فاتحة القول\العدد الثامن والثمانون - شوال 1431 هـ
الإعلام وترسيخ علو التوحيد والسنة
الخميس 9 سبتمبر 2010

محورية دور الإعلام ليست موضع جدال بين العقلاء، لكن الجدال يدور في تقييم هذا الدور، فمن أمثلة الدور السلبي للإعلام ما كشفته دراسة مركز البحوث الجنائية والاجتماعية بالقاهرة من أن معظم حالات الطلاق التي شهدتها مصر في العام الماضي كان السبب الرئيس فيها هو فتيات "الفيديو الكليب" على الفضائيات.

أما عن الدور الإيجابي للإعلام فمن أبرز أمثلته انتشار التدين وحسن الخلق ونبذ الخرافات والأساطير بفضل جهود القنوات الفضائية الإسلامية والملتزمة وما قدمته من برامج وفعاليات، كان من آخرها المناظرات الرمضانية على قناتي المستقلة وصَفا.

هذه المناظرات نصرت التوحيد والسنة، وأظهرت وسطية الإسلام وسماحته ونبذه للغلو والتكفير، وأظهرت رفض الإسلام لتأليه بعض البشر مهما كان فضلهم ومكانتهم، وأكدت على بطلان الخرافات والأساطير التي تنسج حول بعض الأولياء والصالحين.

ورغم مرور عدة سنوات على بدء قناة المستقلة بالمناظرات الرمضانية من خلال برنامج "الحوار الصريح بعد التراويح" إلا أن علماء الشيعة لا يزالون عاجزين عن الإجابة على الأسئلة الرئيسة، وهي:

1-   هل يمكنكم إثبات ركنية الإيمان بالإمامة من القرآن بآية محكمة صريحة؟

2-  لماذا تكفرون سائر المسلمين من سنة وزيدية وإسماعيلية لأنهم لا يؤمنون بمهديكم المزعوم الذي لم تستطيعوا إثبات وجوده إلى اليوم بدليل محكم من القرآن أو السنة؟

3-  تدّعون أنكم تؤمنون بالقرآن الكريم الموجود بين الدفتين والمتداول بين المسلمين اليوم، لكنكم في نفس الوقت ترون الروايات المتواترة عندكم على تحريف القرآن الكريم وتبجّلون وتعظمون القائلين بهذا القول، فما هذا التناقض؟

4-  ما هي أدلتكم الصحيحة على ما تنسبونه لأئمتكم من صفات الله عز وجل كعلم الغيب والإحياء والإماتة والتحكم بمصائر الناس بدخول الجنة أو النار، وهذا كله يتعارض مع صريح ومحكم القرآن الكريم؟

هذه هي الأسئلة الأساسية التي دارت عليها المناظرات منذ سنوات ولا يزال الشيعة يعجزون عن إثبات معتقدهم ويلجؤون للهروب من ذلك لعدة وسائل مثل:

1-  المراوغة في الإجابة والخروج عن نقطة البحث حسب تعبير الشيخ عدنان عرعور.

2-  محاولة تخطي السؤال من خلال الإطالة في الجواب والإطناب في سرد الروايات.

3-   فتح محاور فرعية جديدة للنقاش.

4-  بدل الإجابة يتم إلقاء شبهات واتهامات او الادّعاء بأن أهل السنة يفعلون مثل الشيعة.

ومما يدل على عجز الشيعة لليوم عن الإجابة على هذه الأسئلة التي تنصر التوحيد والسنة، وتعرى الشرك والبدعة والخرافة، لجوء الشيعة لإصدار الفتاوى بتحريم مشاهدة هذه القنوات السنية والمناظرات الرمضانية، ومعلوم أن هذه حجة العاجز والخاسر، فإن كنتم على الحق والإمام الغائب يرشدكم ويؤيدكم فلماذا تهربون من المناظرة العلنية وتحرمون مشاهدتها؟؟

وحين لم تجدِ هذه الفتاوى في منع الشيعة من مشاهدة المناظرات لجأ الشيعة إلى تخصيص بعض البرامج في قنواتهم للرد على أسئلة الشيعة التي ينقلونها عن علماء السنة في المناظرات، وطبعا تكون هذه الإجابات بغياب الطرف السني، فيكون المجال واسعا لهؤلاء المنهزمين من الكذب والمراوغة في الجواب!!

ومن قوة تأثير هذه المناظرات: كشف حقيقة المعتقد التكفيري الشيعي لكل المسلمين من خلال رضوخ المرجع الأعلى للشيعة في العراق، علي السيستاني، لضربات أسئلة د. محمد الهاشمي المتكررة عن دليله ومبرر تكفيره لجميع المسلمين وتخليدهم في النار بسبب عدم إيمانهم بالأئمة الإثني عشر الذين لم يُثبت الشيعة إمامتهم بدليل محكم من القرآن، فاضطر مكتب السيستاني إلى إرسال بيان لقناة المستقلة يعتبر فيه أن من لم يؤمن بالأئمة الإثني عشر مسلم، لكن د. الهاشمي لم تنطلِ عليه حيلة مكتب السيستاني، فردّ بأن أئمة الشيعة يحكمون للمخالفين بالإسلام، ومع ذلك يحكمون عليهم بالخلود في النار، وأن هذا هو محور الخلاف، ولذلك طالب د. الهاشمي بأن يتقدم السيستاني خطوة إلى الأمام وأن يعلن براءته من الحكم على أهل السنة وجميع منكري الإمامة بالخلود في النار، وإلى الآن ننتظر رد السيستاني.

ومما يدل على حقيقة الغلو والتطرف الشيعي المعاصر، أنه كلما جاء صوت شيعي معتدل يسعى لنوع من التفاهم والتقارب الحقيقي، من خلال نبذ بعض الأساطير والخرافات الشيعية التي ليس لها مستند شرعي، قام الشيعة بتكفيره وسبِّه ومهاجمته ورفض كل طروحاته، وقد شاهد المسلمون موقف الشيعة المتشنج من الشيخ علي الأمين على قناة المستقلة، هذا الموقف الذي يعد امتدادا لموقف حزب الله الذي قام من قبل بالاعتداء على مكاتب الشيخ علي الأمين والاستيلاء عليها وتحويلها إلى مقرات للحزب!!

ومن قبل تعرض الأستاذ أحمد الكاتب لمثل هذا الاضطهاد الشيعي، فإن كان هذا موقف الشيعة من عقلائهم ومعتدليهم، فكيف سيكون موقفهم من مخالفيهم من أهل السنة؟!

ومن مظاهر قوة دور الإعلام في نصرة الحق والتوحيد المسلسلات التاريخية ذات السيناريو المدققة تاريخياً وشرعياً – مع وجود أخطاء ومخالفات في التنفيذ لا نوافق عليها مثل الموسيقي والتجسيد لبعض الشخصيات المرموقة وطريقة ظهور النساء – والتي سببت قلق وارباك شديد للشيعة الذين يقومون دوماً بنشر الأكاذيب التاريخية لترويج التشيع بين البسطاء، فكلنا يذكر الهجمة الشيعية قبل سنين على مسلسل أبو جعفر المنصور، أو الحملة الشيعية الذكية ضد مسلسل القعقاع والتي جاءت بلسان بعض السنة ونشرت في مواقع شقيقة للراصد معروفة بمناهضة التشيع، وللدكتور طه الدليمي مقال في باب جولة الصحافة من هذا العدد حول مسلسل القعقاع ننصح بمطالعته، ولا يفوتنا التذكير بالحملة المعادية المنظمة التي تعرض لها مسلسل الحسن والحسين والتي عطلت تصويره في عدة دول سنية بسبب الوشايات الشيعية المغرضة وللآن لم يتم عرضه. 

إن سلامة معتقد المسلمين ووحدتهم على المعتقد الصحيح هما بداية طريق نهضتهم وعزهم، فحين تبنى المسلمون دين الله عز وجل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم عمّروا الدنيا وسادوها بالحق والعدل، وحين كانت تخرج فئة تحاول خلخلة سلامة الدين كان الصحابة وآل البيت يحاربونها ويفضحونها كالمرتدين زمن الصديق رضي الله عنه والخوارج زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو السبيل الذي به يكون عزنا اليوم: حماية سلامة الدين والاجتماع عليه وليس الاجتماع على تحالف سياسي أو محور ممانعة بينما نحن مختلفون في الدين والعقيدة.   

إن استغلال مكانة وقوة الإعلام لنشر الإسلام الصحيح خطوة على الطريق الصحيح لابد من دعمهما وترسيخها وزيادة مساحتها لتشمل اللغات الأساسية للمسلمين أولاً وللعالم ثانياً، ولتشمل مختلف الوسائط الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية.

كما أننا نؤكد على ضرورة الإستفادة من هذه المناظرات من خلال خدمتها بالتلخيص وانتقاء المقاطع المؤثرة ونشرها في شبكة الإنترنت مما يساعد على نشرها بشكل واسع.

      

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق