كتاب الشهر\العدد السادس والثمانون - شعبان 1431 هـ
الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية
الثلاثاء 13 يوليو 2010
الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

 

تأليف: خالد بن أحمد الزهراني

عرض أسامة شحادة


من سنن الله الكونية أن من يعمل يحصل على ثمرة سواء كان عمله في الخير أو الشر، ولذلك حين يتقاعس أهل الحق عن نشر حقهم وبيان عوار الباطل يروج الشر والزور، ولذلك قال تعالى: "وقل جاء الحق وزهق الباطل" (الإسراء،81) فبمجيء الحق يزهق الباطل وإلا بقي منتشياً منتفشاً.

ومن الباطل الرائج جداً من قبل الشيعة اتهام أهل السنة بأنهم تكفيريون!! وللأسف فإن الشيعة وبعض الحاقدين على دعوة التوحيد الصافي قد نشروا هذه الفرية عبر ترديدها في مجالسهم وكتبهم حتى أصبحت عندهم قناعة تامة خدعوا بها كثيراً من المسلمين، ومما ساعد على رواج هذه الفرية تقصير أهل السنة في فضح هذه الكذبة الصلعاء والفرية الشنعاء، وقد شبّه الدكتور محمد السعيدي – في تقديمه للكتاب - دعاية الشيعة الكاذبة هذه بدعاية إسرائيل والصهيونية نحو تهمة العداء للسامية التي يوجهونها لكل من يخالفهم، وقد أصاب الحقيقة في هذا التشبيه!!  

ولكن مما يفرح القلب أنه توجد دوماً نفوس عالية أبيّة ترفض سيطرة الباطل وتحريف المفاهيم، وتسعى بكل جهد وقوة إلى بيان الحق الناصع بالدليل والبرهان وكسر شوكة الباطل بالقلم الصادق واللسان الناصح.

ومن هذه الجهود المتميزة كتاب: "الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية" وهو من تأليف الأستاذ خالد بن أحمد الزهراني، الباحث المتخصص في شؤون الفرق والمذاهب المعاصرة، وقد صدر هذا الكتاب سنة 1431هـ عن مركز الفكر المعاصر بالرياض، وجاء في ثلاثة فصول وخاتمة.

بين المؤلف في الفصل الأول خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم، ومن ثم ناقش الاتهامات والمفتريات تجاه دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب بأنها دعوة تقول بتكفير المخالفين ومقاتلتهم، وكيف أن بعض العلماء المخلصين قد انخدع بمثل هذه الأكاذيب، وقد نقل المؤلف نصوص كلام الإمام ابن عبد الوهاب في نقض هذه الفرية، والتي منها قوله رحمه الله: "ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليَّ أموراً لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي.

فمنها: قوله: إني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وإني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وإني أدعي الاجتهاد، وإني خارج عن التقليد، وإني أقول :اختلاف العلماء نقمة، وإني أكفر من توسل بالصالحين، وإني أكفر البوصيري... جوابي عن هذه المسائل: أن أقول: [ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ] "([1]).

وقد أحسن المؤلف إذ توسع في إيراد نصوص ابن عبد الوهاب في نقض هذه الفرية حتى تتضح الصورة للمخدوعين، ومن ثم أتبع ذلك ببيان موقف كبار العلماء السلفيين المعاصرين من التكفير حتى يتبين للجميع سلامة وصحة موقف أهل السنة في ذلك.

ولإبطال هذه الفرية، بيّن المؤلف حقيقة موقف أهل السنة من قضية التكفير في الفصل الثاني: فبين أصول التكفير وضوابطه وموانعه عند أهل السنة والجماعة.


أما الفصل الثالث فقد خصصه المؤلف لبيان حقيقة غلو الشيعة في التكفير حتى لم يسلم من ذلك أي فرقة إسلامية أو فئة مهما كانت مبجلة كالصحابة، بل لقد غلوا في التكفير حتى كفر بعضهم بعضا، وقد جعله في ستة مباحث هي:

1-   تكفير غلاة الشيعة للصحابة رضوان الله عليهم.

2-   تكفير غلاة الشيعة للأئمة الأربعة وعلماء المسلمين.

3-   تكفير غلاة الشيعة لمخالفيهم من أهل السنة.

4-   تكفير غلاة الشيعة لبلدان بكاملها.

5-   تكفير غلاة الشيعة لعامة الأمة.

6-   موقف غلاة الشيعة المعاصرين من التكفير.

وقد نقل في هذه المباحث نقولا كثيرة موثقة تصرح بغلوهم في قضية التكفير دون دليل أو مبرر، وأن الشيعة مشتركون بهذا قديماً وحديثاً، وأن الغالين في التكفير اليوم ليس بعض شبابهم الطائش أو الجاهل، بل هم كبار مراجعهم مثل:

1-   الخميني، الذي يقول: " المراد بالمؤمن الشيعة الإمامية"[2].

2-   الخوئي، الذي يقول: "المراد من المؤمن هنا من آمن بالله ورسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثني عشر"[3].

3-   السيستاني، الذي يقول: "الإيمان  بمعنى أن تكون اثني عشريا"[4].

4- محمد صادق الروحانى، الذي يقول: "يشترط في صحة العبادات الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام فمع فقط الشرط لا يتحقق المشروط"[5].

5- كاظم الحائري، الي يقول: جوابا على سؤال حول جواز صلاة الشيعي خلف السنى لغير تقية، " لا يجوز، وقياسه بفتوى الإمام في موسم الحج قياس مع الفارق"[6].

 

إن اتهام الشيعة لأهل السنة بالتكفير هو من الباطل القائم الذي لا يهدمه سوى جهد صادق وعمل دؤوب في بيان الحق بصدق ووضوح مع حكمة وأدب.

 



[1] - مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب 5/189.

[2] - كتاب المكاسب المحرمة، للخميني ص 1/250.

[3] - مصباح الفقاهة، الخوئي 1/503-504.

[4] - المسائل المنتخبة، السيستناني ص 13.

[5] - موقع المرجع محمد صادق الروحانى.

[6] - الفتاوى المنتخبة، 1/75.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق