كتاب الشهر\العدد التسعون - ذو الحجة 1431 هـ
عبد الناصر وثورة إيران
الجمعة 5 نوفمبر 2010
أنظر ايضــاً...
عبد الناصر وثورة إيران

أسامة شحادة 

خاص بالراصد

لا تزال أسرار الثورة الإيرانية لم تكشف بالكامل، فلا زال هناك الكثير من نقاط الغموض في تاريخها، والتي لا تجد لها تفسيراً واضحاً.

في كتاب "عبد الناصر وثورة إيران"  لفتحى الديب، السفير السابق لجمال عبد الناصر في سويسرا، والصادر سنة 2000 عن مركز الأهرام للدراسات، يكشف عن اتصال معارضي الشاه بالنظام الناصري لطلب الدعم ضد الشاه سنة 1963م، وأن هذا الموضوع بقي سراً لم يطلع عليه إلا عبد الناصر وسكرتيره كمال رفعت والمؤلف! ولذلك حين تولى السادات الحكم بعد عبد الناصر لم يكن يعلم بهذا.

بحسب ما يقوله الديب عن نفسه فهو أصلاً كان ضابط مخابرات مصرياً، وأن عبد الناصر طلب منه أن تكون السفارة في سويسرا "مركز اتصال متقدم لثورة 23 يوليو منفتحاً على العالم الخارجي" ص 25.

ويوضح الديب أن الاتصال الأول كان من رئيس قبائل قاشقاى، محمد ناصر قاشقاى، عقب فشل انتفاضتهم العسكرية ضد الشاه.

أما الاتصال الثاني فجاء مع حركة الحرية الإيرانية بزعامة محمود طالقانى، والاتصال الثالث جاء مع التجمع الطلابي للجبهة الوطنية بأوربا، ويقول الديب أن تعليمات عبد الناصر كانت تقضي بالتركيز على التجمع الطلابي الإيراني باعتباره يجسد القاعدة العريضة لتفاعل الفكر الثوري!!

ويستغرق الديب في سرد وقائع الاتصالات والتنسيقات والتربيطات بين عبد الناصر وبين هذه القوى المعارضة، وأن إبراهيم يزدي – وزير خارجية الثورة فيما بعد - قد سافر للقاهرة لأجل مزيد من التنسيق والدعم وقدم خطة مفصلة للثورة على الشاه، وفي الخطة التي وضعها يزدي يظهر جلياً المطالبة باستغلال الدين ورجاله في الثورة على الشاه وأهمية ذلك لجذب الجماهير وتحييد الجيش، ومما قاله يزدي: "لن تنجح الحركة الوطنية في إيران إلا بتجميع قوة الدين مع قوة السياسة" ص 59، وأن الهدف النهائي هو "إقامة حكم ثوري وطني ديمقراطي اشتراكي" ص63، أو "حكم ديمقراطي اشتراكي إسلامي وطني" ص 67.

ويقول الديب إن عبد الناصر بعد مطالعته للخطة أكد أن ارتباط الثورة بالزعامات الدينية أمر حيوي و مهم (ص 75)، وطبعاً يتحدث عبد الناصر هنا من واقع خبرة، فبفضل استغلاله لجماعة الإخوان المسلمين ما وصل لحكم مصر!!

 

وبعد أن تم الاتفاق على الخطة والدعم بدأ عقد دورات في التثقيف السياسي والعسكري للقيادات الإيرانية المعارضة، ودورات على فن حرب العصابات للأفراد في معسكر بعيد عن القاهرة سنة 1964، واستمرت هذه الدورات طيلة سنتي 65/66، ومن ثم انتقل النشاط لبيروت، ويبدو أن هذا تم بالتعاون مع حركة فتح وموسى الصدر.

لكن هزيمة نظام عبد الناصر في حرب 1967م ووفاته بعدها قطع الصلة بين المعارضين للشاه ومصر، بل فتحت صفحة جديدة بين السادات والشاه، وصلت لحد دعم إيران لمصر بالبترول في حرب 1973، التي كافأ السادات الشاه عليها باستقباله في مصر بعد خروجه من بلده!

تنبع أهمية الكتاب من كون معلوماته الجديدة قد تقدم تفسيراً جديداً لعدة مسائل غامضة في تاريخ الثورة الإيرانية مثل:

* سبب لجوء هذه القيادات الليبرالية والعلمانية والاشتراكية للخميني وأمثاله من علماء إيران للتعاون ضد الشاه، بسبب حاجتها للخميني وللعلماء لإقناع الجماهير، وتكشف عن حقيقة دور الخميني في الثورة، وأنه في الحقيقة خطف الثورة ولم يصنعها من خلال المقارنة بين غاية الثورة بحسب خطة إبراهيم يزدي وبين مصير الثورة تحت القبضة الخمينية!!

* كما أنها تفسر سبب وجود نشاط شيعي إيراني معارض للشاه في لبنان من مطلع السبعينيات، منها: طبع كتاب الحكومة الإسلامية للخميني في بيروت منتصف السبعينيات!!

* كما أنها تؤرخ لبداية مرحلة تحول موسى الصدر من معسكر الشاه إلى معسكر خصومه.

 

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق