فاتحة القول\العدد الخامس والتسعون - جمادى الأولى 1432 هـ
الإعلام سلاح العصر .. يا أهل السنة
الأثنين 4 أبريل 2011

يلعب الإعلام اليوم وخاصة الإعلام المسموع والمرئي دوراً كبيراً جداً في حياة الناس، وذلك للأسباب التالية:

1- سهولة استخدامه وتوفره بشكل على نطاق واسع لكثير من الناس، فليس كل الناس يستطيع القراءة – في عالمنا العربي نسبة الأمية تتجاوز 40 %، وفي العالم الإسلامي 55 % - ومن يستطيع القراءة قد لا يهواها أو لا يملك المال أو الوقت لذلك.

2- اعتماد الإعلام اللغة واللهجة المقبولة، والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من خطر اللغة والتلاعب بها وسماها ( ألحن بحجته ) وأنها قد تظلل القاضي الحكيم فما بالك بعامة الناس؟ كما أن الإعلام يعتمد على الطلة الجميلة وعدم توفر الوقت للتحليل والتثبت لدى المستمع والمشاهد بعكس الحال مع الإعلام المقروء ورقياً كان أم إلكترونياً.

3- سعة الانتشار التي يتيحها هذا الإعلام، فخطبة الجمعة يحضرها قريب من ألف مصلٍ في المسجد، ويسمعها بضعة آلاف بواسطة تسجيلها على شريط كاسيت، لكن الملايين يسمعونها إذا بثت عبر الفضائيات ومواقع الإنترنت وعبر العالم كله !!

ومن هنا كان اعتماد الغالبية العظمى من المسلمين وغيرهم في معرفة الأخبار والمعرفة هو على الإذاعة قبل أن تنافسها المحطات الفضائية التي أصبحت بمثابة إذاعات مرئية بعد انتشار برامج الحوار المباشر مع الجمهور، ومؤخراً جاءت موجة الإنترنت وبرامج التواصل الاجتماعية لتصبح منافساً وشريكاً مهماً للإذاعة والتلفزيون في إيصال المعلومة والخبر.

أول إذاعة في العالم ظهرت عام 1920 تقريباً، وظهر التلفزيون عام 1927، الإنترنت بدء بشكل عسكري في أمريكا سنة 1969، وفي سنة 1989 بدء الاستخدام العام العالمي لها، ووصلت العالم العربي في سنة 1992.

لكن أول إذاعة إسلامية كانت إذاعة القرآن الكريم في مصر سنة 1964، أما الفضائيات الخاصة فقد ظهرت أول فضائية عربية وهي قناة mbc سنة 1991، أما أول فضائية إسلامية أو ملتزمة فكانت قناة إقرأ سنة 1998.

الإعلام العربي حالياً يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات:

الأولى: إعلام محور الممانعة كقناة العالم والمنار والجزيرة والحوار، وهو قائم على الخطاب السياسي المعارض، ويتميز بقوة الأداء والمهنية العالية، ويشوبه ضعف الموضوعية خاصة فيما يخص القضايا الداخلية لدول الممانعة، فقضايا الحريات والحقوق في إيران وسوريا والعراق وليبيا لا وجود لها في برامج هذه القنوات، وهناك انحياز واضح في عرض وجهات نظر المخالفين لهم.

الثانية: إعلام محور الاعتدال كقناة العربية وقنوات mbc وقنوات روتانا وأمثالها، وهي قائمة بشكل رئيسى على الترفيه والترويج لنمط الحياة الغربية، وتبني المنظومة الليبرالية، ولذلك كانت محصلة هذه السياسة أن جماهير الشباب تستمتع ببرامج هذه القنوات التي تثير الغرائز لكنها تتبنى الخطاب المعارض الذي تبثه قنوات الفئة الأولى !!

الثالثة: القنوات الإسلامية – على كثرتها وتنوع مناهجها – وهي تركز على الشأن الديني بشكل كبير، وبأسلوب موحد تقريباً وهو الدرس أو المحاضرة مع تغيير الديكور فقط !! ولملء الفراغ تبث ساعات طويلة من برامج عالم الحيوان !!

وأهم نقص في هذه القنوات ضعف البرامج الإخبارية والسياسية المحترفة، بسبب نقص الكوادر الإعلامية الملتزمة في هذا المجال على وجه الخصوص، وقلة الشخصيات السياسية ذات المعرفة والتأثير في الوسط الإسلامي.

ولتوضيح الصورة حول هذا التقسيم للإعلام العربي لنقارن مواقف الإعلام العربي من الأحداث الجارية في المنطقة العربية، فالكل شاهد دور قنوات الممانعة مثل الجزيرة ودورها التحريضي في تونس ومصر واليمن وترددها تجاه البحرين وسوريا وإيران!

أما قنوات الاعتدال فقد كانت بالعكس، مثل تردد العربية في أحداث تونس ومصر، وحزمها في أحداث البحرين وليبيا وسوريا.

أما القنوات الدينية فلم يكن لها دور نهائياً، سوى دور قناتي صفا ووصال الحازم في أحداث البحرين وسوريا ونوعاً ما في ليبيا.

ولوقارنِّا بين أداء القناة البحرينية والتي تملك قضية عادلة وبين القنوات الليبية الحكومية التي تنطق دفاعاً عن سفاح مجرم لكانت النتيجة في صالح القنوات الليبية مع الأسف !! وهذا الحال ينطبق على مداخلات البحرينيين السنة ومداخلات الليبيين المؤيدين للمجرم القذافي أو بشار الأسد في برامج الحوار خاصة إذاعة البي البي سي، حيث كانت مداخلات البحرينيين السنة مليئة بالدموع وخالية من المنطق بسبب تجهيل الإعلام الرسمي لهم، بينما مداخلات الليبيين والسوريين فهي مداخلات أعدها خبراء في الإعلام و السياسة !!

 

ولكون كثير من المعارك اليوم تدور في الفضاء الإعلامي أكثر من دورانها على الأرض، تم (قصف) بث قناتي صفا ووصال عدة مرات في هذه المرحلة، ومن هنا فإن اهتمام أهل السنة بتقوية سلاح الإعلام يجب أن يكون له أولوية حقيقية في واقع العمل الإسلامي. إن بقاء الجماهير المسلمة أسيرة الإعلام الإخباري المحصور بين قنوات التثوير والتهييج وبين قنوات الرقص والعري قضية في غاية الخطورة.

 

ويمكن تقديم الاقتراحات التالية لتقوية سلاح الإعلام السني في هذه المرحلة:

1- قيام روابط الإعلام الإسلامية – رابطة الصحافة الإسلامية، رابطة الإعلام الإسلامية- بتأسيس معاهد إعلامية متخصصة، لتزويد العاملين في قطاع الإعلام من مقدمين وفنيين بل وعلماء ودعاة بالخبرات والمهارات الإعلامية اللازمة.

2- قيام المؤسسات الخيرية بدعم ورعاية هذه المعاهد وكفالة الطلبة الأذكياء في منح دراسية لكافة المراحل في المجالات الإعلامية المتعددة.

3- تنبيه الدعاة والعلماء على أهمية تعلم آليات الإعلام، ليكون سلاحاً بأيديهم بدلاً من أن يكون ضدهم، فليس كل خطيب وواعظ يصلح للإعلام.

4-تشجيع بعض القنوات على الاندماج من أجل تقويتها بدلاً من بقائها ضعيفة أو إغلاقها .

5- التركيز على تنمية القطاع الإخباري في الإعلام الإسلامي، حتى لا نبقى عالة على الآخرين.

6- توجيه الطاقات الجديدة لدخول مجالات جديدة في الإعلام سواء من ناحية الشكل أو المضمون، وعدم الاقتصار على الجوانب الوعظية والتدريسية والشرعية البحتة.

7- دعوة الراغبين للمشاركة في الإعلام بإنشاء شركات إنتاج إعلامية محترفة بدلاً من إنشاء قنوات جديدة، فالحاجة لبرامج جادة ومتجددة أهم من قنوات جديدة ليس فيها إلا برنامج رئيسي وبقية الإسبوع برامج مملة ومكررة.

8- نقترح على الراغبين من المقتدرين بالظهور الإعلامي أن يقوم بشراء أوقات بث من بعض القنوات لتقديم ما لديه، وبهذا ندعم القنوات الموجودة من جهة ونفتح المجال للراغبين لاختبار قدراتهم.

والله الموفق،،

  

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق