فاتحة القول\العدد الثاني والتسعون - صفر 1432 هـ
العمل الإسلامي اليوم وفخ مخططات نتنياهو والتشيع!!
الثلاثاء 4 يناير 2011
أنظر ايضــاً...

مع رحيل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نجد أن الواقع المعاصر للعمل الإسلامي يمر بمرحلة حرجة في داخل وخارج العالم الإسلامي، بعد مسيرة طويلة للعمل الإسلامي بدأت مع رموز بارزة مثل: محمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، مروراً بمرحلة تأسيس جماعة أنصار السنة المحمدية سنة 1926م، على يد الشيخ حامد الفقي، وجماعة الإخوان المسلمين سنة 1928م، على يد الشيخ حسن البنا.

ثم كانت المرحلة الأبرز بعد هزيمة حزيران سنة 1967م؛ حيث سطع فشل كل الدعوات والأفكار الشيوعية واليسارية والقومية والناصرية والبعثية والعلمانية، وأصبح التيار الإسلامي هو الأبرز والأظهر، وبقي العمل الإسلامي فى تقدم وازدهار ليومنا هذا، وإن كان المد اليوم يتسم بالتدين الشعبي دون ارتباط تنظيمي أو فكري محدد بأحد مكونات العمل الإسلامي.

ومن مظاهر ريادة التيار الإسلامي: أنه هو الفائز الأكبر في أي انتخابات نزيهة، على أي مستوى كان: طلابية، نقابية، بلدية، برلمانية، رئاسية (حالة تركيا)، كما أن الكتاب الإسلامي هو المسيطر على السوق، والإقبال الكبير على المساجد، والعمرة، والحج، وانتشار الحجاب، حتى أصبح هو الأصل في الشارع، ومنافسة الرموز الإسلامية الإعلامية في القنوات غير الملتزمة، وانتشار المؤسسات المصرفية الإسلامية.

وبالطبع فإن هذا الوضع لا يرضي أعداء الإسلام، وأعداء العمل الإسلامي، وهم جهات عديدة جدّاً، قد تلتقي منطلقاتهم ومصالحهم وقد تختلف، ولذلك أقيمت كثير من الندوات والمؤتمرات لبحث هذه الظاهرة، وكيفية التصدى لها ومعالجتها، وقد نفذت كثير من هذه التوصيات عبر سياسات محلية وإقليمية وعالمية، وعلى مستويات متعددة إعلامية وثقافية وسياسية واقتصادية وأمنية، فنجح بعضها، وفشل الآخر.

وسنعرض في هذه المقالة مخططين ما زالَا قيد التنفيذ اليوم لضرب العمل الإسلامي في الداخل والخارج، وقد قطعَا شوطاً كبيراً في الإضرار بالعمل الإسلامي؛ مما يستوجب الحذر والتحذير منهما، ومحاولة استدراك ما فات، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المخطط الأول: مخطط «نتنياهو» لضرب العمل الإسلامي في دول الغرب:

قطع العمل الإسلامي شوطاً كبيراً في إنقاذ أجيال المسلمين هناك، بعد أن كان الغرب يفرغ هذه الطاقات من محتواها الإسلامي، ومن ثم يبتلع هذه الطاقات الشابة، ويعيد تصديرهم لنا بحيث يكونوا رعاة لمصالحه ودعاة لأفكاره،  بل وجنوداً لحرب الإسلام بيننا!

فنجح العمل الإسلامي في الغرب في استنقاذ المهاجرين وأبنائهم أولاً، والمبتعثين للدراسة هناك ثانياً، واستقطاب شرائح متنوعة من أبناء الغرب للإسلام ثالثاً، مما أشعل الضوء الأحمر عند «نتياهو»؛ الذي أدرك خطورة الالتزام والإسلام بين المسلمين في الغرب وأبناء الغرب نفسه، وهذا ما سيفقد إسرائيل أنصارها على المدى البعيد، وهو حال الغرب اليوم حيث أصبح الإسلام هو الدين الثاني في بلاد الغرب عموماً، وهو الأول من ناحية التمسك به؛ ولذلك عمل «نتياهو» على وصم العمل الإسلامي بالإرهاب والتطرف، حتى يتم منع العمل الإسلامي من الحقوق المدنية المتاحة للجميع هناك؛ والتي تصب في مصلحة العمل الإسلامي المنضبط، فالإسلام لم ينتشر هناك بالتطرف والإرهاب، بل انتشر بالأخلاق الراقية والعقيدة السليمة والحكمة السديدة.

 ومن أجل ضرب العمل الإسلامي في الغرب أسس نتنياهو معهداً مختصّاً في مكافحة الإرهاب؛ لترويج نظريته حول (الإرهاب الإسلامي الدولي)، وإخافة العالم منه، وإقناعه بشتى السبل لإعلان الحرب عليه.

وقد نظم معهده عدة مؤتمرات نذكر منها:

المؤتمر الأول: عقد في القدس عام 1979، وصدرت أبحاثه عام 1981 في كتاب بعنوان: «الإرهاب الدولي: تحدٍّ واستجابة».

المؤتمر الثاني: عقد في واشنطن عام 1984، وصدرت أبحاثه في كتاب «الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟» عام 1986، وأصدر سنة 1993 كتاب «مكان بين الأمم: إسرائيل والعالم» للغاية نفسها ، ثم صدر له سنة 1996 كتاب لم يلتفت إليه كثير من الباحثين والدراسين، بعنوان: «محاربة الإرهاب: كيف تستطيع الديمقراطيات هزيمة الإرهابيين المحليين والدوليين »، رأى فيه أن الإرهاب الإسلامي يهدد العالم الآن، وهو وريث الشيوعية بل أخطر منها، وأنّ العداء للغرب والولايات المتحدة بوجه خاص متأصل في ثقافة المسلمين، وأنّ إسرائيل ضحية للإرهاب العربي منذ الأربعينات، وما يفعله الفلسطينيون هو إرهاب لا مقاومة، والذين يساندونهم إنما يساندون الإرهاب، وأن الحريات والديمقراطية في الغرب خاصة التي ينعمون بها هي سبب قوتهم، ولذلك جاءت خطته لمقاومة الإرهاب بتجميد الموارد المالية للحركات الإسلامية؛ كما حصل مع غالب المنظمات الإسلامية الخيرية والدعوية، ونادى بإدخال تغييرات على القوانين والتشريعات تمكّن الغرب من مقاومة الإرهاب؛ حتى في الدول الديمقراطية.

ومن أبرز ألأمثلة على ذلك: قانون الأدلّة السرية؛ الذي يعد سيفاً مسلطاً على نشطاء العمل الإسلامي، ومن نتائج هذا التنظير: موجة الكره للإسلام في الغرب؛ بمنع المآذن والمساجد والنقاب.

وساعد على ذلك عمليات «تنظيم القاعدة» التي كانت مكاسب مجانية لفكرة نتياهو، مما يثير الحيرة والتساؤل بخصوص قلة ضحايا اليهود من كل التفجيرات في أمريكا وأوروبا!!

المخطط الثاني:  المخطط الإيراني، الخطة الخمسينية لنشر التشيع:

وهي الخطة التي أعدها مكتب شورى الثورة الثقافية الإيرانية، ونشرت في عام 1998م، وجاء فيها بخصوص العمل الإسلامي: وجوب العمل على فصم العلاقة الجيدة بين العمل الإسلامي والقيادات السياسية للدول السنية، والعمل على تبديلها بعلاقة جيدة للقوى الشيعية مع السلطات، وأن السبيل لذلك هو تثوير القوى السنية ضد السلطات، ونسبة بعض الأعمال التخريبية لهم، في الوقت الذي على القوى الشيعية الانحياز للسلطات.

والمتأمل لواقع العمل الإسلامي اليوم في الدول الإسلامية يجد أنّ «تنظيم القاعدة» قد قام بالشطر الأكبر في هذا المخطط؛ من خلال عملياته التفجيرية في الدول الإسلامية، مما جعل السلطات تقف ضد مجمل العمل الإسلامي، وفي الوقت نفسه قامت بعض القوى الشيعية بالتقرب من السلطات، وأصبح من اللافت للنظر بطش السلطات بأعضاء «القاعدة» بسبب أعمالهم التخريبية، والتساهل مع أعضاء التنظيمات الشيعية الذين يقومون بأعمال مشابهة لأعمال «القاعدة»!!

ومن الأمثلة الصارخة اليوم: ازدياد توسّع المسافة والهوة بين القوى الإسلامية في الكويت (سلفيين- وإخوان- ومستقلين) وبين الدولة، مع ارتفاع أسهم الشيعة لدى السلطات؛ برغم التاريخ الإرهابي لشيعة الكويت ضد الدولة؛ بتفجيرات منشآت الدولة، ومحاولة اغتيال الأمير الراحل!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق