مراجع الشيعة يحمون فساد "المالكي"
الأثنين 7 مارس 2011

خاص بالراصد

في ظل موجة التظاهرات والنداءات المطالبة بالتغيير والإصلاح التي تجتاح الوطن العربي، يقف علماء شيعة العراق نفس موقف ملالي إيران الذين أيدوا قمع المعارضة وقوى التمرد على الواقع الإيراني الفاسد، مؤيدين بذلك سلطة خامنئي والمحافظين، معتبرين محاولة النيل من سلطتهم يدخل من أكبر الكبائر وأعظم الخطايا الموجبة للقتل كجزاء عادل للمفسدين في الارض !!

وربما كانت حاجة العراقيين للتغيير أكبر من حاجة غيرهم حتى لا يتجذر الفساد والظلم والاستبداد والطائفية التي يراد ترسيخها في بلادهم، مما ينقذهم من العيش في ضلالها لعشرات السنين كحال الشعب التونسي والمصري والليبي.

الفساد المالي:

وسنقتصر في إثبات الفساد المالي على تصريحات شركاء المالكي من القيادات الشيعية:

1- أمير الكناني أمين عام الكتلة الصدرية، يقول: " إن وزير الكهرباء ينتمي لحزب الدعوة الذي يترأسه المالكي ولم تتم محاسبته لفشل عمل وزارته طيلة الأربع سنوات الماضية، وهو على النقيض مما يدعيه رئيس الوزراء بأنه لايستطيع محاسبة الوزراء الذين ينتمون للكتل السياسية، فهو لم يحاسب وزراء حزبه البالغ عددهم (16) وهذه الوزارات من أفشل الوزارت وأفسدها"، وتابع قائلاً: " المالكي دكتاتور، أخبرناه وجهاً لوجه وبشكل مباشر بأنه ارتكب الكثير من الأخطاء وأن حاشيته فاسدة، وقدمت له الكثير من التقارير والوثائق التي تؤكد له أن الكثير من القرارات الصادرة من مدير مكتبه الذي يوقع بالنيابة عن رئيس الوزراء كانت توقع بمقابل مبالغ مالية وعلاقات شخصية وتم إخباره وتسليمه الكثير من الوثائق في هذا الاطار".[1]

2- رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة، أكد أن عدد المحالين إلى المحاكم في عام 2010 بلغ 2844 في 2322 دعوى تنطوي على فساد تصل قيمته الإجمالية إلى 31 مليار دولار، وأعلى عدد للموظفين المحالين كان لوزارة الدفاع تليها وزارة الداخلية ثم وزارة البلديات والأشغال بحسب تقرير أعدته الهيئة، وأضاف العكيلي لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الوزراء يعتقدون أن الوزارة ملك لعائلتهم لذلك يمنعون الآخرين من الدخول إليها أو مكافحة الفساد فيها وحتى يحاولون حماية الموظفين الفاسدين» وصنفت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي لعام 2010 العراق كرابع أكثر دولة فساداً في العالم".[2]

3- الدكتور حسين محي الدين رئيس «التيار الديموقراطي» في النجف، رأى أن قرارات المالكي بتخصيص 3.5 مليون دولار لدعم زيارة الأربعينية " تعزز سرقات البعض وفسادهم وتجاوزهم على حقوق الآخرين».[3]

 

4- النائب صباح الساعدي رفض محاولة المالكي أن يظهر بالمظهر الوطني المحافظ على أموال الدولة حين خفض راتبه 50%،  ليصبح 14.830 ألف دولار بعد أن كان 29.661 ألف دولار[4]، ووصفها بأنها «محاولة لذر الرماد في العيون... لأن المشكلة ليست في الرواتب وإنما في المنافع والمخصصات».

 5- بيان الجهاز المركزي للإحصاء في العراق، أكد أن 23 % من السكان يعيشون تحت خط الفقر[5]، وكانت دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية ونُشرت نتائجها في عمان 2/2007 أشارت إلى أن ثلث الشعب العراقي يعيش حالة فقر، بينهم 5% في ظل فقر مدقع.

الفساد الأمني والطائفي:

سنقتصر على تقارير المنظمات الدولية:

1- منظمة العفو الدولية أصدرت تقريراً بعنوان (نظام جديد والانتهاكات نفسها: الاعتقالات غير القانونية والتعذيب في العراق)في 9/،2010 قالت فيه: أن السلطات العراقية تحتجز أكثر من 30 ألف معتقل دون محاكمة، وأن عدة معتقلين قد فارقوا الحياة في الحجز، وعلى ما يبدو نتيجة للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي المحققين العراقيين وحراس السجون، الذين يرفضون بصورة منتظمة تأكيد الاعتقال أو الحديث عن مكان وجود المعتقلين لأهاليهم الذين يسألون عنهم، وأن آلاف الأشخاص ما زالوا معتقلين كذلك رغم صدور أوامر قضائية بإخلاء سبيلهم.

2- منظمة هيومن رايتس ووتش كشفت تفاصيل التعذيب أثناء الاحتجاز في السجن السري بمطار المثنى، وذلك في تقرير نشر بتاريخ (27/4/2010) حيث قال التقرير: " إن المحتجزين تعرضوا للتعليق من أرجلهم، وحُرموا من الهواء، وتعرضوا للركل والضرب بالسياط والأيدي، والصعق بالكهرباء، والاغتصاب، وأن التعذيب كان منهجياً ومتكرراً وأجبر أكثرهم على توقيع اعترافات كاذبة.[6]

3- في مطلع فبراير الجاري (2011) قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: " إنّ قوّات النخبة الأمنيّة الخاضعة لإدارة المكتب العسكري لرئيس الوزراء العراقي نور المالكي تتولّى إدارة مركز اعتقال سرّي يقع في مدينة بغداد. كما لفتت إلى أنّ القوّات المذكورة تقوم بتعذيب المعتقلين في موقعٍ آخر بلا حسيب أو رقيب".[7]

حماية مراجع الشيعة لفساد حكومة المالكي:

برغم شيوع حالة الفساد واستفحالها، إلا أنها لم تحل دون إصرار علماء الشيعة في العراق على الوقوف إلى جانب المالكي وسلطته، حيث توزعت مواقفهم بين محرم للتظاهر، ومتوجس من الجهات الداعمة لهذه الحركة، وناصح بعدم الخروج.

وفيما يلي عرض لمواقف ابرز العلماء والمراجع المؤثرين في الساحة العراقية

1- علي السستاني، المرجع الأول في العراق: لم يصدر عنه شيء واضح بخصوص تظاهرة الجمعة (25 شباط) وإنما اكتفى بالقول إن التظاهر السلمي هو حق للجميع، ولم يختلف بذلك عن موقف المالكي الذي أقر للجماهير حقها بالخروج للتعبير عن رأيها لكن ليس يوم الجمعة !

2- مقتدى الصدر، الشخصية الأكثر جماهيرية في العراق، والحريص على الظهور بمظهر الثوري المؤيد لصوت الشعب وقضيته: أعلن مكتب الصدر أنه لن يتبنى هذه المظاهرات، فيما قال مهند الغراوي مدير مكتب الصدر في الرصافة: يجب أن نوضح أن العراقيين لاتأتي لهم عدوى الحمى من الخارج بالنسبة للتظاهرات، وأن العراق يعاني عبر الأزمان من نقص الخدمات ولكن يجب أن نحدد المطالب المشروعة حيث أن الحكومة حكومة منتخبة من قبل الشعب وحكومة شرعية، لكن إسقاط النظام وغير ذلك من الشعارات التي لامعنى لها أمـــرٌ لايحتمله الشعب العراقي"[8].

3- محمد مهدي الأصفي، وكيل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي في النجف: قال في بيان له ( هذا أمر - التظاهر- لا يجوز ضد النظام القائم اليوم في العراق) وأشار إلى أن (مسيرات يوم غد الجمعة، بحسب أهداف المنظمين، تعد إضعافاً للنظام وليس إصلاحاً ونقداً بناءً).[9]

4- المرجع كاظم الحائري، المرشد الروحي للصدر: حرّم المشاركة في التظاهرة ( لمشاركة البعثيين والنواصب فيها)[10] .

5- محمد اليعقوبي، وهو أحد المراجع الذي يشهرون دائماً لسان النقد لأداء الحكومة ويحرصون كالصدر على خطاب الثورية والمطالب الشعبية ورفض فساد السلطة: فقد أصدر  في (23/2/2011) بياناً جاء فيه (أما مظاهرات يوم الجمعة المقبل فيحيطها الكثير من التوجس والشك والقلق؛ لأننا لا نعلم الجهات التي تقف وراءها ، وجدنا بعض الشعارات المغرضة التي تخدم أجندات غريبة عن الواقع، هذا إذا أردنا عدم التصديق بما يقال من وجود مخربين ومندسين يريدون استغلال التظاهرة لإحداث الفتنه والفوضى والتخريب، وقد نهانا الأئمة المعصومون أن ندخل في كل أمر مريب بقولهم المشهور: "دع ما يريبك إلى مالا يريبك"، وهذا النهي يجعلنا لا نتحمل مسؤولية المشاركة في خصوص مظاهرات يوم الجمعة التي لا نعلم لها أصلاً إلا دعوات انتشرت عبر مواقع الفيسبوك وتويتر التي رأيناها كيف وجَّهت الأحداث الأخيرة في عدة دول).

6- محمد اسحاق الفياض، أحد مراجع النجف الأربعة الكبار: فقد (نصح المؤمنين بعدم المشاركة في التظاهرات يوم الجمعة ) كما أفاد بذلك مصدر في مكتبه[11]

7- محمد باقر الناصري، أحد علماء الشيعة في الجنوب: أصدر الخميس بياناً جاء فيه (لابد للمخلصين أن ينتبهوا لئلا تستغل تلك المطالب والقفز على إرادة الأمة من قبل المجهولين وأعوان نظام البعث البائد، ولذا تأكيداً على ما صدر من المرجعيات الدينية التي أبدت قلقها من تلك الدعوات وعدم السير وراءها نوصي جميع أبنائنا من مواطنين وقوى أمن ومسؤولين بضرورة اليقظة والحذر واحترام مشاعر الناس والسعي في وأد الفتنة وحقن الدماء وعدم الانجرار لما يبثه المجهولون وأعداء البلاد في مثل هذه الدعوات المجهولة).

الخلاصة:

مراجع الشيعة يحمون الفساد في سبيل بقاء الحكومة بيد الشيعة، ولتذهب العدالة والكرامة والحرية إلى الجحيم !!



[1]  - موقع "نقاش"، 8/6/2010.

[2]  - صحيفة الشرق الأوسط، 10/2/2011.

[3]  - صحيفة الحياة، 21/1/2011.

[4]  - صحيفة الحياة، 12/2/2011.

2010/4/13  - [5] .

[6] - موقع منظمة هيومن رايتس ووتش www.hrw.org.التقرير نشر باللغات العربية والانكليزية والفرنسية والاسبانية (Iraq: Detainees Describe Torture in Secret Jail ).

[7] - موقع منظمة هيومن رايتس ووتش www.hrw.org.

[8]  وكالة أنباء الكاظمية.

[9]- صحيفة الحياة، 25/2/2011.

[10]  - الوكالة السومرية نيوز، 24/2/2011، وصحيفة الحياة، 25/2/2011.

[11]  - شبكة أخبار الناصرية، 24/2/2011.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق