العلاقات العربية الإيرانية في مرحلة ما بعد الخمينية
الأحد 3 يوليو 2011
أنظر ايضــاً...

 بوزيدي يحيى

خاص بالراصد

رغم تعقيدات المشهد السياسي في إيران إلا أن معظم المراقبين والمهتمين بالشأن الإيراني يعتقدون بوجود تيارين رئيسين هما التيار المحافظ والتيار الإصلاحي، مع تنبيههم على وجود اتجاهات متباينة داخل التيار الواحد.

وقد شكل صعود التيار الإصلاحي خاصة بعد وصول الرئيس محمد خاتمي إلى رئاسة الجمهورية عام 1997م مرحلة جديدة في العلاقات العربية الإيرانية، تبنّت فيها طهران خطاباً فيه مرونة أكثر مع العالم العربي والغربي، وكان له انعكاسات إيجابية تجسدت في العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والزيارات العديدة المتبادلة بين الطرفين، ولكن هذا التحسن سرعان ما عاد إلى المربع الأول بعد وصول الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد عام 2005 إلى السلطة وتبنيه خطاباً لا يقل تشدداً عن خطاب الخميني.

ومن هؤلاء د. محمد الأحمري، ففي حواره مع جريدة العرب القطرية(]) يرى أنه "كلما تأخرت تنحية خط نجاد جاء نظام مغاير تماماً لما يمثله خط نجاد، يعني هذا أنه سوف يأتي خط أكثر ليبرالية وأكثر قومية، وفي الغالب هذا هو الخط والتغيير القادم في الحكومة والشعب الإيراني".

من هنا فإن الأحمري ومن يوافقه الرأي من الكُتاب يدعو العرب إلى مراجعة موقفهم من النظام الإيراني الحالي من منطلق أن ماهو قادم أكثر عداءً 

 

وبالفعل استطاعت طهران باعتمادها على هذه السياسات تحقيق العديد من المكاسب الاستراتيجية في أكثر من بلد عربي، استخدمتها بشكل جيد في المنطقة حيث جعلت منها طرفاً فاعلاً لا يمكن استثناؤه من أية تسوية لقضاياها، كما وظفتها كأوراق رابحة للمساومة بها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي حول ملفها النووي. وكل ذلك على حساب القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، إذ وجدت في دعمها لحركات المقاومة أفضل طريقة لكسب الرأي العام العربي، ما مكنها من توسيع نفوذها والتغطية على جرائمها في الداخل والخارج.

وبالتالي فإن الحديث عن تيار قومي ليبرالي يسعى للهيمنة على الخليج العربي غير صحيح من حيث الآليات والوسائل وليس المبدأ، لأن نظام الملالي باستخدامه لشقي القوة الناعمة والخشنة استنفد كل وسائل السيطرة والنفوذ التي يمكن أن يلعبها لتحقيق أهدافه الاستراتيجية في منطقة الخليج، وعليه فأي نظام جيد لا يتوقع منه أن يفعل أكثر مما فعل الملالي، كما أن مواجهة الخطر الخارجي تكون بتقوية الجبهة الداخلية للدولة، هذه الجبهة التي أضعفتها استراتيجية تثوير الحركات الشيعية في الخليج العربي وليس هناك أخطر من محاولة تفكيك الدولة على هذه الأسس، من هنا فإن الصحيح هو أن ما فات هو الأسوأ و ليس ما سيأتي. وبغض النظر عن كل هذا فهل من المعقول أن يمد العرب أيديهم لنظام استعمل كل الوسائل لتصدير ثورته إليهم وزعزعة أمنهم واستقرارهم من أجل خطر محتمل أو مستبعد مع التقديرات التي تستبعد تغييراً طارئاً في إيران؟

 

 

من ذلك.

خامساً: الحل العسكري للقضايا العالقة بين الطرفينيتبنى التيار الإصلاحي نفس المواقف المبدئية التي يتبناها التيار المحافظ من القضايا الخلافية مع دول الخليج العربي، فالإصلاحيون لم يتراجعوا عن هذه المواقف خلال فترة حكمهم ولا يمكن توقع ذلك من الحكام الجدد، ولكن الصحيح أيضا أن الإيرانيين تعلموا كثيراً من الحرب العراقية الإيرانية ويدركون أن القضايا الخلافية حول الجزر الإماراتية أو فارسية الخليج لا يمكن حسمها عسكرياً فلا يتوقع أن تشن إيران ما بعد الخمينية حرباً على دولة عربية، كما أن الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت لثماني سنوات استخلص منها الإيرانيون الكثير من الدروس والعبر، ومن جهة أخرى فإن أي نظام جديد ستكون أمامه تحديات داخلية كبيرة في مقدمتها تحسين المستوى المعيشي وتطوير الاقتصاد الإيراني، ولطهران أيضا مصالح اقتصادية كثيرة مع الدول العربية.

سادساً: الموقف من الصراع العربي الإسرائيليغني عن التذكير أن موقف الشاه من الصراع العربي الإسرائيلي كان من بين أبرز أسباب سقوط نظام حكمه وفي نفس الوقت هو أحد أبرز ركائز مشروعية نظام الولي الفقيه، من هنا فإن أي نظام جديد في إيران لا يمكنه أن يغامر بتغيير موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي والسير في الاتجاه المعاكس، وحتى إذا كان ذلك من بين مبادئه الأيديولوجية كتيار قومي ليبرالي فإنه بذلك سيمنح لما يمكن أن نسميه (استباقياً) أوراقا للثورة المضادة ولمؤيدي نظام الملالي على أساس أنهم تعرضوا لمؤامرة من طرف الولايات المتحدة لإجهاض مشروعهم، وهذه الجزئية لها وقعها في النفسية الفارسية، كما أن اللاعب الإيراني لا يمكنه الاستغناء عن كل أوراقه دفعة واحدة فقط من أجل تحسين علاقته مع الغرب، فعلى سبيل المثال لا الحصر تستمد إيران نفوذها في العراق من الأحزاب الشيعية الموالية لها ولنا أن نتصور حجم الخسائر الاستراتيجية التي ستتكبدها إذا تخلت عنها.

 

والسؤال الذي يطرح هو: ما الذي بقي للعرب مع إيران حتى يخشون خسارته إذا ما تغير النظام الإيراني؟ فاحتلال الأحواز والجزر الإماراتية مستمر والتمسك بفارسية الخليج لازال على حاله والنفوذ الإيراني في العراق أكبر منه في أيام الشاه والخطر الفارسي أصبح خطرا شيعياً فارسياً ولامجال للمقارنة بينهما!!

<span style="font-family: " simplified="" arabic","serif";="" font-size:="" 14pt;="" mso-ascii-font-family:="" "times="" new="" roman";="" mso-hansi-font-family:="" roman""="" lang="AR-SA"> 

 



  -[1] فيما يمكن أن نسميه بالفتنة المشائية، نسبة لصهر الرئيس ومستشاره أسفندينار رحيم مشائي، والذي قال عنه آية الله مصباح يزدي: أن الرئيس واقع تحت تأثيره فيما يشبه بالتنويم المغناطيسي وهو أمر مثير للغرابة والتعجب.

[2] - 15/5/2011.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق