جولة الصحافة\العدد التاسع والتسعون - رمضان 1432 هـ
متى تعترف الوفاق بالحقيقة؟؟؟
الأحد 31 يوليو 2011

 

جاسم بونوفل

صحيفة الوطن البحرينية – 12/7/2011

 فى كل مرة نحاول تصديق أطروحات الوفاق بشأن القضايا الوطنية المعروضة للنقاش في الساحة المحلية، تفاجئنا الوفاق بممارسات على الأرض تجعلنا نتراجع عن أي خطوة نتخذها في اتجاه تصديق أطروحاتها إذ سرعان ما نكتشف أن مقاربات الوفاق في هذه القضايا لا تنبع من أديم البحرين، إذ كثيراً ما نشتم في ممارساتها للعمل السياسي رائحة قادمة إلينا من خلف جبال زاغروس، وإذا كانت هي ترفض مثل الادعاءات وتزعم أنها مجرد اتهامات باطلة يروجها المخالفون لها؛ فإن الوقائع على الأرض تثبت وفي أكثر من مناسبة وبما لا يدع مجالاً للشك أن حراكها السياسي يتم وفقاً لأجندات خارجية، وأن معظم حديثها عن الإصلاح لم يكن سوى شعارات مهذبة لتحقيق أهداف مبيتة، تمتد مرجعياتها خارج حدود الجغرافية العربية.  المتابع للحراك السياسي لجمعية الوفاق منذ إشهارها وحتى الآن سيكتشف بسهولة صحة ما نذهب إليه والأمثلة كثيرة التي تدل على أن الوفاق هي مجرد وكيل محلي لمنتج فكري سياسي صنع خارج البحرين، وهي تعمل على تسويق وتوزيع هذا المنتج وفقاً لشروط المصدر لهذا المنتج الذي جعل الوفاق الوكيل المعتمد لتوزيع أفكاره السياسية في البحرين والموزع الإقليمي في دول المنطقة. لقد أخذت الوفاق على عاتقها توزيع هذه الأفكار السياسية في داخل البحرين وخارجها ووجدت في المشروع الإصلاحي فرصتها الذهبية في ترويج أفكارها ومتنفساً في تثبيت أقدامها على أرض الواقع وقد أتاح لها هذا المشروع العمل السياسي في النور بعد أن كانت تعمل تحت الأرض وفي الظلام، واستغلت مناخ الحريات العامة الذي وفره لها في إبراز عضلاتها وقوتها في المشهد السياسي المحلي ووصل بها الحال إلى الاعتقاد بأنها هي بالفعل من يمثل الشارع البحريني، نتيجة لهذا الاعتقاد راح قياديوها يتحدثون باسم شعب البحرين في كل محفل وفي كل مؤتمر محلي أو إقليمي أو دولي، وحلوا ضيوفاً في بعض القنوات الفضائية التي أسبغت عليهم لقب ""المعارضة البحرينية"" حتى صدقوا أنفسهم أنهم بالفعل يمثلون شعب البحرين مع أنهم في الواقع لا يمثلون كل البحرينيين فهم مجرد أحد الأطياف السياسية، لكن غرور الوفاق السياسي وتراخي السلطة السياسية نحوها في بعض الأوقات جعل رأسها يكبر وبدأت تمارس نوعاً من الوصاية على القوى السياسية الأخرى التي تشاركها العمل في الساحة السياسية.  من هذا المنطلق، تتصرف الوفاق في تعاطيها مع الشأن السياسي في الساحة المحلية في معظم الأوقات، في هذا الإطار نجد أنها ركبت موجة حركة التغيير التي اجتاحت بعض البلدان العربية، وقادت الحركة الاحتجاجية في الرابع عشر من فبراير الماضي التي انطلقت من دوار مجلس التعاون بالرغم من أنها في هذا الوقت تمثل أكبر كتلة في مجلس النواب فضلاً عن أن هامش الحرية الذي يوفره النظام السياسي في البحرين لا يتوفر في بعض البلدان العربية الأخرى وهذا يعني أنه بإمكانها أن تعبر عن وجهة نظرها تحت قبة البرلمان إلا أنها لم تفعل ذلك لسبب بسيط وهو أن النزول إلى الشارع يعد جزءاً أصيلاً من عقيدتها السياسية بدليل أن قيادييها كثيراً ما يلوحون بالاحتكام إلى الشارع في حالة لم ترضخ السلطة السياسية لمطالبهم وقد حدث ذلك أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة.  برزت هذه العقيدة بشكل واضح وجلي في الشعارات التي رفعتها ضد الحكومة أثناء أزمة الدوار والتي وصلت إلى أعلى سقف لها حين شاركت الأطراف المتشددة التي نادت بإسقاط النظام.  ولما كان هذا هو ديدن الوفاق في التعاطي مع الشأن السياسي، فإن أسلوبها لم يتغير رغم المستجدات التي طرأت على الساحة السياسية المحلية، فتعاملها مع حوار التوافق الوطني يصب في هذا الاتجاه، فهي لم تستجب لمبادرة الحوار التي أطلقها جلالة الملك إلا في وقت جداً متأخر، كما إنها تحفظت على ترؤس خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب للحوار الوطني، ولم تكتفِ بهذه المناورات التي باتت مكشوفة للمراقبين، بل راحت تشكك في آليات الحوار وفي محاوره، وذهب أحد أنصارها من الكتاب إلى مشاركتها في التشكيك ووقف في هذا السياق عند مفهوم ""التوافق الوطني"" واشتكى من صعوبة مفهوم ""التوافق"" بأسلوب ساخر ليعبر عن اعتراضه على مفهوم التوافق الوطني.  هكذا تستمر الوفاق في أسلوبها الذي يعتمد على شعار ""خالف تعرف"" خلال جلسات الحوار حيث أبدى بعض ممثليها امتعاضهم من طرح بعض الموضوعات في جلسات الحوار، وآخر تقليعة للوفاق هو الانسحاب الجزئي لممثليها من بعض جلسات الحوار. في اعتقادي أنها أرادت من وراء هذه الحركة أن تلفت الأنظار بعد أن شعرت بانحسار الأضواء عنها وأنها مجرد طيف من الأطياف السياسية وهذه هي الحقيقة التي يجب أن تعترف الوفاق بها وتتصرف على ضوئها في المرحلة القادمة متى ما أرادت المشاركة في العملية السياسية وفق إطار المنظور الوطني، أما إذا كان لديها أهداف وأجندات أخرى فهذا شيء آخر يتطلب من القوى السياسية مواجهتها وهذا هو السؤال الذي يجب أن تطرحه تلك القوى على الوفاق فهل تفعل؟

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق