فاتحة القول\العدد التاسع والسبعون - محرم 1431 هـ
خيانات المشروع الإيراني والمشروع الشيعي
الثلاثاء 15 ديسمبر 2009

من أصعب الأشياء على العقلاء توضيح الواضحات، ولذلك أعلنها الإمام الشافعي رحمه الله قائلاً: ما ناقشت عالماً إلا غلبتُه، وما ناقشت جاهلاً إلا غلبنى! ذلك أن العالم يفهم الدليل والدلالة، أما الجاهل فلا يعرف الدليل أصلا ولا دلالته.

وهذا حالنا مع كثير من مخالفينا الطيبين – و غير الطيبين – الذين لا يعرفون الدليل ولا دلالته إلا بعد فوات الأوان، وفي مثل هؤلاء قال الشاعر الجاهلي:

 أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم       يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

فكم حذرنا وحذر العقلاء من خطورة المشروع الإيراني وخطورة المشروع الشيعي، ولكن لم ينتبه إلا القليل من الناس قبل أن تصيبهم الكارثة، أما الكثير من الناس فأفاق ولكن بعد أن دهمتهم الفتنة وطالتهم أيدي الغدر والخيانة الشيعية، والتي يكاد يصعب حصرها، ونكتفي بالمحطات التالية:

1- حين خُدعت الجماهير الإيرانية بزهد الخميني سلمته قيادة الثورة، فكانت النتيجة أن غدر بكل شركائه الوطنيين في إيران، ومن ثم أبعد وأقصى العمائم التي لم ترضخ لسلطانه بدءاً من المرجع شريعتمداري وانتهاء بنائبه منتظري!

2- أهل السنة في إيران الذين ساروا في ركاب الثورة ونظام الخميني ظناً منهم أن العلاقات ستتحسن بين السنة والشيعة في ظل العلماء، فإذا بهم يترحمون على أيام الشاه، بعد أن زج الخميني قادتهم في السجون، كالأستاذ أحمد مفتى زادة زج في السجن ومن ثم قتله، بعد أن كان نائباً في أول برلمان للجمهورية الإسلامية.

3- ياسر عرفات وحركة فتح التي احتضنت الثوار ضد الشاه في لبنان، فدربتهم وسلّحتهم، ورعت نشأة حركة أمل، ماذا كانت النتيجة؟ سرعان ما طُرد ممثل فتح من طهران، وسرعان ما ذبحت أمل الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية.

4- قيادة جماعة الإخوان المسلمين الذين طاروا لطهران لتهنئة بنجاح الثورة، لم تمضِ أشهر حتى كان الخميني قد غدر بهم بتحالفه مع حافظ الأسد ضدهم في أحداث حماة!!

5- الدول العربية التي هنأت الخميني على فوز ثورته وجمهوريته وأرسلت باقات الورود، سرعان ما تلقت من طهران المتفجرات والصواريخ، والتي طالت حتى مكة المكرمة، بفضل سياسة تصدير الثورة.

6- حين هب المسلمون لنجدة الأفغان ضد الغزو الروسي الشيوعي لبلادهم، تخلفت إيران ووكلاؤها من شيعة أفغانستان عن شرف الجهاد، لكنهم سابقوا الجميع على اقتسام الغنائم.

7- رغم الشعارات الصاخبة بالموت والعداء للشيطان الأكبر، إلا أن إيران بقيت تتفرج على القوات الأمريكية وهي تهدم العراق، بعد غزو العراق الكويت في سنة 1991. والتحرك الوحيد الذي قامت به هو الاستيلاء على الطائرات العراقية التي أرسلها العراق لتختبئ في إيران!!

8-   وبعد عشر سنوات تحالفت إيران مع الشيطان الأكبر لتسهيل غزو أفغانستان ومن ثم العراق.

9-   وطيلة هذه السنين لم تكف إيران عن المطالبة بضم البحرين لها، ورفض مناقشة احتلالها لجزر الإمارات الثلاث.

10-        أما العراق فقد رعت إيران فيه من بعد الاحتلال كل المجاميع الشيعية الطائفية، وزودتها بالعتاد والمال، وأيضا فعلت ذلك مع تنظيم القاعدة، لتعم الفوضي في العراق ويكون لقمة سائغة لها وهو ما يحدث اليوم.

11-       في بيروت ورغم مفاخرة حزب الله بأن سلاحه للمقاومة، إلا أن حسن نصر الله اعترف أن احتلال ميلشياته لبيروت في 2008، كان يوماً مجيداً.

12-                     وبحجة دعم غزة في محنتها الأخيرة قام حزب الله بمحاولة تكوين خلية عسكرية في مصر.

13-       ولحرص إيران على علاقات حسن الجوار والتعاون مع الأشقاء المسلمين والجيران العرب! قامت بدعم تمرد الحوثي إعداداً وسلاحاً ومالاً وإعلاماً وغطاءً سياسياً.

بالتأكيد فلا يمكن حصر كل مواقف إيران، لكن هذه المحطات البارزة في غدر إيران بالعرب والمسلمين.

ورغم كل هذه الأحداث إلا أن استفادة الناس منها كانت جزئية، بسبب تفوق المشروع الإيراني والشيعي علينا في لعبة الإعلام وشراء الذمم، ورغم الكثير من الملايين الخليجية التي أنفقت على الإعلام إلا أنها لم تنجح، لأنها تركزت على تلميع الزعماء والقيادت من جهة، ولأنها ربطت بترويج ثقافة تغريبية.

كما أن الفهم المجزوء للأحداث جعل كثيراً من القيادات والناس، لا يفهم حتى تضربه الكارثة الشيعية الإيرانية مباشرة.

ولكن اليوم نرجو أن يكون الحال قد اختلف، وتكون القيادات الدينية والسياسية قد استوعبت الدرس وفهمت حقيقة المنظمومة الشيعية وأنها منظومة متكاملة وذات أطماع لا تقتصر على بلد دون آخر، أو أن لأطماعها حداً معلوماً، بل هي ستبقي طامعة ومعتدية طالما لم تجد قوة قاهرة تمنعها، وفي سبيل أطماعها لا تتورع عن أقذر أنواع المناورات وأخس الصفقات.

وما نرجوه من القيادات التي استوعبت الدرس هو أن ينعكس ذلك الوعي في جملة من القرارات والإجراءات كي تعمل على ترسخ الوعي بخطورة المشروع الشيعي والإيراني ذلك الوعي الذي تحقق بين عامة الناس بفضل فجاجة وتهور أصحاب هذا المشروع الذين ظنوا أنه لم يبق في الأمة من يحس بسمّهم ويفهم مكرهم، وبفضل انفتاح بعض وسائل الإعلام التي لم يعد لهم قدرة على محاصرتها أو شرائها.

ولم يبق في ركاب هذا المشروع الإيراني والشيعي اليوم إلا بعض الكتاب والمثقفين وبعض الحركات الإسلامية، التي تقف هذا الموقف بدافع من الإخلاص المغفل لقضايا الأمة، أو لمصالح ذاتية ضيقة.

وهؤلاء لا ندري ماذا يحتاجون من مصائب ليدركوا خطر المشروع الإيراني والشيعي  أكثر من هذه المصائب التي جرت، هل لن يفهموا إلا عندما تباد أمة الإسلام بالكامل؟؟

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق