فاتحة القول\العدد الخامس والسبعون - رمضان 1430هـ
مرحلة نجاد الجديدة
الخميس 20 أغسطس 2009

العاقل من وعظ من غيره وتعلم حتى من عدوه، ولذلك فإن ما شهدته إيران من احداث عقب انتخابات الرئاسة العاشرة لعام 2009م تحتوي على العديد من العبر للعقلاء، الذين يتأملون الأحداث بروية ويزنونها بالمنطق والحكمة للوصول للحقائق الأكيدة والدروس المفيدة.

فالكثير من الناس بل والمختصون وقفوا مبهوتين وحائرين تجاه ما يجرى يبحثون عن إجابات لمجموعة من الأسئلة: هل ما يجري حقيقة أم تمثيل؟ وهل هو صراع على الزعامة فقط أم على جوهر النظام؟ ومن هي الأطراف الحقيقية في هذا الصراع؟ وما هي دوافعه؟  
 
والآن وبعد أن تم تنصيب أحمدي نجاد رئيساً رغم استمرار الاحتجاجات، فقد دخلت الأحداث منحى جديداً، سيطرح العديد من الأسئلة الإضافية بدلاً من الإجابة على الأسئلة السابقة!!
 
ولذلك إن العمل على فهم حقيقة ما جرى سيسهل فهم ما قد يجري مستقبلا، فما جرى هو صراع حقيقي بين أطراف متعددة اصطفت على محورين: محور نجاد ومحور معارضيه، وكل محور يحتوي على تناقضات وتباينات كثيرة لكن دواعي الضرورة جمعتهم، ودواعي المصلحة ستفرقهم!!
ومن الخطأ الكبير الظن أن هذا الصراع هو مصلحة خارجية لأي طرف، بل حقيقة الصراع هو اتباع أفضل طريقة لتحقيق المصلحة الإيرانية والثورة الخمينية، وذلك مثل الصراع الدائر بين الليكود والعمل في إسرائيل أو المحافظين والديمقراطيين في أمريكا، وإن كان من حيث الشكل والتطبيق هو أقرب للصراع بين البلشفيك والمنشفيك في الثورة الشيوعية زمن لينين من حيث القمع والإرهاب.
ومن تأمل برامج هؤلاء المخالفين لنجاد أيام الحملة الإنتخابية لا يجد فرقاً جوهرياً، بل الفرق كان في الصياغة والشكل دون المضمون!! فجميع الفرقاء يؤمنون بقضية واحدة مع اختلافهم في الخيار الأفضل للوصول إلى نجاحها، ومن هنا فإن ظن بعض الناس أن نجاح محور المعارضين لنجاد يصب في صالح الدول العربية والإسلامية وهم كبير، بل لعل هذا المحور هو أكثر ضرراً علينا لأنه يتبنى سياسة "الخنق بخيط من حرير" وهذه السياسة عادة ما تنجح معنا لأننا نحن المسلمين – في هذه المرحلة وهي مرحلة الغثائية – لا ننتبه إلا بعد أن يبتلعنا الشر وينفد منا الوقت للدفاع عن أنفسنا.  
ومحور المعارضين لنجاد أعضاؤه هم:
1- هاشمي رفسنجاني، الثلعب الماكر الذي يشارك في حمل كل أوزار ثورة الخميني ولليوم، وهذا الثعلب لم يتورع عن سرقة مال وثروة شعبه حتى عرف بتاجر الفستق، فهل سيتورع عن أموالنا ودمائنا نحن الذين نعتبر بنظره نواصب؟!
2- محمد خاتمي، الذي خدع الكثير من زعاماتنا بثقافته ومنطقه، لكنه لم يتخل عن أي شيء من عدوان إيران على جيرانها أو مواطنيه من السنة، كما أنه قد كسب لإيران الكثير من الوقت لتنهض من كبوتها، خاتمى الذي لم يحقق لشعبه الحرية والانفتاح فهل نتوقع منه الخير لنا؟؟
3- مير حسين موسوي، رئيس الوزراء السابق لإيران طيلة حربها مع العراق (1980-1988م، قبل أن يتم إلغاء المنصب في عام 1989، وهو الذي أرسل الحرس الثوري للبنان لدعم الشيعة وتنصيب "حزب الله" كقوة إيرانية في لبنان!!
4- مهدي كروبي، رئيس البرلمان السابق والذي قضى حياته في محور المحافظين وكان أشد المنازعين لخاتمى أيام رئاسته، لذا فإنه لن يكون مستعداً للتفريط بأحلام إيران التوسعية على حساب جيرانها.
5-    أما محسن رضائي فهو ابن الحرس الثوري مهما حاول تلطيف صورته.
 
وبناء على ما تقدم، يمكن للمتأمل الخروج بالنتائج التالية:
1- إيران تواجه تحديات داخلية كبيرة تستدعي معالجات ضخمة، مما جعلها تتناقض في معالجتها على طريقة المحافظين بمزيد من التشدد والتعصب والقمع، مما يساعد ـ بحسب المعارضين ـ بزيادة الاحتقان الشعبي ويسرع بالانفجار.
2- لا تزال قبضة النظام قوية، وتزداد قوة العسكر وخاصة الحرس الثوري على حساب القوى الأخرى، مما يهدد الجيران بسياسات أكثر عدوانية.
3- هذا التشدد مع الداخل والجوار، لن ينسحب على الأطراف الدولية وخاصة أمريكا، فغالباً سيلجأ هذا النظام المتشدد لتمرير صفقة مع أمريكا حتى يتفرغ للداخل والجوار، كما فعل الخميني من قبل في فضيحة إيران غيت.
4- رغم كل ما جرى من أحداث في إيران، وشلل العالم تجاه كيفية التعامل معها، إلا أن سياسة إيران الخارجية العدوانية بقيت مستمرة بنفس المنوال السابق (تصاعدت نشاطات الحوثيين في اليمن، تعطيل حزب الله تشكيل حكومة لبنانية، سيطرة الفصائل الشيعية على العراق، التدخل في شؤون كردستان،...) مما لا يبشر بخير.
5- غياب سياسة عربية أو إسلامية تتعامل مع أحداث إيران، بما يحقق المصلحة العربية والإسلامية، مما يمكن إيران من تحقيق المكاسب – خسائر لنا- ونحن نتفرج.  
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق