كتاب الشهر\العدد الحادي والثمانين - ربيع الأول 1431 هـ
شيعة اليمن
السبت 13 فبراير 2010
شيعة اليمن

محمد العواودة

 

أصدر مركز المسبار للبحوث والدراسات كتابه الشهري، (العدد الحادي والثلاثون يوليو/ تموز2009 )، بعنوان" شيعة اليمن" وقد ألقى فيه عدد من الباحثين والخبراء الضوء على جملة من المسائل الهامة التي تتعلق بموضوع التشيع اليمني، الذي تشكل الفرقة الزيدية عموده الفقري، محاولا الكتاب سبر أغوار هذا المذهب في نشأته وتطوره السياسي وعلاقته بالإمامية الأثني عشريه، وموقف الزيديه من السنة في اليمن، وبحث في حالة التشيع اليمني المعاصر ممثلا بالحوثيين وعلاقتهم بالسلطة.

في البداية يقرأ المفكر اليمني الأستاذ زيد الوزير تاريخ وحاضر الزيدية في اليمن، وإمكانات تجددها البنيوية والأصلية، ومشاكل عطبها وتقهقرها في بعض الفترات، إلا أن هذه الدراسة  لا تنفي التحيز لها والثقة في إمكاناتها، وإن تحركت بمبدأ كامن يؤكد تقارب الزيدية من أهل السنة، كما تشير إلى تجاوز نظري وعملي قد تحقق لفكرة الزيدية الإمامية في التاريخ الحديث، عندما وقفت الزيدية الهادوية مع المذاهب الإسلامية في مواجهة الفكر السياسي الأوروبي الحديث، بما فيه من ديمقراطية وعلمانية وليبرالية.

ثم يقرأ الدكتور فؤاد البنا خارطة الحركات الشيعية في اليمن، وهي: "حزب الحق" الذي تأسس سنة 1990، والذي قدم نفسه كمنافح عن المذهب الزيدي، وإظهار الزيدين كأقلية مضطهدة في اليمن، ثم "حزب الإتحاد" الذي تأسس سنة 1962،  الذي يسيطر عليه آل الوزير، الذين تأثروا بفكر الإخوان المسلمين وفكر المفكر الجزائري مالك بن نبي، ثم  "تنظيم الشباب المؤمن" ، وهو التنظيم الذي خرجت من رحمه جماعة الحوثي ويكشف أن العلاقة بالثورة الإيرانية والإعجاب بها ليس جديداً بل هو منذ نجاح الثورة الإيرانية، ثم "حركة التوحيد والعمل الإسلامي" الذي أسسها إبراهيم بن الوزير، وقرأ عوامل اختفاء هذه الحركة عن المشهد اليمني، ثم "المجلس الأعلى لشيعة الخليج واليمن" الذي تكون في إيران، ويتزعمه اليمني عصام بن علي العماد، وهو التنظيم الذي تأسس مع أعجاب شيعة اليمن بالثورة الإيرانية، حيث ذهب المئات للدراسة في إيران، ليرجعوا متأثرين بالفكر الشيعي الأثني عشري مساهمين  في بسط هذه الأفكار في اليمن.

ويحاول عبد الفتاح البتول قراءة شيعة اليمن منذ التأسيس إلى الترسيخ :جذور وأفكار واتجاهات الزيدية في اليمن، ومدى انطباق فروعها على أصولها أو مغادرتها لها، ومخالفتها لما أسسه الإمام زيد نفسه، كما تحمل هذه الدراسة موقفا لا تخفيه من التأكيد على التقارب بين الزيدية والإمامية تاريخا ومعاصرة، وتنفي مثل هذا التقارب بينها وبين مذهب أهل السنة، ويرى أنه  لم يظهر بعد الإمام الشوكاني وابن الأمير أي عملية تجديد أو اختراق في الفكر الذي ترسخ في حدود القرنين السابع والثامن عشر الهجريين، سوى ما قام به عدد من العلماء من بيت الوزير في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، في محاولة نقد الفكر السياسي عند الزيدية، ومن ذلك النقد القاسي الموجه للإمام المؤسس الهادي يحي بن الحسين وجده قاسم الرسي .

  ويلفت الشيخ محمد المهدي إلى الحالة الزيدية والأمامية الأثني عشرية في اليمن، ويبرز فيها أوجه الأتفاق والإختلاف، والتي يؤكد فيها أنه على الرغم من ظهور الزيدية في اليمن بمظهر الأعتدال عند أهل السنة، وأنها ليست مذهبا مضارعا للإثنا عشرية في نظرته إلى الصحابة وعامة المسلمين، إلا أن الدراسة ترى أن ثمة تقاربا تاريخيا  قد قرب بين الفرقتين وأوجد اتفاقا بينهما في عدد من الأصول والفروع، وصار جزءا من جهود التجديد الزيدي فك هذا الأرتباط والعودة إلى الأصل، والقرب من السنة والإبتعاد والاختلاف مع الأثني عشرية،  وأثر في ذلك العمل المستمر على إبراز التراث اليمني؛ من خلال الرحلات العلمية لعلماء الزيدية إلى مصر، والمملكة العربية السعودية، وغيرها.

ويكتب الدكتور فؤاد البعداني عن الثورة والزيدية في اليمن، فيبين كيف بدأت إرهاصات هذه الثورة زيدية بشكل كبير، منذ اعتراض الأسر والنخب الزيدية على توريث الإمام يحي ابنه الإمام أحمد بعده، وتستجلي طبيعة العلاقة بين الثورة اليمنية والزيدية، وتسعى الدراسة للوقوف على أبرز معالم تلك العلاقة، منها: ارتباط الحكم الإمامي قبل الثورة بنظرية الإمامة الزيدية، وقيام الثورة اليمنية ضد الحكم الإمامي وفكرة الإمامة، ثم دور الفكر الزيدي والمعارضة الزيدية في تفجير الثورة اليمنية، التي مهدت لها الثورة الدستورية التي جائت بعد معاناة دامت أربع عشرة سنة، وهي الفترة التي حكم فيها اليمن الشمالي الإمام أحمد بن يحي حميد الدين، الذي صار حكمه أسوء من حكم أبيه، وبعد اغتيالة تولى ابنه البدر مقاليد الحكم لتقوم ثورة الضباط الأحرار وأسقاط الحكم الإمامي وإعلان النظام الجمهوري في 26سبتمبر/أيولول سنة 1962.

ويقرأ الدكتور سفيان المقرمي جذور الشيعة الإسماعيلية في اليمن حتى العصر الحاضر، عارضا لدولتيهم التاريخيتين في عهد علي بن الفضل والدولة الصليحية حتى انتشار مجموعاتهم على الخارطة الجغرافية اليمنية، مؤكدا على استمرار المشكل التوثيقي في التأريخ للشيعة الإسماعيلية نظرا لدخولهم دورات الستر أكثر من دورات الكشف، حيث ترى الدراسة ضرورة إزالة هذا المشكل بالبحث حول هذه الطائفة التي كادت إحدى فرقها أن تحكم العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر أيام الدولة الفاطمية، ويحصي الباحث عدد الطائفة الإسماعيلة في اليمن أنه ينوف عن أربعين ألف نسمة في عصرنا الحاضر، ويمارسون طقوسهم الدينية في بعض المدن اليمنية في مساجد سرية لهم على شكل بيوت لا يدخلها سواهم ولا يهتدي إليها غيرهم .

وقد تناول الدكتور أنور الخضري دراسة الصراع الزيدي السلفي، خاصة في ظل بروز الجناح الحوتي المتشدد والمسلح داخل الزيدية، التي شكلت صحوة زيدية عنيفة بعد الوحدة سنة  1994،  كما يعرض الخضري للجدل المتبادل بين الفريقين وكتاباتهم، الذي يعزوه إلى صراع فكري مذهبي بالأساس، ويعرض لموقف كلا الإتجاهين من السلطة الحاكمة، ويبين مخاوف السلفيين من إتساع حركة الحوثي، التي قد تبث في تطورها الإشكاليات الطائفية والعنفية ضد أهل السنة كما حصل في بلدان أخرى، موضحا الباحث، أن المقصود بالسلفية عند الحوثيين هم أهل السنة من جميع مشاربهم، بدليل أن هذه المجموعة تحاسب الحكومة على المنهج الذي تبنته هيئة المعاهد العلمية ومقررات التربية الإسلامية في مناهج وزارة التربية والتعليم لأنها لم تتحزب للمذهب الزيدي، وتطالب بإبعاد الخطباء والعلماء والمدرسين السنة بصفتهم ( سلفيون) .

ويقرأ الباحث اليمني سعيد عبيد الجمحي المتحولون من الزيدية إلى السنة،  يبرزها كدليل على تقهقر الفرقة الزيدية من خلال الأزمة الفكرية التي تعيشها نظريا وعمليا التي عرض فيها إلى نماذج متعددة من أولائك المتحولون، مركزا في ذلك على الشيخ مقبل الوادعي أحد أبرز المراجع السلفية المعاصرة، الذي تصدى للفرقة الزيدية طرحا وجرحا وتعديلا، ويحاول الباحث توضيح مراحل الوادعي ودوره وتفسير تحوله كما أتى في كتاباته وأهم مراكز دعوته في اليمن، التي شكل مركز "دماج" فيها النقطة  الإساسية، وعلى الرغم أن الوادعي إبتدأ دعوته بمحاربة التشيع في اليمن، لكنه سعى إلى مواجهة كل من أعتبرهم خصوم الدعوة وأعداء الدين في وقت واحد.

وأخيرا، يتناول الدكتور أحمد الدغشي التشيع المعاصر في اليمن مركزا على جماعة الحوثي كأبرز الحركات الشيعية الحاضرة في اليمن، والتي اتخذت جدلا إعلاميا واساعا في الفترة الأخيرة، على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث ظهرت كتابات مختلفة الوجهات حولها بين التأييد والمعارضة وبدوافع مختلفة، ويعرض إلى علاقة الجماعة من السلطة المركزية، والاتجاهات الأخرى في ذات السياق .

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق