فاتحة القول\العدد التسعون - ذو الحجة 1431 هـ
قوة الحق لا تغني عن وحدة الموقف
الجمعة 5 نوفمبر 2010

لا يزال أهل الإسلام تصيبهم النكبات والضربات رغم أنهم أهل الحق وأصحابه، والسبب الرئيس في ذلك هو اضطراب صفهم وتخلخل وحدتهم وتنازع آرائهم. وهذا ما أضاع الكثير من الفرص لاستعادة فلسطين وتحرير بيت المقدس، فرغم أن الحق فيها واضح كالشمس، إلا أن غياب حق القوة وقوة وحدة الصف مكنت ساسة إسرائيل من التلاعب بنا عبر هذه السنين الطويلة. 

وها نحن اليوم نعيش أحداثاً جديدة نشاهد فيها ضياع الحق رغم ثبوته بسبب صفنا المهلهل وتشتت قلوبنا قبل أجسادنا، ورغم صراخنا ونداءاتنا الحارة إلا أن العالم أجمع يكتفي بأن يتفرج بعضه على ما يجري ثم ينصت لملذاته ومصالحه.

ففي لبنان تقف الأكثرية عاجزة حائرة ترى دماء ضحاياها تجف وتمحى ولا تتمكن من أن تقتص من القتلة أو حتى أن تشير إليهم!!

بل أصبحت كثرتهم لا معنى لها مع وجود "ثلث ضامن أو معطل"، فترى حياة الناس يصيبها الشلل، إلا من كان من رعايا الأقلية فهذا له "دولة خفية" تقوم بشؤونه!!

بل وصلت الوقاحة بهم أنهم يطالبون بقطع العلاقة مع هيئة التحقيق الدولية بمقتل الحريري، ويطالبون بوقف مفاوضات السلام ونبذها، وفي نفس الوقت يعرضون هم أنفسهم جولة جديدة من التفاوض مع هيئة الطاقة النووية الدولية!!

أحرام على بلابله الدوح          حلال للطير من كل جنس

 

أما في العراق فرغم كل محاولاتهم البئيسة في تزوير الانتخابات، إلا أنهم عجزوا عن سرقة نصر الانتخابات، لكنهم مع هذا لم يستسلموا!!

ولنلاحظ هنا اختلاف طريقة تعامل العالم أجمع مع من منع القائمة الفائزة من الحصول على حقها في تشكيل الحكومة في العراق، وبين القائمة الفائزة حين حصلت حقها بيدها وهي حماس!! فهذه تدعى "الحكومة المقالة" ويرفض الجميع التعاون معها، بينهما تلك يستقبلها الجميع من العرب والعجم وبني الأصفر!!

ورغم أن "الحكومة المقالة" تعد من حلفاء أزلام الحكومة الغاصبة لحق القائمة الفائزة، إلا أن الفرق بالتعامل فرق ما بين السماء والأرض، هل لأن هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة؟؟

ورغم أن القائمة الفائزة يرأسها شيعي علماني، إلا أن الغرب والعرب وإيران وتركيا لم يستطيعوا منحه حقه، ولا يزال المالكي يصر على مبدئه "الحكومة استلمها الشيعة ولن يسلموها إلى غيرهم"، وعاشت الديمقراطية!!

أما في البحرين، فحين يعلن عن القبض عن تنظيم إرهابي شيعي يستهدف وحدة البحرين وقيادتها، يتكاتف أهل المعتدين صفاً واحداً فينفون التهمة عنهم، وتصدر الفتاوى بوجوب الانتخاب للقائمة الشيعية تحت المساءلة الشرعية.

بينما أهل الضحية يتفرق صفهم ويتشتت شملهم، مما لا يضيع حقهم فحسب بل يجلب لهم المسبة والعار من جميع الشرفاء والعقلاء!!

وحين تتاح فرصة لتصحيح المسار وتدارك ما فات من خطيئة وتقصير، يستمروا على نزاعهم وتفرقهم، وكأنهم غير خارج دائرة قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"!!

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم         يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

 

وها هي الفضائيات السنية يُخنق صوتها إرضاءً لجهة هنا أو هناك، بدل أن تكون ورقة ضغط لرفض ما يطلب من هنا أو هناك، في الوقت الذي لا يتعرض للقنوات الشيعية والنصرانية التي تهاجم المقدسات الإسلامية، وكأنه يوجد تواطؤ أو عمالة من قبل القائمين، على إيقاف القنوات الإسلامية!!

أضاعوني وأي فتي أضاعوا                ليوم كريهة وسداد ثغر

 

ولو نظرنا في هذه الأحداث كلها لوجدنا أن السبب الرئيس فيها هو غياب وحدة الصف وتضارب المواقف، فلو اجتمعت الكلمة وتوحد الصف لتغير الحال.

وحدة الصف التي ننشدها تشبه صف الصلاة حول الكعبة في الحرم، فرغم تباين المواقع للمصلين إلا أنهم جميعاً في صف واحد ووجهة وقبلة واحدة!!

وهذا ما نريده: أن يكون لأهل الإسلام، وخاصة أهل السنة، وجهة واحدة وقبلة واحدة مهما تباينت مواقعهم واختلفت أدوارهم، وهذا يقتضي أيضاً البعد عن الجري خلف بعض المكاسب الصغيرة للبعض بما يعارض المصالح الكبيرة للجميع.

إن للحق قوة لكن قوته تضعف جداً بالفرقة بين أصحابه، وقوته تتضاعف بالوحدة بينهم، فماذا ترانا فاعلين؟؟

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق