نافذة سنة إيران إلى العالم (4)
الأحد 10 أكتوبر 2010

متى تفك الأغلال عن العقول والقلوب؟!

إبراهيم سعيدي نيشابوري- طهران

خاص بموقعي الراصد وسُنِّي نيوز

من المعلوم أن الأبواب والخزائن كلما كانت تحوي كنوزا عظيمة ومهمة جعلت أقفالها كبيرة ومتينة وكثيرة، وبما أن العقل البشري أكبر وأهم الخزائن لحفظ الأسرار على وجه الأرض، فإن الله سبحانه وتعالى زود أنبياءه ورسله - الذين اصطفاهم وطهرهم وزكاهم بالوحي السماوي وجهزهم بالكتب والمعجزات- بما يمكنهم به فتح أقفال القلوب والعقول لكي يتجه الإنسان نحو السعادة والهداية والرشاد، وذلك على مر التاريخ كله.

والأقفال التى تحبس العقول والقلوب عن الحق هي من صنع الشيطان وجنده، ويمكنه من وضعها اتباع بني الإنسان سبل الضلالة والغواية والشهوة والهوى التي تزينها له الشياطين حتى تتمكن من إحكام الإقفال على قلوبهم وعقولهم. 

فقد يستمر الإنسان في الغي والضلال حتى يقيد قلبه بأشد القيود، ويقفل على عقله وفؤاده فلا يعي حقاً ولا يدرك خيراً ولا يتفهم مصلحة، بل يستمر في غيه وضلاله كالذي يبحث عن حل مشاكله بقطع وريده بالسكين أو برمي نفسه من على قمة جبل! ولكن هل سيرتاح مع الانتحار؟! أم أنه يهرب من عذاب الدنيا إلى نار الجحيم التي هي أشد وأنكي؟!

الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ أحدا إلا بعد أن يتم عليه حجته (وماكنا معذبين حتى نبعث رسولاً) نعم هكذا خلق الإنسان فقلَ من يهتدي لفتح القفل من قلبه وعقله بنفسه ودون مساعد يساعده ومنقذ له ينقذه.

واليوم ونحن نعيش عصر الاتصالات والمواصلات السريعة وقد بتنا نشاهد حقيقة معتقد الشيعة الذي لا يقبله عقل عاقل ولا قلب حي، فإن سؤالنا هو: أين علماء أهل السنة ودعاتهم من مخاطبة عقل الشيعي وقلبه؟

أين خطابنا الهادف الهادئ المدعوم بالحجة والبرهان والهدوء والاتزان؟!.

أين الكتابات والمواقع والقنوات المتخصصة بمخاطبة العقلية الشيعية وربطها بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، والمرويات الثابتة عن آل البيت رضي الله عنهم؟!

أين الدراسات التي تظهر ما ثبت بالسند الصحيح عن آل البيت وتدحض الأكاذيب المنسوبة إليهم زوراً وبهتاناً ؟!

إين دور الجامعات السنية في العالم؟!

أين دور الأزهر المطلوب (وليس الضئيل الموجود) ؟!

أين دور جامع الزيتونة بالمغرب العربي الكبير؟!

أين دور الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة؟! وأين دور الجامعات السعودية الأخرى؟! أين دور مصر والسودان والشام وتركية؟! أين دور العلماء والمفكرين والمثقفين؟! أين دور أصحاب الأموال؟!  

ألا تعلمون أيها السادة الأعزاء والعلماء الأجلاء أن كل العالم من أقصاه إلى أقصاه قد ملأته الألغام الطائفية البغيضة المدمرة! فملايين البشر قد برمجوا وجهزوا بأجهزة الحقد والكره واللعن والسب على أطهر وأبر خلق الله بعد الأنبياء وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم! فيعتقد هؤلاء الفقراء البسطاء من أبناء أهل السنة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا وكثير من الدول:

 أن الأمة الإسلامية بدءا من الصحابة الكرام وكل محب لهم إلى يوم القيامة منافقون وأعداء للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته! وأن المسلمين الحقيقيين في العالم هم الشيعة الأثني عشرية!!

وآلاف الطلاب الفقراء البسطاء المخدوعين المختطفين إلى حوزات قم والدارسين هناك للحصول على لقمة عيش ليسدوا رمقهم تحولوا إلى أخطر دعاة الحرب الطائفية المحتملة والتي تهدد بإشعال نار الفتن عبر توزيع فتاوى التكفير لكل أبناء الأمة ووصفهم بالنفاق والارتداد وغصب حقوق أهل البيت المادية والمعنوية!! .

فالذي نراه واجباً على الأمة ما يلى:

أولاً: معرفة وقراءة العقلية الشيعية ومحاولة فك أقفالها، بالوصول إلى كلمة سرها وحل ألغازها، ذلك أن الإنسان الشيعي مضلل ومخدوع بشعارات وأساليب دعاة التفريق والكراهية المدعين لحب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك ينهب ماله ويهتك عرضه ويذل وتداس كرامته وهو ساكت! 

فيجب فك هذا القفل وحل هذا اللغز بمخاطبة عقله وإيقاظ ضميره وتحريك عواطفه الصادقة وتوجيهها نحو الحق والصدق، وإبعاده عن جو التمثيل والتصنع، لعله يستيقظ وينتبه ويرجع إلى الحق ويسترجع عزته وكرامته وعرضه وماله وهي الأشياء التي جاء الدين لحفظها، فهل من مشمر؟!.

ثانياً: معرفة وقراءة عقلية من ضل وخدع بالتشيع والمسمون بالمستبصرين - رغم عددهم الضئيل – إلا أن لهم واجب النصح علينا، فقراءة نفسيتهم وعقليتهم والبحث والدراسة والتنقيب عن الأسباب الممكنة والمؤثرة المحتملة في تغيير مسارهم واجب شرعي، فهل من مشمر؟!.

ثالثاُ: تأسيس قنوات دعوية متخصصة في مجال عرض الإسلام الصحيح مع المقارنة التفصيلية مع الأديان المحرفة والفرق الباطلة الهدامة، لا سيما التركيز على تلك الشبه التي يثيرها دعاة الضلال في كل دين ومذهب وفرقة ليظهر الإسلام الخالص والدين الصحيح الحق صافياً نقياً جميلاً كما أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

فللأسف لا يوجد لليوم قناة مستقلة واحدة تنطبق عليها هذه المعايير، رغم الخير الكثير في عشرات القنوات الموجودة، ولعل أفضل قناة في هذا الاتجاه هي قناة صفا، ونأمل أن تكثف قناة وصال النهج العلمي المطلوب، فهل من مشمر؟!.

رابعاً: تأسيس كليات ومعاهد وأكاديميات متخصصة في المجال المذكور وبنفس المعايير المذكورة ليتخرج آلاف الدعاة الأكفياء علماً وبصيرة وخلقاً وحكمة ودراية وشجاعة وتقوى وتخصصاً وصبراً واحتساباَ. فهل من مشمر؟!.

خامساً: تأسيس مراكز متخصصة للبحث والدراسات في مجال الدعوة والتحديات وتشخيص العوائق والنواقص وتعيين وتوضيح الواجبات المطلوبة، ففي عالمنا الكبير وفي عصر العلم والعولمة لن نستطيع أداء الواجبات التي علينا ومنافسة الأعداء الذين يحاولون جذبنا إلى عقيدتهم إلا بالتخطيط والتنظيم والتنفيذ المتقن، وتأسيس مثل هذه المراكز من أوجب الواجبات! فهي التي تضع الحقائق بين أيدينا بالأرقام وتكشف أمامنا الآفاق وتعلمنا بمدى الأخطار التي تحيط بنا وبعقيدتنا. فهل من مشمر؟!.

فإذا كان أهل الباطل والضالون المضلون يحتضنون عشرات الآلاف من أبناء المسلمين ويدربونهم على الكذب والتلبيس والتدليس لإيجاد الشرخ والتفرقة بين أبناء الأمة! فهل عجزنا نحن عن القيام بالواجب الشرعي لنشر الخير والفضيلة ودحض الباطل والرذيلة.

أليس الملايين من أبناء الأمة الإسلامية في سن الزهور والنمو جاهزين للدراسة والتخصص والاحتساب في سبيل خدمة الدين والدعوة في كل بلد إسلامي في طول العالم وعرضه؟! فلماذا لا نستفيد من وجود هؤلاء الملايين من الشباب لتقوية الصف الإسلامي وترسيخ الوحدة والتضامن والوسطية؟!. ألا هل من مشمر؟!.

ربما يحاول البعض إقناع نفسه بما هو موجود وقائم من توفر بضعة آلاف من الطلبة وعدد من الجامعات الإسلامية، إلا أن حاجة المسلمين الذين يربو عددهم عن مليار ونصف المليار تفوق جدا هذا العدد الضئيل، برغم الخير الموجود فيهم وفي جامعاتهم!.

 والأهم من ذلك النوعية والكيف، فأين التخصص في الدعوة ورد الشبهات؟ أين التفرغ والاحتساب؟! أين الخروج من الروتين والوصول إلي مستنقعات الشرك والبدع والضلالات ومكامن التنافس بين أهل الباطل لصيد البسطاء من أهل السنة؟! متى نصل الي ميدان الدعوة وقبول التحدي أمام أهل الباطل بمختلف أديانهم وفرقهم لنحتفظ أقل القليل برأس مالنا من الأمة وأبناء السنة؟!.

أليس الملايين من المسلمين السنة اليوم في كل العالم تحت رحمة دعاة التبشير من النصاري والرافضة؟! أليس دعاة التبشير الرافضي وصلوا إلى كل قطر وكل بيت عبر  دعاتهم وقنواتهم؟! فأين نحن أهل السنة من هذا الواجب؟ متى نخرج من الأوهام وحسن الظن بالمجهول لنقوم بالعمل الجاد وفق دراسات حقيقية واقعية؟!.

نحن اليوم أملنا بالله تعالى أكبر من كل وقت لأن الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة من جهة والصحوة الإيمانية المباركة بين أبناء الأمة لا سيما العلماء و المفكرون وأصحاب الأموال والشباب المسلم من جهة أخرى تبشر بخير كثير.

فمن يبحث عن الاستثمار في الجنة وشراء الأسهم في أرض لا تفنى وصدقة جارية تدر عليه المليارات غير المنقطعة من الحسنات ويشارك  في نصرة دينه وخدمة عقيدته  فليبادر بالتفكير الجاد في هذه المقترحات والبحث عن سبل عملية لتنفيذها.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق