماني حداثي، وخاصة في أطراف العالم الإسلامي ومن ذلك تعدد الجامعات الماليزية التي تعتمد على فكر أمثال حامد نصر أبو زيد في مناهج كليات الشريعة لديها!! أو إنشاء تيار جديد باسم (المسلمون المرتدون) في الغرب!! في مقدمة لإبراز ( إسلامات ) جديدة متعددة باسم ( الإسلام الآسيوى والإسلام الأفريقي والإسلام الأوروبي).
وأيضاً يشهد التيار الصدامي أو ما يعرف باسم القاعدة انتشارا بين كثير من الشباب الغاضب والساخط على أحوال الأمة الإسلامية وما يقع عليها من ظلم من أعدائها وأبنائها، ومما يساعد على انتشار هذه الأفكار اقتصار العلاج على البعد الأمنى فقط وغياب البعد الشرعي العلمي في علاج هذه المشكلة.
  
لعل هذه أهم ملامح المشهد الإسلامي، والذي دعانا لطرح هذه الإطلالة ما يصلنا من تعليقات وملاحظات بعض قراء الراصد ، حيث لاتزال العقلية الجزئية هي المسيطرة على أذهان كثير من المسلمين بل وحتى العلماء والمفكرين أحياناً، مما يؤدي إلى التمحور حول مشكلة أو قضية محددة والتغاضي عن بقية الأشياء، ومن جهة أخرى تمنع هذه العقلية الجزئية من إدراك الفتن والشرور قبل وصولها للآخرين.
إن ما نحتاجه دوما هو ما يعبّر عنه بالقول: "فكّر عالمياً وتصرّف محلياً"، فلابد من شمولية النظرة، وعمق الفكرة، ودقة التحليل، وسرعة الإستجابة، وقبل هذا كله ومعه صدق النية والتوكل الصادق على الله عزوجل للنهوض بأمتنا وتجاوز التحديات التي نعيشها.
      
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق