جولة الصحافة\العدد التاسع والتسعون - رمضان 1432 هـ
مندائيو البصرة وميسان يحيون عيد "دهواربا" ويتعمّدون بمياه شط العرب
الأحد 31 يوليو 2011

صحيفة المورد الأفريقي – 19/7/2011

 أحيا أبناء طائفة الصابئة المندائيين في محافظة البصرة وميسان، عيدهم الكبير "دهواربا" عبر إجراء طقوس التعميد بمياه شط العرب، تمهيداً لإجراء طقس "الكرصة"، الذي يقتضي منهم الانزواء في بيوتهم وعدم مغادرتها لمدة 36 ساعة، وهي الساعات التي تصلبت فيها الأرض وانتصرت خلالها قوى النور على قوى الظلام والشر، بحسب الديانة المندائية.

وقال رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في البصرة سعد مجيد الزهيري في حديث صحفي، إن "معظم الأسر المندائية في المحافظة شاركت في طقوس التعميد (الاصطباغ) التي جرت في جزيرة السندباد الواقعة ضمن شط العرب، إحياءً لعيد رأس السنة المندائية (دهواربا)، والذي يعرف أيضا بالعيد الكبير"، مبيناً أن "طقوس التعميد تضمنت ترتيل ترانيم دينية وارتداء المتعمدين الثياب البيضاء وحملهم أغصان الزيتون،ثم تعمدوا بمياه شط العرب لتطهير أرواحهم وأجسادهم".

وأضاف الزهيري أن "جميع المندائيين في المحافظة سوف يعتكفون في بيوتهم بحلول مساء اليوم، ولن يغادروها تحت أي ظرف إلا بعد مرور 36 ساعة"، مؤكداً أن "العيد الكبير يرمز إلى أحداث هامة في الديانة المندائية منها خلق النباتات والحيوانات في العالم السفلي (الأرض) وفي اليوم الأخير من أيام الخلق السبعة يخلق نبينا آدم".

ولفت الزهيري إلى أن "المندائيين في البصرة يواجهون صعوبات أثناء إحياء طقوسهم الدينية، التي تعتمد كلها على التعميد بمياه الأنهار"، مبيناً أن "الطائفة طالبت رسمياً الحكومة العراقية أكثر من مرة بتخصيص قطع أراض محاذية لضفة نهر لاستخدامها في إحياء الطقوس الدينية، لكن تلك المطالب لم تلق استجابة فعلية حتى الآن".

واعتبر رئيس مجلس شؤون الطائفة في البصرة أن "الأطراف الرسمية والمؤسسات الحكومية في المحافظة تتعامل بلطف مع المواطنين المندائيين، لكن أحياناً تبدر تصرفات مؤذية من أشخاص يعملون فيها"، مستدركا أن "هؤلاء لا يمثلون غير أنفسهم".

وتابع الزهيري أن "أبرز تلك التصرفات هي قطع مياه الإسالة عن معبد الطائفة الواقع في منطقة الطويسة نهار كل يوم أحد"، مبيناً أن "أبناء الطائفة يؤدون في نهار هذا اليوم من كل أسبوع صلاتهم داخل المندي"، مشدداً على أن "المياه لا تنقطع عن المندي في بقية الأيام، ما يعني أن الأمر مقصود من قبل شخص أو أكثر".

 

من جهته قال رجل الدين المندائي (شكنده) صباح نجرس شاكر في حديث لـ"السومرية نيوز"، "شاركت اليوم في تعميد أبناء طائفة الصابئة المندائيين بمياه شط العرب إذ جددوا معموديتهم وأكدوا إخلاصهم لدينهم ووطنهم"، مضيفاً أن "طقوس التعميد تضمنت استذكار الموتى من أبناء الطائفة من خلال تحضير أنواع معينة من الأطعمة بوسائل بدائية".

وفي ميسان توافد صباح أمس الثلاثاء أبناء طائفة الصابئة المندائيين في محافظة ميسان الى مندي الصابئة المطل على نهر دجلة بمدينة العمارة لأداء طقوس التعميد في الماء الجاري استقبالا لعيد رأس السنة المندائية الجديدة ويستمر ثلاثة أيام.

وذكر رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين في ميسان بدر جاسم حمادي انه تم تعميد 200مندائي بينهم 90 امرأة وعلى يد رجال الدين لان التعميد يعد احد أركان الديانة المندائية وعلى كل شخص مندائي واجب التعميد لاستقبال السنة المندائية الجديدة بالطهارة النفسية والجسدية والروحية".

وأضاف:" ان اليوم الأول من السنة المندائية الجديدة سيبدأ في تمام الساعة السابعة من مساء اليوم الثلاثاء وهم في داخل بيوتهم ضمن فترة ( الكرصة) التي تستغرق (36) ساعة حتى صباح يوم الخميس القادم المصادف الحادي والعشرين من الشهر الجاري حيث سيقام في مبنى المندي حفل استقبال المهنئين وتبادل التهاني بين أبناء الطائفة والطوائف الأخرى والمسؤولين والأصدقاء".

وتمنى حمادي بهذه المناسبة ان يعم الخير والأمن والسلام والانسجام والوحدة وينعم العراقيون في ظل رعاية وحفظ الخالق العظيم من اجل بناء العراق الحر المزدهر بالتآلف ونبذ التفرقة والطائفية.

وقال "ان أكثر من 250 عائلة مندائية تنتشر في مركز واقضية ونواحي محافظة ميسان ويبلغ عدد أفرادها أكثر من ألفي فرد".

يذكر ان أعياد الصابئة المندائيين الدينية هي أربعة أعياد هي العيد الكبير/دهوا ربا/ ومدته يومان والعيد الصغير/دهوا هنينا/ ومدته يوم واحد وعيد التعميد الذهبي/ دهوا أد ديمانة/ ومدته يوم واحد ويعد العيد الكبير "دهواربا"، واحدا من أصل أهم أربعة أعياد سنوية لدى الصابئة المندائيين، والأخرى هي عيد الخليقة "البرونايا"، ويوم التعميد الذهبي "الدهفة ديمانه"، وعيد الازدهار "الدهفة حنينا"، كما يحتفل المندائيون سنوياً داخل العراق وخارجه بثلاث مناسبات دينية أخرى، هي "أبو الفل"، و"أبو الهريس"، و"شيشان عبد".

والعيد الكبير في الديانة المندائية هو عيد الخليقة المادي الذي تصلبت فيه الأرض، ومن أبرز طقوسه (الكرصه) أي التجاء المندائيين إلى الانزواء في بيوتهم وعدم مغادرتها لمدة 36 ساعة، حيث يتقرر خلالها باعتقادهم مصير الإنسان عبر انتصار قوى النور على قوى الظلام والشر، وبعد انقضاء تلك الساعات يخرج المندائيون من بيوتهم ويتبادلون التهاني فيما بينهم ابتهاجاً بانتصار قوى النور، وبعد العيد الكبير يحل مباشرة (عيد شوشيان)، وفيه يحيون ذكرى حلول السلام والمحبة على الأرض، وفقاً للديانة المندائية.

يشار إلى أن الديانة المندائية تعتبر من أقدم الديانات الحية في العراق، وأول ديانة موحِدة في تاريخ البشرية، وبحسب مصادر تاريخية مختلفة فإنها نشأت في جنوب العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى إقليم الأحواز في إيران، كما يوجد الآلاف منهم في دول أوربية أبرزها النرويج واستراليا والسويد وهولندا، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها في غضون العقدين الماضيين.

وللصابئة المندائيين كتابهم الديني المقدس الذي يسمى الكنز العظيم (الكنزا ربا)، وهو كتاب أنزل على أنبياء الصابئة وأولهم آدم وآخرهم يحيى بن زكريا.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق