نافذة سنة إيران إلى العالم 3
الخميس 9 سبتمبر 2010

لماذا انفجرت مدينة زاهدان الإيرانية؟!

إبراهيم سعيدي نيشابوري

خاص بموقعي الراصد وسُنِّي نيوز

مثّل نجاح آيات قم في غصب الثورة الشعبية في إيران وانفرادها بالحكم أولى الخطوات العملية لتفجير العالم السني، بل كان ناقوس الخطر لتحسب الأمة حساباتها, فالعالم الإسلامي جرب من قبل الحكم القرمطي والفاطمي والبويهي والصفوي، ومن المفترض أن لا ينسى الدروس التي تعلمها من تلك الحكومات الحاقدة والويلات التي جرتها نتيجة وأثناء حكمها للعالم والأمة الإسلامية، ولكن الذاكرة البشرية ضعيفة وخاصة ذاكرة المسلمين في عصر الضعف الذي نعيش.

لكن إخوانكم أهل السنة في إيران، وبحكم القرب والجوار، لم ينخدعوا كغيرهم بشعارات الثورة، بل سرعان ما تيقنوا أنهم أول ضحايا هذه الثورة المغصوبة البائسة والحكم الصفوي الجديد, وكلما تقدم الزمن وتمكن الصفويون الجدد الخارجون من حوزات الحقد والكراهية والبغضاء من السيطرة على مقاليد الحكم, رأينا أن أجلنا قد اقترب وأن هويتنا وعقيدتنا وفكرنا وثقافتنا ووجودنا في إيران أصبحت في خطر مخيف. 

لم يكن هذا تشاؤما, بل كانت هناك عدة أسباب جعلتنا نتيقن الموت على يد الجلاد, نحن كشعب وعقيدة لم نذبح بالأمس في زاهدان وقبل ذلك في كردستان وتركمان صحرا والأحواز وخراسان فقط, بل نذبح كل يوم في كل بيت من بيوت أهل السنة في إيران، أهل السنة في إيران أحسوا بالموت يوم أقر الدستور بالتمييز المذهبي وصرح بأن الرئيس سيكون شيعياً إثنى عشرياً وللأبد!!

أهل السنة أحسوا بالموت يوم أبعد رجالهم وعلماؤهم كالشيخ عبد العزيز رحمه الله، عضو مجلس الخبراء، ويوم سجن العلامة أحمد مفتي زاده وعاش عشر سنوات في السجن حتى قضي أجله.

أهل السنة أحسوا بالموت يوم اغتيل العشرات من علمائهم ومفكريهم ودمرت مساجدهم ومدارسهم.

 وأهل السنة أحسوا بأنهم يبادون بأيدي دعاة الوحدة والأخوة الإسلامية يوم أبعد أبناؤهم عن الدوائر والجامعات والوظائف!.

 أهل السنة أحسوا بالإبادة يوم سُدَّت أمامهم سبل عيشهم في التجارة والزراعة, هذا ليس معناه أنهم فقدوا معنوياتهم, لا والله, فالواحد منهم يستقبل الموت والشهادة بالابتسامة ويعهد لأولاده بمواصلة المشوار.

نعم أخي الكريم وأختي الكريمة! ربما تسأل أو تسألين: لماذا شباب من أهل السنة يلجؤون إلى العنف ويفضلون العيش في الجبال والبراري على حياة الراحة وربما الموت والشهادة على الحياة والهناء فما هو السبب يا ترى؟!  رغم أن العلماء لا يجيزون ذلك بل يمنعون, فما هو السبب؟

السبب إضافة إلى التمييز العنصري والمذهبي, هو الاستفزاز المستمر والتحقير المتصاعد, فهو من شعب حي عريق أصيل بقوميات مختلفة وتاريخ مشرق مجيد وعقيدة صافية مسالمة يريد أن يعيش في بلده بسلام، لقد تنازل أو اضطر للتنازل عن كثير من حقوقه السياسية والاجتماعية مقابل ألا تمس عزته وكرامته ولا يتحدى في أغلى ثروته ولكن أبى الحاقدون إلا أن يتحدوْه في عقيدته ومقدساته!

نعم فمنذ بداية الثورة بدأ تنفيذ مشروع تشييع أهل السنة بمراحل مختلفة بدأ بالإقصاء ثم التمييز ثم نشر الشبهات, وتوزيع الكتب مجاناً وإرسال دعاة التبشير والكراهية بينهم والسب واللعن، تحمل الشباب كل ذلك بصبر وعلى مضض، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ التحدى والاستفزاز يتجاوز الحدود, وبدأت مسيرات ومواكب العزاء المتزامن مع الشتم والسب واللعن تجري في المدن السنية لا سيما في المناسبات الكاذبة المصطنعة كشهادة فاطمة - رضي الله عنها- المزعومة في المدن ذات الأكثرية السنية ومنها مدينة زاهدان وإن كان علماء أهل السنة بحكمتهم البالغة وتدبيرهم المحكم حاولوا دوماً ضبط الشباب والسيطرة على الوضع المتأزم إلا أن وقاحة الملالي وأتباعهم الحاقدين بكيل التهم والسباب والشتائم على أطهر وأبر عباد الله تعالى بعد الأنبياء وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم قد فاق كل احتمال وصبر.

فاستمرار التحدي والاستفزاز أفقد السيطرة وأحرج علماء أهل السنة إحراجاً كبيراً, فمن جهة يجب أن يحاولوا منع الشباب المتحمسين من ارتكاب ما قد تكون توابعه على أهل السنة مريرةً, ومن جهة أخرى يجب أن يدافعوا عن عقيدتهم ومقدساتهم.

فآيات قم – المنتشين بدعم حكومتهم لأجندتهم التبشيرية الانتقامية - يدفعون بالمتطرفين إلى مناطق أهل السنة ليرفعوا من درجة التحدي والاستفزاز والتحقير والإهانة ولا يبالون بشيء, كيف لا يرقصون فرحاً على أشلاء أهل السنة وكيف لا يستهزؤون ويهينون ويذلون علماء أهل السنة؟ وهذا دورهم وواجبهم؟! كيف لا يشعلون نار الفتن الطائفية وكيف لا ينفذون برنامج الاغتيالات بين النخب السنية والقومية المنتمية إليها؟  وهذه وجهتهم؟!

  كيف لا يهيؤون الأجواء لترويج مسرحيات رخيصة تظهر المذهب الشيعي الرافضي وخرافاته اللاعقلانية على أنه هو المذهب الحق والدين الخالص! وأن مذهب أهل السنة هو مذهب ضعيف مهزوم في عقيدته وفكره وفقهه! بل هو بدعة مخالفة للإسلام الصحيح! إسلام آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم! 

هذا سبب ما حدث في زاهدان وإن كرروا غلطتهم مرة أخرى فستكون هناك زاهدان أخرى!!

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق