كتاب الشهر\العدد الثامن والثمانون - شوال 1431 هـ
التقريب بين السنة والشيعة رؤية سياسية
الخميس 9 سبتمبر 2010
التقريب بين السنة والشيعة  رؤية سياسية

محمد هواري

 "التقريب بين السنة والشيعة رؤية سياسية" من تأليف الأستاذ عشري علام، هو الإصدار رقم 11 من سلسلة رؤى معاصرة، التي تصدر عن المركز العربي للدراسات الإنسانية بالقاهرة، وقد صدر في سنة 2010.

يتكون الكتاب من أربعة فصول (الفصل الأول: الأهداف المشتركة - الفصل الثاني: لماذا يستهدفون السنة - الفصل الثالث:  تقييم تجربة القائلين بالتقريب - الفصل الرابع: كيف يمكن تحجيم المد الشيعي).    

 في البداية يبين الكاتب أن غرضه ليس تكرار ما قاله السابقون عن مسألة التقريب بين السنة والشيعة من الناحية الشرعية، ولكنه يهدف لربط الموقف الشرعى بالواقع السياسى من جهة، وتحليل مضمون الخطاب لكلا الفريقين القائلين بالتقريب والرافضين له من جهة أخرى.

وأوضح الكاتب أنه لا يمكن عزل قضية التقريب عن المشاريع السياسية المتعلقة بالمنطقة العربية والإسلامية والتى تعتمد بالأساس على تقسيمها وتفتيتها بجملة من المشاريع السياسية ليست كلها لصالح المنطقة، مثل مشروع الشرق الأوسط الكبير والموسع، والمتوسطية إلى آخر ما هنالك.

فدعوة التقريب لا يمكن عزلها باعتبارها أداة من الأدوات التى تصب فى هذا الاتجاه، فكما تم تقسيم الإسلام بصورة ساعدت على تقسيم المسلمين إلى معتدلين ومتطرفين مسالمين وإرهابيين، يتم تقسيم المسلمين إلى قابلين للحوار والتقريب والوحدة ورافضين لها، وهكذا فى ثنائيات متوالية.

     وركز عشري على أثر اعتقاد الشيعة المخالف لأهل السنة فى أهدافهم السياسية للمنطقة الإسلامية والعربية، وكيف أن العقيدة من أهم المحددات الرئيسية للسلوك السياسى والأخلاقي، مبينا خطورة الدعوة الشيعية على الأمن القومي العربي والإسلامي وانعكاسات هذه الدعوة على النظام الإقليمى كذلك. فالتعاون الشيعي السياسي مع المشروع الصهيوصليبي ليس بمعزل عن العقيدة الشيعية (العراق – أفغانستان و مناطق أخرى).   

وبين الكاتب أن التحليل الجزئي للتقريب لا يعطينا القراءة الصحيحة التي تساهم فى اتخاذ القرار الصحيح فهناك فرق كبير بين التحليل "الماكرو" الكلى وبين التحليل "الميكرو" الجزئى. فالأول يعطينا النظرة الشاملة لكافة أبعاد المعالجة السياسية لأية ظاهرة سياسية، أما الآخر فيعطينا قدراً من الحقيقة لكنها تبقى مبتسرة ناقصة، فمقتضى التحليل الكلي أن ندرس الموضوع برمته ولا نغفل منه شيئاً قدر المستطاع لكن التحليل الجزئي كما يقول الدكتور مصطفى منجود: "أن تأخذ عنصراً أو متغيراً واحداً من الظاهرة موضوع الدراسة وتسلط عليه التحليل".    

فيجب ألا ننظر لقضية التقريب بعيداً عما وراءها من أهداف سياسية متمثلة فى الحلم الإمبراطوري الذي يراود مخيلة الشيعة الإيرانيين الصفويين، ويبين الأستاذ علي حسين باكير خطورة التحليل الجزئي فيقول: "خطورة هذا المنهج من التحليل أنه يحمل الجزء ما لا يحتمل من مضامين وأفكار من خلال أدوات عاطفية وأيديولوجية وحزبية وغيرها وكلها تفتقر إلى مرجع ثابت للقياس".

 فالعاطفة نحو الوحدة الإسلامية لا تنسينا الأساس الراسخ الذي تنبني عليه هذه الوحدة والتي تمثل عقيدة أهل السنة والجماعة لبنته الأساسية, وألا نخدع بشعار التقريب الذي هو بالأساس وسيلة من جملة وسائل، منها ما هو اقتصادي والمتمثل فى حجم التبادل الاقتصادى بين الشيعة الصفوية بقيادة إيران والذى بلغ مع بعض الدول الأفريقية فقط حوالي 300 مليون دولار سنويا ورشاوى سياسية فى شكل تعاملات اقتصادية مع روسيا والصين وبعض الدول الأوربية وما تحلم به إيران من مكاسب اقتصادية فى حال سيطرتها على المنطقة يساعدها فى ذلك نموذج العراق وما تجنيه من ورائه من مكاسب اقتصادية. ومنها ما هو دبلوماسي يتم من خلاله فتح مراكز ثقافية تقوم على نشر التشيع؛ فقد طبع أكثر من نصف مليون كتاب فى السنتين الماضيتين وزعت فى المنطقة العربية وأفريقيا من خلال ما أنشأته الدبلوماسية الإيرانية تحت ما يسمى بـ "جمعيات أهل البيت".

وذكر أن هذا التحليل الشمولي يفسر لنا الدوافع المتسترة خلف التعاون بين الشيعة والولايات المتحدة التي وافقت على قدوم الخمينى للسلطة بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث قدمت أمريكا وبريطانيا كشوفاً للخميني بعملاء الـKGB  حتى لا يصل الشيوعيون إلى الحكم. وهذا التحليل يساعدنا على فهم التحالف بين إيران وإسرائيل فى العديد من القضايا فيما يتعلق بتفتيت المنطقة وتجزئتها فالقوى الصهيوصليبية تتفق مع الشيعة فى الأجندة السياسية مع الاعتراف بوجود  التباين من حيث الأهداف.    

لكن المشترك هو استخدام الأقليات العرقية وتحويل المفهوم الطائفي من قناعة دينية إلى ممارسة سياسية ثم السعي للاستقلال والذي يقودنا إلى التجزئة فالطرف الأول يستخدم "الأمزيغية، والنوبة، والأقليات الدينية - النصارى واليهود - والأرمن... وغير ذلك" ذريعة مع غيرها من الذرائع كلها تخضع لما يسمى حقوق الأقليات. والشيعة يستخدمون نفس الشيء فى المنطقة الإسلامية والخليج، ولبنان والعراق، ومصر، وشمال أفريقيا وغربها... وغيرها من مناطق يوجد بها تجمعات شيعية تدعمها إيران لتحقيق أهداف سياسية إما كأوراق تفاوض كما في حالة العراق ولبنان لتلاشي ما يتوقع من ضربات ضد إيران، أو كأوراق ضغط وإرباك مثل داخل منطقة الخليج، أما ما يتعلق بمصر فإن إيران تحلم بإدخال أمن الخليج مع القرن الأفريقي عن طريق البحر الأحمر الذي يمثل العمق الاستراتيجي لمصر، فإيران تسعى لإيجاد تكتل إفريقي آسيوي، فهي موجودة بقوة فى أفريقيا.   

أما لماذا يتم هذا التنسيق بين الشيعة والقوى الصهيوصليبية فذكر عشري مقولة "روبرت ديفوس": "إن مراكز الأبحاث الأمريكية والغربية توصي بالتعامل مع الشيعة لأنه يمكن الوثوق بهم على خلاف المسلمين السنة، بل يدعو باحثون مثل ريتشارد بيرل، ودانيل بلتيكام لقيام جمهورية شيعية فى المنطقة". فمن وسائل القوى الصهيوصليبية "حوار الأديان" وعند الشيعة "التقريب بين السنة والشيعة".

 وأكد المؤلف أن إيران تستخدم التشيع الصفوي كأداة لتحقيق حلم إقامة إمبراطورية صفوية وأقرب شاهد حي هو احتقارها حتى للشيعة العرب ولقادتهم وهذا ما قاله الصفويون، وأدركه بعض الشيعة العرب الذين أفاقوا من سكرة التشيع الصفوي. فالخلاصة أنها دعوة صفوية عنصرية ترتدي عباءة الدين، فهذه العنصرية للجنس للفارسي هنا والعنصرية للجنس الأبيض والعنصرية لدى شعب الله المختار يجمعها الوقوف ضد أهل السنة هذه حقيقة الموقف.

    أما لماذا الاستهداف لأهل السنة من قبلهم جميعاً فأجاب عشري ببساطة لأنهم يملكون مشروعاً متكاملاً على كافة المستويات ليس فقط عقائدياً بل فى كافة الأنساق الفكرية والثقافية، والحضارية فهم جهة التحدي على المستويين النظري من خلال وجود المشروع الحضاري والعملي وهو مقاومة هذا المشروع لكل دعوة دخيلة عليه، وهذا ما قاله الشيعة والغرب.   

فكان من لازم ذلك طرح محاولات تهدف لإحداث تغيير فى البنية العقلية والمنهجية لأهل السنة ليحدث الاختراق أولاً ثم تسهل السيطرة ثانياً، كما لا يمكن عزل الأسباب الأخرى من أهمية الموقع الجغرافي والثروات، وخطوط المواصلات إلى غير ذلك من قوى تتميز بها المنطقة الإسلامية والعربية، وهذا يبين أهمية التحليل الكلي غير المجتزأ لهذه المسألة فكل عنصر من العناصر حين يأخذ حظه من البحث تصبح القراءة عندها أقرب إلى الحقيقة إن لم تكن هي..

وأخيراً كيف يمكن التعامل مع الأقليات الشيعية داخل البلاد الإسلامية بشكل صحيح فتحجيم المد الشيعي ومواجهته يستلزم مشروعاً إسلامياً متكاملاً وقادراً على أن يقف فى وجه المشروع الشيعي وغيره من المشاريع السياسية المرسومة للمنطقة.   

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق