فاتحة القول\العدد السابع والسبعون - ذي القعدة 1430هـ
الضعف والغفلة والإسفاف أسباب قوة إيران
الأثنين 12 أكتوبر 2009

أصبح من المقرر لدى الجميع أن العرب هم الخاسرون في السباق بين قوى المنطقة، وأن الإيرانيين والأتراك قد تفوقوا على العرب بدورهم وقوتهم السياسية وتأثيرهم على مجريات الأحداث، وحرص القوى الدولية على مراعاة مصالحهم ومكاسبهم أكثر من مصالح حلفائهم العرب.

وأصبح من الواضح أن قوة الأتراك لم تأتِ من خلال إضعاف العرب بعكس قوة إيران التي هي في جزء كبير منها لم تأتِ إلا من خلال إضعاف قوة العرب والتعاون مع خصومهم والتدخل في شؤونهم.

ولكن الملام في الحقيقة هو نحن العرب كحكومات وأنظمة وحركات وأحزاب ومثقفين وأفراد، فنحن الذين صنعنا الكثير من الثغرات أمام إيران لتنفذ منها وتضعفنا، وكيف نلوم إيران على التسلل بين صفوفنا إذا كنا نحن من أوجد لها المبررات والحجج!!

                          لايلام الذئـب فــــــي عـــــــــــدوانه إن              يـــــــــــــــك الراعي عــــــــدو الغـنـم

ويقول الآخر:

                          ومن يجعل الدرغام بازا لصيــده              تصيّده الدرغام فيمن تصيّد

ونحن بتصرفاتنا فتحنا المجال لإيران أن تتسلل من شقوقنا في الوقت الذي يعتبرها بعضنا منافساً شرساً وآخرون عدواً وخطراً، فهل هكذا يكون التصرف تجاه المنافسين أو الأعداء؟؟

يبشرنا مسؤول لبناني بأن حزب الله لن يكرر خطيئته باجتياح بيروت، فنفرح لهذه البشرى لكن هذا المسؤول يبرر ذلك بأن "كل المعطيات التي سمحت له باستخدام سلاحه، وتوجيهه إلى الداخل اللبناني في تلك الفترة، والتي نجمت عن عملية الاسترخاء الأمريكي, بسبب الانتخابات الرئاسية، قد انتهت" وعندها إذا نتيقن أن الاجتياح قادم حتى ولو تأخر قليلاً!!

فالمانع من الاجتياح هو موقف أمريكا، لكن أمريكا لو فضلت اليوم إبرام صفقة مع إيران على المواجهة فما مصير ذلك على سُنّة بيروت ولبنان؟؟ ومتى يعمل ساسة لبنان السنة على بناء قوتهم الذاتية لا الاتكاء على قوة غيرهم من العرب أوالروم في مواجهة الفرس؟؟

حين تسحب السلطة الفلسطينية مناقشة تقرير غلادستون، الخاص بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، من الأمم المتحدة حرصاً على المصالح الشخصية لأبناء بعض المسؤولين أو خوفاً من نشر فضائح سياسية مسجلة تتعلق ببعض أصحاب المناصب العليا، فإن ارتماء المعارضين في أحضان إيران لن يكون محل استغراب العقلاء.

وحين تستمر الحرب السادسة مع الحوثيين في اليمن لحد الآن ومنذ شهرين من الزمان دون مؤشر على نقص في العتاد أو القوة عند المتمردين، فإن هذا لا يؤشر إلا على الترهل والتسيب والغباء تجاه قضايا الأمن الوطنى التي تتشابه فيها معظم الدول العربية!!

أما على صعيد الحركات والأحزاب فليس حالها بأفضل من حال الأنظمة والحكومات، فبالرغم من كل ما تقوم به إيران من عبث في الدول العربية وتلاعب ومتاجرة بالقضايا الكبرى وقمع وكبت للداخل الإيراني، إلا أن القوم صم بكم فهم لا ينطقون!!

أو تجد آخرين منهم يسارعون لتقديم العون والمساعدة لإيران وأعوانها بكل قوة ممكنة رغم أنهم يدعون عداوتها ونبذها، فطارق الفضلى لا يتورع عن فتح جبهة في جنوب اليمن دعماً للحوثيين بتشتيت الجيش اليمني المشتت أصلاً!! وهاهي الأنباء تتحدث عن وقوع قتلى من القاعدة بين صفوف الحوثيين!!

وبعض "المجاهدين" في لبنان يطلقون صواريخ على إسرائيل من مناطق نفوذ حزب الله ثم لا يعرف عنهم شيء!! بهدف خلط الأوراق لمصلحة حزب الله بحكم أن الفاعلين من السنة!! ونخشى أن تقوم مجموعات سنية قريباً في بيروت بعمليات تصب في مصلحة حزب الله ومصالح إيران وتلقى التبعة على السنة، وهم يحتسبون الأجر والثواب ولم يجرّوا على السنة إلا الضعف والهوان، في تطبيق حرفي للخطة السرية الإيرانية والتي نصت على "تثوير" السنة في وجه حكامهم لمصلحة الشيعة!!

وحين حدثت تفجيرات دامية في بغداد مؤخراً وحصرت دائرة الإتهام في تواطؤ جهات أمنية وأنها صراع بين أجنحة الحكومة الشيعية، سارعت قاعدة الرافدين، بتبني التفجيرات رغم أن الجميع كذبوها!!  

إن ضعفنا وغفلتنا ونذالة البعض هي من أهم أسباب قوة إيران، فمتى نتجاوز هذه الأسباب فنعمل على تحصيل مصادر القوة، ولنقتدِ بإيران وتركيا في ذلك، ونحن ممن يعتقد بقدرة العرب على التصدي لكثير مما تريده القوى الدولية، ويكفينا للتدليل على ذلك ممانعة العرب لرغبة بوش ورايس بتكريس الديمقراطية وتداول السلطة عقب غزو العراق!!

كما أننا يجب ان نتجاوز حالة الغفلة الواقع فيها كثير من المناضلين في الفنادق والخنادق والتي تصب مكاسب غفلتهم في جيب إيران، ويكفي مراجعة أدبيات جماعات العنف الجديدة لنعرف حجم الغفلة التي لايزال الكثير منهم واقعا فيها.

أما النذالة التي تصدر بين الحين والحين فلا بد من قطع دابرها لأنها مما يرفضها العقلاء من كافة الملل والأديان.

وصدق  أبو تمام حين قال:

                              الرأي قبل شجاعة الشجعان          هو أول وهي المحل الثاني

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق