فاتحة القول\العدد السادس والسبعون - شوال 1430 هـ
إيران على حقيقتها
الثلاثاء 22 سبتمبر 2009
 منذ أن نجحت الثورة الخمينية و شعارتها تخدع الكثير من الطيبيين والسذج من المسلمين، من الذين تحركهم العواطف والرغبات برؤية نصر الإسلام وسقوط الظالمين والمستكبرين، ولذلك لقيت وعود الخميني وأعوانه قبولاً بين بعض القطاعات الشبابية والحركات الإسلامية، والذين سحرتهم تضحيات البسطاء والصادقين من الشعب الإيراني، الذين واجهوا جيش الشاه بصدورهم العارية وهم يحملون وباقات الورود!!
وسحرت هؤلاء خطابات الثورة الرنانة عن الظلم ومواجهة أمريكا الشيطان الأكبر، وحليفتها إسرائيل، مما جعل بعضهم يوالى إيران الخميني ويهون من الخلاف العقدي بين السنة والشيعة، ومن ثم ومع توالى السنين تشيع الكثير من هؤلاء البسطاء والسذج!!
 
ولكن اليوم وبعد ثلاثين سنة على هذه الثورة، وبعد تسعين يوماً من الصراع على نتائج انتخابات الرئاسة ظهرت إيران على حقيقتها لمن يرى الأمور بعينيه ويسمع بأذنيه، بعكس الكثرة الكاثرة التي ترى وتسمع الأمور كما يراد لها أن تراها وتسمعها!!
 
وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الخطير الذي قامت به قناة الجزيرة في الانحياز السافر للنظام الإيراني في صراعه مع المعترضين على نتائج الانتخابات في الوقت الذي عملت فيه قناة العربية على الإنحياز إلى الجهة المقابلة، مما جعل الحقيقة تضيع بين الطرفين، بحيث لا يستطيع الكثير من الناس رؤية الحقائق رغم أنهم يعيشونها ويرونها لكنهم كما قال تعالى: " لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها"، ولعل هذا العماء عن رؤية الحقائق من مقدمات فتنة الدجال التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.
 
إن هذا الصراع المحتدم منذ تسعين يوماً كشف عن حقيقة إيران ونظام الملالي فيها، هذا النظام الذي قام على نظرية ولاية الفقيه عن الإمام المعصوم الذي يعدون وجوده ضرورة لا تستقيم حياة المسلمين إلا بها، ولكن ما يجري من تنازع سياسي وتحوله لشبه ثورة شعبية على النظام ومواجهة النظام لها بالقمع والعنف في ظل وجود ولي فقيه ينوب عن الإمام المعصوم، أثبت خرافية هذه الضرورة وعدم صحتها.
 
فرغم أن مراجع الشيعة يزعمون الصلة بالإمام المعصوم – كعادة مقتدى الصدر في بياناته – إلا أن المعصوم لم يعصم الدماء المسفوحة ولا الأعراض المنتهكة للرجال والنساء من رجال الولي الفقيه!! ولم يقم المعصوم بحسم النزاع وفصل الخلاف ببيان الحق بل بقي في سردابه معرضاً عن شيعته، فإذا كان هذا هو الحال فما هي حاجة الأمة الإسلامية لإمام معصوم ؟ ومتى يدرك بسطاء الشيعة عمق الخداع وضخامة الوهم الذي روجه عليهم علماؤهم ومراجعهم عبر السنين الطويلة، فإن لم يعصم الإمام دماء وأعراض شيعته المتنازعين على الحكم في طهران وبغداد فماذا سيعصم ؟؟؟؟
 
ومن جهة أخرى كشفت ممارسات السلطات الإيرانية تجاه أبناء شعبها المحتجين والتي اتسمت بالعنف الشديد الذي وصل للضرب والخطف والقتل في الشوارع، والتعذيب الرهيب والاغتصاب للرجال والنساء في السجون، وإطلاق حملات التشويه بحق الخصوم ورميهم بالعمالة والتجسس وتقديم بعض السجناء لمحاكمات علنية مفبركة تحت وطأة التهديد لتقديم شهادات بحق زملائهم، والتطاول على كافة الشخصيات المعارضة بغض النظر عن موقعها الديني أو الوطني بالسب والتهديد والتشهير واعتقال أبنائهم.
 
كل هذه الممارسات أسقطت ورقة التوت التي كان يختبىء النظام الإيراني خلفها في هجومه على الأنظمة الرجعية المتخلفة والتي لم تسر في ركب الثورة الإيرانية.
لقد كشفت الأحداث حقيقة إيران على المستوى السياسي الداخلي بأنها ليست مجرد دولة تنتمى لنفس البيئة السياسية الفاسدة التي تعاني منها أمتنا الإسلامية، بل في الحقيقة هي تنتمي لأكثر البيئات السياسية الفاسدة في أمتنا والعالم مما ذكرنا بحقبة الحكم الناصري ببشاعته وإجرامه، لكن مصالح البعض جعلتهم يتعامون عن الحقيقة، كحال الشيوعيين من قبل الذين كانوا – ولا زالوا – يسبحون بحمد روسيا برغم الفساد والاستبداد الواقع على الشعب الروسي، لكن بسبب مكاسبهم الشخصية في روسيا وبلدانهم من متع وأموال ومناصب كانوا يتعامون عن كل ذلك الوضع البئيس ويرسمون صورة زاهية مشرقة للواقع الروسي الشيوعي من وحي خيالهم الكاذب.
 
إن جحافل المتشيعين – سياسياً وعقدياً – لم يكن يخفى عليهم حقيقة بؤس أحوال إيران الاقتصادية برغم ثرواتها النفطية، فالفقر الذي وعد نجاد بحربه بوضع العوائد النفطية على مائدة كل إيراني، زاد تفشياً ولم ير الشعب الإيراني من وعود نجاد سوى زيادة التضخم والبطالة وعدم توفر مشتقات البترول الذي يصدرونه للعالم!!
وجحافل المتشيعين – سياسياً وعقدياً – لم يكن يخفى عليهم حقيقة الأوضاع الاجتماعية في إيران من كونها أكثر دولة في نسبة إدمان المخدرات، وأنتشارها بين طلبة الجامعات بشكل مخيف.
إن جحافل المتشيعين – سياسياً وعقدياً – لم يكن يخفى عليهم حقيقة انتشار الفساد الأخلاقي في المجتمع الإيراني وتزايد ظاهرة اللقطاء.
 
إن ما جرى كشف حقيقة إيران للصادقين في بحثهم عن الحقيقة وهي أن إيران ليست النموذج الإسلامي الذي يصبو إليه المؤمنون لا على مستوى العقيدة بضرورة وجود الإمام المعصوم، ولا على مستوى الممارسة السياسية الإسلامية المستمدة من النهج النبوي، ولا على المستوى الحياتي الشريف والكريم.
 
ومما نتج عن أحداث إيران تعرية عملائها وادواتها واذنابها بيننا، والذين في العادة يملؤون الكون صراخاً وصياحاً بسبب أخطاء وسيئات لا تبلغ عشر ما يحدث في إيران يقع فيها خصوم إيران، لكنهم مع كل ما جرى لزموا الصمت أو التبرير.
 
وفي الختام هذه الحقيقة عارية مكشوفة، ولكن أين الصادقون مع أنفسهم ليقوموا بمراجعة أنفسهم وتصحيح مواقفهم قبل فوات الأوان؟         

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق