نموذج عن الوقاحة الإيرانية تجاه العرب
الثلاثاء 10 أغسطس 2010

علي حسين باكير

خاص بالراصد

تحت عنوان "إعادة ترتيب المشيخة"، نشر موقع "ديبلوماسية إيرانية"([1]) وهو مركز أبحاث إيراني تمّ تأسيسه في طهران العام 2007، مقالا تناول فيه دولة الإمارات العربية المتّحدة. وعلى الرغم من أنّ المركز كما يقول لا يمثّل وجهة النظر الرسمية، الاّ أنّ عددا كبيرا من العاملين فيه كانوا في مناصب رسمية حساسة ومهمة، من بينهم رئيس المركز السفير السابق السيد محمد صادق خرّازي. كما قامت صحيفة "روز" الإيرانية فيما بعد بنقل المقال ونشره على صفحاتها([2]).

كاتب المقال هو الإيراني "كريم جعفري"، وقد صدّر مقاله بعنوان فرعي يحمل العبارة التالية: "يمكن لدبي أن تستفيد من الالتفات إلى القول المأثور القديم: لا تعض اليد التي تطعمك". والمقال رغم قصره، الاّ أنّه يعدّ نموذجا عن "الوقاحة" الإيرانية، و"الاستكبار" الإيراني وهي مصطلحات دأب ملالي الثورة على استخدامها ضد أمريكا في إشارة إلى الفوقيّة التي يتم بها التعامل معهم من قبلها.

ومن المفارقة أنّ الإيرانيين يستخدمون نفس الأسلوب في التعامل مع العرب، حيث يستطيع القارئ أن يلاحظ جزءاً يسيرا من ذلك من خلال هذا المقال. وكما سبق وذكرنا، فعلى الرغم من أنّ المقال ليس طويلا، إلاّ أنّه يعدّ نموذجيا لجهة الأسلوب المستخدم في التعبير والخطاب الذي استخدمه الكاتب والذي يعكس تكتيكات عديدة يستخدمها الإيرانيون في التعامل مع العرب.

فقد احتوى المقال على سبيل المثال العديد من العبارات والإشارات التي تفيد بـ: احتقار العرب ودونيّتهم في المنظور الإيراني (خاصة في الإشارة إلى الجِمال)، إثارة الفتن واتّباع سياسة فرق تسد (من خلال تحريض العرب على بعضهم البعض والتفريق فيما بينهم)، استخدام سياسة "السيد" عبر التهديد والوعيد (من خلال استعراض القوّة الإيرانية)، اعتماد سياسة التخويف (من خلال التذكير بما سموه هشاشة العرب وإمكانية النفاذ اليهم من خلال مشاكلهم الداخلية)، وأخيرا وليس آخرا استحضار الأسلوب الفارسي القديم الجديد الذي يعكس مفهوم الاستكبار والفوقيّة تجاه كل العرب "الإيراني ولي نعمة العربي دوما، وعلى العربي أن يشكر سيّده على هذه النعم".

 

وفيما يلي، ترجمة للمقال:

"إعادة ترتيب المشيخة"

كريم جعفري

 

يشير الخبر الذي نشرته "جلف نيوز" في 21/6/2010 تحت عنوان (الإمارات تشدد الخناق على شركات وهمية) إلى التوجه الجديد الذي سلكته أبو ظبي في التعامل مع إيران. هذا الموقف يعني بما لا يدع مجالا للشك أنّ قرار قادة الإمارات لا يأتي فقط نتيجة تجاوب مع سياسات الولايات المتّحدة المرسومة سابقا، وإنما يعكس قرار المشيخة هذا تفاخرا وتباهيا بالثقة بالنفس أمام إيران.

لم تقنع الادعاءات العربية المزيّفة المتعلّقة بالمطالبة الباطلة بالجزر الإيرانية الثلاث، بعد، المسؤولين الإيرانيين بتهدئة العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة وتعديل الخطاب والتفاعل مع هذا البلد الفتي. فالتوترات الداخلية المتزايدة التي شهدتها الإمارات وتشهدها تجعل من مهاجمة الجيران سياسة مفضّلة وتكتيكا محبّذا لدى حكّامها.

أدّى انخراط الثورة الإيرانية وإيران في حرب لم نردها مع العراق الى ازدهار دبي وهي المدينة الصحراوية التي كان بالإمكان أن ترى منها آنذاك رأس الخيمة الجبلية، ومكان آخر تساوي ثروته آنذاك على الأكثر حمل جمل واحد. فلولا مئات المليارات من الدولارات التي تعود لرأس المال الإيراني، ولولا القوى العاملة والطاقة البشرية الإيرانية –ليس باستطاعة الدعم المالي الأمريكي الذي فشل في انتشال مصر من الفقر بعد 39 عاما، ولا أسلوب العرب في الإدارة والذي أثبت عدم فعاليته وكفاءته في غالبية الدول العربية أن ينفع- لما كان بالإمكان تحويل دبي إلى المدينة الحلم، كما هي عليه اليوم.

لقد طالب العديد من السياسيين والمراقبين الإيرانيين منذ منتصف التسعينيات بأن تقوم الحكومة الإيرانية برد قوي على تصرفات وسلوك الإمارات -وتحديدا أبو ظبي- المتغطرسة والمتعجرفة. للأسف، ولسوء الحظ، لم تلق هذه المطالب إلى اليوم آذانا صاغية. ونتيجة لتجاهل مثل هذه الدعوات نواجه اليوم الوضع الحالي: بعد أن جنى شيوخ الإمارات ثروات طائلة من رأس المال الإيراني ومن القدرات البشرية الإيرانية، ها هم اليوم لا يرفضون فقط المزيد من الاستثمارات الإيرانية وإنما يتعاونون مع واشنطن لتطبيق عقوبات ضد طهران. ويقول المواطنون الإيرانيون الذين زاروا دبي خلال الأشهر القليلة الماضية، أنّه وعلى عكس السنوات الماضية، يعمل المسؤولون في دبي بشكل حثيث على عدم تشجيع رجال الأعمال الإيرانيين والشركات الإيرانية. بل وتعتقد دبي الآن بالفعل بأنّها تسدي إيران خدمة باستضافتها المواطنين الإيرانيين.

على الرغم من أنّ حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات العربية المتحدة يبلغ وفق الأرقام الرسمية حوالي 12 مليار دولار، إلاّ أنّ  الرقم الحقيقي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار البضائع يبلغ حوالي 20 مليار دولار، وهو رقم لا يمكن استهلاكه بسهولة في اقتصاد صغير كالاقتصاد الذي تمتلكه الإمارات العربية المتحدة. فلماذا قرر الإماراتيون الاستغناء عن هذه الميزة المالية هو أمر في غاية الأهمية. هل هي رسالة للقول بأنّ المشيخة لا تعتمد على المال الإيراني وعلى الموارد البشرية الإيرانية؟

آخذين بعين الاعتبار أجندة الإمارات العلنية والسريّة، يجب على جمهورية إيران الإسلامية أن تمارس "عمقها الاستراتيجي" بشكل من شأنه أن يذكّر حكّام المشيخة على أنّ التعايش مع جار قديم لا يجب أن يكون عنصر تجارة أو مقايضة مع واشنطن. فنظرة سريعة على المشاكل الداخلية التي تعاني منها الإمارات السبع فيما بينها، تظهر بأنّ هذا الاتحاد المربوط والذي تمّ اغتصاب زعامته وقيادته من قبل مشايخ أبو ظبي آخذ في التحول تدريجيا إلى ديكتاتورية عربية عجيبة، بما يجعله ضعيفا وعرضة للاختراق بأقل الضغوط.

المخاطر التي يتعرض لها مشايخ رأس الخيمة، أم القوين، الشارقة، الفجيرة وحتى دبي، والذين كانت تربطهم في ما مضى علاقات وصداقات قوية وطويلة الأمد مع إيران، لهي إشارة واضحة عن الكيفية التي يتم بها تشويه صورة إيران خاصّة أنّ أبو ظبي تستعبد الآن هذه الإمارات وتطمح إلى تعزيز هيمنتها عليهم من خلال الإيرادات النفطيّة.



http://www.irdiplomacy.ir/index.php?Lang=en&Page=21&TypeId=12&ArticleId=7867&BranchId=28%20&Action=ArticleBodyView[1]

http://www.siasatrooz.ir/CNewsRDetailOnlineENG.aspx?QSCNDId=43491&QSDNId=591[2]

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق