كتاب الشهر\العدد الثامن والسبعون - ذو الحجة 1430 هـ
حقائق حول تمرد الحوثيين
الأثنين 16 نوفمبر 2009
حقائق حول تمرد الحوثيين

خاص بالراصد

رغم أن تمرد الحوثي دخل عامه السادس إلا أن معظم الناس لا تكاد تعرف حقيقة وحجم هذا التمرد، أو أهدافه ومحركيه، فضلاً عن أخطاره المستقبلية وآثاره المدمرة على العرب والمسلمين.

ويرجع هذا الجهل لأسباب متعددة منها سوء الأحوال في اليمن الناتجة عن تقصير وقصور الدولة اليمنية، وتقاعس العرب عن التحرك الحقيقي والعلني حتى تصل النار أبوابهم، وتخلف الإعلام العربي الرسمي وانكشافه لصالح الإعلام الصهيوني والإيراني، ويصاحب هذا كله الغباء الإستراتيجي للحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وخاصة بمصر والتي أصبحت تدار بما يحقق مصالح طهران ويضعف موقف العرب ولا يؤثر على إسرائيل.

 

ولمعرفة حقيقة تمرد الحوثي قام باحثو "مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث" بصنعاء، بإخراج دراسة "الحوثية في اليمن: الأطماع المذهبية في ظل التحولات الدولية" في 371 صفحة طبعها المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة، وبسبب ضيق المساحة نقوم بعرض أهم الحقائق التي يجب أن تعمم على كافة المهتمين وخاصة حقيقة الدور الإيراني في اليمن، وحقيقة النشاط الشيعي في اليمن منذ بداية ثورة الخميني سنة 1979.

 

متى بدأ تصدير الثورة الشيعية لليمن؟

تقول الدراسة أن السلطات اليمنية رغم تأييدها للعراق في حربه مع إيران إلا أن اليمن "لم تقطع علاقاتها بإيران، ولم تتخذ أي تدابير أمنية بشأن أي ممارسات للوجود الإيراني المتمثل في السفارة الإيرانية بصنعاء، والوافدين إليها من طهران. وظنت اليمن أنها في مأمن مما يجري بين إيران والعراق. غير أن الحقيقة كانت غير ذلك! فهناك من يشير إلى وجود تبشير ونشاط شيعي مستخف في اليمن خلال فترة الثمانينات. وهذا الأمر أكده نائب رئيس الوزراء لشئون الدفاع والأمن الدكتور رشاد العليمي، في كلمته أمام مجلس النواب في يونيو 2008م".

وتنبه الدراسة على أن انتهاء الحرب الإيرانية العراقية وانفتاح إيران على دول المنطقة طمن الحكومات العربية، وسمح بحرية التواصل والاتصال وإقامة علاقات مختلفة بين إيران وهذه الدول، ولكن الحقيقة كانت مرة. فتنقل الدراسة قول "حسن علي العماد، الطالب اليمني المقيم في إيران والذي تحول إلى المذهب الجعفري: [الحرية العقائدية والفكرية التي عشناها من التسعينات إلى 2004م لم يسبق لها مثيل في اليمن، وهي المرحلة الحقيقة التي نستطيع أن نقول أن وجود الاثنى عشرية بدأ منها]. "

ويؤكد ذلك العميد عبدالله العليبي –عضو المكتب السياسي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، ورئيس أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة صنعاء- حين يصف نفسه " أنه (إمامي المذهب)، وأنه كان من بين الذين اقتنعوا في مطلع الثمانينات "بالثورة الإسلامية الإيرانية"، وأنه أعلن في عام 1983م بعد تسلله إلى السفارة الإيرانية مبايعته للإمام الخميني!".

وفي هذا تنبيه لكثير من المسؤليين لمراجعة تاريخ تلك المرحلة وعدم الاستهانة بأحداثها مها صغرت، فإن إيران تستطيع أن تستفيد منها!!

 

مظاهر تصدير الثورة الخمينية

تشير الدراسة إلى بعض المظاهر الدالة على وصول تأثير ثورة الخميني بشكل منظم مثل:

1- "المظاهرات المؤيدة للخميني تجوب شوارع صعدة في اليمن، بحيث استفزت هذه المظاهرات الحكومة، فقامت بحملة اعتقالات لإخماد المظاهرات". وذلك بعد إعلان نجاح الثورة الإيرانية مباشرة (عام 1979م).

2 – ضمن ما يتم تدريسه في (اتحاد الشباب) سنة 1986 مادة عن الثورة الإيرانية ومبادئها يقوم بتدريسها محمد بدر الدين الحوثي الشقيق الأكبر لحسين الحوثي.

 

    أما الفترة التي سبقت الحرب في صعدة سنة 2004 فترصد الدراسة أنشطة إيرانية وشيعية جديدة مثل: انتشار "الشخصيات الاثنى عشرية من إيران والعراق في الوظائف التعليمية والصحية وغيرها، الكتب والمطبوعات والمنشورات الاثنى عشرية التي بدأت مكتبات الزيدية في بيعها، المرئيات والصوتيات والشعارات الاثنى عشرية، الاحتفالات والمراسيم التي لم تعرفها اليمن في عهود الزيدية وجرى إحياؤها بشكل ملحوظ".

 

لا فرق بين الزيدية والحوثية

تؤكد الدراسة من خلال دراسة تصريحات ومواقف قادة الزيدية عدم وجود فرق جوهري بين الطرفين بل قد يكون "أشبه بتقاسم الأدوار ما بين تيارين: تيار مسلح (جناح عسكري)، وتيار دعوي ديني (سياسي). أو ربما هو خلاف حول التوقيت والأسلوب كما يراه البعض".

 

الحوثيون ينطلقون من خلفية عقدية وليست سياسية

تدلل الدراسة على هذه النقطة من خلال موقف "عدد لا بأس به من الحوثيين صدر بحقهم عفو عام لكنهم رفضوه، لأنه كان مشروطاً بأن يكتب هؤلاء المساجين تعهداً بعدم العودة لما فعلوه. وقد بذلت الدولة جهوداً لا تنكر في محاولة إقناع أتباع الحوثي بالعدول عن أفكارهم من خلال ما يسمى بلجنة الحوار، حيث كان يزورهم علماء زيديون وسُّنَّة، ويحاورونهم في أفكارهم، ولكن دون جدوى.

هذا المنطق العقائدي هو الذي جعل الاثنى عشرية يتحركون من خارج اليمن سياسياً واقتصاديا لدعم هذا التمرد".

وتعدد الدراسة مواقف الدعم الشيعي الخارجية للتمرد الحوثي الداخلى كما يلي:

1- قبيل مغادرة وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي طهران في أواخر مايو 2005م، كانت وكالة الأنباء الإيرانية تتهم اليمن بتدريب أعضاء في حزب البعث العراقي لتقويض الأمن في العراق. وبعد ذلك بعدة أيام استدعت الخارجية الإيرانية السفير اليمني في طهران لتبلغه احتجاجها على الحكم بإعدام الديلمي -الذي لم يعدم، وتم تخفيف الحكم عنه لاحقاً!

2- قيام مرجعين شيعيين إيراني ولبناني مقيمين بطهران بإصدار بيانات ضد الحكومة اليمنية وتصفها بأنها تقوم بحملات إبادة ضد الشيعة. فقد حذر المرجع منتظري الحكومة اليمنية من استهداف الشيعة الاثنى عشرية ودعا المجتمع الدولي للتدخل. أما علي الكوراني صاحب كتاب (عصر الظهور) ففي مداخلة له على قناة المستقلة يقول: السُّنة ليسو إخواننا، والحوثيون جزء من طرق تمددنا.

 

الدعم الإيراني لتمرد الحوثيين:

ترصد الدراسة وتوثق تصريحات دعم إيران للحوثيين على لسان غالبية المسئولين، بدءا من رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح، ورئيس الوزراء علي مجور، ووزيري الداخلية والخارجية وغيرهم. وتنقل الدراسة عن سلطان البركاني، الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام لقطاع الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، في حديثه لصحيفة (الأهرام العربي)، في 19/7/2008م أن "تورط إيران في صعدة لا يحتاج إلى دليل"، وأن وزارة الخارجية الإيرانية لم تنف ذلك.  

وأشارت الدراسة إلى مظاهر الدعم الإيراني لتمرد الحوثيين والذي شمل قيام قناة (العالم)- الإيرانية التي تم إيقاف بثها مؤخرا على قمري عربسات والنيل سات بسبب تحريضها على الدول العربية- ببث أكثر من 47 برنامجاً عن حركة الحوثي في حوالي سبعة أشهر، وتركيز بعض الفضائيات الشيعية مثل (الكوثر) على استضافة الشخصيات اليمنية المتحولة إلى المذهب الاثنى عشري مثل عصام العماد، في نوع من تعزيز التمرد وتشجيع التشيع في اليمن وإبرازه.

وركزت الدراسة على الدعم المالي المقدم للحوثيين "الذي لم تتمكن إيران من نفيه بالكلية" ولكن "اضطرت للقول بأن هذا الدعم موجود لكنه من قِبل مؤسسات خيرية أو أهلية، حسبما صرح به أكثر من مصدر، سواء وزير الخارجية الإيراني أو السفير الإيراني الحالي أو السابق في صنعاء.

هذا إضافة إلى شحن المخدرات التي ترسل بغية الاتجار بها واستخدام عائداتها لصالح الحركة"، و"التي تصل عبر زوارق صيد السمك إلى السواحل اليمنية، ثمَّ يتم نقلها إلى صعدة، في ظل الفساد الإداري الذي يعصف بالبلاد، فإذا وصلت المخدرات إلى صعدة - كما تشير الصحف إلى ضبط أجهزة الأمن أكثر من مرة إيرانيين يهربون المخدرات - جرى نقلها إلى بلاد الحرمين! وهذا لعله لتحقيق غرضين: إفساد الشباب المسلم في هذه البلاد، وتوفير دعم مالي من خلال هذه التجارة الرائجة لتمويل التمرد.

فقد أكد وزير الداخلية د. رشاد العليمي أن التحقيقات أثبتت علاقة المتمردين الحوثيين بعمليات تهريب المخدرات إلى السعودية؛ كاشفا عن علاقة وطيدة بين أعمال العناصر الإرهابية والأحداث الجارية في بعض مديريات صعدة وزيادة انتشار المخدرات خلال الأشهر الخمسة الماضية في اليمن. وأشار إلى ضبط كميات كبيرة من المخدرات خلال الأيام الثلاثة الماضية بمنطقة عمران كانت في طريقها إلى صعدة، موضحاً أن العناصر الإرهابية – حسب وصفه- تستثمر جزءا منها لتمويل العمليات الإرهابية".

ونقلت الدراسة عن صحيفة (الشموع) "أخبار اجتماع ضم سفيري طهران وبغداد وشخصيات زيدية ومسئولين في شركات إيرانية لبحث آليات التعاون مع الحوثيين وكيفية إيصال الأموال لهم. والأهم من هذا وذاك هو الدعم العسكري اللوجستي للعمليات الحوثية. وهو دعم أشارت إليه رسالة بدر الدين الحوثي الموجهة إلى جواد الشهرستاني".

وبسبب هذا الدعم الإيراني المباشر وعبر شيعة الخليج للحوثيين قام وفد أمني بحريني بزيارة اليمن للاطلاع على تفاصيل الدعم البحريني للحوثيين.

 

دعم صوفي للحوثيين:

ومن الأطراف التي تدعم الحوثي: الصوفيون، ففي ندوة حول "الحالة الإسلامية وخريطة القوى والتيارات الإسلامية في اليمن" والتي أقامها موقع (الإسلاميون، التابع لشبكة إسلام أون لاين)، ذكر الدكتور أحمد الدغشي - الأستاذ بجامعة صنعاء- وجود تنسيق قائم بين التيار الصوفي في الجنوب مع بعض الزيديين "على أساس أنهم جميعا من (آل البيت)، ومستهدفون من قبل التيارات الأخرى وخاصة الوهابية.

 

المستفيدون من تمرد الحوثي:

تقرر الدراسة أن "أول المستفيدين وأبرزهم على الإطلاق هي إيران الثورة الإسلامية (الشيعية) التي ترغب في تصدير الثورة وتوسيع دائرة نفوذها السياسي في المنطقة لتمتلك مزيدا من نقاط القوة في تفاوضها مع الغرب.

فإيران تحاول تصدير مذهبها ورؤيتها العقدية عبر التقارب الظاهر مع التيار الزيدي، وعلاقتها بأتباع هذا المذهب تأخذ أشكالا مختلفة تعليمية وثقافية واتصالات مباشرة وشراكة اقتصادية. وتغلغلها في المجتمع اليمني ولَّد شخصيات تنتمي إلى المذهب الجعفري الاثنى عشري، بعضها مقيم في إيران وآخرون في اليمن، وهناك طلبة حصلوا على بعثات تعليمية إلى إيران منذ بداية التسعينات وعادوا إلى اليمن محملين بهذه العقائد والأفكار. وليس خافياً أن هناك مثقفون ومرجعيات زيدية زاروا إيران ليعودوا مبهورين بالثورة الخمينية وإنجازاتها".

وتأتي ليبيا في المرتبة الثانية من حيث الاستفادة من تمرد الحوثي كما صرح بذلك وزير الأوقاف والإرشاد اليمني السابق حمود عباد "مستشهدا بموقف ليبيا من يحيى الحوثي واستضافتها له وثناء يحيى الحوثي على الموقف الليبي".

والدعم الليبي للحوثيين يهدف الرئيس القذافي من ورائه إلى تصفية حساباته مع السعودية من خلال استغلال أحداث صعدة. وفي هذا السياق جاء تصريح وزير الداخلية اليمني: "هناك أعداد كثيرة من اليمنيين يذهبون إلى ليبيا لاستلام مبالغ مالية تحت مسميات مختلفة "لجان شعبية وغيرها"! وأضاف "أن ليبيا استقبلت الكثير من عناصر التمرد تحت مسمى مؤتمر الأشراف.. منهم يحيى الحوثي"!

وتنبه الدراسة إلى أن المطامع الليبية باليمن ليست وليدة اليوم بل منذ مطلع التسعينات من القرن المنصرم عندما حاولت إقناع شخصيات للعمل على بث أفكار الزعيم معمر القذافي المبثوثة في (الكتاب الأخضر)، والتواصل مع ليبيا لأغراض لم تكن واضحة في حينه. غير أن الالتقاء الليبي الإيراني مؤخرا والذي برز في دعوة ليبيا إلى إعادة الحكم الفاطمي ورعايتها للفرق الصوفية في أفريقيا، وإحياء الانتساب للأشراف ورعايتهم بشكل مثير، يوضح أبعاد هذا النظام.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق