كتاب الشهر\العدد الثمانون - صفر 1431 هـ
كتاب لا كالكتب!
السبت 16 يناير 2010
كتاب لا كالكتب!

د.مصطفي محمدي ـ موقع سُني نيوز

 

هل سمعت عن كتاب يحكم على حامله بالإعدام شنقا في إيران التي تسمى الإسلامية!!

هل سمعت عن كتاب يحرم تناوله وقراءته في باكستان التي تعتبر أكثر البلاد الإسلامية حرية!!

و لعلك تستغرب إن عرفت أن الكتاب ليس فيه شيء من المحذورات الشرعية ولا الأخلاقية!

وتزداد استغرابا إن عرفت أن الكتاب لم يظلم إلا لأنه نطق بالحق بين قوم يعتبرون الحق أكبر الجرائم!!!

ويا ليت شعري؛ ما هذا الكتاب؟

 

إنه كتاب "الآيات البينات" من تأليف العالم والخطيب المفوه والكاتب الألمعي سعادة الشيخ نواب محسن الملك سيد محمد مهدي علي. الذي ولد عام 1253هـ ، الموافق لعام 1827م ، وانتقل إلى رحمة الله عز وجل في 8 رمضان المبارك عام1325هـ الموافق 16 أكتوبر 1907م.

وهو يقع في أربعة فصول، وبلغت عدد صفحاته 725 صفحة (مكثفة من القطع الكبير)، وللكتاب تكملة مفيدة وضعها الشيخ محمد عبد الشكور عام 1364 الهجري في 290 صفحة من القطع الكبير. فيصبح مجموع الصفحات: 1015 صفحة من القطع الكبير.

وقد طبع الكتاب لأول مرة عام 1870م، وطبع الفصل الأول في صورة كتاب مستقل عام 1301هـ في الهند مرتين، ثم خرج الفصل الثاني وتتابع طباعة الفصلين في كتاب مستقل عدة مرات في الهند وباكستان، وعام 1315هـ قامت مطبعة "مصطفائي" بطباعته في جزئين. ثم فقد الكتاب عن المكتبات والأنظار حتى كاد يفقد! إلى أن حصلت دار الإشاعة في كراتشي باكستان على الجزء الأول منه فطبعه عام 1960م، ثم حصلت على الجزء الثاني وأخرج الكتاب بفصوله الأربع في مجلد ضخم عام 1963م. ثم أعيدت طباعته عام 1964م ثم عام 1979م.

 

تمهيد:

مما لا يخفى أن التشيع هو أكبر المذاهب البدعية في العالم الإسلامي، وبسبب امتلاك أصحابه للقوة في المنطقة، مع ضعف صناعة القرار السياسي والبعد عن قواعد الدين السليم لدى الحكام وأصحاب القرار في بلادنا الإسلامية، فتولد من هذا كله نوع من الركون أمام الشيعة الذين تستروا وراء أقنعة "التقية"، ومع الأسف جارى الوضع السياسي كثير من علمائنا الأفاضل سامحهم الله وغفر لهم!

لكن الأيام الأخيرة كشفت شيئا عن حقيقة الشيعة والأيام مازالت حبلى، فالأيام القادمة على ما يبدو سوف تكون أدهى وأمر إن لم نتدارك الأمر ولم نعالج الواقع بشيء من الحكمة، فالدين الشيعي الآن يعاني من اضطرابات وتدهورات سريعة إن لم نتداركها بالإصلاح من الداخل سنواجه في المستقبل دينا دمويا شرسا وخنجرا مسموما في قلب العالم الإسلامي!

من أساليب الإصلاح والدعوة أن نخاطب الناس بلغة يفهمونها، فقد كتب علماؤنا الأفاضل رحمهم الله كتبا عديدة في معالجة شبهات الشيعة وافتراءاتهم والرد عليها، ولعل من أفضلها ما كتبه الإمام ابن تيمة رحمه الله ـ أي؛ كتاب "منهاج السنة" وقد لخصه الإمام الذهبي وسماه "المنتقى شرح منهاج الاعتدال" وترجمه إلى الفارسية العلامة آية الله أبو الفضل البرقعي رحمة الله عليه ـ وكتاب "إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء" للإمام الشاه ولي الله الدهلوي، وكتاب "التحفة الإثنا عشرية" للإمام عبد العزيز الدهلوي، إلا أن هذه الكتب مع أهميتها تترجم رؤيتنا في معالجة القضايا من منظارنا، وقد لا يرتاح لها كثير من الشيعة إذ يعتبرونها هجوما من خارج المذهب!

لكن كتاب " الآيات البينات"، وإن كان يشترك مع الكتب السابقة في الهدف إلا أنه يتمتع بأسلوب يتلاءم مع العقلية الشيعية أكثر من غيره، وذلك لأن الكتاب وضعه عالم شيعي نحرير يخاطب بني جلدته بأسلوب يفهمونه وقد اعتادوا عليه.

فالكتاب من شيعي وإلى شيعي، وقد وضع على قواعد ونصوص يقبلها الشيعة... وهو فيما أعرفه من الكتب التي وضعها قادة الفكر الإصلاحي الشيعي المعاصر، و يعتبر كتابا فريدا في أسلوبه وقوته العلمية، فالمؤلف عالم في المذهب الشيعي وقد قرأ كتب المذهب وهضمها بشكل رهيب، ولم يهتد إلا عن قناعة وإيمان، ثم هو لم يضع هذا الكتاب إلا عن إيمان راسخ بالفكرة، وعن قلب جريح مكلوم يحترق حزنا على بني جلدته، فجزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين والصحابة خير ما جازى به عبدا من عباده الصالحين وعالما من علمائه المخلصين!...

فقد وضع المؤلف الكتاب باللغة الأردية، وقد طبع في الهند وباكستان قديما، لكن مع الأسف لم يعاد طبعه في السنوات الأخيرة وقد نفد الكتاب من السوق منذ عهد طويل، ونسأل الله عز وجل أن يهيئ لهذا الكتاب من يصفه من جديد ويقوم بطباعته بالأردية من جديد، فإن الحاجة إلى مثله أصبحت ماسة.

كما أسأله سبحانه وتعالى أن يسهل ترجمة الكتاب إلى العربية والفارسية وغيرها من اللغات، وطباعته على أوسع نطاق ممكن ويساهم بذلك في حركة الإصلاح الديني والدعوة الإسلامية المعاصرة، وتصحيح العقائد البدعية الهوجاء!

ولا أتصور أن يستغني الفكر الإصلاحي والدعوي بين الشيعة عن هذا الكتاب بحال من الأحوال!!!...

وقد وضع الشيخ محمد عبد الشكور على الفصل الأول من الكتاب بعض التعليقات في الهامش، وتكملة مفيدة لا تقل أهميتها عما وضعه المؤلف نفسه، وقد شملت هذه التكملة على فصول في غاية الأهمية منها:

الأول: بيان عجائب المذهب الشيعي وغرائبه!

الثاني: بيان الإيمان بالقرآن والقول بالتحريف!

الثالث: قضية الإمامة!

الرابع: تفسير آيات الاستخلاف والتمكين والتطهير ومودة القربى!

وختم بحثه ببيان محبة أهل البيت.

 

التعريف بالكتاب:

الفصلان الأول والثاني: يدرس هذان الفصلان أكبر خيانة على التاريخ البشري وأشنع طعن فيه، وهو ما صنعه الشيعة إذ زعموا بأن دعوة الإسلام دعوة عقيمة ورسالة بتراء، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فشل في صناعة جيل قرآني! فقالوا بقلوب تملأها الأحقاد والضغائن على ضياع الإمبراطورية المجوسية والحكم الروماني، والحسد على تفوق الإسلام على ديانتي اليهودية والنصرانية: بأن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا شلة من المنافقين يرتادون مائدة النبوة طمعا في الحكم، وأول ما انطفأت أنوار الحياة النبوية، وانتقل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى الرفيق الأعلى ارتد الصحابة كلهم عن بكرة أبيهم ما عدا ثلاثة أو أربعة!

وبذلك استطاع القوم أن يفصلوا بين الأجيال المسلمة القادمة وصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، فلم تعد قيمة لقوله تعالى: ] لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا  [(الأحزاب 21)، حيث انقطعت صلة التاريخ بالرسول صلى الله عليه وسلم. إذ كل ما نقلت إلينا من سنته كان عن طريق هؤلاء الصحابة المرتدين ـ العياذ بالله ـ!!!

ومن ثم تم الطعن في القرآن الكريم! فالقرآن الكريم ليس إلا كتابا جمع بأيدي هؤلاء الصحابة الذين لم يعجبهم تعاليمه فحرفوا وبدلوا وغيروا حسب ما كان يحلو لهم، فليس القرآن إذن حجة للدعوة.

هذا ما قصده أعداء الدين بقيادة زعيمهم إبليس اللعين ـ ولعنة الله على الظالمين ـ!

يعالج الكتاب هذه الترهات التي تفوه بها هؤلاء القوم، حيث يرد عليهم من خلال الآيات القرآنية وتفاسيرهم هم عليها، ثم من خلال دراسة الشبهات والمطاعن على أرض الواقع ومدى تطابقها بالعقل السليم والمنطق القويم، ثم ما رواه القوم عن أئمتهم ـ المعصومين (!) ـ وما ورد في كتبهم من الروايات والأحاديث.

ومن أجمل ما يتميز به الكتاب أنه يعتمد على تتبع ما عند القوم من الحق الذي نقلوه دون أن يقصدوا، فالسارق والخائن لابد وأن يترك أثرا يمسك من خلاله. وهذا ما حصل للشيعة. وقد هيأ الله هذا الكاتب لتتبع هذه الآثار ومن ثم الكشف عن حقيقة أمر الشيعة.

ومن خلال الحديث عن الصحابة والتابعين عالج المؤلف كذلك بعض عقائد الشيعة مثل : عقيدة الرجعة، والتقية، والبداء و...

الفصلان الثالث والرابع:

وضع المؤلف رحمه الله الفصل الثالث تمهيدا للفصل الرابع، ومن أهم ما ذكر فيه: شهادات بعض المستشرقين عن الصحابة الكرام، كشهادة سر وليم المؤرخ والمستشرق النصراني الشهير في بيان فضائل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهادة كاؤفري هينكس المؤرخ والمستشرق النصراني عن مناقب الصحابة ومكانتهم في التاريخ، وشهادة المستشرق كبن. و الحق ما شهد به الأعداء!

وتابع البحث في ذكر قضية "فدك" وما أثارته الشيعة من الشبهات والافتراءات ثم الرد عليها على نفس الأسلوب، أي؛ من خلال القرآن الكريم وتفاسير الآيات لدى الشيعة ثم ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في كتبهم، ثم ما قاله الأئمة ورواة الشيعة.

وفي ثنايا الحديث يتطرق البحث إلى مسائل فرعية تقتضيها الدراسة كحجية خبر الآحاد عند الشيعة، وما يجلبه لهم من المصائب في استقرار قواعد المذهب، وأن ما يعتقد الشيعة لا يعني السب واللعن في الصحابة والطعن في القرآن فحسب، بل ما يرمون به الأئمة في كتبهم أشد وأنكى، فلم يسلم الأئمة منهم وإن سموا أنفسهم بالإمامية!

والتفسير الباطني وإعجاب مفسريهم الكبار به، فقد حاولوا من خلاله لي أعناق الآيات إلى حيث ما يحلو لهم.

والفصل الرابع بحث علمي دقيق عن "فدك"، ويدور في ستة محاور:

حقيقة قضية "فدك" وحدودها ومصادرها.

كيف حصل الرسول صلى الله عليه وسلم على "فدك"؟

معنى الفيء وأين وكيف يصرف.

هل قدم الرسول صلى الله عليه وسلم "فدك" هدية لابنته فاطمة الزهراء أم لا؟

هل ادعت سيدة النساء فاطمة الزهراء رضي الله عنها أمام أبي بكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهب إليها أرض "فدك" أم لا؟

الادعاء في الميراث وحقيقته.

كل هذه المحاور يدرسها المؤلف من خلال كتب الشيعة ومصادرهم وما فيها من التعارضات والتناقضات.

فيا ترى!... لماذا يحارب الفكر الطائفي الصفوي الذي تتزعمه إيران مثل هذه الكتب الإصلاحية وهذا الكتاب بالذات؟!

أليس كتابا علميا هادفا وضعه أحد أكبر أئمة الشيعة في الهند؟!

أليس كل ما فيه من مصادر الشيعة الأصلية؟!

فأين موطن الخطر؟! وأين الخلل؟!

هل الخلل في الكتاب؟ أم في مؤلفه؟ أم أن الخلل في العقلية الإرهابية الصفوية التي تسعى أن تمسك بزمام الفكر الشيعي وأن تقود المذهب الشيعي في العالم!

فيا شيعة العالم استيقظوا!....

ويا شيعة العالم لا تتركوا المذهب العلوي ضحية لأطماع الصفويين!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق